ultracheck
سياسة

اعتبرت فرنسا أن "توقيته غير مناسب".. بوغالي: قانون تجريم الاستعمار "فعلٌ سيادي" ونطالب بخرائط الألغام الفرنسية

14 يناير 2026
العلاقات الجزائرية الفرنسية
سيكون قانون تجريم الاستعمار اختبارًا جديدًا للعلاقات الجزائرية الفرنسية
بوبكر بلقاسم
بوبكر بلقاسمصحفي من الجزائر

عاد ملف الذاكرة الاستعمارية ليحتل واجهة العلاقات الجزائرية الفرنسية، عقب تصويت البرلمان الجزائري على قانون تجريم الاستعمار، في خطوة رأت فيها باريس عامل توتير جاء في "توقيت غير مناسب"”، بينما شددت الجزائر، على لسان رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، على أن القانون يشكّل "أساسًا سياسيًا وأخلاقيًا قويًا"، وأن فرنسا لم تقم بأي إجراءات جدية للتعويض، ولا تزال ملفات ثقيلة، على رأسها التفجيرات النووية، دون معالجة.

 إبراهيم بوغالي: مقترح قانون تجريم الاستعمار قُدّم مباشرة بعد تنصيب المجلس الشعبي الوطني أواخر سنة 2021، غير أن مكتب المجلس قرر تجميده آنذاك لإعطاء الأفضلية لمسار رئيس الجمهورية نظرًا لحساسية العلاقات مع فرنسا

من الجانب الفرنسي، عبّر السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي، في تصريحات لإذاعة فرنسا الدولية، عن انزعاج بلاده من اعتماد القانون في مرحلة تقول باريس إنها تسعى فيها إلى "تحقيق تهدئة وتفاهم" مع الجزائر، معتبرًا أن تصويت البرلمان الجزائري جاء في سياق "يجعل هذا المسار أكثر تعقيدًا"، بل وذهبت السلطات الفرنسية إلى وصف المشروع بأنه يشكّل "شكلًا من أشكال العداء تجاه فرنسا".

وأضاف روماتي أن "العائقين اليوم أمام العلاقات بين البلدين هما استمرار سجن الصحفي كريستوف غليز، وقانون تجريم الاستعمار"، معتبرًا أنهما عاملان يُصعّبان استعادة مسار التهدئة وإيجاد أرضية تفاهم جديدة مع الجزائر.

في المقابل، ومن زاوية جزائرية، أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، اليوم الأربعاء، خلال حوار خص به حصة "Le Vrai Dialogue" عبر القناة البلجيكية "آتيبيك" أن المقاربة الدبلوماسية التي انتهجها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون "كانت حكيمة"، غير أن "القوى الخفية الفرنسية حالت دون تقدم المسار"، موضحًا أن مقترح قانون تجريم الاستعمار قُدّم مباشرة بعد تنصيب المجلس الشعبي الوطني أواخر سنة 2021، غير أن مكتب المجلس قرر تجميده آنذاك "لإعطاء الأفضلية لمسار رئيس الجمهورية نظرًا لحساسية العلاقات مع فرنسا".

وأوضح بوغالي أن المجلس منح الفرصة للدبلوماسية الرسمية "للتقدم بهدوء في مسار مصالحة يحفظ مصالح وخصوصيات البلدين"، مع تشكيل لجنة صياغة تضم كل التيارات السياسية "لإضفاء طابع المطلب الشعبي ولغلق الطريق أمام من يريد المتاجرة بالقضية"، مشددًا على أن العمل تم "بهـدوء وبدون تصريحات للصحافة" إلى غاية اكتمال المشروع.

وأشار رئيس المجلس الشعبي الوطني إلى أن القانون جمع "بين نص يصون الذاكرة وفعل سيادي كامل"، مؤكدًا أن "الذاكرة الوطنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسيادة الوطنية"، وأن المقترح جاء "في إطار التزام ثابت ونضال طالما قاده نواب المجلس"، قبل المصادقة عليه في 24 ديسمبر 2025، بعد مراجعته من قبل خبراء القانون.

في السياق ذاته، أقرّ السفير الفرنسي بأن "مسألة الذاكرة مسألة شديدة الحساسية" في العلاقة بين البلدين، موضحًا أنها حساسة في الجزائر، "وهذا القانون خير دليل على ذلك"، كما أنها حساسة أيضًا داخل فرنسا نفسها، حيث يرى أن تقديم اعتذار رسمي من شأنه أن “يُثير نقاشًا محتدمًا للغاية” في الساحة السياسية الفرنسية.

ودافع روماتي عن ما اعتبره "المنهج الأنسب"، والمتمثل في مواصلة "سلسلة المبادرات واللفتات الذاكراتية" التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون منذ أربع أو خمس سنوات، معتبرًا أن هذا المسار قد يكون "الأقدر على تحقيق نتائج إيجابية وملموسة"، أكثر من اللجوء إلى اعتذار رسمي شامل.

غير أن هذا الطرح الفرنسي يصطدم بالموقف الجزائري المعلن. فقد شدد بوغالي على أن قيادة السياسة الخارجية "من صلاحيات رئيس الجمهورية" مذكرًا بتأكيده أن "ما من تعويض مالي يعادل شهداء الجزائر ومجاهديها"، وهي عبارة تختزل موقف الجزائر من منطق التعويضات المالية، دون أن تعني التخلي عن المطالبة بمسؤوليات تاريخية واضحة.

وفي هذا الإطار، جدّد رئيس المجلس الشعبي الوطني مطالبة الجزائر "بتنظيف المواقع التي كانت مسرحًا للتفجيرات النووية"، و"تسليم خرائط الألغام الفرنسية التي لم يتم تسليمها بعد"، معتبرًا أن هذه المطالب تندرج ضمن الحد الأدنى من العدالة التاريخية، لا في خانة التصعيد السياسي.

أما بخصوص التعويضات المالية، فاعتبر السفير الفرنسي أن الجزائر "مستقلة منذ 63 سنة"، وأن التحدي الحقيقي في العلاقة الثنائية يكمن في "النظر إلى المستقبل دون إنكار الماضي المؤلم"، محذرًا من أن الخوض في ملف التعويضات سيُعيد العلاقة إلى "منطق المواجهة حول التاريخ"، بدل بناء علاقة "متوازنة ومثمرة" قائمة على التعاون والتطلع المشترك إلى الأمام.

واعتبر بوغالي، في المقابل، أن الاستعمار الفرنسي "حاول اللعب على عامل الوقت، معتقدًا أن ذلك كفيل بأن يُنسي جيل الاستقلال جرائمه، وهو ما لم يحدث"، مشيرًا إلى أن فرنسا "لم تتخذ أي خطوات جادة للتعويض"، في حين أن دولًا أخرى "مثل إنجلترا وألمانيا حاولت إيجاد حلول جزئية".

ويعكس هذا التباين في المواقف عمق الخلاف حول كيفية التعامل مع الذاكرة الاستعمارية، فرنسا تفضّل إدارة الماضي بخطوات رمزية محسوبة لا تُربك الداخل السياسي، فيما ترى الجزائر أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى دون حقيقة كاملة ومسؤولية واضحة، وأن الذاكرة ليست ملفًا ظرفيًا يخضع لحسابات التوقيت المناسب.

الكلمات المفتاحية

وزير الداخلية الفرنسي

زيارة بلا شروط.. وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر الاثنين المقبل

الزيارة ستشمل العاصمة الجزائر، في إطار التحضيرات الجارية بين الجانبين. وأضافت أن نونيز أجرى مكاملة هاتفية مع نظيره الجزائري السعيد سعيود يوم الخميس الماضي في إطار التحضير لهذه الزيارة.


البرلمان الجزائري.jpg

البرلمان يسرّع وتيرة الحسم في قانوني تجريم الاستعمار وقانون المرور

ضبط مكتب المجلس الشعبي الوطني أجندته التشريعية واضعًا قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في صدارة أولوياته، من خلال برمجة جلسة خاصة يوم الثلاثاء 24 فيفري للمصادقة على المواد القانونية محل الخلاف، بعد استكمال عمل اللجنة المتساوية الأعضاء.


أرزقي فراد

حوار|أرزقي فراد: مسألة الحريات ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي أو فكري

تحدّث المؤرخ والنائب السابق عن جبهة القوى الاشتراكية محمد أرزقي فراد في حوار مع " الترا جزائر" عن العديد من القضايا المرتبطة بالسياسة والتاريخ والفكر بالجزائر، مؤكدًا على أنّ مسألة الحريات ركيزة أساسية لأي تقدم سياسي أو فكري.


البرلمان الجزائري.png

مشروع قانون الأحزاب السياسية في الجزائر.. رقابةٌ مالية مشدّدة وآليات جديدة للحلّ القضائي

أنهت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني إعداد تقريرها النهائي حول مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، متضمّنًا تعديلات شكلية وأخرى جوهرية طالت عدّة مواد أساسية، أبرزها ما يتصل بتمويل الأحزاب، علاقتها بالإعلام، الشراكات الخارجية، الاندماج الحزبي، إضافة إلى آليات التعليق والحل والعقوبات الجزائية.

مالك بن اسماعيل
ثقافة وفنون

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون

يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

وزير الصحة يلتقي نقابلة الصيادلة
أخبار

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة

أكدّ  الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.


حليب أطفال

حليب أطفال ملوّث… منظمة حمايتك تُطالب وزارة التجارة بالتحرك

قبل أيام حذّر رئيس منظمة "حمايتك" عيساوي محمد كافة المواطنين، خاصة أولياء الأطفال الرضّع، من تطورات أزمة صحية خطيرة لا تزال متواصلة في أوروبا تتعلق ببعض أنواع حليب الرضع المحتوية على مادة ARA (حمض الأراكيدونيك).

بريد الجزائر
أخبار

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة

أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

يعرض في رمضان.. جعفر قاسم يكشف أول تفاصيل مسلسل "فاطمة"


2
اقتصاد

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026


3
سياسة

زيارة بلا شروط.. وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر الاثنين المقبل


4
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


5
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030