ultracheck
مجتمع

أولياء يزاحمون التلاميذ عند مداخل المدارس.. سلامة الأطفال تتحول إلى هاجس مجتمعي

29 سبتمبر 2025
مدرسة
أولياء يزاحمون التلاميذ عند مداخل المدارس (صورة: فيسبوك)
دليلة بلغربي
دليلة بلغربيكاتبة من الجزائر

تبرز بشكل متزايد في محيط المؤسسات التربوية بالجزائر، مخاوف الأولياء بشأن سلامة أبنائهم، خاصة مع انتشار أخبار عن حوادث اعتداءات أو اختفاء تطال الأطفال في السنوات الأخيرة.

هذا الواقع جعل الكثير من الأولياء يحرصون على مرافقة أبنائهم يوميًا أو انتظارهم أمام البوابات، في مشهد أصبح مألوفًا لكنه يعكس في العمق حالة قلق جماعي تتطلب حلولًا عملية. 

السيدة خيار جميلة، رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ: الانشغالات الأكثر طرحًا من طرف الأولياء تتعلق أساسًا بسرقة الهواتف النقالة أو المبالغ المالية الصغيرة من التلاميذ، إلى جانب بعض محاولات الاعتداء الجسدي أو اللفظي، خاصة في المدارس الواقعة بمحاذاة الطرقات الكبرى أو داخل الأحياء الشعبية

هاجس سلامة الأبناء

بمدرسة الشهيد محمدالعيد بعين البنيان غرب العاصمة، تضطر الأم سعاد لمرافقة ابنيها يوميًا إلى المدرسة بعد أن سمعت أخبارًا متكررة عن محاولات سرقة واعتداء قرب المؤسسات التربوية. ورغم انشغالاتها الكثيرة وبعد المدرسة عن المنزل، تقف عند باب المدرسة لساعات حتى تطمئن على خروجهما بسلام. 

تقول سعاد لـ"الترا جزائر": "خوفي يزداد كلما سمعت قصصًا عن غرباء يتربصون بالتلاميذ، هذا الواقع جعلنا كأولياء نعيش حالة قلق دائم". 

قصة سعاد تعكس وضعية كثير من الأسر الجزائرية التي باتت ترى في مرافقة الأبناء ضرورة وليست خيارًا، في ظل الحاجة الملحة إلى تعزيز الأمن بمحيط المدارس.

دور جمعيات أولياء التلاميذ 

وفي هذا السياق، تلعب جمعيات أولياء التلاميذ والفيدرالية الوطنية دورًا أساسيًا في إيصال صوت الأولياء والدفع نحو تعزيز الأمن المدرسي عبر التنسيق مع مختلف الجهات المعنية.

تقول السيدة خيار جميلة، رئيسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ لـ"الترا جزائر"، إن دور هذه الجمعيات محوري وأساسي، فهي لا تُعتبر مجرد هياكل تمثيلية شكلية، بل شريك فعلي للمدرسة في حماية التلاميذ وضمان أمنهم. وأضافت أن الجمعيات تعمل بشكل مستمر على رصد الانشغالات اليومية للأولياء ونقلها إلى إدارة المؤسسات التربوية والسلطات المعنية، كما تقوم بحملات تحسيس وتوعية تستهدف كل من التلاميذ وأوليائهم، وذلك من أجل خلق بيئة آمنة ومنظمة في محيط المدارس.

وأكدت رئيسة الفيدرالية أن الانشغالات الأكثر طرحًا من طرف الأولياء تتعلق أساسًا بسرقة الهواتف النقالة أو المبالغ المالية الصغيرة من التلاميذ، إلى جانب بعض محاولات الاعتداء الجسدي أو اللفظي، خاصة في المدارس الواقعة بمحاذاة الطرقات الكبرى أو داخل الأحياء الشعبية. وأوضحت أن العديد من الأولياء يبدون قلقًا متزايدًا من تواجد الغرباء الذين يتربصون بالتلاميذ بعد الخروج من المدرسة، وهو ما يستدعي يقظة دائمة وتنسيقًا أوثق مع الجهات الأمنية.

وأضافت السيدة خيار أن هناك فعلًا تنسيقًا مستمرًا بين جمعيات أولياء التلاميذ والجهات الأمنية والسلطات المحلية، حيث تسعى الفيدرالية عبر مكاتبها الولائية والبلدية إلى تعزيز التواصل مع الأمن الوطني، الدرك الوطني، وكذا البلديات، من أجل ضمان تغطية أمنية أفضل بمحيط المؤسسات التربوية. وأكدت أن هذا التعاون أثمر عن نتائج إيجابية في العديد من المناطق، لكنها شدّدت على أن التنسيق بحاجة إلى دعم أكبر واستمرارية حتى يشمل جميع المدارس بشكل منتظم ودائم.

كما شدّدت المتحدثة على أن الفيدرالية تقترح مجموعة من الإجراءات العملية لتقليل مخاوف الأولياء وضمان سلامة التلاميذ، أبرزها: وضع أعوان حراسة إضافيين أمام المدارس في أوقات الذروة، والتنسيق مع مصالح الأمن لضمان حضور دوري ومستمر، إضافة إلى تهيئة الأرصفة والطرقات لتسهيل حركة التلاميذ وتقليل أخطار المرور. وأوضحت أيضًا أن تنظيم حملات توعوية تستهدف الأولياء والأبناء حول سلوكيات الحذر والانتباه، إلى جانب تحسين خدمات النقل المدرسي وتوسيعها، سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الاعتماد على التنقل الفردي للتلاميذ وبالتالي تعزيز أمنهم.

الأخصائية النفسانية غلاش هالة:  من العلامات الظاهرة التي تكشف معاناة الطفل من الخوف: التجنب المدرسي، حيث قد يرفض الذهاب إلى المدرسة أو يتحجج بآلام مختلفة للبقاء في البيت. كما يمكن أن تظهر عليه أعراض جسمية مثل الصداع المستمر أو الإحساس بالمرض دون أسباب عضوية واضحة

وفي ختام حديثها، أكدت السيدة خيار جميلة أن الحل يكمن في الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المنظم عبر الجمعيات. وأضافت أن الأولياء مدعوون إلى الانخراط أكثر في نشاطات الجمعيات المحلية والمشاركة في اللقاءات الدورية التي تعقدها مع إدارات المدارس، لأن ذلك يحوّل القلق الفردي إلى مبادرات جماعية مؤطرة. واعتبرت أن هذا التوجه من شأنه أن يحقق توازنًا حقيقيًا بين حماية الأبناء وضمان انسيابية الحياة المدرسية بعيدًا عن الفوضى والاكتظاظ أمام أبواب المؤسسات التربوية.

آثار نفسية

في الحديث حول أثر هذا السلوك على نفسية التلميذ، قالت الأخصائية النفسانية غلاش هالة لـ"الترا جزائر" إن الخوف والقلق شعور طبيعي عند الأولياء، نابع من حرصهم على حماية أبنائهم من المخاطر، لكن المشكلة تظهر عندما يتحول هذا الخوف إلى سلوك لاشعوري يترجمه الوالدين بشكل مبالغ فيه أمام الطفل. وأوضحت أن الطفل يلتقط هذه الانفعالات بسرعة، مما يجعله يعيش نفس الإحساس، فيتحول الخوف إلى شعور مكتسب يرافقه في حياته اليومية.

وأضافت النفسانية غلاش أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى عواقب نفسية واضحة، أهمها العزلة الاجتماعية والانطواء، حيث يصبح الطفل ميالًا إلى تجنب الاختلاط والابتعاد عن أقرانه. كما قد يتعرض لمشاكل في تقدير الذات نتيجة شعوره الدائم بالتهديد وانعدام الأمان. واعتبرت أن هذه الوضعية قد تؤدي على المدى الطويل إلى صعوبات في التواصل مع الآخرين، وبالتالي التأثير على توازنه النفسي والاجتماعي.

وأكدت المختصة أن الجانب المعرفي بدوره يتأثر بهذا الخوف، إذ يُظهر الطفل علامات تشتت في الانتباه وعدم القدرة على التركيز في الدراسة، لأن تفكيره ينشغل باستمرار بفكرة الخطر أو الاختطاف. وهذا الانشغال الذهني يضعف قدراته التعليمية ويؤثر سلبًا على تحصيله الدراسي، في حين أن الأصل أن يعيش مرحلة تعليمية طبيعية بعيدًا عن الضغوطات النفسية.

وأوضحت النفسانية من العلامات الظاهرة التي تكشف معاناة الطفل من الخوف: التجنب المدرسي، حيث قد يرفض الذهاب إلى المدرسة أو يتحجج بآلام مختلفة للبقاء في البيت. كما يمكن أن تظهر عليه أعراض جسمية مثل الصداع المستمر أو الإحساس بالمرض دون أسباب عضوية واضحة، بالإضافة إلى سلوكيات انفعالية كالعدوانية أو الغضب الزائد، وهي كلها إشارات تستدعي انتباه الأولياء.

وأضافت المتحدثة أن تعزيز شعور الأمان يبدأ من داخل البيت، من خلال تعامل الوالدين الهادئ والمتوازن، ثم يمتد إلى المؤسسة التربوية عبر تنظيم حملات توعوية وأنشطة موجهة. وشددت على أهمية إشراك الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في هذه البرامج، بهدف تعليم الأطفال سلوكيات الحذر والدفاع عن أنفسهم من جهة، وتدريب الأولياء على كيفية تسيير انفعالاتهم من جهة أخرى، حتى لا ينقلوا خوفهم المبالغ فيه إلى الأبناء.

وختمت النفسانية غلاش بالتأكيد على أن التوازن بين حماية الطفل ومنحه هامشًا من الحرية هو العامل الأساسي لتحقيق نمو نفسي واجتماعي سليم، فالمبالغة في الخوف تحد من استقلاليته وتضعف ثقته بنفسه، بينما التربية المتوازنة تمنحه القوة والقدرة على مواجهة المواقف المختلفة بثبات ووعي.

الكلمات المفتاحية

الطفولة المسعفة في الجزائر

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟

في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...


ب

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟

أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.


استخدام الهاتف عند المراهقين

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟

في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.


الإنفلونزا الموسمية في الجزائر

الإنفلونزا الموسمية في الجزائر.. بدايةٌ مبكرة وظهور سلالة جديدة

في ظل التغيرات الوبائية المتسارعة التي يشهدها العالم، وعودة النشاط الموسمي للفيروسات التنفسية، تبرز الإنفلونزا كأحد أبرز التحديات الصحية التي تهدد الصحة العمومية، لما تسببه من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية.

مالك بن اسماعيل
ثقافة وفنون

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون

يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

وزير الصحة يلتقي نقابلة الصيادلة
أخبار

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة

أكدّ  الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.


حليب أطفال

حليب أطفال ملوّث… منظمة حمايتك تُطالب وزارة التجارة بالتحرك

قبل أيام حذّر رئيس منظمة "حمايتك" عيساوي محمد كافة المواطنين، خاصة أولياء الأطفال الرضّع، من تطورات أزمة صحية خطيرة لا تزال متواصلة في أوروبا تتعلق ببعض أنواع حليب الرضع المحتوية على مادة ARA (حمض الأراكيدونيك).

بريد الجزائر
أخبار

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة

أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

يعرض في رمضان.. جعفر قاسم يكشف أول تفاصيل مسلسل "فاطمة"


2
اقتصاد

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026


3
سياسة

زيارة بلا شروط.. وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر الاثنين المقبل


4
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


5
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030