اللحوم الحمراء في رمضان… هل تكفي الكميات لمواجهة الطلب في الجزائر؟
17 فبراير 2026
أيام قليلة تفصل الجزائريين عن شهر رمضان، ومع كل صباح، تصطف الأسر أمام الأسواق ونقاط البيع المخصصة للحوم الحمراء، في مشهد يعكس حرص المواطنين على تحضير موائد الشهر الفضيل.
هل ستبقى الأسعار مستقرة فعلا خلال كامل شهر رمضان؟ وهل ستكفي الكميات المستوردة والمحلية لتغطية الطلب دون حدوث أي نقص أو موجة مضاربة؟ وما هي الإجراءات التي يمكن أن تضمن استمرارية الوفرة وتطوير شعبة اللحوم الحمراء في الجزائر على المدى الطويل؟
رائحة اللحوم الطازجة تعبق في الأزقة، وأصوات الباعة تتعالى مع بداية اليوم، بينما يتأمل الخمسيني، مصطفى، محتارا بين اختيار الأغنام البرازيلية أو الإسبانية أوالمحلي ة، وهو يتخوف من ارتفاع الأسعار أو ندرة اللحوم في الأيام القادمة، مفضلا اغتنام الفرصة والشراء الآن.
لكن هذه المرة، تبدو الأجواء مختلفة، الضخ الكبير للكميات، الذي يصل إلى نحو 30 ألف طن من الأغنام والأبقار ورؤوس الماشية المخصصة للذبح، بالإضافة إلى اللحوم المستوردة من إسبانيا والبرازيل، يعكس حرص السلطات على ضمان وفرة العرض قبل بداية رمضان، كما أن الأسواق الجوارية التابعة لوزارة التجارة تنقل طمأنة واضحة للمواطنين: الأسعار هذه المرة تحت السيطرة، والكمية المتوفرة تكفي لتلبية الطلب خلال الشهر الفضيل، ما يمنح الجزائريين شعورا بالأمان النسبي أمام العادة السنوية التي غالبا ما تتحول إلى امتحان حقيقي لقدرة السوق على الصمود أمام الطلب الكبير.
رغم ذلك، يظل السؤال قائما: هل ستبقى الأسعار مستقرة فعلا خلال كامل شهر رمضان؟ وهل ستكفي الكميات المستوردة والمحلية لتغطية الطلب دون حدوث أي نقص أو موجة مضاربة؟ وما هي الإجراءات التي يمكن أن تضمن استمرارية الوفرة وتطوير شعبة اللحوم الحمراء في الجزائر على المدى الطويل؟
لحوم رمضان متوفرة بثلاثة أضعاف
أكد المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك فادي تميم أن كميات اللحوم المستوردة المطروحة في السوق خلال شهر رمضان تعادل ثلاثة أضعاف الكميات المسوقة في الأشهر العادية، وهو ما يشكل حسبه مؤشرًا واضحًا على الوفرة، داعيًا المواطنين إلى التبليغ عن أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار أو ممارسات غش تمس هذا المنتج.
وأوضح تميم في تصريح لـ"الترا جزائر" أن استهلاك اللحوم يرتفع بشكل ملحوظ في شهر رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، ما يدفع السلطات العمومية إلى تكثيف جهودها لضمان تموين السوق بهذه المادة واسعة الاستهلاك، خاصة في ظل بلوغ أسعار اللحوم المحلية مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة.
المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك فادي تميم: حجم الكميات المستوردة هذه المرة يفوق بثلاث مرات الكميات التي يتم تسويقها في الظروف العادية، ما يعزز فرص استقرار الأسعار، شريطة ضخها فعليا في السوق بالوتيرة المطلوبة
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار يعود إلى عوامل متراكمة، من بينها سنوات من استنزاف الثروة الحيوانية، وذبح إناث الخرفان، إضافة إلى ضعف الاهتمام المنظم بالشعبة، وهي معطيات أوصلت السوق إلى وضعية ضغط استدعت اللجوء إلى الاستيراد خلال المواسم ذات الطلب المرتفع، وعلى رأسها شهر رمضان، مضيفا أن السلطات قررت هذا العام كذلك استيراد أضاحي العيد بهدف الحفاظ على القطيع الوطني.
وفي ما يتعلق بالتموين خلال شهر رمضان ، أفاد -محدثنا- بأن المؤسسة العمومية المختصة قامت هذه السنة باستيراد كميات من الكباش والعجول الموجهة للذبح، إلى جانب استيراد اللحوم الحمراء كما جرت العادة، سواء المفرغة أو بالعظم، وتسويقها عبر القنوات المعتمدة.
ولفت تميم إلى أن حجم الكميات المستوردة هذه المرة يفوق بثلاث مرات الكميات التي يتم تسويقها في الظروف العادية، ما يعزز فرص استقرار الأسعار، شريطة ضخها فعليا في السوق بالوتيرة المطلوبة.
وبخصوص الأسعار ، أوضح المتحدث أن هامش الربح في اللحوم الحمراء مسقف قانونا، غير أن الإشكال – حسبه – يكمن في عدم معرفة المواطن لسعر الشراء الأصلي، ما يصعب عليه احتساب هامش الربح والتأكد من السعر النهائي قائلا :"تم التنبيه إلى هذه النقطة والمطالبة، كما في السنوات الماضية، بتدخل وزارة التجارة لوضع أسعار مرجعية معلنة، خاصة أن اللحوم المستوردة تدخل بفواتير رسمية والكميات والأسعار معروفة، ما يسمح بضبط السعر وشفافيته".
وأكد تميم أن إعلان الأسعار المرجعية يمكن أن يمنح المستهلك أداة رقابية مباشرة، بحيث يتمكن من التبليغ وتقديم شكوى في حال ملاحظة أسعار تفوق ما هو مصرح به، مشددا على أن وفرة المنتوج في حد ذاتها تساهم في قطع الطريق أمام المضاربين والمتلاعبين.
كما نبه محدثنا إلى وجود بعض الممارسات السلبية المحدودة، مثل تسويق اللحوم المستوردة على أنها محلية، معتبرا أن وعي المستهلك والتبليغ عن هذه التجاوزات يبقى عنصرا حاسما في ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.
خطة نجاح ملف اللحوم الحمراء
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي أن التحكم في أسعار اللحوم الحمراء في الجزائر يتطلب استراتيجية شاملة ومتكاملة تجمع بين تعزيز الإنتاج المحلي، وضبط الاستيراد، وتطوير سلاسل التوزيع، مع مراقبة دقيقة للأسواق، لضمان وفرة حقيقية للمواطنين خلال شهر رمضان المبارك.
ويشرح تيغريسي، في حديثه ل "الترا جزائر"، أن الإنتاج المحلي يشكل الأساس في أي خطة لضبط السوق: "الجزائر تملك قاعدة حيوانية مهمة يمكن استثمارها بشكل أفضل، من خلال دعم المربين الصغار والمتوسطين بالتمويل، وتأمين الأعلاف المدعمة، وتقديم برامج تدريبية لتحسين تقنيات التربية، ومراقبة الصحة الحيوانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير المزارع الحديثة وإنشاء وحدات ذبح متقدمة يسهم في تحسين جودة اللحوم وتسهيل توزيعها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار في السوق".
ويشير الخبير إلى أن الاستيراد يبقى أداة استراتيجية تكمل الإنتاج المحلي، خصوصًا في المواسم التي تشهد ارتفاع الطلب بشكل كبير: "الاستيراد المدروس والمتوازن يمكن أن يعالج أي فجوة مؤقتة بين العرض والطلب، دون أن يؤدي إلى تقلبات سعرية حادة، الدولة تعمل على تحديد سقف لكميات الاستيراد بما يتوافق مع الإنتاج المحلي، وهذا يسمح بالحفاظ على الأسعار ضمن حدود معقولة ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين".
الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي: تحقيق الاستقرار في أسعار اللحوم لا يقتصر على موسم رمضان فقط، بل هو جزء من تطوير شعبة كاملة، تشمل الإنتاج، الاستيراد، التوزيع، والرقابة
وفيما يتعلق بالسوق والرقابة، يضيف تيغريسي: "مراقبة المضاربة والاحتكار أصبحت ضرورة أساسية، خاصة في مواسم الذروة، السلطات تعتمد على فرق رقابية متخصصة لمتابعة الأسعار، وتطبيق الإجراءات القانونية ضد أي محاولة للالتفاف على السوق، بالإضافة إلى تعزيز دور التعاونيات والموزعين المحليين في ضمان توزيع عادل ومنتظم للحوم".
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن نجاح هذا الملف يحتاج إلى تكامل بين مختلف الجهات: "إذا تم تنسيق جهود وزارة الفلاحة، والمجالس المحلية، والمربين، والمستوردين، يمكن تحقيق استقرار الأسعار والوفرة في السوق، وتقديم تجربة ناجحة للمواطنين خلال رمضان، كل هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان أن تتوفر اللحوم بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع، مع مراعاة الاستدامة الاقتصادية للشعبة على المدى الطويل".
ويختم تيغريسي تصريحه بالتأكيد على الطابع الاستراتيجي لهذا الملف: "تحقيق الاستقرار في أسعار اللحوم لا يقتصر على موسم رمضان فقط، بل هو جزء من تطوير شعبة كاملة، تشمل الإنتاج، الاستيراد، التوزيع، والرقابة. هذه المعادلة المتكاملة تجعل من الجزائر قادرة على تلبية الطلب المحلي بشكل دائم، وضمان رفاهية المستهلكين، مع تعزيز قدرة المربين وتحسين عوائدهم الاقتصادية".
الكلمات المفتاحية
ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي
تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.
"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.
لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.