الكبش المحلي والمستورد.. هل توجد فروقات حقيقية؟
15 مايو 2026
مع كل عيد أضحى في الجزائر، يتجدد الحديث حول الفروقات بين الكباش المستوردة والمحلية في نوعية اللحم وطرق التخزين والتعامل معها قبل الذبح، ليصبح هذا النقاش تقليداً موسمياً يرافق استعدادات العيد.
ومع اقتراب الموعد، تنشط الأسواق وتكثر التساؤلات بين المواطنين الذين يبحثون عن أفضل خيار يضمن لهم لحماً صحياً وطيباً يليق بشعيرة مقدسة.
ومع اقتراب الموعد، تنشط الأسواق وتكثر التساؤلات بين المواطنين الذين يبحثون عن أفضل خيار يضمن لهم لحماً صحياً وطيباً يليق بشعيرة مقدسة.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق وعي استهلاكي متزايد، حيث لم تعد المسألة تقتصر على السعر فقط، بل امتدت إلى جودة اللحوم ومدى مطابقتها للمعايير الصحية التي تضمن سلامة الأسر خلال أيام العيد المباركة.
وفي هذا السياق، أسهمت المنصة الرقمية "أضاحي" (adhahi.dz)، التي أطلقتها وزارة الفلاحة الجزائرية تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، في إحداث نقلة نوعية في تنظيم عملية اقتناء أضاحي العيد بشكل غير مسبوق. فقد وفرت المنصة للمواطنين إمكانية الحجز الإلكتروني بأسعار ثابتة وصلت إلى 50 ألف دينار، مع تخفيضات إضافية تصل إلى 2000 دينار عند الدفع الإلكتروني، مما سهّل عملية الشراء وأتاح الفرصة لفئات واسعة من المجتمع لاقتناء الأضاحي بكل يسر، بعيداً عن تعقيدات الأسواق التقليدية ومخاطر المضاربات.
وبهذا، لم تكن المنصة مجرد وسيلة للبيع والشراء، بل شكلت حافزاً غير مباشر للمقارنة الواعية بين السلالات المحلية والأجنبية، إذ أتاحت للمستهلكين فرصة حقيقية لتقييم الفروقات في الجودة والطعم بين الخرفان المستوردة ونظيرتها المحلية، في تجربة تحقق الشفافية وتعزز الوعي الشرائي لدى المواطن الجزائري، وتضعه أمام خيارات متعددة بمعايير واضحة.
وفي حديث خاص لـ"الترا جزائر" حول هذا الموضوع، كشف الطبيب البيطري زوبيري نزيم أن عيادته التي تتابع أضاحي العيد المستوردة من رومانيا وإسبانيا، سواء العام الماضي أو هذه السنة، سجلت مجموعة من أبرز المشاكل الصحية التي تصيب الخرفان المستوردة حياً نتيجة ظروف النقل الطويل.
أبرز مشاكل الخرفان المستوردة
وأوضح أن هذه المشاكل تشمل: الإجهاد الحراري، الجفاف، ضعف المناعة، الالتهابات التنفسية كالزكام والحمى، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والطفيليات مثل الجرب والقراد، وأمراض تصيب حوافر الأغنام. وأرجع الطبيب أسباب هذه الحالات إلى الاكتظاظ الشديد أثناء النقل، تغير المناخ المفاجئ، وطول مدة السفر.
كما حذر زوبيري من أن عدم معالجة هذه المشاكل ومراقبتها بشكل جيد قد ينعكس سلباً على جودة اللحم من حيث اللون، نسبة الحموضة، القوام، وحتى مدة الصلاحية بعد الذبح، مؤكداً أن الحيوان المجهد ينتج لحماً أقل جودة مقارنة بالحيوان السليم.
كما حذر زوبيري من أن عدم معالجة هذه المشاكل ومراقبتها بشكل جيد قد ينعكس سلباً على جودة اللحم من حيث اللون، نسبة الحموضة، القوام، وحتى مدة الصلاحية بعد الذبح
وأكمل حديثه قائلا: "تخضع الخرفان المستوردة لفحص بيطري إلزامي فور وصولها إلى الموانئ الجزائرية، حيث يتم التدقيق في الوثائق والشهادات الصحية الصادرة من بلد المنشأ، والتي تثبت خلو القطيع من الأمراض المعدية واحترام شروط التلقيح والمراقبة الصحية. كما تُجرى معاينات بيطرية ميدانية دقيقة قبل الترخيص بنقلها أو تسويقها في الأسواق الجزائرية. وتُعتبر هذه الإجراءات ضرورية للحد من مخاطر انتقال الأمراض، وحماية الثروة الحيوانية الوطنية، وضمان سلامة المستهلك"
وعن مدة بقاء الكباش في الحظائر قبل الذبح، أوضح الطبيب البيطري أنها تختلف وفقاً للتنظيم اللوجستي ومتطلبات الحجر الصحي، لكنه شدد من الناحية الصحية على عدم إطالة هذه المدة كثيراً في غياب شروط تربية مناسبة. وأضاف أن طول فترة التجميع، خاصة إذا اقترن بسوء التهوية أو الاكتظاظ، قد يرفع من معدل انتقال الأمراض ويزيد من إجهاد الحيوان، مما ينعكس سلباً على جودة اللحم. في المقابل، أشار إلى أن منح الحيوان فترة راحة قصيرة مع توفير تغذية وماء مناسبين يساعده على استعادة توازنه الفسيولوجي، وبالتالي تحسين جودة الذبيحة بعد الذبح.
الفروقات بين لحم الخروف المستورد والمحلي
وحول الفروقات بين اللحم المحلي والمستورد، أكد الطبيب البيطري أن اختلافات حقيقية قد توجد من حيث الطعم، القوام، ونسبة الدهون، مردّاً ذلك أساساً إلى ثلاث عوامل رئيسية: اختلاف السلالات، طبيعة التربية، ونوعية العلف المستعمل في بلد المنشأ.
وأوضح أن الخروف المحلي، الذي اعتاد على أعلاف ومناخ مختلفين، يكتسب خصائص مميزة تنعكس في طعم لحمه، بينما يختلف المستورد في درجة الدسامة وفقاً لنظام التسمين المطبق في بلده الأصلي. وأضاف أن المستهلك العادي يمكنه ملاحظة بعض الفروقات في اللون، رائحة اللحم بعد الطهي، وتوزيع الدهون، لكنه شدد على أن وجود هذه الفروقات لا يعني بالضرورة أن أحد النوعين غير صالح للاستهلاك، بل يتعلق الأمر غالباً بعادات الاستهلاك والتفضيل الشخصي لكل عائلة جزائرية.
واختتم الطبيب البيطري زوبيري حديثه بالتأكيد على أن أكبر خطر صحي يتهدد المستهلك الجزائري يكمن في دخول حيوانات غير خاضعة لرقابة بيطرية دقيقة، لأن ذلك قد يسمح بانتقال أمراض حيوانية المنشأ أو تداول لحوم غير مطابقة للمعايير الصحية.
زوبيري: الخروف المحلي، الذي اعتاد على أعلاف ومناخ مختلفين، يكتسب خصائص مميزة تنعكس في طعم لحمه، بينما يختلف المستورد في درجة الدسامة وفقاً لنظام التسمين المطبق في بلده الأصلي.
كمة حذر من أن سوء التخزين بعد الذبح، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، يشكل خطراً إضافياً قد يؤدي إلى تكاثر البكتيريا وتلف اللحوم بسرعة. وقدم الطيب عدداً من المقترحات العملية لتحسين الرقابة، أبرزها: تعزيز الفحوصات البيطرية في الموانئ والمذابح، فرض احترام صارم لشروط النقل والتخزين المبرد، مراقبة استعمال الأدوية البيطرية ومدى احترام فترات سحب مفعولها قبل الذبح، إضافة إلى توعية المواطنين حول الطرق السليمة لحفظ اللحوم والتعامل الصحي مع الأضاحي.
علامات رفض الخرفان المستوردة وموانع الذبح
قال الدكتور زايدي رمزي، الطبيب البيطري المختص في طب وجراحة الحيوانات لـ"الترا جزائر"، إن علامات إجهاد الخروف المستورد تظهر بوضوح قبل الذبح، حيث يلاحظ عليه اللهاث الشديد وفقدان الشهية، كما تظهر على جسمه كدمات زرقاء ناتجة عن الاصطدام المتكرر ببعض الخرفان الأخرى أو بالحواف الداخلية للشاحنات أثناء النقل الطويل. وأضاف أن هذا الإجهاد ينعكس سلباً بشكل مباشر على جودة اللحم بعد الذبح، فيصبح أقل جودة وأقل طراوة مقارنة باللحوم الصادرة عن حيوانات سليمة ومستريحة.
وأكد الطبيب زايدي أنه يمكنه التمييز شكلياً بين الخروف المحلي والمستورد بمجرد النظر إليه، موضحاً أن الخروف المحلي غالباً ما يكون أكبر حجماً وأكثر امتلاءً، بينما يتميز المستورد بوفرة الصوف الذي قد يغطي رقبته وجبهته بشكل شبه كامل. وأشار إلى أن الخروف المحلي يبدو متأقلماً وهادئاً لأنه نشأ في بيئته الطبيعية، بينما يبدو المستورد قلقاً وخائفاً نوعاً ما نتيجة تغير ظروف عيشه ومنعه من الرعي كما كان معتاداً، وهذا القلق ينعكس على شكله العام فيبدو هزيلاً في كثير من الأحيان.
وحول حالات منع الذبح، ذكر الطبيب البيطري: الهزال الشديد الذي يظهر بوضوح على بنية الحيوان، الإسهال المستمر، الجروح المتعفنة التي تشكل خطراً على صحة اللحم،
وحول حالات منع الذبح، ذكر الطبيب البيطري: الهزال الشديد الذي يظهر بوضوح على بنية الحيوان، الإسهال المستمر، الجروح المتعفنة التي تشكل خطراً على صحة اللحم، الإصابات بالكسور أو الالتواءات، وأي أمراض معدية أو عصبية قد تؤثر على سلامة اللحوم أو تنقل العدوى.
أما بخصوص نسبة رفض الأضحية عند الاستيراد وأبرز العيوب، أوضح الطبيب البيطري أن النسبة المرفوضة من الخرفان المستوردة تعتبر قليلة نسبياً وتختلف حسب الحالة الصحية لكل شحنة على حدة.
وأضاف أن أبرز العيوب التي تؤدي إلى الرفض تتمثل في الهزال الواضح، الكسور بمختلف أنواعها، الكدمات الشديدة التي تدل على سوء المعاملة أثناء النقل، إضافة إلى الأمراض التنفسية الحادة وحالات الإسهال غير المنضبطة، مشيراً إلى أن هذه العيوب تجعل الحيوان غير مؤهل للذبح كأضحية سواء من الناحية الشرعية أو الصحية.
الكلمات المفتاحية
طقوس في الذاكرة .. كيف تغيرت أجواء عيد الأضحى في الجزائر؟
"حنا بكري"... عبارة يرددها الجزائريون يوميًا، تختصر المسافة بين جيل وآخر كما تحمل بين حروفها الحنين العميق إلى زمن مضى، حين كانت المناسبات تُعاش بروح مختلفة.
عيد الأضحى.. كيف تؤثر مشاهد الذبح على نفسية الأطفال؟
وبين من يرى أن مشاهدة الذبح تساعد الطفل على فهم الشعائر الدينية والتعرف على معاني التضحية والتكافل، ومن يعتبر أن بعض الأطفال قد يتأثرون نفسياً بهذه المشاهد، يؤكد مختصون في علم النفس أن طريقة تقديم الحدث للطفل، وسنه، وشخصيته، والبيئة المحيطة به، كلها عوامل تحدد طبيعة استجابته. فكيف يتفاعل الأطفال مع مشاهد الذبح؟
بين الفرحة وضغط المصاريف.. كيف يعيش الجزائريون عيد الأضحى؟
ومع اقتراب المناسبة، يتحول العيد لدى كثير من العائلات إلى اختبار حقيقي للقدرة على التكيّف مع الغلاء وارتفاع الأسعار، وسط محاولات للحفاظ على معنى الأضحية رغم ضغط المصاريف، بل واللجوء أحياناً إلى الاستدانة من أجلها.
رئيس "الفيفا" يدعو إلى عفو رئاسي عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز قبل مونديال 2026
جدد والدا كريستوف غليز مناشدتهما للرئيس عبد المجيد تبون من أجل منحه عفوًا رئاسيًا، معتبرين أن الإفراج عنه "يصب في مصلحة الجميع"
رياح قوية وأمطار رعدية مرتقبة عبر 13 ولاية ابتداءً من اليوم
حذّرت مصالح الأرصاد الجوية من اضطرابات جوية مرتقبة ابتداءً من اليوم الخميس، تتمثل في هبوب رياح قوية إلى جد قوية بعدد من الولايات الساحلية الغربية والوسطى، إلى جانب تساقط أمطار رعدية معتبرة محليًا على ولايات داخلية وشرقية.
الجزائر تدين الاعتداءات على الأردن والكويت والبحرين
وأكد وزارة الخارجية في بيان، رفض الجزائر القاطع لأي مساس بسيادة هذه الدول الشقيقة وأمنها واستقرارها. مجددة دعوتها إلى ضرورة احترام مبدأ سيادة الدول وسلامة أراضيها، وفق ما تكفله المواثيق والقوانين الدولية.
يتواجد رفقة "الخضر" في المونديال.. توغاي يتلقى عقوبة ثقيلة في تونس
وقررت الرابطة تسليط عقوبة الإيقاف لمدة 12 شهرًا في حق مدافع الترجي الرياضي التونسي والدولي الجزائري محمد أمين توغاي، على خلفية الأحداث التي عرفتها المباراة.