بورصة الأسعار بعد 10 أيام من الصيام.. استقرار نسبي وأسعار الموز "في السماء"
12 مارس 2025
لا يُخفي الثلاثيني حسان الذي يعمل سائقاً في مؤسسة اقتصادية تذمُّره من الارتفاع الذي شهدته أسعار البطاطا رغم مرور 10 أيام على بداية شهر الصيام، بوصُولِها في أحد أسواق العاصمة الجزائر إلى 150 دينارا للكيلوغرام الواحد، وذلك بالرغم من الوعود التي أطلقتها مصالح التجارة بالحفاظ على استقرار أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع خلال الشهر الفضيل أو في أيام عيد الفطر المبارك.
منسق منظمة "حماية المستهلك": "مافيا" المضاربة هي سبب التهاب أسعار فاكهة الموز في رمضان
ويُشكّل شهر رمضان من كل عام بارومتر لعمل الحكومة وبالخصوص وزارتي التجارة والفلاحة بشأن مدى تنفيذها لتوجيهات رئيس الجمهورية الذي شدد على مكافحة المضاربة، واتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع أي ارتفاع في أسعار المواد الغذائية.
تباين
قال حسان لـ"الترا جزائر" إنه تفاجأ هذا الأسبوع بارتفاع سعر البطاطا إلى 150 دينارا في سوق بئر خادم الذي اعتاد اقتناء مستلزماته الغذائية منه، بعدما كانت في الأيام الأولى من الشهر الفضيل بين 80 إلى 90 دينارا.
لكن النشرة الرسمية التي تنشرها وزارة الفلاحة يوميا أشارت إلى أن سعر البطاطا تراوح بين 76 إلى 104 دينارا في أسواق التجزئة يوم 10 آذار مارس الجاري، وهو سعر يغيب على الأقل في أسواق بولايتي الجزائر وتيبازة مثلا وسط البلاد.
وفي العادة، ترتفع أسعار المواد الغذائية في الأسبوع الأول من رمضان، جراء ارتفاع الطلب من قبل المستهلكين، لتستقر بعد ذلك، وتعود إلى أسعارها المعتادة، وهو ما لم يحدث هذه المرة بالنسبة للبطاطا التي ارتفع سعرها عمّا كان سابقًا.
وأوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك فادي تميم في حديثه مع "الترا جزائر" أن الاختلالات المسجلة في أسعار البطاطا ليست وليدة رمضان، فهذا الوضع قائم منذ مدة، وهو ما يتطلب من السلطات إعادة دراسة المساحات المخصصة لزراعة البطاطا، وكذا الفلاحين الذين تحولوا من زراعة سيدة المائدة الجزائرية إلى محاصيل زراعية أخرى.
وأشار تميم إلى أن هذا الوضع جعل حتى عمل دواوين الخضر والفواكه بتفريغ المخزون من البطاطا غير قادر على كسر الأسعار لمدة أطول، فبالرغم من إخراج كميات البطاطا المخزنة إلا أن الأسعار لم تنخفض إلى مستويات سابقة، حينما كان يصل سعر البطاطا حتى 50 دينارا للكيلوغرام الواحد.
واستنكر ممثلك منظمة حماية المستهلك الارتفاع الكبير الذي عرفته فاكهة الموز التي كانت قبل رمضان بين 400 إلى 550 دينارا لتتعدى خلال الشهر الفضيل حاجز 680 دينار، معتبرًا ذلك وضعًا غير مبرر كونه تقف وراءه "مافيا" تعمل على المضاربة في هذه الفاكهة المستوردة.
غير أن هذا الارتفاع لم يقتصر على الموز فقط، إنما مس الفراولة التي ارتفعت من ما بين 150 و 200 دينارا إلى ما بين 250 و350 دينارا للعلبة الواحدة التي قد لا يصل وزنها إلى الكيلوغرام الواحد.
أما بالنسبة لباقي المنتجات الفلاحية، فلاحظ تميم أن ارتفاعها كان معقولا والذي تراوح بين 20 إلى 40 دينارا جراء ارتفاع الطلب في بداية شهر رمضان، متوقعا هبوطها في قادم الأيام.
سعر البطاطا في بعض أسواق العاصمة خلال الأسبوع الأول من رمضان وصل إلى 150 دج
نسبي
بهدف عدم تكرار الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار اللحوم في رمضان 2024، وضعت وزارة التجارة خطة لاستيراد 13 ألف طن من اللحوم الحمراء و15 ألف طن من اللحوم البيضاء لضمان الوفرة طيلة شهر رمضان لهذا العام، وهو ما جعل الأسعار مستقرة مقارنة بما كان يسجل في سنوات سابقة.
وأشار فادي تميم إلى أن معظم أسعار اللحوم المستوردة الحمراء كانت عادية وفق ما تقرر، باستثناء لحم الخروف المستورد من إسبانيا الذي بيع بـ2400 دينار، ليكون بذلك هو الاستثناء الوحيد وكاد أن يصل إلى سعر الخروف المحلي الذي يظل من نصيب فئات معينة ذات دخل عالٍ جدا.
أما أسواق اللحوم البيضاء فعرفت استقرارا، حيث لم يتعد سعر الدجاج على العموم 400 دينار، بل بدأ ينخفض تدريجيا مع مرور الأيام، وفق ممثل منظمة حماية المستهلك الذي أرجع هذا الاستقرار في سعر الدجاج المحلي إلى الدجاج المستورد الذي خلق منافسة منعت ارتفاع أثمان اللحوم البيضاء الجزائرية من الالتهاب.
مهمة صعبة
ويؤكد فادي تميم أن ما ساهم في الاستقرار النسبي لأسعار بعض المنتجات النباتية أو الحيوانية هو تجربة الأسواق الجوارية التي تم تكرارها رمضان هذا العام أيضا، من خلال دفع متعاملين اقتصاديين للقيام بتخفيضات تتماشى مع خصوصية الشهر الفضيل، إلا أنه يشير إلى أن القطاع الذي ما يزال غير ممكن التحكم فيه لحد الآن هو ألبسة العيد التي تظل مرتفعة، ولا تتماشى مع القدرة الشرائية لكثير من الجزائريين.
ورغم ترخيص وزارة التجارة بتمديد فترة التخفيضات الشتوية لأصحاب محلات بيع الألبسة، إلاّ أن أسعار هذه الأخيرة تظل مرتفعة، بل مع عدم وجود تنوع كبير في المعروض، حيث أن معظمها من مخزون فصل الشتاء، بالرغم من أن عيد الفطر سيكون في فصل الربيع.
وهنا قال تميم "في قطاع الألبسة نظل من البلدان التي لا تملك صناعة في هذا المجال تلبي الطلب المحلي، فنلجأ للاستيراد، وهو ما يرفع الأسعار وبالخصوص خلال موسم رمضان بالرغم من أن الخيارات للزبون تظل محدودة".
وجراء هذا النقص المسجل، أطلقت الشركة القابضة للنسيج والجلود (جيتيكس) في 25 فيفري 2025 تشكيلتها لملابس الأطفال لرمضان وعيد الفطر المبارك.
وقال وزير الصناعة سيفي غريب إن عرض هذه التشكيلة يمثل النموذج الناجح للشراكة بين الصناعة الوطنية ممثلة في جيتيكس ومجالات البحث والتطوير عن طريق الجامعة الصناعية والمؤسسة الناشئة ديار دزاير في جانب التسويق الالكتروني، في سبيل تقديم منتوج يرقى إلى المعايير المطلوبة، سواء من حيث التصميم، أو النوعية، أو السعر، ليكون في متناول المواطنين مع تخفيضات خاصة بمناسبة عيد الفطر المبارك.
ألبسة العيد عرفت أسعارها ارتفاعًا رغم إقرار الحكومة تمديد فترة التخفيضات الشتوية لأصحاب
وأشار غريب إلى أن هذه الآلية، ستتيح إمكانية لجوء العائلات إلى اقتناء ملابس أطفالهم بالتقسيط بأسعار معقولة تتماشى والقدرة الشرائية للمواطن.
ولا تتوفر أرقام حديثة حول حجم استيراد الجزائر للألبسة، حيث أن آخر الأرقام المتوفرة تخص الأشهر الـ11 من سنة 2022، حيث قدرت الواردات وقتها بـ 231.42 مليون دولار مقابل صادرات لم تتعد حينها 22.31 مليون دولار، فيما بلغت قيمة ما استوردته الجزائر من الأحذية خلال الفترة ذاتها 124.44 مليون دولار مقابل صادرات لم تتعد 102 ألف دولار.
الكلمات المفتاحية

من كيا إلى رونو.. 6 مصانع سيارات مغلقة في الجزائر تنتظر العودة
يترقب الجزائريون بشغف عودة مصانع السيارات المغلقة، معظمها بسبب قضايا فساد سجلت في حقبة النظام السابق، مع أمل كبير في توفير المركبات للسوق الوطنية التي لا تزال تعاني نقصًا حادًا.

منحة السفر في الجزائر.. من دعم اجتماعي للمسافر إلى وقود للسوق السوداء
أصدر بنك الجزائر بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري بيانًا رسميًا حذر فيه من استغلال المنحة السياحية التي تعادل 750 يورو، والمقررة بداية من 17 جويلية/تموز المنصرم وفق قرار وقعه محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، إلى وجهات تتجاوز أهدافها القانونية.

شبكة الجيل الخامس في الجزائر قريبًا.. سرعة أعلى أم وعود مؤجلة؟
مع إطلاق عصر الجيل الخامس بالجزائر رسميًا، الظاهر أنّ البلاد تسير نحو الزيادة في سرعة الإنترنت وإعادة تشكيل مختلف قطاعات الاقتصاد والخدمات.

34 بالمائة من أموال الجزائريين خارج البنوك.. من يحكم اقتصاد الظل؟
في الجزائر، لا يحتاج المواطن إلى الكثير ليلاحظ أنّ جزءا كبيرا من المال لا يمر عبر البنوك، معاملات نقدية يومية، تجار يفضلون “الكاش”، وأسعار تتحرك خارج أي منطق بنكي، هذا الواقع الذي يلمسه الناس في حياتهم العادية، يعكس خللا أعمق من مجرد تبادل أوراق نقدية.

رسميًا.. هذه قيمة الشطر الأول لسكنات عدل 3
أعلنت وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية عن جملة من القرارات الهامة المتعلقة بصيغة السكن “عدل 3”، وذلك في إطار تنفيذ برنامج الدولة الرامي إلى الاستجابة للطلب المتزايد على السكن وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين عبر مختلف ولايات الوطن.

تحديد أسعار سكنات "عدل 3" وامتيازات المستفيدين
صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار وزاري مشترك مؤرخ في 24 نوفمبر 2025، يحدّد الكلفة النهائية المعتمدة لحساب ثمن المسكن الموجّه للبيع بالإيجار، بالنسبة للطلبات المسجّلة خلال سنة 2024، في إطار ضبط آليات التسعير وتوضيح الامتيازات الممنوحة للمستفيدين.

فاتورة باهظة.. 230 مليار دينار كلفة حوادث المرور في الجزائر
قدّرت المفتشية العامة للمالية الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور في الجزائر بنحو 230 مليار دينار، في رقم يعكس خطورة الوضع المروري وتداعياته الثقيلة على الاقتصاد الوطني، ويعزز التوجه الرسمي نحو تشديد العقوبات ضمن مشروع قانون المرور الجديد المعروض حاليًا للدراسة على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تفوق 60 ملم بعدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة حذّر فيها من تساقط أمطار رعدية معتبرة على عدد من ولايات الوطن، قد تكون غزيرة محليًا وتستمر إلى غاية صبيحة يوم غد الثلاثاء.
