ultracheck
منوعات

أدلاء الطاسيلي في الجزائر.. نعالٌ بذاكرة الدروب وعيون تقرأ لغة التراب والحجارة

23 ديسمبر 2025
الأدلاء السياحيون في الصحراء الجزائرية
الأدلاء السياحيون في الصحراء الجزائرية (الصورة: طاهر حليسي)
طاهر حليسي
طاهر حليسيالجزائر

في الصحراء الجزائرية مترامية الأطراف، جنوبًا، على مساحة تقارب المليوني كيلومتر مربع، من العرقين الكبيرين حتى الطاسيلي الهقار، وهي مساحة تفوق دول فرنسا وإسبانيا وألمانيا مجتمعة، يبدو البشر كما حبة رمل في فلاة، وذرة في مجرة، ولذا قيض الله لهؤلاء بشرا عاديين يملكون قدرة استثنائية على التنقل والحركة والدخول والخروج الآمن من هذا المحيط الأصفر عظيم المخاطر، يمتازون بالصبر والحكمة، والصمت، ويحرسون حياة العابرين كما لو أنهم أنبياء الأسفار الذين يهدون الناس سُبل النجاة.

تخصص قبلي

يتوارث الطوارق هذا المثل الشعبي الصميم: "تاسيلي ناجر سيستن ايمزغنني ويخبرن انتهرأجيض و دانغرأني"، وترجمته: "اسألوا أهل الطاسيلي أزجر فهُم أعرف بالوديان الكبيرة والشعاب الصغيرة".

يروي لي صانع الفضة عمر أغ كالي هذا المثل في سوق تيغزي، فقد كان فيما مضى كشافًا للدروب قبل أن تخذله عاطفته الأبوية، وينزوي لركن في السوق، ليصنع تحفًا من الفضة والبرونز والنحاس.

يقدّر عدد أدلاء الطاسيلي أزجر، بـ 284 دليلًا بحسب معلومة أدلى بها لـ "الترا جزائر"، خبير في المجال السياحي

يضحك حتى تلمع سنه الفضية قبل أن يهمس: " بعد عقود من التجوال في فيافي الطاسيلي، قررت قبل ثلاثة أعوام أن أتوقف عن الترحال، كادت ابنتي زينب أن تتوفى في غيابي، إثر حمى طارئة، وبسبب ذلك عدت إلى مهنة الأجداد الثانية التي تعلمتها منذ الصغر، لأبقى قريبًا من عائلتي ومن فلذة كبدي".

ويضيف: " في الطاسيلي نوعان من الأدلاء، وينتمي كل فريق لقبيلة، منحها الاستقرار الجغرافي القدرة والتجربة على قراءة الطريق، فقبيلة "كَلْ إمقرْغسَان" تنجب دائمًا أدلاء لعبور الصحراء الكبرى بين جانت وليبيا والنيجر، مثل خبير المسالك أيوب أقاراب وأظهان إيكنان.

أما أبناء قبيلة "كِلْ مداك" فهم أعرف من غيرهم بهضبة الطاسيلي الممتدة من إيليزي حتى تادرارات الحمراء، مرورا بصفار وإجباران، وأشهرهم الراحل جبرين مشار وأيوب ورزاغن أطال الله عمره".

ويعقب: " ثم في نهاية المطاف لكل دليل خاصية تميزه عن غيره، فالمثل يقول الدليل الجيد هو من لا يعرف الطريق، فحسب، بل من يستكشف طريقا جديدة".

ورثة الميهاريست

رغم أن قبيلة "كَل مدَاك" نزحت منذ سبعينيات القرن الماضي من هضبة الطاسيلي إلى قرية عين أبربر قرب مدينة جانت، بفعل سياسة الثورة الزراعية التي منحتهم أراض فلاحية ومنازل في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، غير أن هؤلاء الذين تماهوا مع الثورة الزراعية بدافع من تعليم وتطبيب أبنائهم، لم يقطعوا صلتهم بأرض الأسلاف، فظلوا جراء التنقل الدائم إليها وممارسة رعي الماعز عارفين بحجارتها وترابها من تامغيت حتى إنتيلن ووان قوفة و تينباتيكا، و إجباران.

يقدّر عدد أدلاء الطاسيلي أزجر، بـ 284 دليلًا بحسب معلومة أدلى بها لـ "الترا جزائر"، خبير في المجال السياحي، كاشفًا: "رغم أن القوانين لا تمنح لهؤلاء الصفة القانونية، التي تشترط الحصول على شهادة الليسانس التي يفتقدونها، فإن خبرتهم الميدانية تمنحهم ودون مجاملة، كراسي الأستاذية الفاخرة، فهم مفتاح السياحة، والاستكشافات، والدراسات الأركيولوجية والنباتية، وإدراكا لمعرفتهم الدقيقة و المفصلة، لجأت الدولة إلى توظيف جلهم في مناصب إدارية في الحظيرة الوطنية الثقافية للطاسيلي، للاستفادة من خبراتهم الواسعة، لا بل إنهم يقدمون مداخلات لليونسكو التي تقدر معارفهم الجمّة".

ويضيف: " إنهم استمرار مدني ووظيفي لفرق المهاريست العسكرية، وهي وحدات الجمّالة، التي أنشأتها السلطات الاستعمارية لمعرفة المسالك والمعابر، وحافظت على تشكيلاتها السلطات الجزائرية لتأمين الحدود، ومراقبة الفضاء الصحرواي عبر أبناء التينيري، فأهل مكة أدرى بشعابها".

أبجديات المهنة

بخبرة ربع قرن في شعاب الطاسيلي، يوضح الشيخ ألامين مهنته التي اكتسبها بالفطرة، قائلا: " منذ الطفولة رافقت والدي لهذه المناطق، كنت أرى جبرين مشار يجلس في خيمته الكبرى مثل الأمينوكال (أمين العقال وكبير القوم) ويتهافت إليه السياح الأجانب والوزراء لتحيته في وقار كبير، خلبتني تلك الصورة فقررت أن أكون مثله عارفا بأسرار الصحراء خيرها وشرها، فداومت على ملازمة أبي أسجل في ذاكرتي كل ما يقوله كي أحفظ الطرق ومناطق الرسوم الحجرية والنقوش".

عن المعارف الضرورية للدليل يشرح ألامين: " أولا ينغي أن تعرف نعاله جيدًا التضاريس، أي أن يكون قد قطعها بالتجربة بدل المرة مرات، وأن يعرف الوديان والمخابئ، ونقاط الماء والأماكن الخطرة. وتبقى هضبة سيفار أخطر موقع على السياح والأدلاء، جراء تشابه صخورها وجحورها ووديانها".

اقرأ أيضًا: "الترا جزائر" يرافق مغامرين في رحلة إلى "كوكب سيفار" قي قلب الطاسيلي الجزائري

وأردف: " لذا عندما أقرر مرافقة مجموعة عبر وكالة سياحية تطلب خدماتي، فإني أشترط دائمًا أن يكون معي دليل مرافق، تحسبًا لأي طارئ، بأن يتكفل بالمهمة في حال إصابتي بمرض حائل عن إتمام المهمة التي تدوم في الغالب بين خمسة إلى سبعة أيام، وطبعًا تضمن هذه الخطة الأمان للبعثة البشرية من مفاجآت الصحراء التي لا ترحم. لهذا السبب أيضًا نشترط أن يكون الوفد السائح ما بين ستة إلى عشرة أفراد، أما إذا تجاوز ذلك وصار عشرين فإنه يتحتم وجوبًا أن يقود الرتل، دليلان، واحد في المقدمة، والثاني في المؤخرة، الأول يكشف الدرب، والثاني يؤمن المؤخرة بالتقاط المتخلفين وتفادي حالات التيه، الهاجس الأول للدليل، أن يفقد فردًا، ويعود إلى معسكره دونه، الأمر شبيه بفقدان قائد سرية عسكرية لجندي من جنوده. الشعور مزيج من حزن الفقد وتأنيب الضمير".

إشارات كيلومترية

يعرف الشيخ ألامين، السبعيني، الطاسيلي كما يعرف جيبه وأطفاله، يتقدم في خفة ومهارة رأس الرتل، يمسح الآفاق بعينيه العقابيتين، قبل أن يشير بعصاه التي لا تفارقة إلى معبر ضيق، نتسلل منه كما خيط في خرم إبرة. نلحظ بين الصخور عددا من النعال الممزقة التي خذلت أصحابها فيقول: " بعض السياح يأتون بنعال خفيفة كما لو أنهم في شاطئ القرن الذهبي بتيبازة، يجب أن يختار المشّاؤون أحذيتهم بعناية، أي من النوع الذي أحتذيه فنعله تحتوي نتوءات مسننة تناسب الطبيعة الصخرية فتلتصق ولا تتزحلق".

في أعماق الطاسيلي إشارات حجرية توضع بعناية كما لو أنها علامات كيلومترية بدائية، كي ترشد على الطريق لا يقرأها سوى الأدلاء المتمرسون عبر الزمن تتيح لهم العبور عبر دروب ضيقة وجحور ووديان لا تبدو أنها مهيأة للمشي، ومع ذلك يخترقها هؤلاء كما لو أن نعالهم تملك ذاكرة الطريق

يتوقف كي يجلي المؤخرة، فيواصل إذا لمح المسّاح، ويتوقف إذا لم يبرز في حدود رؤيته، يقول: " على الدليل أن يتأكد بأن حلقات السلسة البشرية الهندية في مأمن، خاصة عند الولوج في الصخور والمغارات الجبلية المتشابهة، لدرجة أنك لا تستطيع أن ترى ظهر زميلك على بعد متر، ولكثرة المداخل نخشى دائما أن يخطئ المشارك في المعابر والبوابات الكثيرة، فبعض المناطق تشبه المتاهة أو الدوامة، إذ يحدث لك أن تدور في مكان واحد، أو تنحرف لجهة أخرى قد لا تعود بعدها، كما أنك لا تستطيع أن تسمع زملائك عبر الصوت لأنها كهوف مجوفة".

وهذا يعني، وفقه،  أن التائه الذي يظل الطريق تصبح حياته في خطر ماحق في حال عدم التقيد بهذه التعليمات الوقائية، ولهذا السبب غالبًا ما استفتح الرحلة بهذه التنبيهات، ففي المناطق التي لا رمل أو تراب فيها ، يصعب على أي دليل أن يتقفى الجرة أو الأثر للعثور على التائهين، ففي الصحراء كل تائه جثة مؤجلة إلى حين".

في أعماق الطاسيلي إشارات حجرية توضع بعناية كما لو أنها علامات كيلومترية بدائية، كي ترشد على الطريق لا يقرأها سوى الأدلاء المتمرسون عبر الزمن تتيح لهم العبور عبر دروب ضيقة وجحور ووديان لا تبدو أنها مهيأة للمشي، ومع ذلك يخترقها هؤلاء كما لو أن نعالهم تملك ذاكرة الطريق، أو يملكون أجهزة تحديد إشاري فطرية ولدت في عقولهم، أما عيونهم الحادة البارزة فوق اللثام الأسطوري للرجل الأزرق فهي أحد من أجهزة السكانير.

كُنية التراب

الشيخ أيوب ورزاغن، 90 عامًا، يملك خبرة طويلة في تقفي الأثار وعبور الجبال الصخرية و الأعراق الرملية، ما أهله ليكون دليلًا تم توظيفه في حظيرة الطاسيلي من أجل مهمات البحث و التنقيب عن بقايا الرسوم الجدارية والنقوش، يقول الرجل لـ" الترا جزائر": "ولدنا في الطاسيلي لذا فنحن نعرفه وهو يعرفنا، و لهذا السبب يتم التعامل معنا، ليس في مجال الإرشاد السياحي فحسب، بل لإنجاز مهمات علمية مثل اصطحاب طلبة و باحثين إلى المواقع التي يخوص فيها الماعز، فغالبا ما تنيخ هذه الحيوانات في الجحور التي تحوي رسومًا، وهذه معاينة يتوصل لها الأدلاء بالخبرة المعاينة و التجربة".

عن طرق التقفي يوضح: " نملك فراسة في قراءة النجوم ليلًا حينما نريد عبور الحدود عبر الصحراء، وبحسب التجربة يمكن أن نعرف المكان والمنطقة بتفحص نوعية التراب، من بين أشهر أدلاء الجهة الراحل أظاهن إيكنان الذي يملك حاسة في معرفة الاتجاهات والمخارج حتى لو لم يكن عارفًا بالمنطقة، وأذكر مرة أن الطريق التبست علينا في الصحراء الفاصلة بين الجزائر والنيجر، فطلب منا دليل حفنة من التراب، مسحها بعينيه وحدد لنا مكان تواجدنا، كما لو أن ذلك التراب يحمل كُنية جغرافية. وطبعا مكننا ذلك من إعادة ضبط مسار الرحلة والنجاة من فك الغموض والشك القاتل، أصعب شيء أن يفقد الدليل الوجهة، لذا نقول بأن الاستكشاف هم أهم من معرفة الطريق".

لوجستيك الطوارئ

يتعمّد الأدلاء، كما يقول ألامين، وضع مخططات استباقية في المخابئ الواقعة على المسارات الصخرية، فيخزّنون التمور والماء والطعام، ليكون ذلك ذخرًا للمفقودين والتائهين، أو حتى للأدلاء أنفسهم حين يشعرون بالإنهاك أو المرض. هكذا راح يتفقد جُحرًا كان قد ترك فيه قناني ماء للحاجة، في منطقة وان أغرابن الواقعة بين تافلالت وتافتست، لكنه لم يعثر عليها، فَقَدّر أن أحد زملائه استعملها، وقد يرجع في اليوم الموالي ليُعمّرها بالطعام والماء.

يعرف الأدلاء الغطاء النباتي معرفة دقيقة؛ فقد أوصى أحدهم باقتلاع عشبة "الطاطايت" لأنها مفيدة في معالجة حصوات الكلى. ويشرح للسياح، الذين انهالوا لقطفها بخناجر، طريقة تحضير الوصفة بمهارة عشّاب، هامسًا: "توضع أعواد منها في قنينة ماء أو إناء لتبيت ليلة، على أن تُشرب في اليوم الموالي ويُرمى الباقي. جرّبوها وخذوا منها لذويكم، فهي الضربة الساحقة الماحقة للترسّبات الحجرية داخل الكليتين".

على هذا المنوال، برز الدليل بوخني مشار، 96 سنة، بمعرفة دقيقة بلغة التيفيناغ وأسماء النباتات الطبية واستعمالاتها، حتى صار مرجعًا لا محيد عنه للطلبة الباحثين في مجال الصيدلة والأعشاب، فأسندت له مهمة أكاديمية تمثلت في دراسة نبات وادي إسنديلان.

صور قاتلة

يحرص الأدلاّء على التذكير الدوري بشروط السلامة، مثل عدم الصعود فوق الكتل الصخرية الهشّة، وتفادي الوقوف قرب حواف الوديان الكبيرة، كالوادي الكبير لتامغيت قرب وادي السرول الأطلسي، حذر التعرّض لخضّات الرياح، وعدم مخالفة ورقة الطريق، كأن يذهب شخص لقضاء حاجته دون إخطار، أو ينشز عن السلسلة والمخيّم طلبًا للمغامرة أو المخاطرة من أجل "سيلفي" أو صورة يباهي بها الناس.

يروي الدليل العيد حادثة وقعت قبل أسبوعين ناحية سيفار، قائلًا: "اعتلى رجل كتلة صخرية مخالفًا تعليمات الدليل من أجل سيلفي، فانهارت الكتلة وهوى على ظهره فوق نتوء صخري، مسبّبة له خلخلة حادّة في النخاع الشوكي. ولأنه لا وجود لتغطية شبكة الاتصالات والإنترنت بالمنطقة، حُمل على نقالة طيلة عشرين ساعة إلى منطقة تافلالت العقبة، ومن هناك تم التواصل مع رجال الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي، فنُقل بسيارة رباعية الدفع إلى المستشفى. وآمل ألّا يُصاب بالشلل المقعد من أجل تلك الصورة الملعونة. من حين لآخر نسجّل حالات مماثلة للأسف، جرّاء التهوّر ومخالفة بروتوكول السلامة الذي يستهلّ به الأدلاء كل خرجاتهم".

مأساة إجباران

يفتح حديث العيد جرحًا غائرًا في ذاكرة الشيخ ألامين، يفسّر بلا ريب شخصيته الصارمة والرقيقة في آنٍ واحد؛ فخلف قساوته قلب كبير. يروي هامسًا في جلسة شاي حول موقد جمر حطب "التبركة": "في 2016 كنت دليلًا لمجموعة سياح من ولاية بومرداس. خضنا مسيرًا في إجباران، فأُصيب موظف بالتواء في الكاحل، فأعفيته من الخرجة التالية، وأمرت له بيوم راحة على ألا يغادر المعسكر. فوجئت عندما عدت ليلًا مع الجوالين بغيابه منذ الصبيحة، فقد قرّر الذهاب لالتقاط صور رغم محاولة الطهاة والحمّارين ثنيه عن مخالفة تعهّده".

يتابع بعد صمت: "شعرت أن الكارثة تحوم في الآفاق. كلّفت حمّارًا بالنزول إلى منطقة تتوفر فيها شبكة الهاتف للتبليغ عن فقدانه، أما أنا فشمّرت على خاصري وشرعت في تقفّي أثره ليلًا حتى الفجر. في صبيحة اليوم التالي، تتبعت آثاره صوب إجباران، وكنت أعلم أن خطيئته الكبرى كانت ثقته العمياء في جهاز "الجي بي.أس" خاصته. 

فهذا الجهاز ذو التحديد الإشاري للمواقع يعيّن الوجهة والمسافة بمبدأ تحليق الطيور، لكنه لا يقودك إلى الطريق الآمن، ولهذا قرّر، عند إدراكه تيهه، التوجّه نحو جانت".

بعد يومين غادرت البعثة دونه عبر مطار جانت، وبقيت أبحث عنه، حتى عثرت على آثار أقدامه متجهة نحو جبل بعلو 400 متر. غالبًا ما يدفش السائر الحجارة بقدمه فيرسم خط سير دون وعيه، ونحن الأدلاء نقرأ تلك التفاصيل. كانت الحجارة المدفوعة في خط مستقيم نحو القمّة، ما يعني في لغة استقراء المخاطر أن جهازه قاده إلى أقصر طريق للتهلكة".

ويتابع: "حين تسلّقت جبل إجباران، رأيت أن حجارة تشكّل ساتر القمّة قد انهارت أجزاء منها، فحدست أنه اتّكأ عليها ليرى أضواء جانت، فهَوَى من شاهق. تأكّد ذلك عندما نزلت أبحث عنه في قطر مئات الأمتار، فرأيت المأساة ماثلة أمامي: أشلاءه كانت متناثرة؛ يده اليمنى على بعد أمتار، وساقه المبتورة على بعد عشرات الأمتار، أما وجهه فكان ممزّقًا شرّ تمزيق، بعد أن ارتطم بخديه على نتوءات صخرية بركانية حادّة مزقت فكيه كسيوف تينهينان".

الشيخ ألامين: بعكس السياح الذين يشعرون بالفرح في بداية الرحلة والحزن عند نهايتها، نعيش نحن الأدلاء الذين نتقاضى ما بين 5000 و6000 دينار في اليوم بقلق البدايات وانتشاء النهايات، ونبتهل للسماء ألّا يقع مكروه، لأننا مسؤولون أمام القانون والله عن أرواح من يشاركوننا الطريق. السائح أمانة في أعناق الرجال

ويقرّ الشيخ ألامين: "عليكم أن تفهموا سرّ حدّتي وصرامتي؛ فهي من أجل سلامتكم وسلامتي. كدت أُسجن جرّاء هذه الحادثة، لكن أُطلق سراحي بعد نصف ساعة من التحقيق، حين تأكّد رجال الدرك أن الضحية لم يحترم توصياتي بعدم المغادرة، وشهد بذلك أربعون شخصًا من السياح والحمّارين والطهاة".

ويختم لاهجًا: "بعكس السياح الذين يشعرون بالفرح في بداية الرحلة والحزن عند نهايتها، نعيش نحن الأدلاء الذين نتقاضى ما بين 5000 و6000 دينار في اليوم بقلق البدايات وانتشاء النهايات، ونبتهل للسماء ألّا يقع مكروه، لأننا مسؤولون أمام القانون والله عن أرواح من يشاركوننا الطريق. السائح أمانة في أعناق الرجال".

الكلمات المفتاحية

نساء الطوارق

نساء الطوارق يخِطن الذاكرة جنوبي الجزائر من جلود الماعز

في محلّه المزركش بالألوان والتحف، يجلس الحرفي سواتن عقباوي، البالغ من العمر 75 عامًا، كراهب بوذي صبور، يقارع طقسه في صمت وجلَد. من وجهه النيّر، تنبعث نظرات وقورة تتناغم مع لحيته البيضاء المستديرة، وهو يُدقّق النظر في خيط نحاسي رقيق لتزيين طقم جلدي بنّي يسرّ الناظرين.


قصور الصحراء

قصور أجاهيل والميهان.. مدن الطوارق التي تنام في حضن الصحراء منذ ألف عام

إلى يمين الطريق المؤدية إلى وسط مدينة جانت، عاصمة تاسيلي نْ أزجر، جنوبي الجزائر، تشمخ قلعةٌ عملاقة لا تزال محافظة على هيكلها العمراني الهرمي، بقاعدة وبنايات متدرجة تتصل بالقمة، فيما تبدو أبوابها موغلة في القِدم. يُعرف هذا المعلم التاريخي بـقصر تَغُورفيت، بمعنى البيت الأول، أو المكان المرتفع، ويُطلق عليه أيضًا قصر الميزان، وهو المصطلح الأدق تصويبًا لترجمة ترجمة فرنسية حولته للفظة "الميهان…


ب

عبد العزيز حليمي.. صنائعي يُشعل فتيل حرفة السرّاجين من جديد

في وقت ظنّ فيه الجميع أن مهنة السراجين، التي كانت يومًا زينة حواري العاصمة وقسنطينة وتلمسان، قد انتهت إلى غير رجعة، ولم يبقَ منها سوى أسماء شوارع فقدت روحها، يختار كهل خمسيني، من تلمسان أن يقف في وجه هذا النسيان.


البلاكيور في الجزائر

"البلاكيور" في الجزائر.. بين الزينة بثمن رخيص والأخطار الصحية

في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها المجتمع الجزائري، والارتفاع المتواصل في أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة، شهدت أنماط استهلاك المجوهرات في الجزائر تغيّرًا ملحوظًا، حيث أصبح اقتناء الحُلي يخضع لمعادلة دقيقة تجمع بين الذوق الشخصي والقدرة الشرائية وطبيعة الاستعمال.

مالك بن اسماعيل
ثقافة وفنون

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون

يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

وزير الصحة يلتقي نقابلة الصيادلة
أخبار

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة

أكدّ  الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.


حليب أطفال

حليب أطفال ملوّث… منظمة حمايتك تُطالب وزارة التجارة بالتحرك

قبل أيام حذّر رئيس منظمة "حمايتك" عيساوي محمد كافة المواطنين، خاصة أولياء الأطفال الرضّع، من تطورات أزمة صحية خطيرة لا تزال متواصلة في أوروبا تتعلق ببعض أنواع حليب الرضع المحتوية على مادة ARA (حمض الأراكيدونيك).

بريد الجزائر
أخبار

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة

أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

يعرض في رمضان.. جعفر قاسم يكشف أول تفاصيل مسلسل "فاطمة"


2
اقتصاد

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026


3
سياسة

زيارة بلا شروط.. وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر الاثنين المقبل


4
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


5
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030