ultracheck
مجتمع

تجديد حظيرة النقل العمومي في الجزائر.. أين وصل مشروع استيراد 10 آلاف حافلة؟

7 أغسطس 2026
الحافلات الجديدة في الجزائر
الحافلات الجديدة في الجزائر
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

لم تكن فاجعة سقوط حافلة نقل المسافرين في منحدر بمنطقة الكرمة بولاية بومرداس، والتي أودت بحياة 27 شخصًا، مجرد حادث مرور عابر، بل أعادت إلى الواجهة ملفا ظل يثير الجدل منذ سنوات، يتعلق بسلامة حافلات نقل المسافرين ومدى جاهزية الأسطول الوطني.

المأساة الأخيرة أعادت طرح تساؤلات جوهرية وهي إلى أين وصل تنفيذ برنامج استيراد الحافلات الجديدة؟ وهل تم بالفعل إخراج الحافلات القديمة من الخدمة؟

 كما أعادت طرح أسئلة ملحة حول أسباب تكرار هذه المآسي، بعدما أظهرت التحقيقات الأولية وجود تجاوزات خطيرة، من بينها السرعة المفرطة، والاكتظاظ، وتعاطي السائق لمواد مخدرة، وفق ما أعلنته الجهات القضائية.

وعقب حوادث مماثلة شهدتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة أبرزها انقلاب حافلة بوادي الحراش بالعاصمة سنة 2025، أطلقت السلطات برنامجا واسعا لتجديد حظيرة النقل العمومي، يقوم على استيراد 10 آلاف حافلة جديدة وسحب المركبات القديمة التي تجاوزت عمرها التقني، بهدف تحسين شروط السلامة والحد من الأعطال والحوادث، وقد روج لهذا البرنامج باعتباره أحد أكبر مشاريع عصرنة النقل البري، إلى جانب تنظيم سوق النقل وتحسين جودة الخدمة.

غير أن المأساة الأخيرة أعادت طرح تساؤلات جوهرية وهي إلى أين وصل تنفيذ برنامج استيراد الحافلات الجديدة؟ وهل تم بالفعل إخراج الحافلات القديمة من الخدمة؟ أم أن جزءًا معتبرًا منها لا يزال يجوب الطرقات؟ ثم ماذا عن واقع الصيانة ونوعية قطع الغيار المستعملة، وهل أصبحت الحافلات تُرمّم بقطع مطابقة للمعايير أم ببدائل مجهولة المصدر قد تهدد سلامة المسافرين؟ أسئلة يفتحها هذا التحقيق بالعودة إلى الأرقام الرسمية وآراء المختصين والفاعلين في قطاع النقل.

الحافلات القديمة بحاجة إلى "خنق السرعة"

هنا يشدد رئيس النقابة الوطنية للناقلين، حسين بورابة، على ضرورة مواصلة استيراد الحافلات الجديدة وتجديد الحظيرة الوطنية للنقل الجماعي لتعزيز السلامة المرورية، بالنظر إلى أن الحافلات الجديدة مزودة بمحدد للسرعة عند 100 كيلومتر في الساعة.
وفي المقابل، دعا إلى إخضاع الحافلات القديمة للإجراء نفسه وتشديد الرقابة التقنية عليها، معتبرًا أن الحد من حوادث المرور يمر عبر إجراءات وقائية عملية، وليس فقط عبر تشديد العقوبات.

رئيس النقابة الوطنية للناقلين، حسين بورابة: الإشكال الحقيقي لا يكمن في الحافلات الجديدة، وإنما في الأسطول القديم الذي يضم نحو 60 ألف حافلة لا تزال تنشط عبر مختلف الخطوط،

وأوضح بورابة في تصريح لـ" الترا جزائر "، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الحافلات الجديدة، وإنما في الأسطول القديم الذي يضم نحو 60 ألف حافلة لا تزال تنشط عبر مختلف الخطوط، مؤكدًا أن هذه الحافلات تستوجب رقابةً أكثر صرامة وإلزامها باحترام السرعة القانونية، بما يساهم في تقليص مخاطر الحوادث وحماية أرواح المسافرين.

وأشار إلى أن الوقاية تبقى أساس معالجة "إرهاب الطرقات"، مشددًا على أن المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين في القطاع، ولا ينبغي تحميلها للسائق وحده، بل تشمل أيضا الهيئات الوصية، والناقلين، ومصالح المراقبة.

وفي السياق ذاته، اقترح رئيس النقابة إعادة تنظيم خطوط النقل الطويلة، لاسيما تلك التي تمتد إلى نحو 2500 كيلومتر، من خلال تقسيمها إلى مراحل لا تتجاوز 600 كيلومتر بين ولاية وأخرى، بما يسمح للسائقين بالحصول على فترات راحة كافية، ويحد من الإرهاق الذي يعد من أبرز أسباب حوادث المرور، فضلا عن المساهمة في استحداث مناصب شغل جديدة.

كما دعا إلى إعادة النظر في تسعيرة النقل، معتبرًا أن تحسين السلامة المرورية يرتبط أيضًا بتحقيق مردودية اقتصادية للناقلين، تمكنهم من صيانة حافلاتهم وتجديدها، موضحًا أن ضعف المداخيل يدفع العديد منهم إلى مواصلة استغلال حافلات قديمة، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى السلامة.

وأكد بورابة أن إيجاد حلول ناجعة للحد من حوادث المرور يتطلب جمع جميع الفاعلين في القطاع، من مهنيين وخبراء وممثلين عن مختلف القطاعات، في إطار جلسات وطنية أو يوم دراسي تخصص لدراسة واقع النقل البري واقتراح حلول عملية، على أن ترفع التوصيات إلى رئيس الجمهورية لتوجيهها إلى القطاعات الوزارية المعنية قصد تجسيدها ميدانيا.

معطيات عن 10 آلاف حافلة جديدة دخلت الجزائر

وفي سياق ذي صلة كشفت مصادر بوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل لـ "الترا جزائر" أن برنامج استيراد 10 آلاف حافلة جديدة، بلغ مرحلته الأخيرة، حيث تم، عمليًا، استيراد كامل الحصة المبرمجة أو ما يقاربها، في انتظار استكمال إجراءات التسليم النهائي وتوزيع آخر الدفعات على مؤسسات النقل عبر مختلف ولايات البلاد، في إطار أكبر عملية لتجديد حظيرة النقل العمومي منذ عقود.

وجاء إطلاق البرنامج عقب القرار الرئاسي القاضي بالتعجيل باستيراد 10 آلاف حافلة لتعويض الأسطول المتقادم، خاصة أن الدراسات التي أعدتها وزارة النقل أظهرت وجود 4680 حافلة تجاوز عمرها 30 سنة، إلى جانب 5320 حافلة يتراوح عمرها بين 20 و30 سنة، وهو ما فرض تجديد الحظيرة بشكل عاجل لتحسين الخدمة وضمان سلامة المسافرين.

وتولت تنفيذ العملية ثلاث مؤسسات رئيسية هي مؤسسة تطوير صناعة السيارات "إيديف" التابعة لمديرية الصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الوطني، وشركة تيرصام، إلى جانب شركة بن بو الجزائر، حيث أسندت إليها مهام استيراد الحافلات والتنسيق مع المصنعين الأجانب، فيما تم الاعتماد أساسا على شركاء من الصين وألمانيا، مع تنويع الطرازات حسب احتياجات النقل الحضري وشبه الحضري وما بين الولايات.

الدراسات التي أعدتها وزارة النقل أظهرت وجود 4680 حافلة تجاوز عمرها 30 سنة، إلى جانب 5320 حافلة يتراوح عمرها بين 20 و30 سنة، وهو ما فرض تجديد الحظيرة بشكل عاجل لتحسين الخدمة وضمان سلامة المسافرين

وعرفت العملية تسلسلا متواصلا في وصول الشحنات، إذ استقبل ميناء الجزائر في الفاتح فيفري / شباط أول دفعة ضمت 335 حافلة، أعقبتها بعد أيام شحنة ثانية تضم 134 حافلة، ثم استلام 868 حافلة من الشريك الصيني، قبل وصول 338 حافلة إلى ميناء الجزائر و97 حافلة إلى ميناء جن جن، مع تواصل استقبال دفعات أخرى خلال الأشهر اللاحقة إلى غاية استكمال البرنامج، كما أكدت مؤسسة تطوير صناعة السيارات أن حصتها وحدها تشمل 6800 حافلة يتم استلامها من الشركاء الصينيين والألمان.

وبالتوازي مع وصول الحافلات، شرعت السلطات في توزيعها على المؤسسات العمومية، حيث استفاد مجمع ترانستيف من 538 حافلة، فيما خصصت 320 حافلة لمؤسسة إيتوزا بالعاصمة، و50 حافلة لمؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري بوهران، قبل توجيه دفعات إضافية إلى باقي الولايات حسب احتياجاتها، كما باشرت شركة تيرصام بدورها شحن مئات الحافلات إلى الجزائر، معلنة توفير نماذج مختلفة بمواصفات حديثة في إطار البرنامج الوطني لتجديد الحظيرة.

وبحسب مصادر "الترا جزائر"، يعول على استكمال برنامج استيراد 10 آلاف حافلة لفتح المجال أمام مرحلة جديدة تقوم على تصنيع وتركيب الحافلات محليًا تدريجيًا، بما يسمح بتقليص الواردات، ورفع نسبة الإدماج الوطني، وتوفير أسطول عصري يستجيب للطلب المتزايد على خدمات النقل العمومي.

الكلمات المفتاحية

الطفل أيوب

من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر

لم تكن مأساة الطفل أيوب، الذي سقط داخل بئر ارتوازية بولاية البيض وظلّت عملية الوصول إليه تستنفر فرق الإنقاذ لأيام، حادثًا معزولًا في سجل الحوادث المرتبطة بالآبار في الجزائر. فمن المسيلة إلى سطيف، ومن خنشلة إلى الشلف والجلفة، تتكرر قصص أشخاص وأطفال انتهت خطواتهم في قاع آبار مكشوفة أو غير مؤمنة، بعضها انتهى بالنجاة، فيما تحولت أخرى إلى مآسٍ وطنية بقيت عالقة في الذاكرة الجماعية.


الأطفال الحرائق جيجل

قبل الدخول المدرسي.. دعم الأطفال معركةٌ نفسيةٌ بعد صدمة الحرائق

بين ليلة وأخرى وبين صورة وأخرى، وبين مشهد وآخر، وبين شجيرات الزيتون التي أكلتها النيران، وأغنام وماعز صارت رمادًا،  يطل أطفال نجوا من الحرائق التي شهدتها "جيجل" وعدة ولايات جزائرية، بوجوه تقول كل شيء عن ذلك الألم، لكن ماذا بعد تلك الصدمة؟.


حرائق الغابات

ذاكرة رقمية للحرائق.. خبير يكشف لـ"الترا جزائر" عن مقترح لتحويل أرشيف الكوارث إلى دروس للمستقبل

لم تعد مواجهة حرائق الغابات المتكررة في الجزائر مرتبطة فقط بسرعة وصول فرق التدخل أو حجم الإمكانات المسخرة لإخماد النيران، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدولة على امتلاك المعلومة وإدارتها واستثمارها قبل وأثناء وبعد الكارثة.


ل

حوار|عثمان بريكي: الجزائر بحاجة إلى منظومة وقاية ضد الحرائق بدل منطق "الطوارئ الصيفية"

في هذا الحوار، يرسم المهندس الفلاحي الجزائري عثمان بريكي، الخبير المتخصص في علم التربة والغابات، ومحافظ غابات رئيسي، ملامح تطور الغابة الجزائرية والتحديات التي تواجهها، مستندًا إلى تجربة مهنية وأكاديمية امتدت على مدى عدة عقود، جمع خلالها بين التدريس الجامعي وتسيير المدرسة الوطنية للغابات بباتنة، إلى جانب مشاركات وتربصات ميدانية ودولية في مجال حماية الغابات ومكافحة حرائقها.

ميناء
أخبار

طلبات استيراد بـ130 مليار دولار لمؤسسات لا يتجاوز عدد عمالها خمسة.. ما القصة؟

وأكدت الوزارة أنها ستفتح تحقيقا بشأن هذه الحالات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء نتائج عمليات التدقيق والتحقيق، وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها

أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية وزوابع رملية تضرب 6 ولايات

نبّه الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأحد، إلى تقلبات جوية تشمل أمطارًا رعدية وزوابع رملية عبر ست ولايات من جنوب البلاد


لويزة حنون
أخبار

"لا يمكن محاربة القتل بالقتل".. لويزة حنون تجدد رفضها لعقوبة الإعدام

جددت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، موقفها الرافض لعقوبة الإعدام، معتبرة أن مواجهة الجرائم الخطيرة لا تكون بإزهاق حياة المدانين، بل بمعالجة الأسباب العميقة التي تقف وراء انتشار الجريمة واقتلاع جذورها.

س
أخبار

قبل الدخول المدرسي.. 3 آلاف حقيبة مدرسية لدعم أطفال الأسر المتضررة من حرائق جيجل

خصص قطاع التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة أكثر من 3 آلاف حقيبة مدرسية مزودة بكامل اللوازم، لفائدة أبناء العائلات المتضررة، تحسبًا للدخول المدرسي الجديد، في إطار مواصلة التكفل بالأسر المتضررة من حرائق الغابات التي شهدتها ولاية جيجل.

الأكثر قراءة

1
أخبار

تنفيذ الحكم بالإعدام في حالتين بالجزائر.. ما الجرائم المعنية؟


2
سياسة

ثلاثة عقود بلا تنفيذ.. لماذا ترفض أحزابٌ سياسية جزائرية عقوبة الإعدام؟


3
مجتمع

من عياش إلى أيوب.. آبار الموت تحصد الأرواح في الجزائر


4
أخبار

"جيل جديد" يدعو للإبقاء على تجميد الإعدام في الجزائر


5
أخبار

السفير الجزائري لا يزال غائبًا عن باريس.. اكتمال التمثيل القنصلي في فرنسا