بسبب "الكاش".. تقريرٌ يضع بريد الجزائر في قلب خطر تبييض الأموال
22 أكتوبر 2025
حذّر بنك الجزائر في تقرير حديث من المخاطر التي تهدد المنظومة المالية الوطنية بسبب هيمنة الدفع نقدًا "الكاش" وضعف الرقابة داخل بريد الجزائر، الذي يدير الجزء الأكبر من السيولة في البلاد دون أن يمتلك أدوات رقمية وإجرائية تواكب المعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
رغم التحولات التقنية المتسارعة في العالم المالي، ما تزال الجزائر أسيرة "اقتصاد الكاش"، حيث تتحرك معظم السيولة خارج النظام البنكي
وأكد التقرير أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل ما بين 30 و35 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل الجزائر أمام تحدي مواءمة نظامها المالي مع متطلبات مجموعة العمل المالي (غافي) قبل التقييم الدولي المنتظر في عام 2026.
ورغم التحولات التقنية المتسارعة في العالم المالي، ما تزال الجزائر أسيرة "اقتصاد الكاش"، حيث تتحرك معظم السيولة خارج النظام البنكي.
وفي قلب هذه المنظومة المعقدة تقف مؤسسة بريد الجزائر، التي تدير الجزء الأكبر من التدفقات النقدية في البلاد، دون أن تتوفر على الأدوات الرقمية أو آليات الرقابة التي تواكب المعايير الدولية التي يفرضها مجموعة العمل المالي.
ورغم أن بريد الجزائر يؤدي دورًا اجتماعيا وخدميًا منذ عقود، فإن ما كان مقبولًا في تسعينيات القرن الماضي لم يعد مقبولًا اليوم، خاصة بعد تصنيفه كـ"فاعل نظامي" في المنظومة المالية الوطنية، أي أن أي خلل فيه قد يُحدث تأثيرًا متسلسلًا على الاستقرار المالي للبلاد.
جهاز رقابي هشّ ونقاط ضعف مُقلقة
التقرير يُبرز أن آليات المراقبة لدى بريد الجزائر تبقى محدودة، إذ سجّل مستوى فعالية متدنٍّ بلغ 1.13 نقطة، ما يجعل الخطر المتبقي لتبييض الأموال في المؤسسة مرتفعًا، بمعدل 7.72 نقطة.
ويشير بنك الجزائر إلى أن هذه الثغرات تعود أساسًا إلى نقص في أنظمة التتبع الإلكتروني، ضعف التكوين في مجال الامتثال، وتعدد المهام ذات الطابع الاجتماعي التي تثقل كاهل المؤسسة العمومية.
رغم أن بريد الجزائر يؤدي دورًا اجتماعيا وخدميًا منذ عقود، فإن ما كان مقبولًا في تسعينيات القرن الماضي لم يعد مقبولًا اليوم، خاصة بعد تصنيفه كـ"فاعل نظامي" في المنظومة المالية الوطنية
هذه الوضعية تطرح معضلة حقيقية بين متطلبات الخدمة العمومية وبين المعايير الحذِرة للنظام المالي العالمي، خاصة وأن الجزائر التزمت أمام شركائها الدوليين بالوصول إلى توافق كامل مع معايير غافي قبل التقييم المقرر سنة 2026، وهو استحقاق يحدد مصداقية الجزائر في الأسواق المالية الدولية.
قطاع بنكي معرض هو الآخر
ولا يقتصر القلق على بريد الجزائر فقط، فالتقرير يكشف أن القطاع البنكي بدوره يعاني من هشاشة متفاوتة. فبينما سجلت البنوك الكبرى مستوى خطر متوسطًا مرتفعًا (6.90) بسبب حجم العمليات وتنوع العملاء، لم تحقق أنظمة التخفيف سوى 1.18 نقطة، ما يعكس ثغرات في الحوكمة وأنظمة الإنذار المبكر.
أما البنوك الصغيرة والمتوسطة فبدت أقل عرضة للمخاطر، بمعدل خطر قدره 1.37، لكنها تظل محدودة التأثير في ضبط تدفقات السيولة الوطنية.
إصلاحات تنظيمية صارمة
ردًّا على هذه التحديات، أصدر بنك الجزائر اللائحة رقم 25-14 بتاريخ 24 سبتمبر 2025، المنشورة في الجريدة الرسمية يوم 21 أكتوبر، لتشديد إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل أسلحة الدمار الشامل، وتشمل هذه الإجراءات البنوك، ومكاتب الصرف، ومقدمي خدمات الدفع، وكذلك خدمات بريد الجزائر، مع التأكيد على مبدأ "التناسب" بين نوع النشاط وحجم المخاطر.
من أبرز ما جاء في هذه اللائحة خمس التزامات أساسية تخصّ العلاقات بين البنوك الجزائرية ونظيراتها الأجنبية، وهي التحقق من هوية المؤسسة الأجنبية وجمع المعلومات الكافية حول نشاطها وسمعتها وخضوعها للرقابة، تقييم فعالية نظامها في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، الحصول على موافقة الإدارة العامة قبل إقامة أي علاقة مراسلة جديدة، تحديد المسؤوليات المتبادلة كتابةً وبوضوح، وضمان تبادل المعلومات والالتزام بالعقود وتحديث اتفاقيات المراسلة المصرفية القائمة لتضمين هذه الالتزامات.
لا يقتصر القلق على بريد الجزائر فقط، فالتقرير يكشف أن القطاع البنكي بدوره يعاني من هشاشة متفاوتة
وفي خطوة حاسمة، حظر بنك الجزائر على البنوك وبريد الجزائر إقامة علاقات مع بنوك أجنبية وهمية أو غير خاضعة للرقابة، في مسعى لحماية النظام المالي الوطني من أي اختراقات مشبوهة.
بين الثقة الدولية والاستقرار الداخلي
يبدو أن معركة الجزائر ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد تقنية فحسب، بل أصبحت رهانًا سياديًا واقتصاديًا يختبر مدى نجاعة مؤسسات الدولة في مواكبة المعايير الدولية دون الإخلال بالمهام الاجتماعية التي تقوم بها مؤسسات مثل بريد الجزائر.
فالبلاد تقف أمام موعد حاسم مع التقييم الدولي المنتظر سنة 2026، حيث ستُقاس ليس فقط الإجراءات، بل أيضًا الإرادة السياسية في تحديث المنظومة المالية والخروج نهائيًا من "اقتصاد الكاش" الذي ظل لعقود مرآةً لهشاشة النظام المالي الوطني.
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

