ساقية سيدي يوسف.. كيف دفع التونسيون ثمن دعمهم للثورة الجزائرية؟
8 فبراير 2025
في الثامن من فيفري/شباط من العام 1958، صنع الشعبان الجزائري والتونسي أحد ملاحم تاريخهما ونضالهما المُشترك، حينها كانت تونس لم تحتفل بعد بالعام الثاني لاستقلالها، امتزج فيها الدمّ الجزائري والتونسي أمام عدو واحد بعد قصف قرية صغيرة تقع على حدود البلدين.
ساقية سيدي يوسف الحدودية بين تونس والجزائر كانت المعبر الخفي لدخول المؤونة والأسلحة من تونس دعمًا للثورة التحريرية الجزائرية
شكّلت ساقية سيدي يوسف الحدودية بين تونس والجزائر، المعبر لدخول المؤونة والأسلحة من تونس دعمًا للشعب الجزائري في ثورته ضد المستعمر الفرنسي.
تمكّن الشعبان من إزالة تلك الحدود الوهمية بنضالهما من أجل التحرر من براثن الاحتلال الفرنسي، وتظل اليوم أحد عناوين الجرائم التي اقترفها الاستعمار الفرنسي .
ما حدث ذلك اليوم كان انتقامًا من فشل المستعمر أمام التلاحم الكبير الذي لم يستطع رغم محاولاته العديدة أن يضع له حدًا، فالعلاقات بين الشعبين عريقة وضاربة في التاريخ، بحكم الماضي المشترك والموروث الحضاري والثقافي للبلدين الشقيقين.
معبر الدعم خلال الثورة التحريرية
تقع قرية "ساقية سيدي يوسف" على الحدود الجزائرية-التونسية، على الطريق المؤدية من محافظة سوق أهراس في الجزائر إلى محافظة الكاف في تونس.
في الثامن فيفري 1958 أوقعت طائرات المستعمر الفرنسي 68 شهيداً من بينهم 12 طفلًا من تلامذة المدرسة الابتدائية، بالإضافة إلى 87 جريحاً
شكّلت القرية منطقة استراتيجية حيث تدخل منها المؤونة والأسلحة من تونس دعمًا للشعب الجزائري في ثورته المستمرة ضد المستعمر الفرنسي. كما كانت قاعدة خلفية لنقل المصابين وعلاجهم داخل تونس، تفطنت فرنسا إلى الأمر فاستعملت أسلوب الانتقام الجماعي وقررت قصف القرية الهادئة.
صباح الجريمة
صباح يوم السبت الثامن من شباط/فبراير من عام 1958، كان يوم سوق أسبوعية في القرية، وكان من عادة الجزائريين المستقرين على التراب التونسي القدوم إلى السوق من أجل اقتناء أغراضهم.
كما صادف ذلك اليوم تواجد كبير لأفراد من جيش التحرير الوطني، الذين قدموا في مهمة استلام بعض المساعدات من الهلال الأحمر التونسي والصليب الأحمر الدولي، كان يومًا هادئًا كما اعتاد أهل القرية.
لكن المفاجأة كانت كبيرة، حيث داهمت القرية أسراب من الطائرات الحربية، وراحت تدك القرية الصغيرة دكًا، مستهدفة المباني الحكومية ومنازل المدنيين، وقامت بمطاردة العزل الهاربين من جحيم القصف إلى خارج القرية.
تواصل القصف نحو ساعة من الزمن، مما حوّل القرية إلى خراب، حيث أوقعت طائرات المستعمر الفرنسي 68 شهيداً من بينهم 12 طفلًا من تلامذة المدرسة الابتدائية، بالإضافة إلى 87 جريحاً، وتهاوت العديد من المباني الحكومية، وتحطمت الكثير من الدكاكين والمساكن.
لقد كان أحد مندوبي الصليب الأحمر الدولي متواجدًا هناك ذلك اليوم، فقد كان من عادته القدوم من أجل توزيع المساعدات للاجئين الجزائريين المتواجدين هناك، وقد صرح في شهادته أنّ القاذفات الفرنسية حطمت ثلاث عربات شحن تابعة لمنظمته، وواحدة تابعة للهلال الأحمر التونسي وكلها كانت مشحونة بالمساعدات الغذائية.
من جانبها؛ ندّدت الصحافة العالمية بذلك العُدوان الغاشم، فما كان حصاد فرنسا إلاّ إدانة العالم لتلك الجريمة النكراء.
جُرح الاستعمار المفتوح
تعود ذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف على وقع ظروف صعبة تعيشها تونس والجزائر، تتجلى بوضوح في المناطق الحدودية التي تعاني نقصًا فادحًا في التنمية:
"أحداث الساقية" كانت موعدًا مع التاريخ، وتُجسِّد فيه النّضال المغاربي في أسمى معانيه، كما كان مُنعرجًا في تاريخ الدولتين، إذ طلبت تونس الجلاء الكامل للقوات الفرنسية من أراضيها بعد تلك الأحداث فيما اتخذت الثورة داخل الجزائر شكلًا آخر وتجسّد التضامن أكثر بعد إنشاء جبهة الدفاع المشترك، بموجب لائحة صادقت عليها جبهة التحرير الجزائرية، وحزب الاستقلال المغربي، والحزب التونسي في ندوة احتضنتها طنجة في نيسان/أبريل 1958 والتي توجت ببيان مشترك يؤكد دعم تونس والمغرب للثورة الجزائرية.
الكلمات المفتاحية
مشروع قانون الأحزاب في الجزائر.. سحب مقترح منع رفع أي علم إلى جانب العلم الوطني
عاد مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية إلى واجهة النقاش داخل المجلس الشعبي الوطني، بعد أن عرضت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والحريات تقريرها التكميلي المتضمن دراسة التعديلات التي تقدم بها عدد من النواب خلال المناقشة العامة التي جرت في جلسة 23 فيفري الفارط.
تعديلات في مشروع قانون الأحزاب في الجزائر.. منع استخدام أي راية مع العلم الوطني
تمثل الوحدة الوطنية مسألةً مفصليةً في النقاش السياسي حول التعديلات المقترحة على مشروع القانون العضوي حول الأحزاب السياسية في الجزائر، خاصة في علاقة بمنع الأحزاب من رفع أعلام مع الراية الوطنية، ولكنها في الوقت ذاته قد تثير جدلًا أعمق حول التعددية الهوياتية وحرية التعبير.
مشروع قانون التنظيم الإقليمي الجديد.. إصلاح تنموي أم إعادة رسم للخريطة الإدارية؟
بعد رفع عدد الولايات الجزائر إلى 58 ولاية سنة 2020، تتجه الحكومة إلى رفع عدد ولايات الجزائر إلى 69 ولاية، عبر مشروع قانون التنظيم الاقليمي يقضي بترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في إطار تعزيز اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطن.
حوار|رئيس الكتلة البرلمانية لـ "حمس" العيد بوكراف: الجزائر بحاجة إلى آليات لمنع تشويه الساحة السياسية بالمال الفاسد
في إطار مناقشة مسودة قانون الأحزاب السياسية في الغرفة السفلى للبرلمان، يتطرق رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم النائب العيد بوكراف، عن نصوص المشروع كخطوة ترمي إلى تنظيم الحياة السياسية في الجزائر، فضلا عن تداعيات هذا القانون على البيئة السياسية في الجزائر.
هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر 2026 فلكيًا.. ماذا عن الجزائر؟
رجّحت الحسابات الفلكية الصادرة عن مركز الفلك الدولي أن يكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 أول أيام عيد الفطر في عدد كبير من الدول الإسلامية، مع احتمال اختلاف الموعد في بعض البلدان تبعًا لظروف تحرّي الهلال.
لأوّل مرة.. حجز وجبات الطلبة بالإقامات الجامعية إلكترونيًا
أعلن الديوان الوطني للخدمات الجامعية في الجزائر، اليوم الأحد، عن بدء تنفيذ نظام جديد لحجز وجبات الطلبة إلكترونيًا عبر حساباتهم على تطبيق " WebEtu"، ابتداءً من يوم الثلاثاء الماضي على أن يصبح النظام معتمدًا نهائيًا بعد عطلة الربيع، السبت 4 أبريل/نيسان القادم.
ختان الأطفال في رمضان.. الصحة تُحذّر وتوضح الخطوات الصحيحة
تشهد المستشفيات والعيادات الخاصة بالجزائر إقبالًا كبيرًا من العائلات على ختان أبنائها خلال شهر رمضان الفضيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة.
قفزة لافتة خلال 7 سنوات.. أكثر من 218 ألف تاجرة بالجزائر
أظهرت إحصائيات حديثة للمركز الوطني للسجل التجاري، ارتفاعاً لافتاً في أعداد التاجرات بالجزائر، حيث تم تسجيل قفزة بنحو 37 بالمئة مقارنة بنهاية 2019، ما يعكس نمواً ملحوظاً في ريادة الأعمال النسوية.