الجزائر.. الصعود نحو الهاوية
15 أغسطس 2016
أين اختفى الرئيس؟ وهل صارت الجزائر جسدًا دون رأس؟ وما هذه الصورة البشعة التي صارت تختزل وضع الجزائر بعد 54 سنة من الاستقلال، وهل انتخب الجزائريون رئيسًا يحكم من خلف الستار؟ لقد أصبح ظهور الرئيس بوتفليقة مقتصرًا على استقبال الوفود الأجنبية ورؤساء بعض الدول ممن يزورون الجزائر، ويتم ذلك في مقر إقامته الخاصة غالبًا، فتظهره القناة الرسمية في تسجيل يكاد لا يتجاوز بضع الثواني، فيما يتواصل مع الشعب برسائل تنسب إليه، تتلوها على مسامع الجزائريين مقدّمة نشرة الأخبار الرئيسية على نفس القناة. بعد عامين من انتخابه لعهدة رابعة يطرح الجزائريون اليوم عديد الأسئلة عن مستقبل البلد في ظل العجز الفاضح للرئيس، بل يصل الجزائريون إلى حدّ التساؤل عن من يحكم حقيقة في الجزائر، وإلى أين يسير قطار البلد وسط كل هذا الغموض.
يطرح الجزائريون اليوم عديد الأسئلة عن مستقبل البلد في ظل العجز الفاضح للرئيس، بل يصل الجزائريون إلى حدّ التساؤل عن من يحكم حقيقة في الجزائر، وإلى أين يسير قطار البلد وسط كل هذا الغموض
الوضع الذي آلت إليه الجزائر لم يكن وليد اليوم، بل كان نتاج تراكمات عديدة، وفشل حكومي ذريع على مختلف الأصعدة، وغياب تام لأي سياسة استشرافية، رغم تعاقب الحكومات، كل ذلك الفشل لم يطفُ إلى السطح من قبل بسبب البحبوحة المالية التي كانت عليها البلاد، ما جعل الحكومة تنفق بإسراف من أجل شراء السّلم الاجتماعي، فكان كل عملها منحصرًا في توزيع الريع البترولي هنا وهناك في ظلّ غياب أي رقيب، فلم يستيقظ الرأي العام على حجم الكارثة إلاّ بعد دخول البلد في ضائقة مالية جرّاء انهيار أسعار البترول، وإعلان الحكومة عن حزمة من القرارات التي تركزت أساسًا على مبدأ التقشّف وترشيد النفقات، مما جعل الجميع يتساءل أين ذهبت تلك الأموال التي حصّلتها الدولة أثناء فترة الرخاء المادي، وأين تمّ إنفاقها، فلقد قدّر إجمالي الإنفاق في عهد الرئيس الحالي أزيد من 800 مليار دولار حسب عدّة خبراء، مبلغ كان بالإمكان أن يجعل الجزائر تنافس اليوم على عدة جبهات سواء في الاقتصاد أو الزراعة أو في تنظيم وتطوير القطاع السياحي الذي بدأت الدّولة تفكر فيه بعد أن "خلت الدّيار من ساكنيها".
اقرأ/ي أيضًا: في قريتي... حلم يجاور الشمس
على الصّعيد السياسي، يزداد الأمر تعفنًا مع مرور الأيام، فالشّعب الجزائري صنع نموذجًا فريدًا من نوعه، فيمكن اعتباره ربّما الشّعب الوحيد في العالم الذي فقد ثقته في النّظام وفي المعارضة في آن واحد، فالنّظام خلال السنوات القليلة الماضية مارس بامتياز هوايته المتمثلة في تعديل الدّساتير وتكييف القوانين حسب حاجته، في ظل غياب فعلي لمعارضة قوية، وتبعية كاملة لأعضاء البرلمان لأحزاب الموالاة، فالنّظام لم يكن ليمرر تلك القوانين لولا التفرق والشّتات الذي ميّز أحزاب المعارضة، التي حاولت مؤخّرًا التحالف في شكل تنسيقيات، لكن ذلك لم ينجح أمام الفروقات الكبيرة في الرؤى وأيديولوجية كل قطب، اليوم في الجزائر يوجد نظام واحد متحد بكل أطيافه ولو ظهرت عليه بعض الصراعات، وفي مقابله معارضة منقسمة مشتتة، الوضع في الجزائر قابل للانفجار في أي لحظة، فكل العارفين بخبايا منظومة الحكم في الجزائر يرون أن المناخ الحالي لا يختلف مطلقًا عمّا كان عليه الحال قبل انتفاضة أكتوبر 1988، ومازاد الطين بلة، هو ما تقوم به السّلطة مؤخرًا من خلال قمعها لعديد الأصوات الحرة، ومحاولة إجبار المعارضين على الصّمت، وتضييق كبير في حرّية التعبير التي كان تحريرها من أبرز وعود من قاموا بالحملة الانتخابية نيابة عن الرّئيس المريض.
اقرأ/ي أيضًا: الجزائر..المعارضة تتخوف من انغلاق سياسي
قبل سنوات، تجاوزت الجزائر مدّ ثورات الربيع العربي بسلام، وتمكنت السّلطة من تسيير تلك الفترة الحساسة بذكاء، مما جعل الموالين للنظام الحالي ينسبون للرّئيس بوتفليقة حالة الاستقرار وسط حراك عنيف مسّ عدة دول في المنطقة، منذ ذاك الحين لم تقم السّلطة بأي إصلاحات سياسية حقيقية وعميقة من شأنها تحقيق الديمقراطية ومطالب الحريات والشغل والسكن، بل كان كل ما أطلقته مجموعة وعود صار تحقيقها مستحيلًا نظرًا للظّروف الحالية، بل أكثر من ذلك دخل البلد في أزمة نظام عميق، بل أسماها البعض بـ"أزمة اللّانظام"، فالجزائر اليوم تسير بدون رئيس فعلي، وتنعقد مجالس الوزراء في فترات متقطعة، وتوقفت الكثير من المشاريع الاقتصادية، بل وصل الأمر إلى حد تصريح وزير الداخلية بأن الدّولة قد لا تستطيع دفع أجور موظّفيها في حال استمرار الخانقة المالية، وستضطّر الدولة للاستدانة الخارجية وطلب القروض السّندية من هيئات وشركات جزائرية وأجنبية، هكذا تسبب الفشل في التسيير إلى إرجاع البلد لنقطة البداية، مما جعل أحد المدّونين يكتب ساخرًا "بوتفليقة سيحفظ الأمانة، فهو سيعيد البلاد كما وجدها عام 1999 غارقة في الوحل والدّيون".
المشكلة ليست في أن يجتاز بلد ما فترة صعبة، بل في عدم محاولة المسؤولين فيه التحرك بما يمكّنه القضاء على تلك الأزمة، وتوفير بدائل آنية من أجل تسيير الوضع ومحاولة إيجاد موارد أخرى، والاستثمار في مجالات جديدة قد تدّر المال على الخزينة العمومية، المسؤولون الجزائريون اليوم أشبه بالفرقة الموسيقية في مسلسل "التيتانيك"، يغنّون حتى يكتمل مشهد الغرق.
اقرأ/ي أيضًا:
مجانين جزائريون.. من أين كلّ هذا العقل؟
الحكومة والمعارضة في الجزائر.. إخوة في الرضاعة
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.
139 حريقًا خلال 24 ساعة.. 19 بؤرة لا تزال مشتعلة عبر 10 ولايات
سجلت مصالح الحماية المدنية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى غاية صباح 15 جويلية 2026 على الساعة السابعة، اندلاع 139 حريقًا مست الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل عبر عدد من ولايات الوطن.