القوة الشرائية تبلغ 915 مليار دولار.. ماذا يمثل هذا المؤشر للاقتصاد الجزائري؟
9 أبريل 2026
وضع تقرير حديث لصندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري في المرتبة الرابعة عربيًا، بعد أن قدر حجمه بـ915 مليار دولار وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية.
يعتقد البعض أن هذا الرقم المتعلق بتعادل القوة الشرائية يتناقض مع الانتقادات التي توجه للاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة جراء تراجع القدرة الشرائية التي تتحدث عنها مختلف النقابات العمالية
ويفتح هذا التقييم الباب للتساؤل إن كان هذا المؤشر دليلًا جديدًا على أن الاقتصاد الجزائري يسير في الطريق الصحيح، وأن الأحكام المتعلقة بتراجع القدرة الشرائية لا صحة لها أم أن هذا المؤشر غير كافٍ لإصدار هذا التقييم الكلي؟
على مشارف التريليون
قدر صندوق النقد الدولي بلوغ حجم الاقتصاد الجزائري في 2026 وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية عتبة 915 مليار دولار، وذلك بالاعتماد على ما جاء في قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادرة في أكتوبر 2025.
وقال الخبير المالي نبيل جمعة لـ"الترا جزائر" إن "صندوق النقد الدولي يعتمد على مؤشر تعادل القدرة الشرائية لمقارنة ما يمكن أن تشتريه العملة في بلد معين دون النظر إلى قيمتها في سوق الصرف، فعلى سبيل المثال يمكن لـ 100 دولار في الجزائر أن تشتري سلعًا وخدمات أكثر مما تشتريه في دول أخرى، وبالتالي يقوم انطلاقًا من هذا المعطى بتصحيح الناتج المحلي للدول ليعكس هذه القدرة الشرائية الداخلية".
وبيّن جمعة أن مؤشر تعادل القوة الشرائية يستخدم لإعطاء صورة عن الحجم الحقيقي للاقتصاد داخليًا، ولا يعبر عن قوة هذا الاقتصاد في التجارة الدولية.
وأوضح الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور نصر الدين ساري في تصريح لـ"الترا جزائر" بأن هذا المؤشر يعد مرجعًا أساسيًا لتقييم القوة الاقتصادية بعيدًا عن تقلبات سعر الصرف، لأنه يقيس حجم السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد فعليًا، وما يستطيع المواطن اقتناءه داخل السوق المحلية، مما يمنح صورة أكثر واقعية عن الوزن الاقتصادي للبلاد.
أهمية استهلاكية واستثمارية
وأشار ساري إلى أن اقتراب حجم الاقتصاد الجزائري وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية من حاجز تريليون دولار يعد دليلًا على أهمية السوق الجزائرية واتساع قدراتها الاستهلاكية، وهو ما يشكل عاملًا مهما لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة وأن المستثمرين يولون اهتمامًا كبيرا لحجم الطلب الداخلي وإمكانات التوسع.
الخبير المالي نبيل جمعة لـ"الترا جزائر": صندوق النقد الدولي يعتمد على مؤشر تعادل القدرة الشرائية لمقارنة ما يمكن أن تشتريه العملة في بلد معين دون النظر إلى قيمتها في سوق الصرف، فعلى سبيل المثال يمكن لـ 100 دولار في الجزائر أن تشتري سلعًا وخدمات أكثر مما تشتريه في دول أخرى، وبالتالي يقوم انطلاقًا من هذا المعطى بتصحيح الناتج المحلي للدول ليعكس هذه القدرة الشرائية الداخلية
ورغم توضيحه بأن رقم 915 مليار دولار لا يشي بالضرورة بأن الاقتصاد الجزائري يسير في الطريق الصحيح، أو يمكن الاعتماد عليه في عمليات التقييم الاقتصادية، إلا أن نبيل جمعة يؤكد أن هذا الرقم يعكس في الوقت ذاته دون أدنى شك صورة اقتصاد جزائري كبير من حيث الحجم الداخلي، بتوفره على سوق واسعة تحوز على أكثر من 45 مليون مستهلك، وتكلفة معيشية منخفضة نسبيا ما يرفع قيمة تعادل القوة الشرائية.
ونبّه جمعة إلى ضرورة أن نضع في الحسبان أن هذا الرقم لا يعكس في الوقت ذاته الإنتاجية الحقيقية للاقتصاد الجزائري وتنافسيته الخارجية وجودة النمو وتنويع الصادرات خارج المحروقات، لأنه من الممكن أن يكون الاقتصاد كبيرًا من حيث القدرة الشرائية لكنه ضعيف في الإنتاج والتصدير، لذلك فإن فهذا الرقم هو مؤشر حجم وليس مؤشر جودة واستدامة في النمو.
وتابع نبيل جمعة قائلا: "قيمة 915 مليار دولا مهمة استراتيجيًا للمستثمر، لأنها تعكس قوة الطلب الداخلي، وحجم السوق الاستهلاكية وإمكانية تحقيق أرباح محلية، فالشركات العالمية تبحث عن الأسواق الكبيرة المرتفعة في تعادل القوة الشرائية، والمتميزة باستهلاك مستقر وطبقة متوسطة نامية، وهو ما يجعل السوق الجزائرية جذابة في قطاعات المواد الغذائية والأدوية والسيارات والخدمات، لكن المستثمر يحتاج أيضًا إلى ضرورة وجود نظام تشريعي مستقر ونظام بنكي فعّال، وقابلية لتحويل الأرباح وشفافية في تعاملات السوق".
وأشار البروفيسور ساري إلى أن "أهمية هذا الرقم تبقى مرتبطة بقدرة السياسات الاقتصادية على تحويل هذا الوزن الكلي إلى إنتاجية أعلى وتنويع فعلي في مصادر النمو، ودعم القطاع الخاص ليكون محركًا أساسيًا للتنمية".
علاقته بالقدرة الشرائية
يعتقد البعض أن هذا الرقم المتعلق بتعادل القوة الشرائية يتناقض مع الانتقادات التي توجه للاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة جراء تراجع القدرة الشرائية التي تتحدث عنها مختلف النقابات العمالية، رغم الجهود المبذولة من الحكومة للحفاظ عليها، لذلك أكد ساري في حديثه مع "الترا جزائر" أن هذا المؤشر لا يلغي النقاش الدائر حول تراجع القدرة الشرائية لدى المواطن، لأن تعادل القوة الشرائية يقيس حجم الاقتصاد الكلي وليس دخل الأفراد ومستوى معيشتهم.
وأشار ساري إلى أن "القوة الشرائية للأسر تتأثر بعوامل أخرى مثل الأسعار والدخل، وهي منفصلة عن تقييم الناتج وفق مؤشر تعادل القوة الشرائية، لذلك فإن قراءة هذا الرقم يجب أن تكون مزدوجة، فهو يعكس قوة هيكلية للاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه يبرز الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات لضمان أن تترجم هذه القوة في تحسين ملموس للرفاه الاجتماعي".
الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور نصر الدين ساري: هذا المؤشر يعد مرجعًا أساسيًا لتقييم القوة الاقتصادية بعيدًا عن تقلبات سعر الصرف، لأنه يقيس حجم السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد فعليًا، وما يستطيع المواطن اقتناءه داخل السوق المحلية، مما يمنح صورة أكثر واقعية عن الوزن الاقتصادي للبلاد
وبدوره، شدد الخبير المالي نبيل جمعة على "ضرورة التفريق بين هذا المؤشر الكلي الذي يقيس الاقتصاد ككل، والقدرة الشرائية الفعلية التي تتأثر بالتضخم والأجور والدعم وسعر الصرف الحقيقي، لذلك من غير المستبعد أن يحدث ما هو واقع في عدة دول، والتي تشهد ارتفاعا لتعادل القوة الشرائية، فيما يتراجع إحساس المواطن بالقدرة الشرائية، كون هذا المؤشر لا يعكس مستوى توزيع الدخل والفوارق الاجتماعية والزيادة الفعلية في الأسعار اليومية".
لكن جمعة ينبه إلى أن " 915 مليار دولار يظل رقمًا مهمًا يؤكد أن الجزائر سوقًا كبيرة واقتصادها ذو وزن إقليمي، لكن في الوقت ذاته لا يعني هذا الرقم وجود اقتصاد تنافسي في العالم ورفاهية باذخة للمواطن، لأنه مؤشر لا يكفي لتقييم السياسات الاقتصادية ونجاها أو فشلها".
ويعتقد جمعة أن احتلال الجزائر المرتبة الرابعة عربيًا يعكس في أحد جوانبه تغيرا هيكليًا في الاقتصاد الجزائري ومكانته الإقليمية، لأن وصول الجزائر إلى هذا الرقم وفق مؤشر تعاذل القوى الشرائية، صاحبه أيضا ارتفاع في الناتج الاسمي المحلي الذي بلغ 288 مليار دولار في 2025.
واعتبر جمعة أن هذا التصنيف الإقليمي يحمل عدة دلالات إستراتيجية، أهمها أن الجزائر أصبحت ضمن الدول الكبرى اقتصاديا في المنطقة العربية، وهي المرتبة التي جاءت نتيجة جهود كبيرة قامت بها الحكومة على عدة مستويات استثمارية وتشريعية.
وبالنسبة للخبير المالي نفسه، فإن القراءة الصحيحة لهذا المؤشر تتلخص في أن الجزائر تملك فعلًا حجم اقتصاد معتبر داخليًا، لكن التحدي الحقيقي الذي يجب أن تكسبه هو تحويل هذا الحجم الاقتصادي الداخلي إلى إنتاج كبير وتصدير متزايد، وقيمة مضافة وتحسين فعلي في دخل المواطن.
الكلمات المفتاحية
الجزائر تُنوّع شراكاتها الاقتصادية.. انفتاح محسوب أم إعادة تموضع؟
وبين من يعتبر هذا التحول بداية لبراغماتية اقتصادية جديدة، ومن يراه مجرد إعادة تموضع تدريجي، يبقى السؤال مفتوحا: هل تعيد الجزائر فعليا صياغة خريطة شركائها الاستثماريين، أم أنها تحاول فقط الانتقال نحو توازن خارجي أكثر اتساعا؟
الجزائر ثاني أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا.. ماذا تكشف الأرقام؟
وبلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 9.79 تيراواط/ساعة خلال أبريل/نيسان الماضي، ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات مدريد من الغاز، مقابل 11.37 تيراواط/ساعة في مارس 2026 و9.87 تيراواط/ساعة في أبريل 2025.
فرنسا وكوريا الجنوبية تتصدران مستوردي النفط الجزائري.. كم برميلًا يوميًا؟
بلغ متوسط صادرات الجزائر من النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرًا نحو 762 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 778 ألف برميل يوميًا في عام 2024
3 مدن جزائرية ضمن الأكثر حرارة في العالم.. تعرّف عليها
كما صنف الموقع مدينة برج باجي مختار في المرتبة السادسة عالميًا بدرجات حرارة وصلت إلى 45.9 مئوية، فيما حلت مدينة إن قزام في المرتبة الحادية عشرة بدرجة 45.5 مئوية،
مطاردة في الجبال تنتهي بتوقيف 6 أشخاص وحجز 19 كلبًا بباتنة.. ما القصة؟
باشرت المصالح المختصة عملية ترصد ميداني للشاحنة المشبوهة، قبل أن تتمكن من توقيف ستة أشخاص كانوا بصدد تمشيط الشعاب والمناطق الوعرة، بنية صيد الحيوانات البرية
عصاد يدعو لحماية المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالعربية.. ماذا تعرف عنها؟
أشار المتحدث إلى أن جزءًا مهمًا من هذا التراث تعرض خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية للحرق والنهب والتهريب، مما أدى إلى ضياع عدد من الوثائق والكنوز المعرفية،
طقس الجزائر.. تحذير من رياح تصل إلى 70 كلم/سا بعدة ولايات
وأوضحت المصالح ذاتها أن الولايات الغربية المعنية تشمل وهران ومستغانم والشلف، حيث يُرتقب هبوب رياح جنوبية غربية تتراوح سرعتها بين 50 و70 كلم/سا،