أخصائية تغذية تُحذر: حلويات العيد تنسِف مُكتسبات رمضان وهكذا تحافظ على صحتك
29 مارس 2025
تُحذّر مربوحة حنفي، الأخصائية في التغذية بمستشفى مستغانم غرب الجزائر، من مخاطر التناول المفرط للحلويات التقليدية التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المصنع في الأيام الأولى لعيد الفطر، وتدعو لتطبيق خريطة طريق غذائية تراكم النتائج الإيجابية المحققة خلال شهر الصيام بالنسبة للملتزمين بنمط التغذية المعتدل.
الطعام الصحي يُحفّز إفراز الدوبامين، وهو هرمون المكافأة، مما يعني أنّ الغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة، بل عنصر أساسي في التوازن النفسي
وتطرحُ الأخصائية في حوار مع " الترا جزائر" عدّة طرق بديلة لصناعة طعام صحي يقوي الجسم ويمنح الراحة النفسية للإنسان، ويتطلّب الأمر تغيير العادات الذهنية الخاطئة في التعامل مع مائدة الطعام على مدار العام.
بدايةً، بصفتكِ طبيبة متخصصة في مجال إعادة التأهيل الغذائي، ما هو المقصود بهذا المصطلح؟
إعادة التأهيل الغذائي هو برنامج مُصمّم لمُساعدة الأفراد على تبنّي نمط غذائي صحي يحقق لهم الراحة النفسية والتوازن الجسدي، عبر تناول وجبات متكاملة تشمل البروتينات، الألياف، والنشويات. وهو ليس مجرد "حمية غذائية"، بل أسلوب حياة يساعد الراغبين في التحكم في وزنهم وتجنب الأمراض المرتبطة بالغذاء.
هذا النّظام لا يعني الحرمان، بل يقوم على تقديم بدائل غذائية صحية، وتوعية الشخص بالتغيرات الفيسيولوجية والنفسية التي تطرأ عليه على المدى المتوسط والبعيد، ما يجعله أكثر وعياً بعلاقته مع الطعام.
هل يُعتبر شهر رمضان فرصة لإعادة التأهيل الغذائي؟
رمضان مدرسة يومية لإعادة ضبط العادات الغذائية تدوم شهرا كاملا، وفرصة ذهبية تتكرر سنوياً لتحقيق أهداف روحانية، صحية، ونفسية.
لكنّه في المُقابل يتحوّل عند الكثيرين إلى موسم للإفراط الغذائي، إذ نلاحظ لهفة غير مبررة لاقتناء الأطعمة وتحضير الموائد الفاخرة، مما يعكِس تأثيراً نفسياً سلبياً.
تُعرف المعدة بـ"العقل الثاني" للإنسان، فهي تحتوي على بكتيريا مسؤولة عن إنتاج 80% من هرمون السيروتونين، الذي يؤثر على الحالة المزاجية
رمضان ليس "شهر الطعام"، بل هو شهر يبدأ بنية الصيام، وهذه النية تؤدي دوراً جوهرياً في برمجة الجسم والعقل على تحمل الجوع والعطش طوال اليوم. والدليل على ذلك أن الصائم لا يشعر بالجوع الشديد خلال النهار، بينما قد يشعر به في منتصف النهار خلال الأيام العادية. هذا التأثير يؤكد أن برمجة العقل تلعب دوراً محورياً في التحكم في الشعور بالجوع.
تُعرف المعدة بـ"العقل الثاني" للإنسان، فهي تحتوي على بكتيريا مسؤولة عن إنتاج 80% من هرمون السيروتونين، الذي يؤثر على الحالة المزاجية.
كما أنّ الطعام الصحي يُحفّز إفراز الدوبامين، وهو هرمون المكافأة، مما يعني أنّ الغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة، بل عنصر أساسي في التوازن النفسي.
إعادة التأهيل الغذائي تبدأ من إعادة التأهيل الذهني، لأن الإدراك هو جزء أساسي من الحل. عندما نفهم أن بعض الأطعمة تسبب الإدمان بنفس آلية المخدرات – مثل السكر والفرينة البيضاء – يصبح الحد منها أمراً بديهياً. الفرينة البيضاء، على سبيل المثال، تخضع لمعالجة تفقدها الألياف والمعادن، مما يجعلها مصدراً للسكريات المعقدة التي تسبب التهابات داخل الجسم وتؤدي إلى اضطرابات صحية. ولهذا قال ابن سينا قديماً: "المعدة بيت الداء".
بعد شهر رمضان، يُقبل الجزائريون على موائد مليئة بحلويات العيد. ما الطريقة المُثلى للحفاظ على المكتسبات الصحية للصيام؟
عند الالتزام بنظام غذائي متوازن خلال رمضان، من المفترض أن يفقِد الإنسان وزناً، لكن الأهم من ذلك يكتسب عادة غذائية جديدة يمكنه الاستمرار عليها. وفق الدراسات، يحتاج الجسم إلى 23 يوماً فقط لتبنّي نمط جديد، مما يعني أن الشهر الفضيل فرصة فعلية لإعادة ضبط العادات الغذائية.
لكنّ التحدي يبدأ مع أولى أيام العيد، حيث يؤدي الإفراط في تناول الحلويات إلى الإخلال بالتوازن الغذائي المكتسب. لتجنب هذا، يجب أن يكون الانتقال إلى نظام ما بعد الصيام تدريجياً، عبر تناول وجبات خفيفة على مدار اليوم، فطور غذاء وعشاء، والتحكم في كمية الحلويات المسكرة: الاكتفاء بحبة واحدة من الحلويات في الصباح وأخرى في المساء.
إعادة التأهيل الغذائي تبدأ من إعادة التأهيل الذهني، لأنّ الإدراك هو جزء أساسي من الحل
من المهم الحفاظ على توازن الوجبات خلال العشرة أيام التي تلي شهر رمضان، خصوصًا في الأيام الثلاثة الأولى من العيد، وذلك لتجنب أي تأثير سلبي أو صدمة على الجهاز الهضمي.
خلال شهر الصيام، تتجدّد بكتيريا الأمعاء النافعة التي تساهم في تحسين الهضم وفقدان الدهون، مما يعزز عملية الأيض وحرق السعرات الحرارية. الإفراط في السكر والدهون بعد رمضان قد يضر بهذه العملية.
ووجب التنبيه إلى أنّ الحلويات التقليدية مليئة بالسكر، الفرينة البيضاء، والزيوت المهدرجة، يمكن التوجه نحو بدائل طبيعية في تحضيرها، مثل استخدام القمح الكامل بدلاً من الفرينة البيضاء، والاعتماد على الزيوت الحيوانية بدلاً من المُهدرجة، وتحليتها بالعسل مع تلبيسها بقليل من السكر، تحقيقا للمتعة، لكن دون أفراط كما تقول القاعدة الذهبية " لا أفراط ولا تفريط".
هل من السهل التخلي عن إدمان السكريات بحكم العادات المتأصلة؟
لا فوز بلا تعب! يجب مقاومة هذا الإدمان تدريجياً، والأمر ليس مستحيلاً. ينبغي أن ندرك أنّ خلايا اللسان تتجدّد كل 10 أيام، مما يعني أننا قادرون على اكتساب أذواق جديدة والتكيّف معها. فمثلاً، إذا اعتدت على شرب القهوة بملعقة صغيرة من السكر، فبعد فترة، ستُصبح القهوة المحلاة بملعقة ونصف شديدة الحلاوة بالنّسبة لك. وإذا داومت على تقليل السكر أكثر، فحتى نصف ملعقة ستبدو مفرطة التحلية.
المنطق نفسه، يُمكِن استغلال فترة ما بعد العيد لاكتساب عادات غذائية جديدة. الهدف ليس الحرمان، بل بناء نمط صحي متوازن يعتمد على بدائل طبيعية. على سبيل المثال، يمكن استبدال الخبز الأبيض الغني بالفرينة المكررة بخبز القمح الكامل أو الشعير، حيث إن معظم الجزائريين يستهلكون الخبز فقط للشعور بالامتلاء، دون وعي حقيقي بأضراره. البدائل موجودة ومتاحة، وما نحتاجه هو التدريب على تغيير العادات الغذائية غير السليمة.
في رأيك، ما هو النمط الغذائي المثالي بعد رمضان وأيام العيد، أي خلال الروتين السنوي؟
نحن لا نعيد اختراع العجلة، فنظرياً وعملياً، ينتمي الطعام الجزائري إلى نمط المائدة المتوسطية، وهو من أكثر الأنظمة الغذائية صحةً وتوازناً، حيث يجمع بين اللحوم الحمراء والبيضاء، الفواكه، الخضار، الحبوب الكاملة، وزيت الزيتون. لكن لدينا مشكلتان أساسيتان يجب معالجتهما، وهما، أولا:
الإفراط في استهلاك خبز الفرينة البيضاء، وهو عامل رئيسي في ارتفاع نسبة السكري والسمنة.
وثانيا: قلة استهلاك الخضار، رغم فوائدها الهائلة كمضادات للأكسدة، ومصادر غنية بالألياف التي تساعد على التخلص من السموم وتعزيز صحة الأمعاء.
الالتزام بنظام غذائي متوازن خلال رمضان، من المفترض أن يفقِد الإنسان وزناً، لكن الأهم من ذلك يكتسب عادة غذائية جديدة يمكنه الاستمرار عليها
إضافةً إلى ذلك، هناك سلوكيات غذائية خاطئة يجب تصحيحها، مثل المضغ الجيد للطعام بدلاً من الأكل بسرعة ولهفة، لأن ذلك يرهق المعدة ويؤثر على عملية الهضم، بالإضافة إلى التحكم في حجم الوجبات وعدم الإفراط في الطعام تحت تأثير العادة أو العاطفة
نحن في مجال الغذاء ضحايا سلوكيات غير حقيقية، تغذيها الدعاية والإعلانات التي تروج لأطعمة غير صحية تسبب أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، السكري، وحتى بعض أنواع السرطانات. هناك قصة شهيرة وردت في كتاب "قوة العادات" تتحدث عن امرأة وجدت في القمار وسيلة لكسر الملل، لكنّها تحولت إلى مُدمنة بعد أن عاشت لحظات نشوة من الانتصارات، ثم دخلت دوامة الخسارة التي دفعتها لبيع ممتلكاتها وإهمال عائلتها. حتى عندما قررت التوقف، وجدت نفسها محاطة بإغراءات النادي لإبقائها في اللعبة، مما اضطرها إلى رفع دعوى قضائية ضدهم.
هذه القصة تلخص تماماً الخداع اليومي الذي تمارسه شركات الأغذية لإجبارنا على استهلاك أطعمة غير صحية، تجعلنا أسرى أمراض مزمنة.
لذلك، من الضروري تبنّي سلوك غذائي متزن، يضمن لنا حياة صحية حتى في سنوات العمر المتقدمة.
كما أنّ مُمارسة الرياضة أمر حتمي لا مفر منه. من الخطأ التذرع بضيق الوقت لتجنب المشي أو الجري، فتمارين بسيطة كالمشي في مسارات بها صعود ونزول تساعد على تغيير إيقاع نبضات القلب، مما يعزز عملية حرق الدهون التي تعتبر "الخزان الأسود" المتربص بصحة الإنسان.
الكلمات المفتاحية

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟
في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟
أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.


