إقصاء برلمانيين من الترشح للتشريعيات يُثير جدلًا في الجزائر.. المادة 200 في قفص الاتهام
28 مايو 2026
بينما كانت الساحة السياسية تستعد لمرحلة الحملة الانتخابية، باغت إقصاء عدد من المترشحين المشهد، ليحوّل الإجراءات الإدارية الهادئة إلى نقاش قانوني وسياسي مفتوح.
فقد وجد مترشحون أنفسهم خارج السباق الانتخابي بقرارات مرتبطة بتطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات، في ظل جدل متصاعد حول حدود تفسير النصوص ومعايير تطبيقها بين حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان الحق الدستوري في الترشح.
بعض القرارات بدت، حسب أصحابها، قائمة على قراءة متشددة أو موسعة للنص، وهو ما أعاد طرح إشكالية التوازن بين حماية العملية الانتخابية وضمان الحق الدستوري في الترشح
في خضم هذا الجدل، برزت قراءات قانونية وسياسية متباينة حول مضمون المادة 200، التي تنص في أحد بنودها على عدم أهلية المترشح المعروف بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، أو المتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية. وبين من يعتبرها أداة ضرورية لحماية المسار الانتخابي من الانحرافات، ومن يراها قابلة لتأويل واسع قد يفتح باب الإقصاء، يتسع النقاش حول حدود السلطة التقديرية لهيئة إدارة الانتخابات.
في هذا السياق، قال المحامي هيشور توفيق إن الاتصالات والاستشارات القانونية المتعلقة بالطعن في قرارات سلطة الانتخابات تتواصل حتى خلال أيام العيد، في مشهد يعكس حجم الإشكالات التي أفرزها تطبيق المادة "200" خلال هذه المرحلة.
وأوضح المتحدث أنه في أكثر من ملف برزت حالات رفض لمترشحين أثارت نقاشًا قانونيًا حقيقيًا، لا يتعلق فقط بمضمون النص، وإنما أيضًا بطريقة تفسيره وتطبيقه.
وأضاف أن بعض القرارات بدت، حسب أصحابها، قائمة على قراءة متشددة أو موسعة للنص، وهو ما أعاد طرح إشكالية التوازن بين حماية العملية الانتخابية وضمان الحق الدستوري في الترشح.
ويرى أن المفارقة السياسية والقانونية تكمن في أن المادة التي صادق عليها البرلمان باعتبارها جزءًا من منظومة تنظيم الحياة الانتخابية، أصبحت اليوم محل نقاش حتى من داخل الطبقة السياسية نفسها، بعد أن وجد بعض الفاعلين والمنتخبين أنفسهم معنيين بتطبيقاتها المباشرة، ما يعكس حسبهم أن النصوص القانونية قد تنتج آثارًا تتجاوز النوايا التي وُضعت من أجلها عندما تكون قابلة لتأويلات متعددة.
ويؤكد أن الإشكال لا يكمن في وجود شروط قانونية للترشح، باعتبار ذلك أمرًا طبيعيًا في مختلف الأنظمة الانتخابية، وإنما في مدى وضوح هذه الشروط وحدود السلطة التقديرية في تفسيرها، لأن التوسع في مفهوم المنع أو الإقصاء قد يؤدي عمليًا إلى تضييق غير مباشر على حق سياسي يكفله الدستور.
كما يثير تفاوت تطبيق النصوص من حالة إلى أخرى، أو من ولاية إلى أخرى، نقاشًا حول مدى الانسجام القانوني، وهو ما قد يؤثر، بحسب مراقبين، على ثقة الرأي العام في المسار الانتخابي. فاستقرار القاعدة القانونية ووضوحها، كما يشيرون، ليس مسألة تقنية فقط، بل عنصر أساسي في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وفي هذا الإطار، يؤكد قراءات قانونية أن حماية نزاهة الانتخابات لا تتحقق فقط عبر التشدد في الرقابة، بل أيضًا عبر ضمان الوضوح والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، باعتبار أن قوة أي مسار انتخابي لا تُقاس بعدد الملفات المرفوضة، بل بمدى قدرة القانون على تحقيق التوازن بين الضوابط القانونية وصون الحقوق السياسية.
من هنا، يبرز وفق هذه القراءات أن النقاش حول المادة "200" أصبح ضرورة ملحة، ليس في إطار المواجهة مع المؤسسات، وإنما في سياق تطوير النصوص القانونية وتحسين قابلية تطبيقها بما ينسجم مع روح الدستور ومتطلبات الممارسة الديمقراطية.
في المقابل، أوضحت الحقوقية سايح أحلام أن المادة "200" من قانون الانتخابات الجزائري تتعلق أساسًا بـ"الجرائم الانتخابية والعقوبات المرتبطة بها"، وخاصة الأفعال التي تمس نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
وأضافت أن مضمونها يشمل معاقبة كل من يقوم بأعمال مثل التأثير على إرادة الناخبين بطرق غير قانونية كـ"الضغط أو التهديد"، أو استعمال وسائل غير مشروعة للتصويت أو التلاعب بالنتائج، إضافة إلى أعمال التزوير أو التحريف في أوراق أو محاضر التصويت، أو إعاقة السير العادي للعملية الانتخابية.
وتتراوح العقوبات، حسبها، بين الحبس الذي يختلف بحسب خطورة الفعل، و/أو غرامات مالية، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه المادة هو حماية الانتخابات من التزوير وضمان أن تعكس نتائجها الإرادة الحقيقية للمواطنين.
من جهته، كتب المحامي سعيد زاهي تعليقا لافتًا قال فيه: "ذوقوا صنيع أبيكم"، معتبرًا أن بعض النواب المقصيين اليوم يشتكون من تطبيق المادة "200" التي صادقوا عليها، وربما حسب رأيه لم يقرؤوها بشكل كاف، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم محميون بالسلطة.
وأضاف أن هؤلاء، وفق تعبيره، لم يدركوا أنهم ساهموا سابقًا في سن نصوص وصفها بـ"الفضفاضة" والتي منحت السلطة التنفيذية هامشًا واسعًا في التأويل والتطبيق.
أما الناشط سليم بلحسن، فقد اعتبر أن منع بعض المترشحين ذوي الكفاءة والتجربة، ومن بينهم نواب سابقون، دون تقديم أسباب واضحة، لا يعد مجرد إجراء إداري، بل خلل يمس جوهر العدالة الانتخابية.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في الأسماء، بل في غياب الشفافية التي تسبق يوم الاقتراع، معتبرًا أن الانتخابات الحقيقية لا تُقاس فقط بالصندوق، بل أيضًا بمدى إنصاف مرحلة قبول الملفات.
وفي السياق نفسه، حذر من أن تطبيق المادة "200" بمعايير غير واضحة أو غير معللة يؤدي إلى تراجع مبدأ تكافؤ الفرص، ما ينتج عنه فقدان الثقة بدل تعزيزها، مؤكدًا أن المواطن لا يطلب امتيازات، بل قواعد واضحة تطبق على الجميع دون استثناء، وأن حق الترشح جزء أساسي من الحقوق السياسية.
من جانبه، اعتبر الناشط سالمي كمال أن المادة "200" جاءت كآلية لإعادة ضبط المشهد السياسي بعد سنوات من هيمنة المال والمصالح الضيقة على عملية الترشح، حيث تحولت بعض القوائم، حسبه، إلى فضاءات للمحاباة والولاءات بدل أن تكون تعبيرًا عن إرادة المواطنين.
وأضاف أن إقحام أصحاب المال والنفوذ في الترشيحات ساهم في تشويه العمل السياسي وإضعاف ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، وهو ما برروفق رأيه التشدد في تطبيق معايير النزاهة السياسية لحماية العملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، نشر عزيز بشيري، وهو أحد "ضحايا" المادة "200"، بيانًا توضيحيًا أعلن فيه أن ملف ترشحه رُفض بسبب "سلوكات وتصرفات تندرج ضمن الأعمال المشبوهة" وفق قرار السلطة المستقلة، معتبرًا أن هذا التوصيف غير منصف في حال كان نشاطه اليومي قائمًا على خدمة المواطنين ومرافقة انشغالاتهم.
وأوضح أنه شكّل قائمة حرة بعنوان "الوطن كرامة" ضمت إطارات جامعية شابة وكفاءات إدارية، معبرًا عن استغرابه من قرار الرفض، ومؤكدًا عزمه مواصلة الإجراءات القانونية عبر الطعن أمام المحكمة الإدارية في الآجال المحددة.
من جهته، قال عبد الرحمان صالح، رئيس حزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية، إنه في حال استمرار رفض القوائم والمترشحين بهذا الشكل، قد تجد بعض الدوائر الانتخابية نفسها دون مرشحين، مضيفًا أن الأصل في الانتخابات هو تعبير حر عن الإرادة الشعبية، وأن الناخبين هم من يختارون وليس الإدارة.
وختم بالتأكيد على أن ما يجري يثير تساؤلات جوهرية حول توازن العملية الانتخابية بين الرقابة الإدارية وضمان الحق في الترشح.
الكلمات المفتاحية
انقطاع الكهرباء في الجزائر يثير تفاعلاً واسعاً.. ماذا كتب رواد مواقع التواصل؟
وفي المقابل، دعا عدد من المدونين إلى التعامل مع الحادث بهدوء ومسؤولية وعدم الانسياق وراء الإشاعات. واعتبر الأستاذ والباحث الهاشمي ربيعي أن ما حدث يمثل عطباً تقنياً في المنظومة الكهربائية الوطنية
موجة غضب عارمة بعد الإقصاء من المونديال.. جزائريون: بيتكوفيتش ارحل
وتركزت الانتقادات بشكل لافت على الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، بسبب خياراته الفنية والتكتيكية، فيما دعا بعض الإعلاميين والعديد من الأنصار إلى إنهاء مهمته مع المنتخب، معتبرين أن المرحلة المقبلة تستوجب تغييرًا على مستوى الجهاز الفني استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
معلق آخر لمباريات "الخضر" في المونديال.. ماذا يقول الجمهور؟
عندما يتعلق الأمر بمباراة المنتخب الجزائري لكرة القدم يتحول الكثيرون إلى مدرب ومحلل ومعلق رياضي، وبذلك ينافس هذا الجمهور صوت المعلق التلفزيوني قبل لعب المقابلة، كما تستمر إلى ساعات وأيام بعدها.
علبة "تسمين" مقابل 20 صوتًا تثير جدلًا في تشريعيات الجزائر.. ما القصة؟
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطنة من ولاية تبسة شرق الجزائر، تدعو عبره إلى الحصول على أصوات انتخابية لصالح أحد المترشحين وهو طبيب أسنان مقابل "علبة مسمنة"، في مشهد انتشر بسرعة وأثار موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟
تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية