ultracheck
منوعات

"الترا جزائر" يرافق مغامرين في رحلة إلى "كوكب سيفار" قي قلب الطاسيلي الجزائري

18 ديسمبر 2025
سيفار
تستهوي سيفار الكثير من المغامرين
طاهر حليسي
طاهر حليسيالجزائر

باتت سيفار، منذ عام 2016، واحدة من الوجهات المفضّلة للسياح الجزائريين والأجانب المتوجهين إلى ولاية جانت، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر، عند تخوم ليبيا والنيجر.

الدخول إلى سيفار مغامرة حقيقية نحو المجهول، لا يعرف دروبها سوى كشافي الطاسيلي، وتتطلّب مسيرًا على الأقدام يدوم خمسة أيام كاملة، ذهابا وإيابا، مع المبيت في العراء، وسط الجرابيع والذئاب، ومرافقة طوابير من الحمير لنقل الأغراض والمؤن لمسافة لا تقل عن مائة كيلومتر، عبر تضاريس صخرية قاسية تذكّر الزائر بكوكب المريخ

ورغم صعوبة الوصول إليها، بسبب وعورة المسالك، وتشابك الوديان، وعلوّ المرتفعات الصخرية، فضلًا عمّا يحيط بها من هالة مخيفة نسجتها الأساطير الشعبية، التي تصفها بمملكة الجن، ونهاية العالم، وموطن حضارة أطلنطيس المفقودة، فإن قوافل السياح لا تتوقف عن شقّ عمق هضبة الطاسيلي العنيدة.

فالدخول إلى سيفار مغامرة حقيقية نحو المجهول، لا يعرف دروبها سوى كشافي الطاسيلي، وتتطلّب مسيرًا على الأقدام يدوم خمسة أيام كاملة، ذهابا وإيابا، مع المبيت في العراء، وسط الجرابيع والذئاب، ومرافقة طوابير من الحمير لنقل الأغراض والمؤن لمسافة لا تقل عن مائة كيلومتر، عبر تضاريس صخرية قاسية تذكّر الزائر بكوكب المريخ.


أرض الشفاء

تقع "صفّار"، كما ينطقها الطوارق، بدل "سيفار" التي أشاعها الفرنسيون خلال الفترة الاستعمارية، في عمق الطاسيلي، وتُعدّ أكبر مدينة تروغلودية في العالم، تعود إلى العصور الحجرية القديمة والحديثة، الممتدة بين ستة آلاف واثني عشر ألف سنة.

وتحتضن مغاراتها وكهوفها ووديانها عشرات الآلاف من الرسوم الجدارية والنقوش النادرة، التي يفوق عددها بكثير 15 ألف رسمة.

يقول الراعي أغ محمد، الذي صادفناه في إينتيلن، لـ "ألترا جزائر":"الطوبونيميا الحقيقية للمنطقة هي صفّار، وليس سيفار، وقد ارتبط الاسم بمروية أسطورية تأسست على لفظ حقيقي. ففي عصر من العصور، أُصيب أبناء قبيلة كِل مداك بمرض غريب، فخرج الرجال مترحلين نحو مدينة غات الليبية المجاورة، تاركين النساء لرعاية الموبوئين. ولم يعودوا من غات سوى بالتمر، الذي قُدّم للأطفال، فتحسنت أبدانهم وعادت إليهم الحياة. وحينما شُفوا تمامًا، هلّل السكان: صفّار، وتعني في لغة الإيموهاغ الطوارقية الشفاء، وهكذا صارت هذه الأرض تُعرف ببلد الشفاء".

وإلى أرض الشفاء، الممتدة على مساحة شاسعة من قرابة 80 ألف كيلومتر مربع تمثل مساحة هضبة الطاسيلي، يحجّ منذ سنوات آلاف السياح الجزائريين والأجانب، لتتصدّر سيفار قائمة الوجهات الثلاث الأبرز في جانت، إلى جانب صحراء تادرارت الحمراء، ومناطق الواحات والوديان: أهرير، ومخانق إيسنديلن، وتيكوباوين، وإجباران الواقعة في نطاقها القريب.

الغرائبية الجذّابة

تدأب مجموعة "تينيري ديزاد" على تنظيم رحلات استكشافية يشارك فيها شبّان وشابّات من عشّاق التجوال والمغامرة. وهذه المرّة، رافق موقع "الترا جزائر" أفراد المجموعة في رحلتهم القاسية، بحثًا عن متعة الاكتشاف، ولذّة الحياة البرية في عمق الفيافي.

يقول مؤطّر المجموعة وليد خير الدين لـ "الترا جزائر": "نحن في الواقع مجموعة تضمّ شبّانًا وشابّات من مختلف مناطق البلاد، من الشرق والغرب، ومن الأوراس ومنطقة القبائل. نشكل لفيفا وطنيا يتقاسم الطعام والتعب، ونتضامن جميعا لتحقيق الهدف النهائي، وهو التمتع بالمناظر السحرية والخرافية للطاسيلي ناجر".

ويضيف:"بدأت مغامرتنا مع سيفار سنة 2019، حين زرنا المنطقة لأول مرة. في تلك الفترة، نشأ جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وقيل لنا إن دخول الموقع مستحيل، لأنه مملكة للجن، وأن من يدخله مفقود لا يعود. لكن هذه الأحكام، رغم الصور الموثّقة، لم تكن سوى مرويات غرائبية، تأسست على تفسيرات أسطورية لبعض الرسوم الملوّنة التي تُظهر رجالًا دائريي الرؤوس، وأجناسًا طائرة، وأخرى تشبه المخلوقات الفضائية".

يوضح صالح زماكي، منظم رحلات سياحية بخبرة ثلاثة في السياحة الطاسيلية:
"بلا ريب، ساهم الطابع الأسطوري الذي صُوِّرت به سيفار على أنها كوكب ألغاز في تدفّقٍ سياحيٍّ هائل نحوها، فالكثيرون دفعهم حبّ استطلاع الغرائب، لأن كلَّ ممنوعٍ مرغوب، علاوة على أن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك وفيسبوك وإنستغرام، أنشأت لها سوقًا لإثبات الذات عبر بثّ الصور، وتحقيق نزوة التفاخر وتحدّي الأصدقاء. وهكذا غدا الموقع الأكثر جذبًا للمغامرة".

وأضاف: "طبعًا لن يُصاب الزوار بخيبة عدم العثور على الجنّ أبدًا، فالجبال الصخرية والمغارات والكهوف والرسوم تمنح للسياح دهشة جمالية لا يمكن روايتها، لأنها خيال فوق الخيال، بل تُعاش. لذلك ما من أحدٍ زار المنطقة إلا وعاد إليها بدل المرّة مرات، بدافع السحر الذي لا يبرأ منه أحد في أرض الشفاء".

ويقول ساياك سليمان، وهو شاب من جنسية فرنسية قرر خوض المغامرة مع المجموعة لـ "الترا جزائر":"لطالما حلمت بزيارة الجزائر وجنوبها المذهل، وحقًا الجمال هنا فوق منطق الوصف، كما لو أنك خارج مدار الزمن. رأيت صور الطاسيلي وسيفار في الشريط الوثائقي الجزائر من علٍ للمخرج الفرنسي يان أرتوس برتران، فقررت المجيء رغم قساوة المسار".

مسار المحاربين

تتطلب الرحلة خريطة خاصة، فالوصول إلى سيفار يدفع المجموعة إلى المبيت في تفلالت، المسماة العقبة، الواقعة على بعد 15 كلم شمال جانت. تُنقَل الأغراض من حقائب الظهر وأكياس النوم والخيم رفقة المشاركين في سيارات رباعية الدفع. هناك يُنصَب المعسكر الأول للمبيت والعشاء. ويشارك في الرحلة طهاة يتنقلون على ظهور الدواب ضمن طابور من الأحمرة، التي تتكفّل لاحقًا بنقل الأغراض ومؤون الطعام والماء.

ذلك أن المقطع الأول، الممتد على مسافة 20 كلم بين تفلالت مرورًا برزنبهال وتكبل أونفاس وتامغيست نلياس وإينتيلن وتين توهامي، يقع كله فوق ما يُسمّى هضبة الطاسيلي، حيث الصخور والحجارة والمخانق والوديان والمصاعد الوعرة والمنحدرات الحادة وحتى القبور التي يمنح أصحابها أسماء للأمكنة. لذا فهناك طريقان لا سيارات فيهما: مسالك الأقدام ودروب الحمير.

يذّكر الشيخ بن موسى، دليلنا في الرحلة، مجموعة قواعد صارمة:"لا أحد يتقدّم الدليل، أنا قائد الرحلة. علينا أن نبيت في تامغيت، وقبلها سنقطع ثلاثة مرتفعات مضنية. تحاشَوا الإصابات قدر الإمكان، فمن الصعب العودة بجريح بعدها. في الأسبوع الماضي سقط سائح من هضبة هشة، وتطلّب الوصول إليه وحمله على نقالة عشرين ساعة سير. لذا لا تخرجوا عن المسار الذي أرسمه لكم بخطواتي، ولا ينبغي أن يتخلّف أحد عن الدليل الخلفي، خاصة حينما نلج هضبات لا أثر لجرّة الأقدام فيها. في اليوم التالي لديّ تعليمة مهمة".

كان اليوم الأول شاقًا، تطلّب صعود ثلاثة مرتفعات قاسية؛ عرق متصبّب، وأنفاس متقطعة، وأبدان تتهاوى من فرط الإعياء. يدرك الدليل الصعوبة فيأمر بفترات استراحة بين شوط وآخر، لكن ذلك العنت يذوب في المتعة عند كل مرحلة، فالمناظر الخرافية والتقاط الصور يمسحان العناء في ومضة صورة.

من تورينو إلى الطاسيلي

في آخر قمة التعب، يمتد رملي منبسط يعرفه أهل المنطقة باسم تافتست، كأنه لوحة طبيعية صاغتها الرياح عبر العصور. على هذا المسرح الصحراوي، يبرز طابور من الحمير يقود رتلاً من عشرة سياح إيطاليين عادوا للتو من سيفار، يتمايلون فوق الصخور كما لو كانوا جزءًا من رقصة الزمن.

يقول ساندرو لـ "الترا جزائر" بصوت مليء بالدهشة:"نحن من تورينو، بلد اليوفنتوس، خضنا تجربة على هامش الزمن. سيفار أرض تُرى قبل الموت، ورحلة يجب أن تُخاض مرة واحدة في العمر. ما رأيته من صخور ورسوم عجيبة أبدعها الإنسان الأول لما قبل التاريخ يفوق الخيال؛ سيفار رواية تُعاش ولا تُحكى لأنها تفوق اللغة والوصف".

تضيف سيدة وسط مجموعة شابات وشبان مبتسمين:"رغم البرد القارس والرياح العابرة، الجمال الرباني الخارق يبعث في النفوس الدفء والمسرة. بكيت دموع الفرح من فرط الروعة. أفكر في الرجوع خلال الربيع المزهر".

وفجأة، يقطع بن موسى الدليل الفسحة بصرخة غاضبة، ولهجته الطارقية الحادة تملأ الهواء. السبب؟ خربشات سياح جزائريين على الصخور، الأمر الذي يثير الاشمئزاز والسخط في نفوس أهل المنطقة. 
يقول بن موسى:"بدأت سياحة الأجانب في الطاسيلي منذ الستينيات، ولم نشهد أي تخريب. لكن مع التدفق السياحي المحلي في السنوات الست الأخيرة، باتت الشواهد التاريخية تتعرض للكتابات العشوائية، وتملأ النفايات عديد المواقع، ما الفائدة التي تجنيها البشرية من أن يكتب أحدهم 'قدور يحب جميلة' أو اسم فريق كرة قدم؟ هذا انحطاط في الوعي وتدمير للذات الحضارية. هذه البقاع إرث إنساني مصنّف من قبل اليونسكو قبل أن تكون ملكية جزائرية".

بورصة الحمير

انتهت مشقة المرحلة الثانية عند بيت قديم لجبرين، مكتشف الرسومات الفعلية، على حافة تامغيت، حيث تتلألأ برك المياه بين أحضان أشجار السرول الأطلسي. رأينا معسكرنا من بعيد، خلف طابور الحمير الذي يقوده حسين الحسن، وبالقرب منه معسكر لسياح فرنسيين. نُشرت الخيام، وطُهِي الطعام على يد المطبخي العيد مساهل، بينما عزفت فرقة تيهاي التارقية موسيقاها على ضوء القمر، يتراقص الضوء مع شعلة نار الحطب وسيمفونية الشاي الصحراوي، فيما يراقص رئيس طابور الحمير المشهد بمهارة لا تقل عن رقص المهاري.

لا يمكن لهذه الرحلة أن تنعقد دون أحمرة؛ فهي مفتاح كل شيء هنا. لولاها لما حُمّلت المؤن ونُقلت معدات التخييم الخاصة بكل فرد. ونتيجة التدفق السياحي على سيفار، ارتفع شأن الحمار في سوق الدواب. يضحك الحسن حسين قائلاً: "قبل سنوات، كان سعر الحمار ألف دينار جزائري. اليوم لا يقل عن 50.000 إلى 60.000 دينار. استثمرتُ في سوق الحمير منذ 2016، واشتريت أربع أحمرة. أؤجر الدابة الواحدة بـ 2000 دينار للوكالة السياحية، وأربح رفقة معاوني 2500 دينار يوميًا لكل واحد، هكذا أغنم 12.500 دينار يوميًا".

ويعلق معاونه عيسى عمر بابتسامة هادئة:"في الشتاء أعمل في فلاحة الأرض، لأتكفل بالعمل مع الحمير طوال موسم السياحة الممتد من نوفمبر حتى مايو. ومع الطفرة السياحية الملحوظة هذا العام، أصبحت هذه الأموال تفوق كثيرًا دخلي من الزراعة".

في عمق المتاهة

عند فطور اليوم التالي، ينبه بن موسى الجميع بصوته الصارخ: "سَنَقْطَع قرابةَ 25 كلم عبر شعابٍ خطيرة وملتوية على مشارف صفار. في تلك الأرض الصخرية والبركانية، لا أثر لجرة الأقدام، وغالبًا ما يتيه الناس هنا. لذا عليكم أن تبقوا قريبين مني، فالمغارات كثيرة والرؤية محدودة لكثرة المنحدرات والكهوف على بعد متر واحد. لا أثر لرجع الصدى لكثرة التجاويف وتشابه الأماكن، ومن يضيع هنا، لا أمل في خروجه سالماً من المتاهة العملاقة. سيظل يدور في حلقة مفرغة، وحين يحل الليل، سيصبح وليمةً سانحة للذئاب الجائعة".

بعد ست ساعات من السير، تخللتها مصافحة سياح فرنسيين، أصيب أحدهم بالتواء في الكاحل، واضطر إلى النقل على ظهر حمار. ستتساءل كيف سيجتاز تلك المخانق الحادة، وحتى صخور صفار على تماس مع جبل أكوكاس الليبي، الذي يعد امتدادًا جغرافيًا له.

همست نسرين، إطار في مؤسسة أوريدو، وهي برفقة صديقتها إيمان: "هذه ثاني زيارة لي للموقع. مقارنة بالزيارة الأولى، لا أشعر بالتعب، فقد اعتدت على التجوال منذ أعوام. سترى أن كل المشقة ستزول حين تصادف جمالًا سحريًا لا يُجارى. ستعرف أنك سافرت عبر الزمن، من الأرض إلى كوكب المريخ. لذا أنصح كل قادر على المشي ألا يفوّت هذه الرحلة السياحية أبدًا. ففي هذه الأرض ذات المناظر الاستثنائية، طاقة مغناطيسية تجذبك للعودة مرة أخرى، وهذا ما حدث معي بعد رحلتي الأولى المنهكة".

سِفرُ التكوين

في يومين، أخذنا الكشاف بن موسى إلى بقاع مريخية، مليئة بفنون رسم الأقوام الغابرة. ينهار التعب فجأة أمام سحر الفنون الأولى؛ رسومات عجيبة قاومت الأمطار والرياح بوسائل تلوين بدائية. تدوينات على الحجر تلخص تفاصيل نشأة الأرض كما لو أنها مهدها الأول.

يعرض علينا كتابًا مصورًا في وديان لم تطأها إلا قلة من البشر، توثق طقوس الحياة اليومية: رجال يزرعون الأرض مع زوجاتهم في بساتين، ذكور يمارسون طقوس التكاثر على طريقة الكاماسوترا الهندية، أقوام تصيد بالرماح، وآخرون يخوضون الحروب، امرأة حامل تضع مولودها، أبقار برية ترعى، وامرأة تمسك بزعانف سمكة كبيرة في تنزوميتك، غير بعيد عن واديي تماغيت ووادي سرول الطاسيلي. على ضفاف برك مياه تنتشر على حوافها شجرات جديدة.


تغيرت نظرتنا للصحراء القاحلة؛ زرافات ترعى في السفاري، جنان خضراء، وبشر يصارعون حيوانات مفترسة، سلالات غريبة، الإله الأصغر ثم الإله الأكبر، رجال يمتطون عربات ذات عجلات يجرها حصان قبل آلاف السنين، وكلها مشاهد خرافية مجسدة في جوف الكهوف المتشابهة والحقيقية.

حالة ذعر انتابت الفريق حين تقطعت السلسلة البشرية وأعلن عن ضياع الدليل، لكنه سرعان ما برز من خلف مغارة صخرية ضاحكًا: "أحيانًا يجب أن أفعل هذا لتشعروا بمسؤولية التقيد بالتعليمات، ولتجنب خرق قواعد السلامة واليقظة".


في طريق العودة، يفضل بن موسى طرقًا أخرى لاستكشاف مواقع جديدة، مسبوقًا بطابور الحمير، بينما تعجز الهواتف الذكية عن التقاط الصور؛ فالحاجة هنا إلى عدة آلات تصوير لتوثيق السحر والجمال اللامتناهي، وصمت الصخور والرمال المختلطة في سيفار، التي هي في الأصل سيفاران: الأبيض والأسود.

تفاصيل كثيرة تكشف نشأة الكون وتحولاته المناخية والتضاريسية الأولى، وتروي يوميات الحياة ما قبل التاريخ، عبقرية الطوارق في الحياة البسيطة، وابتكار الأدوات والفلاحة والكتابة التيفيناغ، وطقوس الرقص والأعراس والعبادة، واستعمال الإبل عند الجفاف وانتقال الأرض من جنات غابرة إلى صحراء قاحلة، وكلها محفوظة في تلك التدوينات الحجرية.

قصص التحدي

بعد ست ليالٍ في العراء، منقطعين تمامًا عن العالم بلا هواتف أو إنترنت، تنتهي الرحلة في معسكر تافلالت. يبدو الدليل مرتاحًا للغاية، فيكشف: "تمت الرحلة بنجاح، لم يضِع أحد، ولم يصب أحد، عليّ أن أرتاح يومين قبل أن أعاود السفرية مع مجموعة سياح أجانب. الطلب على صفار متزايد، وبدايات الموسم السياحي مبشرة للغاية".

قهر الرجل الأزرق الزمن برسوم ونقوش عابرة للتاريخ، لكن هذا الأعرج، قهر صخور الطاسيلي ومملكة الجن، بحكاية أخرى تستحق صمت الصحراء وتأمل ذوي البصيرة.

في الجهة المقابلة لتافلالت، جلست كوكبة من السياح الفرنسيين لتناول الغداء وأداء شعيرة الشاي، مبتهجين للغاية، لكن ليس أكثر ابتهاجًا من الشاب كريم بن نعجة، 45 سنة، الذي كشف سره المخبوء وهو يشير إلى إحدى قدميه: "الحمد لله على نعمته، قطعت معكم 100 كلم.

كانت رحلة شاقة وممتعة، لكنها بالنسبة لي تحدٍ خاص. فأنا معاق منذ سن الثالثة، وأنجزتها بقدم ونصف، وهذا بحد ذاته انتصار على القصور البدني. كثير من الأصحاء قد لا يقوون على خوض المغامرة التي خضتها، وهذا يعني أن الإعاقة الحقيقية هي نضوب الصبر وهشاشة الإرادة".

قهر الرجل الأزرق الزمن برسوم ونقوش عابرة للتاريخ، لكن هذا الأعرج، قهر صخور الطاسيلي ومملكة الجن، بحكاية أخرى تستحق صمت الصحراء وتأمل ذوي البصيرة.
 

الكلمات المفتاحية

نساء الطوارق

نساء الطوارق يخِطن الذاكرة جنوبي الجزائر من جلود الماعز

في محلّه المزركش بالألوان والتحف، يجلس الحرفي سواتن عقباوي، البالغ من العمر 75 عامًا، كراهب بوذي صبور، يقارع طقسه في صمت وجلَد. من وجهه النيّر، تنبعث نظرات وقورة تتناغم مع لحيته البيضاء المستديرة، وهو يُدقّق النظر في خيط نحاسي رقيق لتزيين طقم جلدي بنّي يسرّ الناظرين.


قصور الصحراء

قصور أجاهيل والميهان.. مدن الطوارق التي تنام في حضن الصحراء منذ ألف عام

إلى يمين الطريق المؤدية إلى وسط مدينة جانت، عاصمة تاسيلي نْ أزجر، جنوبي الجزائر، تشمخ قلعةٌ عملاقة لا تزال محافظة على هيكلها العمراني الهرمي، بقاعدة وبنايات متدرجة تتصل بالقمة، فيما تبدو أبوابها موغلة في القِدم. يُعرف هذا المعلم التاريخي بـقصر تَغُورفيت، بمعنى البيت الأول، أو المكان المرتفع، ويُطلق عليه أيضًا قصر الميزان، وهو المصطلح الأدق تصويبًا لترجمة ترجمة فرنسية حولته للفظة "الميهان…


ب

عبد العزيز حليمي.. صنائعي يُشعل فتيل حرفة السرّاجين من جديد

في وقت ظنّ فيه الجميع أن مهنة السراجين، التي كانت يومًا زينة حواري العاصمة وقسنطينة وتلمسان، قد انتهت إلى غير رجعة، ولم يبقَ منها سوى أسماء شوارع فقدت روحها، يختار كهل خمسيني، من تلمسان أن يقف في وجه هذا النسيان.


البلاكيور في الجزائر

"البلاكيور" في الجزائر.. بين الزينة بثمن رخيص والأخطار الصحية

في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها المجتمع الجزائري، والارتفاع المتواصل في أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة، شهدت أنماط استهلاك المجوهرات في الجزائر تغيّرًا ملحوظًا، حيث أصبح اقتناء الحُلي يخضع لمعادلة دقيقة تجمع بين الذوق الشخصي والقدرة الشرائية وطبيعة الاستعمال.

مالك بن اسماعيل
ثقافة وفنون

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون

يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

وزير الصحة يلتقي نقابلة الصيادلة
أخبار

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة

أكدّ  الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.


حليب أطفال

حليب أطفال ملوّث… منظمة حمايتك تُطالب وزارة التجارة بالتحرك

قبل أيام حذّر رئيس منظمة "حمايتك" عيساوي محمد كافة المواطنين، خاصة أولياء الأطفال الرضّع، من تطورات أزمة صحية خطيرة لا تزال متواصلة في أوروبا تتعلق ببعض أنواع حليب الرضع المحتوية على مادة ARA (حمض الأراكيدونيك).

بريد الجزائر
أخبار

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة

أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

الأكثر قراءة

1
ثقافة وفنون

يعرض في رمضان.. جعفر قاسم يكشف أول تفاصيل مسلسل "فاطمة"


2
اقتصاد

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026


3
سياسة

زيارة بلا شروط.. وزير الداخلية الفرنسي في الجزائر الاثنين المقبل


4
أخبار

"مراقبون لا أطراف".. الجزائر توضّح موقعها في مفاوضات مدريد بين المغرب والبوليساريو


5
رياضة

بعد تقديمه رسميًا.. بوقرة: هدفي قيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030