الجزائر ومجموعة "غافي".. هل تقود الإصلاحات المالية إلى تجاوز القائمة الرمادية؟
15 سبتمبر 2025
منذ الثامن من شهر جويلية / تموز الماضي، وفي أعقاب نشر القانون الجديد لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في الجريدة الرسمية، تلقى موظفو البنوك تعليمات صارمة من بنك الجزائر، للجلوس خلف شاشاتهم، ومراقبة حركة كل دينار يدخل أو يخرج الخزائن، يسجلون التحويلات المتكررة أو المجزأة، وينتبهون لأي عميل مجهول الهوية.
هذا النشاط المكثف لم يعد مجرّد روتين تقليدي، بل أصبح محطة مهمة ضمن شبكة المراقبة المالية التي تشدد اليوم على أدق التفاصيل.
لكن البنوك ليست وحدها، فالموثقون يراقبون كل عقد، والوكالات العقارية تتلقى يوميا توجيهات حول كيفية اكتشاف أي عملية مشبوهة، بينما البلديات والجمعيات تعمل خلف الكواليس وبتوجيه من مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية لضمان عدم وجود أي ثغرة يمكن استغلالها.
هذا النشاط المكثف لم يعد مجرّد روتين تقليدي، بل أصبح محطة مهمة ضمن شبكة المراقبة المالية التي تشدد اليوم على أدق التفاصيل.
كل هذه الإجراءات جاءت بعد أن وضعت الجزائر على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (غافي)، وهو تحذير دولي يفرض على البلاد ضبط نظامها المالي، حيث تم تعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في الدورة البرلمانية الماضية للنجاة من القائمة المشبوهة، وفرضت السلطات إجراءات جديدة تشمل الضرائب، والتوثيق، ورصد التحركات المالية.
لكن يبقى السؤال الأهم، هل هذه الإجراءات كافية لضمان الخروج من القائمة الرمادية؟ أم أن الواقع المالي والرقابي المعقد قد يجعل الطريق أكثر صعوبة مما تبدو عليه الوثائق والقوانين؟
إجراءات للخروج من قائمة "غافي"
في تصريح لــ"الترا جزائر"، قال رئيس لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني سابقا هشام صفر إنّ خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي لن يكون حدثا إداريا عابرا، بل سيمثل في حال تحققه، نجاحا سياسيا وطنيا يعكس قدرة الدولة على فرض سيادتها المالية وتعزيز مصداقيتها الدولية.
رئيس لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني سابقا هشام صفر لـ" الترا جزائر": الوكالات العقارية التزمت بضوابط صارمة للشفافية والمساءلة، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب،
وعبّر هشام صفر "عن أمله في الأخذ بعين الاعتبار الاجراءات المتخذة خلال الأشهر الاخيرة بدءا بمراجعة قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وصولا إلى الاجراءات الاحتياطية المتخذة من طرف البنوك والموثقين ووزارة السكن ومصالح الضرائب والوكالات العقارية والجمعيات والبلديات.
وأضاف أن هذه الاجراءات جاءت بعد تقييم شامل لكل المنظومة المالية والاقتصادية، ومراجعة دقيقة للقوانين واللوائح، بهدف وضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يضمن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال ومستدام.
وفي السياق ذاته اعتبر أن الإجراءات لم تقتصر على الجانب التشريعي فحسب، بل شملت تعزيز قدرات المؤسسات الرقابية، وتوفير برامج تدريبية متقدمة للبنوك والهيئات الضريبية والموثقين والوكالات العقارية والبلديات، وصولا إلى الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال التمويل والتبرعات.
وقال إن هذه البرامج تهدف لضمان فهم واضح ودقيق للمعايير الجديدة، وتطبيقها بحزم، بما يعزز الشفافية ويقضي على أي ثغرات محتملة في النظام المالي الوطني.
دور محوري للموثقين
أضاف صفر أنّ للموثقين ومسؤولي البلديات الدور المحوري في توثيق المعاملات العقارية والتجارية وفق القوانين الجديدة، وهو ما يعزز سلامة المعاملات المالية ويمنع أي تحايل محتمل.
وقال إنّ الوكالات العقارية التزمت بضوابط صارمة للشفافية والمساءلة، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرا إلى أن هذا الجهد جاء متزامنا مع إنشاء منظومة متابعة دقيقة لرصد التحركات المالية وتحليل المخاطر المحتملة، وتقديم التوصيات الفورية للتصحيح والتدخل المبكر.
وفي الإطار نفسه؛ اعتبر أنّ إشراك المجتمع المدني والجمعيات في حملات التوعية المالية كان خطوة أساسية لتعزيز ثقافة الالتزام بالقوانين، وتحفيز المواطنين على الانخراط في منظومة شفافة وواضحة، مضيفا أن هذا الأسلوب يعكس رؤية الدولة في بناء مؤسسات قوية ومستقرة، قادرة على مواجهة أي اختراق مالي أو تهديدات محتملة.
هذه الإجراءات لم تكن مجرد استجابة لمتطلبات مجموعة العمل المالي، بل هي جزء من استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الاستقرار المالي، وحماية الاقتصاد الوطني من أي تهديدات داخلية أو خارجية، وتعزيز الشفافية في جميع القطاعات الحيوية، بما فيها البنوك، الضرائب، الموثقين، السكن، الوكالات العقارية، البلديات، والجمعيات
وأكد أنّ نجاح الجزائر في الخروج من القائمة الرمادية سيعكس الإرادة السياسية الواضحة على أعلى المستويات، ويثبت قدرة الدولة على حماية سيادتها المالية وضمان تنمية مستدامة تحقق مصالح المواطنين.
وأضاف أنّ هذه الإجراءات لم تكن مجرد استجابة لمتطلبات مجموعة العمل المالي، بل هي جزء من استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز الاستقرار المالي، وحماية الاقتصاد الوطني من أي تهديدات داخلية أو خارجية، وتعزيز الشفافية في جميع القطاعات الحيوية، بما فيها البنوك، الضرائب، الموثقين، السكن، الوكالات العقارية، البلديات، والجمعيات.
وقال إنّ المرحلة القادمة تتطلب استمرار المراقبة، وتطوير الأطر القانونية، وتعزيز برامج التوعية والتثقيف المالي، لضمان أن تظل الجزائر نموذجا رائدا في حوكمة المؤسسات المالية، وقادرة على حماية سيادتها الوطنية، وتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين.
وختم بالقول إنّ الخروج من القائمة الرمادية ليس مجرد إنجاز شكلي، بل هو رسالة قوية على أن الدولة الجزائرية، بإرادتها السياسية وصرامتها القانونية، قادرة على مواجهة أي تحديات مالية، وضمان مصالح المواطنين، وبناء اقتصاد وطني متين، يعكس التزام الدولة الثابت بالقوانين والمعايير الدولية، ويثبت مكانتها على الساحة المالية العالمية.
وختم المتحدث بالقول أن كل ما اتخذ يفترض أنه سيضمن خروج آمن للجزائر من هذه القائمة من هنا إلى نهاية السنة الجارية.
الوكالات العقارية في خط المواجهة
قال نور الدين مناصري، رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية، إن الوكالات العقارية الجزائرية "مستعدة للتعاون الكامل مع السلطات في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والابلاغ عن أي شبهة قد تطرأ في هذا المجال".
وأضاف مناصري في تصريح ل"الترا جزائر" أن الفيدرالية تتمنى من الجهات المختصة تزويدها "بقائمة واضحة بأسماء الأشخاص المشتبه فيهم، لتمكين الوكالات من اتخاذ الإجراءات اللازمة".
وأشار مناصري إلى أن الوكالات تبلغ عن أي عمليات مشبوهة، خصوصا الحالات التي "تكثر فيها العمليات أو تجزأ بطريقة غير طبيعية، أو عندما يكون صاحب المعاملة مجهول الهوية".
رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية نور الدين مناصري لـ" الترا جزائر": الوكالات "تخضع للتكوين والتدريب في كل مرة لضمان الالتزام بأفضل الممارسات في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب"
كما شدد على أن الوكالات تمنع التعامل مع أي جهة مشبوهة، محلية والقانون يمنع التعامل مع أي جهة أجنبية، حفاظا على نزاهة السوق العقاري.
وأكد رئيس الفيدرالية أن الوكالات "تخضع للتكوين والتدريب في كل مرة لضمان الالتزام بأفضل الممارسات في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب"، موضحا استعدادهم الكامل للانخراط بجدية في هذا المسار.
وختم مناصري تصريحه بالتأكيد على أن الفيدرالية تأمل من السلطات "تزويد الوكالات بالمعلومات والبيانات الضرورية بشكل مستمر، لضمان فعالية الإجراءات وتجنب أي انحراف عن المسار القانوني".
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

