ultracheck
سياسة

الإسلاميون وتشريعيات 2 جويلية.. أيّ فرص للفوز بعد أفول نجمهم خارجيا؟

7 يونيو 2026
تشريعيات 2026-الأحزاب الإسلامية
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجال صحفي من الجزائر

قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر المقررة في 2 تموز /جويلية المقبل، تستنفر الأحزاب الإسلامية كغيرها من التشكيلات السياسة الأخرى قواعدها بهدف تحقيق نتائج إيجابية تكون على الأقل مشابهة لتشريعيات 2021، وهي المهمة التي لا تبدو سهلة، وبالخصوص مع أفول شعبية هذا التيار خارجية في العديد من الدول المسلمة.

قبل خمس سنوات، استطاعت الأحزاب المحسوبة على ما يسمى "التيار الإسلامي" وهو من المكونات الرئيسية للمشهد السياسي الجزائري أن تعود إلى الواجهة في أو انتخابات برلمانية بعد حراك 22 شباط فبراير 2019

ورغم الهزات التي واجهها التيار الإسلامي في دول عربية ومسلمة بتراجع شعبيته وتمثيله لأسباب متعددة حتى في تركيا التي تظل النموذج الذي يأمل أتباع هذا التيار تحقيقه استطاعت الأحزاب الإسلامية الجزائرية أن تحافظ على وجودها في الساحة السياسية سواء كانت ضمن المولاة أو المعارضة.

تحدٍّ

قبل خمس سنوات، استطاعت الأحزاب المحسوبة على ما يسمى "التيار الإسلامي" وهو من المكونات الرئيسية للمشهد السياسي الجزائري أن تعود إلى الواجهة في أو انتخابات برلمانية بعد حراك 22 شباط فبراير 2019، لتكون حركة مجتمع السلم القوة الحزبية الثانية في البرلمان بحصدها 65 مقعدا ومحتلة المرتبة الثالثة بعد حزب جبهة التحرير الوطني والمترشحين الأحرار.

ولم تقتصر النتائج الإيجابية للإسلاميين وقتها على حمس، بل إن نتائج حركة البناء الوطني المنشقة عن حمس كانت هي الأخرى مفاجئة وغير متوقعة بحصدها 40 مقعدا، فيما اكتفت جبهة العدالة والتنمية بمقعدين ولم تحصد حركتي النهضة والإصلاح أي مقعد.

وتجد الأحزاب الإسلامية نفسها في 2 تموز جويلية المقبل في تحدٍّ جديد، كونها ستكون مطالبة على الأقل بالحفاظ على المكاسب التي حققتها في 2021 على الأقل.

ويرى الأمين الوطني للتنظيم والهياكل في حركة مجتمع السلم سعد لعيساوي بأن حظوظ حزبه تظل قائمة للحفاظ على ترتيبها المتقدم في البرلمان في التشريعيات المقبلة.

وقال لعيساوي إن هذه الحظوظ القائمة "مبنية على قاعدة انتخابية تقليدية صلبة ومنضبطة، ومعززة بالحصيلة الايجابية للكتلة البرلمانية للحركة التي تميزت بأداء بارز في مختلف القوانين والتشريعات، حيث كانت الصوت الذي يعبّر على أمال وتطلعات المواطنين وكذا الخطاب الرسمي للحركة المعتدل العاقل الذي ينتقد السلبيات ويقترح الرؤى والافكار الإيجابية".

عيساوي لـ"التراجزائر": الحفاظ على مكاسب التشريعيات السابقة كقوة حزبية ثانية (حمس) مرهون بسلامة العملية الانتخابية في مختلف مراحلها

وأضاف لعيساوي "ومع ذلك فإن الحفاظ على مكاسب التشريعيات السابقة كقوة حزبية ثانية مرهون بسلامة العملية الانتخابية في مختلف مراحلها".

لكن الأستاذ الباحث الدكتور عبد الرحمان بوثلجة المهتم بالشؤون الوطنية والدولية يرى أن حظوظ الأحزاب الإسلامية في الحفاظ على المكاسب التي حققتها في تشريعيات 2021 مرتبطة بنسبة المشاركة في موعد 2 تموز جويلية المقبل.

ويعتقد بوثلجة أن المشاركة الضعيفة في الانتخابات تخدم الأحزاب الإسلامية، كونها تملك قاعدة انتخابية ثابتة تشارك للتصويت على الحزب الذي تدعمه سواء تعلق الأمر بحمس أو البناء او جبهة العدالة والتنمية، فيما قد تتسبب المشاركة المرتفعة في سحب هذه المرتبة من الإسلاميين لأن رصيد منافسيهم من الأصوات سيزداد.

مشتتة

تخوض الأحزاب الإسلامية الانتخابات المقبلة من جديد، وهي مشتتة بعيدة عن أي تحالف بين التشكيلات المكونة لهذا التيار، وهو ما قد يضعف حظوظها في الاستحقاق المقبل، كونه يظهر جانبا من الخلافات بينها حتى وإن انتمت إلى مدرسة إيديولوجية واحدة.

ويرى بوثلجة أن خوض الإسلاميين معترك التشريعيات المقبلة بقوائم متفرقة انعكاس لواقع حقيقي يظهر اختلافات في وجهات النظر بين هذه الأحزاب التي لا تتفق بشأن عدد من الملفات، حيث يفضل البعض المشاركة في الحكومة للمساهمة في التغيير الذي يتحدثون عنه مثل حركة البناء، فيما يرى جناح آخر مثل حمس أن كرسي المعارضة هو من يليق بها، لأنها ترى أن مشاركاتها السابقة في الحكومة أضرت بشعبيتها أكثر مما خدمتها، لذلك فإن حسابات كل حزب لا تسمح بخوض التشريعيات ضمن تكتل إسلامي.

وقال لعيساوي في هذا الشأن "على عكس تجارب "تكتل الجزائر الخضراء" في 2012 أو التحالفات اللاحقة، فضلت حركة مجتمع السلم  خوض غمار الاستحقاق الحالي بشكل منفرد لعدة اعتبارات، منها ​حسابات المقاعد والقائمة المفتوحة، فنظام التصويت الحالي (النسبي مع الصوت التفضيل دون اختلاط) يجعل التحالفات المسبقة معقدة من الناحية القانونية  وغير مجدية حسابياً".

بوثلجة لـ"التراجزائر": خوض الإسلاميين معترك التشريعيات المقبلة بقوائم متفرقة انعكاس لواقع حقيقي يظهر اختلافات في وجهات النظر بين هذه الأحزاب التي لا تتفق بشأن عدد من الملفات،

وأشار لعيساوي إلى أن ​"التباين الواضح في الرؤية السياسية لمختلف الأحزاب يجعل التحالفات سلوكا غير طبيعي ؛ فحركة حمس تحرص  (رغم مرونتها) على الحفاظ على مسافة تضمن لها صفة المعارضة الإيجابية والمحاورة، لذلك فإن هذا التباين البنيوي يجعل الاندماج في خطاب انتخابي موحد أمراً صعبا".

وداعا للإيديولوجيات

رغم حرص حمس على تصنيفها ضمن تيار الأحزاب الإسلامية، إلا أن سعد لعيساوي أكد في حديثه مع "الترا جزائر" بأن الإيديولوجيات والمدارس الحزبية لم تعد تهم المواطن الجزائري بدرجة كبيرة في اختياراته يوم الانتخاب.

وقال لعيساوي إن "المواطن الجزائري يمر بمرحلة برغماتية بامتياز؛ فالشعارات الأيديولوجية الفضفاضة (سواء كانت إسلامية، علمانية، أو وطنية) تراجع بريقها لصالح التساؤلات اليومية حول التنمية، والقدرة والشرائية، والتشغيل".

وتابع قائلا: "ومع ذلك، تبقى حركة مجتمع السلم حزبا متميزا بمرجعيته الإسلامية وبيان أول نوفمبر  وبتوجهات وخطاب وطني يجعل من الحفاظ على السيادة والاستقرار الوطني على رأس الأولويات دون إغفال الدفاع عن الهوية الأصيلة للشعب الجزائري و مختلف انشغالاته الاجتماعية والاقتصادية".

ولفت الأمين الوطني للتنظيم والهياكل في حركة مجتمع السلم إلى أن "القانون الانتخابي ساهم في عدم الاهتمام بالمدرسة الحزبية التي ينتمي إليها المترشح، كونه جعل المواطن يصوت للشخص داخل القائمة وليس للحزب فقط، مما جعل شعبية المترشح وعلاقاته المحلية هي العامل المهم  في عملية التصويت".

وأوضح عبد الرحمان بوثلجة بأن عدم مبالاة الناخب بالجانب الإيديولوجي للمترشح أصبح واقعا لا يمكن إنكاره، بالنظر إلى أن الصورة النمطية التي كان يرسمها سابقا بشأن الإسلاميين بأنهم أقل فسادا كونهم يدعون إلى أخلقة العمل السياسي قد تلاشت، فسنوات التعددية أظهرت أن بعض هذه الخطابات بقيت مجرد شعارات، بالنظر إلى أن من شاركوا من الإسلاميين في الحكم لم يتمكنوا من تقديم شيء إضافي للمواطن.

وأشار بوثلجة إلى أن أروقة المحاكم كشفت أن وزراء انتموا سابقا للتيار الإسلامي أدينوا اليوم بجرائم فساد، لذلك أصبح الناخب لا يهتم بالجانب الإيديلوجي للمترشح، 

وأشار بوثلجة إلى أن أروقة المحاكم كشفت أن وزراء انتموا سابقا للتيار الإسلامي أدينوا اليوم بجرائم فساد، لذلك أصبح الناخب لا يهتم بالجانب الإيديلوجي للمترشح، في المقابل يولي أهمية بالغة لمن يلبي حاجياته اليومية ويحسن الجوانب الاقتصادية والقدرة الشرائية  الخاصة به.

تأثر

لم تحمل السنوات الأخيرة انتصارات سياسية للتيار الإسلامي في الدول العربية والمسلمة، بل إن مكانة هذا التيار عرفت تغييبا وتراجعا في عدة دول، وعلى رأسها تركيا التي وإن استطاع فيها الرئيس رجب طيب أردوغان البقاء في الحكم، فإن حزبه العدالة والتنمية تعرض لخيبات انتخابية كبيرة في الاستحقاقات المحلية والتشريعية وبالخصوص في إسطنبول وتركيا.

ويضع هذا التراجع أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر أمام اختبار التأكيد أنها مختلفة عن باقي النماذج النمطية الموجودة في الدول العربية والمسلمة الأخرى حتى وإن انتمى الكل إلى تيار الإخوان المسلمين.

وذكرّ هنا سعد لعيساوي بأن "حمس تعتبر نفسها حزبا وطنيا وسطيا معتدلا ومتوازنا، وهي الخصوصية التي  امتلكتها مع مر السنوات، وأصبحت تميزها عن باقي الأحزاب الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي، بفضل ثراء التجربة السياسية والانتخابية للحركة منذ أن أسسها الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، و ما قدمته الحركة  للوطن في مختلف المحطات ؛ و مشاركتها في مختلف الاستحقاقات الوطنية التي كانت كلها في صالح الوطن انطلاقا من رئاسيات 1995 بمشاركة الشيخ نحناح إلى رئاسيات 2024 بمشاركة رئيس الحركة حساني شريف عبد العالي".

وتابع لعيساوي " لقد ترسخ عند جميع المكونات الوطنية أن حمس حزب وطني و مكون أصيل للنسيج الوطني لا يمكن لأي أحد أن يزايد عليه".

لكن لعيساوي يقر أنه "لا يمكن  أن ننكر أن التحولات الدولية والإقليمية لها تأثير على حضور و واقع الحركة نظرا لمواقفها الثابتة و الداعمة لمختلف القضايا و على رأسها القضية الفلسطينية".

ورغم ذلك، يعتقد  بوثلجة أن هذا التراجع الشعبي للتيار الإسلامي عالميا قد يطال الجزائر أيضا، لأن  خطاب الإسلام السياسي لم  يعد يقنع الناخب الجزائري

ولفت بوثلجة إلى أن شعبية الأحزاب الإسلامية تراجعت في السنوات الأخيرة بعد مرور تجربة "الربيع العربي" التي تلقى الانتقاد من طرف البعض، ويرى أنها لم تقدم سوى "الخراب والدمار".

لكن بوثلجة يرى أن الوضع في الجزائر مختلف تماما، بالنظر إلى أن الأحزاب الجزائرية مستقلة عن التكتلات الدولية للتيار الإسلامي حتى وان كانت بعض الشخصيات الفاعلة في هذه الأحزاب منتمية لهذه التكتلات، ومنها جماعة الإخوان المسلمين، لذلك كان تعامل الجزائر مختلفا مع هذه الجماعة مقارنة بدول أخرى، حيث تقبل بنشاط أحزاب تتخذ من هذا التيار فكرا لها.

ورغم ذلك، يعتقد  بوثلجة أن هذا التراجع الشعبي للتيار الإسلامي عالميا قد يطال الجزائر أيضا، لأن  خطاب الإسلام السياسي لم  يعد يقنع الناخب الجزائري الذي أصبحت قضايا التنمية والاقتصاد هي الملفات المهمة له قبل النظر إلى المرجعية الإيديولوجية لأي حزب.

 

الكلمات المفتاحية

الجزائر وفرنسا

بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر

باريس والجزائر اتفقتا على إعادة السفارات والقنصليات إلى كامل طاقتها البشرية، بما يسمح بتحسين الخدمات القنصلية وتعزيز مختلف مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة


الكاتبة الفرنسية فلورانس بوجي

حوار |فلورانس بوجي: مأساة لويزات ايغيل حريز فتحت عيني على فضائع الاستعمار المنسية

في هذا الحوار الخاص، تتحدث فلورانس بوجي عن بدايات اهتمامها بملف الذاكرة بعد لقائها بالمجاهدة لويزيت إغيل أحريز، وتستعيد كواليس تحقيقاتها التي نُشرت في صحيفة لوموند، كما تتطرق إلى شهادات كبار الضباط الفرنسيين، وعلى رأسهم الجنرال بول أوساريس، وقضيتها القضائية مع جان ماري لوبان، ورؤيتها لمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، فضلاً عن مشروعها الأدبي المقبل.


زهير رويس

حوار | زهير رويس: العزوف سببه أزمة ثقة.. والجزائر بحاجة إلى إعادة فتح المجال السياسي

بعد أيام قليلة من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، وبين خطاب رسمي يتحدث عن "استحقاق وانجاز ديمقراطي" وواقع انتخابي تُرجم في نسبة مشاركة لم تتجاوز 20.24 بالمائة داخل الوطن و1.075 في الخارج، يَطرح المشهد السياسي الجزائري أكثر من سؤال حول معنى التمثيل وحدود الشرعية. وفي هذا السياق، يقدم زهير رويس، القيادي في حزب "جيل جديد" في حوار لـ"الترا جزائر"، قراءة في…


أحمد محساس

أحمد محساس.. قصة مناضل من صناع الثورة اختار المعارضة بعد الاستقلال

ومن بين هذه الأسماء يبرز المجاهد والمناضل أحمد محساس، الذي طالته موجة من التهميش والنسيان، رغم كونه أحد كوادر الحركة الوطنية ومن الفاعلين في اندلاع الثورة التحريرية. فقد تشبّع بالفكر الاستقلالي منذ نعومة أظافره، وكان شاهدًا على محطات تاريخية حاسمة، سواء في مرحلة ما قبل الاستقلال أو بعدها.

حرائق
أخبار

حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات

وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.

نقل االنساء
مجتمع

تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟

انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.


الانجاب
أخبار

تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟

تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.

لويزة حنون
أخبار

قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون

تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية

الأكثر قراءة

1
أخبار

الرئيس تبون يوجّه رسالة إلى المعارضة من ألمانيا.. ماذا قال؟


2
رياضة

بيتكوفيتش يسلّم تقريره للفاف.. ماذا قال عن "الخضر"؟


3
راصد

انقطاع الكهرباء في الجزائر يثير تفاعلاً واسعاً.. ماذا كتب رواد مواقع التواصل؟


4
أخبار

أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش الرئيس تبون في برلين؟


5
سياسة

بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر