الفاو تحذّر من عودة الجراد الصحراوي في المنطقة.. ما وضع الجزائر؟
13 يناير 2026
يشهد موضوع الجراد الصحراوي عودة إلى واجهة الاهتمام في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا، في ظل تقارير دولية تحذّر من نشاط متزايد لهذه الآفة العابرة للحدود، لما تمثّله من تهديد محتمل للزراعة والأمن الغذائي.
شهدت الجزائر عبر تاريخها عدة موجات من اجتياحات الجراد الصحراوي بدرجات متفاوتة من الخطورة، كان أبرزها خلال الفترة ما بين 1929 و1930 حيث عرف شمال إفريقيا، بما فيه الجزائر، اجتياحًا واسعًا تسبب في خسائر معتبرة للمحاصيل الزراعية في ظل غياب وسائل فعّالة للمكافحة آنذاك.
وفي الجزائر، يتجدد النقاش حول حقيقة الوضع الميداني، خاصة مع تداول معطيات متباينة بين التحذيرات الإقليمية والتأكيدات الرسمية على استقرار الوضع. وبين تأثير التغيرات المناخية، وحركية الجراد المرتبطة بالتساقطات والغطاء النباتي، تبرز أهمية التمييز بين الخطر الحقيقي والتهويل، وفهم آليات المراقبة والوقاية المعتمدة لحماية المحاصيل وضمان الأمن الغذائي الوطني.
تاريخ الجراد الصحراوي في الجزائر
شهدت الجزائر عبر تاريخها عدة موجات من اجتياحات الجراد الصحراوي بدرجات متفاوتة من الخطورة، كان أبرزها خلال الفترة ما بين 1929 و1930 حيث عرف شمال إفريقيا، بما فيه الجزائر، اجتياحًا واسعًا تسبب في خسائر معتبرة للمحاصيل الزراعية في ظل غياب وسائل فعّالة للمكافحة آنذاك.
كما سُجّل نشاط متكرر للجراد خلال سنوات 1954 إلى 1962، خاصة في المناطق الجنوبية، نتيجة التحركات الإقليمية للأسراب عبر الصحراء الكبرى.
ويُعدّ اجتياح 1987–1989 من أكبر التفشّيات في القرن العشرين، إذ مثّل تهديدًا حقيقيًا للزراعة وفرض عمليات مكافحة واسعة النطاق.
أما آخر اجتياح قوي ومؤثر داخل التراب الوطني فقد سُجّل خلال الفترة 2003–2005، وبلغ ذروته سنة 2004، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحوّل في تعزيز قدرات الجزائر في مجال المراقبة والإنذار المبكر.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تشهد البلاد اجتياحات واسعة، واقتصر الوضع على نشاطات محدودة ومعزولة، بما في ذلك خلال الفترة 2024–2026، حيث بقي الخطر ذا طابع إقليمي أكثر منه وطني، في ظل جاهزية أجهزة المراقبة والتنسيق المستمر مع الهيئات الدولية.
تحذير من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
يشير التقريرالدوري الصادر مطلع الشهر الحالي، لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن تفشي الجراد الصحراوي لا يزال خطيرًا في كل من موريتانيا والصحراء الغربية، رغم أن درجات الحرارة المنخفضة ساهمت في إبطاء نضج الجراد وانتشاره خلال الفترة الأخيرة، ما أتاح فرصة لتكثيف عمليات المكافحة.

وسُجل وجود مجموعات من الجراد البالغ وأسراب صغيرة في موريتانيا، مع امتداد بعضها نحو السنغال، بينما لوحظت في الصحراء الغربية حوريات ومجموعات في طور التحول إلى جراد بالغ.
وفي هذا السياق، أُبلغ عن وجود أفراد معزولين من الجراد في الجزائر والنيجر، دون تسجيل نشاط واسع أو أسراب كبيرة.
وأوضح التقرير أن عمليات المكافحة ارتفعت بشكل ملحوظ في ديسمبر، حيث تمت معالجة أكثر من 81 ألف هكتار مقارنة بنحو 33 ألف هكتار في نوفمبر، ما ساهم في الحد من تطور جيل ثالث من الجراد.
وبخصوص التوقعات، حذّرت الفاو من احتمال استئناف التكاثر في موريتانيا والصحراء الغربية، مع إمكانية تحرك أسراب صغيرة شمالًا، وقد يصل بعضها إلى الجزائر والسنغال. كما يُحتمل تسجيل نشاط تكاثر محدود في جنوب الجزائر وجنوب غرب ليبيا.
أما في المنطقة الوسطى، فقد يستمر تكاثر محدود خلال الشتاء في بعض مناطق اليمن، والسعودية، والسودان، ومصر، في حال تواصلت التساقطات المطرية، في حين لا يُتوقع تسجيل تطورات مهمة في المنطقة الشرقية.
هل الجزائر تحت تهديد الجراد؟
حول هذا الموضوع، تحدثت الدكتورة خديجة بن شيخ، رئيسة مصلحة بالمعهد الوطني لحماية النباتات بالجزائر لـ"الترا جزائر"، حيث قالت إن الحصيلة الأسبوعية المشتركة بين المعهد ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تؤكد أن الوضع الحالي مستقر ولا يشكّل أي خطورة، مشيرة إلى أنه لا يوجد أي نشاط لأسراب الجراد داخل التراب الوطني. وأضافت أنه تم تسجيل نشاط محدود ومعزول لبعض الجراد في عدد من الولايات الجنوبية، دون أن يرقى إلى مستوى التهديد.
وأكدت المختصة أن مناطق شمال مالي والنيجر تخضع لمراقبة أسبوعية منتظمة من طرف المعهد، عبر فرق محلية ميدانية متمركزة في ولايات إليزي، جانت وتمنراست، مؤكدة أن هذه المتابعة المستمرة تسمح بالكشف المبكر عن أي تطور محتمل. وشدّدت في هذا السياق على أنه لا يوجد أي تهديد وشيك للأمن الغذائي في الجزائر.
خديجة بن شيخ، رئيسة مصلحة بالمعهد الوطني لحماية النباتات بالجزائر لـ"الترا جزائر":الحصيلة الأسبوعية المشتركة بين المعهد ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تؤكد أن الوضع الحالي مستقر ولا يشكّل أي خطورة
وعن أسباب تكاثر الجراد، قالت المتحدثة إن أبرزها: التساقطات غير المعتادة، الغطاء النباتي الكثيف، وارتفاع رطوبة التربة في تلك المناطق تهيّئ بيئة مناسبة لوضع بيوض الجراد في التربة. كما أن الأمطار المفاجئة، الرطوبة المرتفعة، ودرجات الحرارة المعتدلة إلى المرتفعة تساهم في تسريع دورة حياة الجراد وزيادة قدرته على التكاثر.
المعهد الوطني لحماية النباتات
وأوضحت بن شيخ أن المعهد يعتمد، في إطار المراقبة الدائمة، على إجراءات وقائية مبكرة تشمل خلية يقظة ونظام إنذار، يسمح بالتدخل السريع عند الضرورة. وأشارت إلى أن الظروف المناخية الحالية داخل الجزائر غير ملائمة لتكاثر الجراد الصحراوي، في حين أن الوضع يختلف في مناطق شمال مالي والنيجر.
وفي الحديث عن المناطق الأكثر عرضة لهذه الظاهرة في الجزائر وبيّنت بن شيخ أن الجنوب الشرقي الجزائري يُعد من أكثر المناطق حساسية، ما يفسّر تعزيز المراقبة به، مؤكدة وجود قواعد مراقبة متخصصة تتابع تطور الجراد في مختلف أطواره، من البيوض إلى الحوريات، مع الاستعانة بـ طائرات الدرون في عمليات الرصد الميداني.

وأضافت أن المعهد يعمل بتنسيق وثيق مع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية ومنظمة الفاو، إلى جانب فرق مكوّنة وناشطة داخليًا وخارجيًا، وفي إطار تعاون إقليمي يضم عشر دول ضمن هيئة مكافحة ومراقبة الجراد.
وفي ما يخص وسائل التدخل، أكدت بن شيخ أن المعهد يتوفر على مخزون كافٍ من المبيدات الخاصة بمكافحة الجراد، بما فيها المبيدات البيولوجية، ويتم استعمالها وفق الرش الموضعي المباشر في أماكن تواجد الجراد، وبـ جرعات مضبوطة ومعتمدة دوليًا، حفاظًا على البيئة والصحة العامة.
خديجة بن شيخ، رئيسة مصلحة بالمعهد الوطني لحماية النباتات بالجزائر لـ"الترا جزائر": مناطق شمال مالي والنيجر تخضع لمراقبة أسبوعية منتظمة من طرف المعهد، عبر فرق محلية ميدانية متمركزة في ولايات إليزي، جانت وتمنراست
وختمت بن شيخ بالقول إن آخر اجتياح قوي للجراد شهدته الجزائر كان سنة 2004، وهو ما مكّن المعهد بعدها من تطوير قدراته، تحسين آليات التدخل، واكتساب خبرة ميدانية كبيرة، تجعل اليوم من وضعية المراقبة والتحكم أكثر فعالية وجاهزية.
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

طقس الجزائر.. رياح قوية تصل إلى 100 كلم/سا تضرب عدة ولايات
أوضحت مصالح الأرصاد أنّ "الرياح ستكون غربية شمالية غربية، وتتراوح سرعتها من 60 إلى 70 كلم/سا زقد تصل إلى 100/90 كلم/سا، ابتداء ممن الساعة الثالثة مساء، وتستمر إلى غاية يوم السبت.

