البرلمان الفرنسي يناقش قريبا مقترح نائب متطرف يطالب بإلغاء اتفاقية 1968 مع الجزائر
20 يونيو 2025
قدّم النائب الفرنسي اليميني المتطرف إيريك سيوتي، مقترحًا برلمانيا ينتظر أن يناقش في جلسة 26 حزيران/جوان الجاري، يطالب السلطات الفرنسية بالتخلي عن اتفاقيتي 27 كانون الأول/ديسمبر 1968 و16 كانون الأول/ديسمبر 2013 المبرمتين مع الجزائر، واللتين تنصان على نظام ميسر لدخول وإقامة الجزائريين في فرنسا.
الرئيس عبد المجيد تبون سبق له وصف اتفاقية 1968 بأنها قوقعة فارغة
وجاء هذا التحرك باسم الكتلة النيابية لسيوتي، في سياق تصاعد الدعوات داخل الطبقة السياسية الفرنسية، خاصة في شقها اليميني واليميني المتطرف، إلى مراجعة سياسة الهجرة مع الجزائر، وربط التعاون في ملف الترحيل بمنطق القوة والضغط السياسي والاقتصادي.
واعتبر سيوتي في المذكرة التفسيرية المرافقة لمقترحه أن الاتفاقيتين تمنحان امتيازات غير مبررة لرعايا بلد لا يبدي التعاون الكافي في ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين، مشيرًا إلى أن نسبة تنفيذ قرارات الترحيل الصادرة بحق الجزائريين لا تتجاوز 7%، رغم أن هذه الجالية تمثل أكبر عدد من المقيمين الأجانب الحاصلين على إقامات في فرنسا، بأكثر من 650 ألف شخص من أصل 4.3 مليون أجنبي في 2024.
وانتقد سيوتي بشدة ما وصفه باللامساواة القانونية التي تكرّسها الاتفاقية الموقعة عام 1968، والتي تتيح حسبه، للجزائريين الحصول على وثائق إقامة بشكل ميسر مقارنة بباقي الجنسيات، من بينها الحق في الحصول على شهادة إقامة لمدة عشر سنوات بعد سنة واحدة فقط من الزواج بمواطن فرنسي، أو حتى الإقامة لمدة سنة بناء على تبرير الإقامة في فرنسا لعشر سنوات دون انقطاع، فضلًا عن تسهيلات في إجراءات التجمع العائلي وإعفاء من بعض الشروط الإدارية المفروضة على غيرهم.
واستند المقترح إلى حالات اعتبرت مثيرة للجدل، من بينها حادثة طعن مميتة في مدينة ميلوز نفذها مهاجر جزائري كان موضوع قرار ترحيل لم يُنفذ بسبب رفض الجزائر استقباله، إضافة إلى قضية ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي حرض على العنف السياسي ضد معارضين جزائريين ولم تتمكن السلطات الفرنسية من ترحيله بسبب رفض قنصلي جزائري إصدار وثائق عودته.
واعتبر سيوتي أن استمرار العمل بهذه الاتفاقيات يضعف فعالية الدولة الفرنسية في فرض سيادتها على ترابها وفي تنفيذ قرارات القضاء المتعلقة بالهجرة غير الشرعية.
وبموازاة ذلك، سلط النائب الضوء على الاتفاقية الثنائية المبرمة في 2013، والتي تعفي حاملي الجوازات الدبلوماسية أو الخدمية الجزائرية من التأشيرات قصيرة المدى، معتبرًا أنها تمنح امتيازات غير متكافئة لمسؤولين جزائريين في وقت يُمنع فيه الدبلوماسيون الفرنسيون من التحرك بحرية في الجزائر، وهو ما اعتبره وضعًا غير متوازن يجب إنهاؤه.
تغير المزاج السياسي
ويأتي هذا المقترح في وقت يشهد المزاج السياسي الفرنسي تغيرا تجاه العلاقة مع الجزائر، لاسيما في ظل تزايد الأصوات داخل الحكومة والمعارضة الداعية إلى إعادة النظر في هذه الاتفاقيات، من بينهم رئيس الوزراء فرانسوا بايرو ووزير الداخلية برونو روتايو، إضافة إلى مسؤولين سابقين مثل إدوار فيليب ومانويل فالس وغابريال أتال، الذين دعوا إلى اعتماد سياسة أكثر تشددًا في وجه الهجرة غير النظامية انطلاقًا من الجزائر.
وبرر سيوتي هذا المقترح بكون اتفاق 1968 بات متجاوزًا، ولم تعد التعديلات التي خضع لها في سنوات 1985 و1994 و2001 كافية لمواكبة التحولات في العلاقات الثنائية، ولا التحديات الأمنية والديموغرافية التي تواجهها فرنسا. وأكد أن العودة إلى "قواعد القانون العام" بالنسبة لجميع الجنسيات، بمن فيهم الجزائريون، من شأنها أن تحقق العدالة وتمنح الدولة القدرة على التحكم في تدفقات الهجرة، في ظل ما وصفه بتسارع الهجرة غير المنظمة من الجزائر وغياب المعاملة بالمثل.
واستشهد أيضًا بإحصائيات المعهد الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) التي تشير إلى أن عدد الجزائريين في فرنسا يبلغ نحو 870 ألفًا، يرتفع إلى 2.5 مليون عند احتساب الأبناء والأحفاد من حاملي الجنسية المزدوجة. واعتبر أن هذه الأرقام تعزز المطالب بوضع حد لسياسة الهجرة المفتوحة، والتي يرى أنها تُغذي التوترات الاجتماعية وتهدد الأمن القومي، على حد تعبيره.
وختم النائب اليميني المتطرف بدعوة البرلمان الفرنسي من خلال هذا المقترح إلى التعبير عن موقف سياسي واضح تجاه هذه الاتفاقيات، معتبرًا أن الوقت قد حان لكي تتحرك الحكومة لاتخاذ إجراءات عملية تُمكنها من فرض احترام قرارات الترحيل، وإعادة صياغة العلاقة مع الجزائر على أساس الندية والمصلحة المتبادلة، لا الامتيازات أحادية الجانب، حسب قوله.
تصريحات مستفزة
ويعرف عن إيريك سيوتي المتحالف مع مارين لوبان في الرئاسيات الأخيرة، ولعه بإصدار التصريحات الاستفزازية ضد الجزائريين بشكل مستمر.
ففي 24 شباط/فبراير 2025، وصف الجزائر بـ"الدولة المارقة" وطالب بوقف منح التأشيرات لرعاياها، إلى جانب تجميد التحويلات المالية والمساعدات الصحية، بسبب ما وصفه بـ"غياب التعاون في ملف إعادة المهاجرين غير الشرعيين".
كما سبق له أن غرّد على موقع "إكس"، بالقول إن "على الجزائر استعادة مجرميها كما تطالب بتراثها"، في إشارة إلى ملف استرجاع التحف الاستعمارية، ما أثار انتقادات داخلية من بعض أعضاء حزبه، الذين وصفوا التصريح بـ"المخزِي".
ويدعو سيوتي السلطات الفرنسية إلى اتباع سياسة "الضغط والصرامة" مع الجزائر، أسوة بما قامت به دول أخرى مثل الولايات المتحدة والدنمارك، والتي استخدمت تخفيض التأشيرات أو العقوبات الاقتصادية لدفع بعض الدول إلى استعادة رعاياها المرحّلين.
يذكر أن هذه التصريحات والمواقف أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الفرنسية والجزائرية، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين توترات متكررة بسبب ملفات الهجرة والذاكرة والتعاون القنصلي.
اتفاق 1968
وفي الأشهر الأخيرة، ازداد الحديث في الأوساط السياسية الفرنسية حول "الاتفاقية الخاصة" الموقعة بين فرنسا والجزائر بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 1968، والتي تمنح وضعا استثنائيا يكرّس امتيازات للجزائريين في فرنسا بشأن التنقل والإقامة والعمل.
هذا الاتفاق تم التوقيع عليه في أعقاب استقلال الجزائر بست سنوات، بهدف تقنين تدفق اليد العاملة الجزائرية إلى فرنسا خلال فترة "الطفرة الاقتصادية"، إذ رُفع سنويًا حد الهجرة إلى 35 ألف عامل، مع إمكانية منحهم شهادة إقامة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ولعائلاتهم أيضًا.
وبقي هذا "النظام الاستثنائي" ساريا رغم إصلاحات ألحقت به في 1985 و1994 و2001، مما أبقى على بعض الامتيازات للمستفيدين الجزائريين، مثل منح شهادة إقامة مدتها عشر سنوات بعد سنة من الزواج بفرنسي، أو بعد ثلاث سنوات من الإقامة.
في المقابل، تقلل السلطات الجزائرية من أهمية الاتفاق، مشيرة إلى أنه "فارغ من مضمونه"، وأن غالبية المزايا التي كانت موجودة فيه تمت مراجعتها. ولفتت إلى أن فرنسا هي المستفيد الحقيقي من بنوده.
كما أن الاتفاق يظل مجحفا بالنسبة للطلاب الجزائريين الذين هم مقيدون قانونيًا في ساعات العمل أثناء الدراسة، بنحو 50% من ساعات العمل القانونية، في مقابل 60% لطلبة الدول الأخرى.
الكلمات المفتاحية
بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر
باريس والجزائر اتفقتا على إعادة السفارات والقنصليات إلى كامل طاقتها البشرية، بما يسمح بتحسين الخدمات القنصلية وتعزيز مختلف مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة
حوار |فلورانس بوجي: مأساة لويزات ايغيل حريز فتحت عيني على فضائع الاستعمار المنسية
في هذا الحوار الخاص، تتحدث فلورانس بوجي عن بدايات اهتمامها بملف الذاكرة بعد لقائها بالمجاهدة لويزيت إغيل أحريز، وتستعيد كواليس تحقيقاتها التي نُشرت في صحيفة لوموند، كما تتطرق إلى شهادات كبار الضباط الفرنسيين، وعلى رأسهم الجنرال بول أوساريس، وقضيتها القضائية مع جان ماري لوبان، ورؤيتها لمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، فضلاً عن مشروعها الأدبي المقبل.
حوار | زهير رويس: العزوف سببه أزمة ثقة.. والجزائر بحاجة إلى إعادة فتح المجال السياسي
بعد أيام قليلة من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، وبين خطاب رسمي يتحدث عن "استحقاق وانجاز ديمقراطي" وواقع انتخابي تُرجم في نسبة مشاركة لم تتجاوز 20.24 بالمائة داخل الوطن و1.075 في الخارج، يَطرح المشهد السياسي الجزائري أكثر من سؤال حول معنى التمثيل وحدود الشرعية. وفي هذا السياق، يقدم زهير رويس، القيادي في حزب "جيل جديد" في حوار لـ"الترا جزائر"، قراءة في…
أحمد محساس.. قصة مناضل من صناع الثورة اختار المعارضة بعد الاستقلال
ومن بين هذه الأسماء يبرز المجاهد والمناضل أحمد محساس، الذي طالته موجة من التهميش والنسيان، رغم كونه أحد كوادر الحركة الوطنية ومن الفاعلين في اندلاع الثورة التحريرية. فقد تشبّع بالفكر الاستقلالي منذ نعومة أظافره، وكان شاهدًا على محطات تاريخية حاسمة، سواء في مرحلة ما قبل الاستقلال أو بعدها.
حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟
تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية