البحث عن الأدوية في الجزائر.. إلى متى؟
8 نوفمبر 2025
يُصادف المتصفح لمواقع التواصل الاجتماعي من حين لآخر نداءات للبحث عن أدوية مفقودة في الصيدليات بالجزائر، وذلك بالرغم من تأكيد وزارة الصحة في أكثر مرة اتخاذها التدابير اللازمة لاحتواء أي ندرة بتوفيرها الكميات اللازمة، خاصة وأن تأمين علاج كثير من الأمراض بات يتم محليا دون الحاجة إلى الاستيراد.
رغم توفر أدوية محلية فعالة، لا يزال بعض المرضى يفضلون الأدوية المستوردة، ويستعينون بمجموعات التواصل الاجتماعي للبحث عن أدوية مفقودة في السوق
وكثرت في السنوات الأخيرة المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل عناوين متعلقة بالبحث عن أدوية مفقودة في السوق الجزائرية، وهو ما لا يتوافق مع تأكيد السلطات أنها حققت خطوات متقدمة في مخططها المتعلق بتحقيق السيادة الصيدلانية عبر تشجيع الإنتاج المحلي والتقليص من فاتورة الاستيراد.
بحث افتراضي
تتلقى صفحة "أدوية غير موجودة في الجزائر" على منصة "فيسبوك" لصاحبها عبد الله رملة بشكل شبه يومي عدة طلبات من مرضى أو أوليائهم لنشر نداءات بحثهم عن دواء مفقود في السوق الجزائرية ويتعلق بأمراض مختلفة، وفق ما يقول لـ"الترا جزائر".
وأوضح عبد الله رملة الذي يشتغل في قطاع الصحة بولاية عين الدفلى ( وسط الجزائر)، بأن إنشاء الصفحة جاء "نتيجة مروره بتجربة شخصية، فقبل عامين احتاجت ابنته لدواء "سبريل 500" الذي شخصه الطبيب لها جرّاء معاناتها من مرض الصرع ، إلا أنه لم يعثر عليه كونه دواء مستورد، ولم ينجح في تأمينه إلا بعد اتصالات حثيثة وبدفع مبلغ تعدى 10 ألاف دينار."
وأشار إلى أنّ الطبيب اقترح عليه أدوية متوفرة محليا، إلا أنها لم تكن ذات "فعالية" في علاج حالة ابنته، مقارنة بالدواء المذكور آنفا الذي كان تناوله مجدٍ جدا وساهم في شفاء ابنته، لذلك يحرص منذ ذلك اليوم على نشر نداءات البحث عن الأدوية المفقودة على صفحته في فيسبوك، للمساهمة في التقليل من معاناة هؤلاء المرضى في البحث عن الدواء الذي يطلبونه.
وبدوره، يحرص الصيدلي زكريا من ولاية الجلفة على متابعة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الأدوية غير المتوفرة في السوق بالشكل الكافي، لمعرفة الأدوية التي قد تمسها الندرة في بعض الأحيان، والتي قد تخص عدة أمراض كالسرطان أو الجلد أو القلب، مثل ما حدث مؤخرا، حيث سُجّل نقص في الأدوية المعالجة للصدفية والايكزيما.
تتلقى صفحة " أدوية غير موجودة في الجزائر" على منصة "فيسبوك" لصاحبها عبد الله رملة بشكل شبه يومي عدة طلبات من مرضى أو أوليائهم لنشر نداءات بحثهم عن دواء مفقود في السوق الجزائرية ويتعلق بأمراض مختلفة
وأشار إلى أنّ المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي تمكن من الحصول على بعض الأدوية المنتجة في الخارج والممنوعة من الاستيراد، التي تلج السوق الوطنية بطرق غير قانونية عبر ما يعرف بـ"تجارة الكابة".
ولفت إلى النقص في الأدوية يكون في الغالب مؤقتا، خاصة في الفترة الأخيرة، حيث تراجعت على سبيل المثال الندرة في أدوية السرطان بشكل كبير مقارنة بسنوات سابقة.
ونفت وزارة الصحة شهر آب أوت الماضي " ما تم تداوله عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي حول حدوث ندرة في الأدوية المضادة للسرطان وأدوية المستشفيات".
وقالت الوزارة وقتها إن "الصيدلية المركزية للمستشفيات تطمئن جميع المرضى والرأي العام الوطني بأن نسبة توفر هذه الأدوية الحيوية بلغت أكثر من 93% على المستوى الوطني، مع ضمان الإمداد المستمر والكافي لتغطية احتياجات جميع المؤسسات الاستشفائية".
وقالت الوزارة إنه"لم تُسجَّل أي حالة ندرة، بل على العكس، هناك أرضية إلكترونية على مستوى الصيدلية المركزية مرتبطة بالمستشفيات تسمح في أي وقت بمعرفة وتقييم مخزون الأدوية".
وأوضح الناطق الرسمي باسم النقابة الوطنية للصيادلة الخواص كريم مرغمي في تصريح لـ"الترا جزائر" إن النقص في بعض الأدوية قد يحدث أحيانا، وهو أمر لا يمكن إنكاره، غير أن النقابة تخطر فورا جهاز الوفرة الصيدلانية حتى يتدخل ويضع حدا لحالات الندرة بشكل هادئ ومنظم.
وبيّن مرغمي أنّ عدم توفر بعض الأدوية لا يتعلق بكونه مستوردة، لأن الندرة قد تمس أحيانا أدوية مصنعة محليا بسبب عوامل تقنية كتأخر التزود بالمواد الأولية أو التأخر في منح التراخيص.
الناطق الرسمي باسم النقابة الوطنية للصيادلة الخواص كريم مرغمي في تصريح لـ"الترا جزائر": تفضيل المرضى للأدوية المستوردة يعود جزئيًا إلى بعض الأطباء الذين يصفون أحيانًا أدوية غير مصنعة أو غير متوفرة في الجزائر، رغم وجود بدائل محلية أقل تكلفة وفعالة علاجياً، والتي تُسوَّق اليوم بشكل اعتيادي في عدة دول إفريقية وآسيوية وحتى أوروبية
وما يجب التنبيه إليه في هذا الشأن هو ضرورة الحرص من أي يقع المريض ضحية لمحتالين يبيعون أدوية مغشوشة أو منتهية الصلاحية، مستغلين حاجة المريض إليها لذلك يجب اقتنائها من الصيدليات التي توفر هذه الأدوية لا من أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع الصحي.
عادة استهلاكية
رغم إقراره بتسجيل حالات ندرة في بعض الأدوية، إلا أن يرجع تزايد هذه المجموعات التي تسمح بالبحث عن الأدوية غير المسوقة في الجزائر إلى وجود ثقافة استهلاكية لدى بعض المواطنين، والذين يعتقدون أن الأدوية المنتجة في الخارج وبالخصوص في فرنسا أكثر فعالية من باقي الأدوية الأخرى.
يعتقد الصيدلاني زكريا أن نحو 80٪ من الطلب على الأدوية غير المتوفرة في السوق الجزائرية يعود إلى التشبث بنمط استهلاكي يميل إلى الأدوية المستوردة، الذي اعتاد عليه عدد من الجزائريين، رغم أن الكثير من هذه الأدوية تُنتج وتُسوَّق اليوم في الجزائر كأدوية جنيسة.
وبين أنه كصيدلي لاحظ أن الإنتاج الوطني للمواد الصبدلانية تحسن في السنوات الخمس الأخيرة بشكل لافت، مقارنة بما كن من قبل حيث كانت معظم الأدوية مستوردة من فرنسا.
وأوضح النقابي كريم مرغمي أن اعتقاد بعض المرضى عدم فعالية بعض الأدوية المحلية يعود بالأساس إلى عدم تأقلم المريض في البداية مع دواء ما لأنه كان لسنوات يعالج بدواء معين، وهذه الحالات تظل قليلة و معزولة.
ولا يٌنكر مرغمي أن"تفضيل المرضى للأدوية المستوردة يعود جزئيًا إلى بعض الأطباء الذين يصفون أحيانًا أدوية غير مصنعة أو غير متوفرة في الجزائر، رغم وجود بدائل محلية أقل تكلفة وفعالة علاجياً، والتي تُسوَّق اليوم بشكل اعتيادي في عدة دول إفريقية وآسيوية وحتى أوروبية.".
زيادة الإنتاج الوطني من الدواء
بالرغم من تسجيل بعض هذه الحالات، إلا أن "الانتاج الوطني تعدى اختبار الشك في عدم فعاليته، بالنظر إلى أن المريض أصبح يثق في جدوى الدواء الجنيس المنتج في بلاده" وفق تصريحات مرغمي، لافتا إلى أنه " لم يشهد مطلقا حالات تقلل من القيمة العلاجية للدواء المنتج محليا."
وأشار مرغمي إلى أن الصناعة الدوائية الجزائرية أثبتت قدرتها وفعاليتها في السنوات الأخيرة، وبالخصوص خلال جائحة كورونا عندما استطاعت توفير الأدوية والمواد الضرورية لتطبيق البروتوكول الصحي الخاص بكوفيد-19، حيث كانت هي الملجأ لما تم غلق الحدود وتوقف الاستيراد.
وبيّن ممثل نقابة الصيادلة الخواض أن الإنتاج الصيدلاني في الجزائر يتوجه اليوم إلى صناعة أدوية جد معقدة، والمتمثلة في المماثلات الحيوية التي تتطلب تكنولوجيا جد متطورة، وهو ما قد يحوّل الجزائر إلى قطب قاري لإنتاج هذه الأدوية وتصديرها إلى أفريقيا وآسيا وحتى إلى دول أوروبية.
يعتقد الصيدلاني زكريا أن نحو 80٪ من الطلب على الأدوية غير المتوفرة في السوق الجزائرية يعود إلى التشبث بنمط استهلاكي يميل إلى الأدوية المستوردة، الذي اعتاد عليه عدد من الجزائريين، رغم أن الكثير من هذه الأدوية تُنتج وتُسوَّق اليوم في الجزائر كأدوية جنيسة
وذكّر مرغمي بأن الجزائر أصبحت اليوم تنتج بعض الأدوية التي كانت تكلف الخزينة العمومية مبالغ ضخمة، مثل الأنسولين الذي يغطي بشأنه الإنتاج الوطني 80 في المئة من الطلب المحلي، إضافة إلى اقتحام صناعة أدوية السرطان التي تكلف الخزينة العمومية لوحدها 500 مليون دولار سنويا.
وأشار إلى أن هذه النتائج تحققت بارتفاع القدرة الصناعية للوحدات الصناعية للمواد الصيدلانية التي يفوق عددها اليوم 200 وحدة، وهو ما ساهم في تراجع فاتورة الاستيراد.
وأعلن وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري قبل أيام أمام اللجنة الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط للمجلس الشعبي الوطني توطين إنتاج 15 منتجا أساسيا مضادا للسرطان، من خلال مشروع استثماري لمجمع صيدال "العمومي"، مع شركاء أجانب بهدف الانتقال إلى التصنيع الكامل للأدوية في غضون عامين.
وأشار الوزير إلى أن خطة الحكومة تهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطنيلضمان الأمن الصحي وضبط استيراد الدواء الذي انخفضت فاتورته إلى 515 مليون دولار في 2024، مقابل 1,225 مليار دولار في 2022.
وكشف الوزير عن ارتفاع عدد مؤسسات التصنيع الصيدلاني إلى 233 مؤسسة، منها 138 مؤسسة متخصصة في صناعة الأدوية، تغطي 82% من الاحتياجات الوطنية، وهو العدد المرشح للارتفاع، كون الوزارة تعكف حاليا على دراسة 103 مشاريع استثمارية جديدة، منها 72 مشروعا للأدوية و31 مشروعا المستلزمات الطبية.
وأوضح قويدري بأن استراتيجية قطاعه تهدف إلى ضمان السيادة الصيدلانية والأمن الصحي الوطني والمساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية من خلال تشجيع الاستثمار المنتج.
وثمن كريم مرغمي هذه الإستراتيجية الهادفة إلى جعل الصناعة الصيدلانية المحلية حامية للسيادة الدوائية والصحية للبلاد عبر تحقق الاستقلال والأمن الدوائي والصحي في مواد إستراتيجية.
ولا ينكر مرغمي أن الحكومة تعمل على تحفيز المستثمرين في الصناعة الصيدلانية، إلا أنه بيّن أن "تحقيق صناعة صيدلانية قوية يتطلب تقديم عناية أكثر من الدولة، وبالخصوص فيما يتعلق يسعر الدواء الذي يظل جد منخفضا في الجزائر مقارنة بالدول الأخرى، وهذا ليس في صالح الصناعة الصيدلانية التي تبحث عن النوعية"
ولفت مرغمي إلى أن سعر الدواء وهامش الربح المتعلق بالأدوية الموجهة للاستهلاك البشري لم يتغيرا منذ 1999، لأن المرسوم المحدد لهوامش الربح لم يعدّل منذ أكثر من 25 سنة، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض أكبر في سعر الدواء جرّاء المنافسة الداخلية، وهذا الوضع له تأثير وانعكاس على تكلفة ونوعية الدواء، وأدى إلى إحجام عدة صناعيين على إنتاج بعض الأدوية لأنها غير مربحة.
إنهاء عملية البحث عن الأدوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتم - حسب مرغمي- عبر "تطوير أكثر للإنتاج الوطني، وتنسيق العمل بين وزارة الصناعة الصيدلانية والفاعلين في توزيع وصناعة الأدوية المتمثلين في الصيادلة والأطباء وكل الناشطين في هذا المجال".
ودعا إلى دراسة الأسباب الحقيقية للندرة، والاعتماد على الرقمنة التي تسمح لنا بتحديد الاحتياجات الدوائية بشكل دقيق، خاصة مع استعمال الذكاء الصناعي الذي يسمح بالتنبؤ بأي نقص قد يحدث واقتراح الحلول المسبقة لمواجهته.
الكلمات المفتاحية

من كيا إلى رونو.. 6 مصانع سيارات مغلقة في الجزائر تنتظر العودة
يترقب الجزائريون بشغف عودة مصانع السيارات المغلقة، معظمها بسبب قضايا فساد سجلت في حقبة النظام السابق، مع أمل كبير في توفير المركبات للسوق الوطنية التي لا تزال تعاني نقصًا حادًا.

منحة السفر في الجزائر.. من دعم اجتماعي للمسافر إلى وقود للسوق السوداء
أصدر بنك الجزائر بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري بيانًا رسميًا حذر فيه من استغلال المنحة السياحية التي تعادل 750 يورو، والمقررة بداية من 17 جويلية/تموز المنصرم وفق قرار وقعه محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، إلى وجهات تتجاوز أهدافها القانونية.

شبكة الجيل الخامس في الجزائر قريبًا.. سرعة أعلى أم وعود مؤجلة؟
مع إطلاق عصر الجيل الخامس بالجزائر رسميًا، الظاهر أنّ البلاد تسير نحو الزيادة في سرعة الإنترنت وإعادة تشكيل مختلف قطاعات الاقتصاد والخدمات.

34 بالمائة من أموال الجزائريين خارج البنوك.. من يحكم اقتصاد الظل؟
في الجزائر، لا يحتاج المواطن إلى الكثير ليلاحظ أنّ جزءا كبيرا من المال لا يمر عبر البنوك، معاملات نقدية يومية، تجار يفضلون “الكاش”، وأسعار تتحرك خارج أي منطق بنكي، هذا الواقع الذي يلمسه الناس في حياتهم العادية، يعكس خللا أعمق من مجرد تبادل أوراق نقدية.

رسميًا.. هذه قيمة الشطر الأول لسكنات عدل 3
أعلنت وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية عن جملة من القرارات الهامة المتعلقة بصيغة السكن “عدل 3”، وذلك في إطار تنفيذ برنامج الدولة الرامي إلى الاستجابة للطلب المتزايد على السكن وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين عبر مختلف ولايات الوطن.

تحديد أسعار سكنات "عدل 3" وامتيازات المستفيدين
صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار وزاري مشترك مؤرخ في 24 نوفمبر 2025، يحدّد الكلفة النهائية المعتمدة لحساب ثمن المسكن الموجّه للبيع بالإيجار، بالنسبة للطلبات المسجّلة خلال سنة 2024، في إطار ضبط آليات التسعير وتوضيح الامتيازات الممنوحة للمستفيدين.

فاتورة باهظة.. 230 مليار دينار كلفة حوادث المرور في الجزائر
قدّرت المفتشية العامة للمالية الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور في الجزائر بنحو 230 مليار دينار، في رقم يعكس خطورة الوضع المروري وتداعياته الثقيلة على الاقتصاد الوطني، ويعزز التوجه الرسمي نحو تشديد العقوبات ضمن مشروع قانون المرور الجديد المعروض حاليًا للدراسة على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تفوق 60 ملم بعدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة حذّر فيها من تساقط أمطار رعدية معتبرة على عدد من ولايات الوطن، قد تكون غزيرة محليًا وتستمر إلى غاية صبيحة يوم غد الثلاثاء.
