تعديلات في مشروع قانون الأحزاب في الجزائر.. منع استخدام أي راية مع العلم الوطني
7 مارس 2026
تمثل الوحدة الوطنية مسألةً مفصليةً في النقاش السياسي حول التعديلات المقترحة على مشروع القانون العضوي حول الأحزاب السياسية في الجزائر، خاصة في علاقة بمنع الأحزاب من رفع أعلام مع الراية الوطنية، ولكنها في الوقت ذاته قد تثير جدلًا أعمق حول التعددية الهوياتية وحرية التعبير.
طرح النائب عبد الرحمن صالحي يرمي وفق إفادته بخصوص التعديلات إلى تعزيز وحدة الشعب الجزائري، وهو الأمر الذي لقي استحسانًا لدى طيف من السياسيين والمهتمين بالشأن العام في البلاد، من منطلق تعزيز الانتماء الوطني والوحدة بين الجزائريين
تدرس لجنة الشؤون القانونية تعديلات تتعلق بمشروع القانون العضوي حول الأحزاب السياسية، بعد الموافقة المبدئية على 13 تعديلًا من مكتب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، ومن بينها اقتراح التعديل على المادة 6 التي تقدم به النائب عبد الرحمن صالحي عن جبهة المستقبل، الذي يهدف إلى منع الأحزاب السياسية من تبني خطابات الكراهية أو الأفكار المتطرفة.
كما أشار النائب إلى حالات تم فيها رفع أعلام أخرى يعد تهديدًا للوحدة الوطنية، كما يقترح التعديل منع الأحزاب من استخدام أسماء أو رموز مشابهة لتلك الخاصة بالأحزاب أو الجمعيات أو النقابات القائمة.
ووجب الإشارة إلى أن طرح النائب عبد الرحمن صالحي يرمي وفق إفادته بخصوص التعديلات إلى تعزيز وحدة الشعب الجزائري، وهو الأمر الذي لقي استحسانًا لدى طيف من السياسيين والمهتمين بالشأن العام في البلاد، من منطلق تعزيز الانتماء الوطني والوحدة بين الجزائريين.
وفي مقابل ذلك؛ أثارت هذه التعديلات المقترحة على مشروع القانون العضوي حول الأحزاب السياسية، نقاشا حول حدود تعزيز الوحدة الوطنية.
منع الانقسام المجتمعي
وجد هذا المقترح دعمًا من بعض الأوساط السياسية حيث يرى النائب عن حركة مجتمع السلم عز الدين زحوف أنّ "ما تضمنه المشروع من وجوب الالتزام باللغة الرسمية والراية الوطنية دون غيرها من الرايات، يندرج في إطار تعزيز الوحدة الوطنية الجامعة لكل الجزائريين".
وفي تعليقه على الموضوع في تصريح لـ" الترا جزائر" أكد على أنّ هذه مسألة بديهية ويجب فرضها بصرامة، لكون أن هناك علم واحد للبلد، وهذا يعني منعًا استباقيًا لمحاولات توظيف رايات أخرى ما من شأنه خلق حالة من الالتباس، خاصة إذا كانت هذه الرايات ذات بعد هوياتي ومناطقي.
وأشار إلى أنه في بعض الفترات كان هناك نوع من الارتخاء من قبل الدولة سمح ببروز بعض الرايات التي استخدمت بشكل سياسي أثار حالة انقسام مجتمعي حاد، وعليه من المهم أن يحدد قانون الأحزاب منع استخدام رايات غير العلم الوطني.
النائب عن حركة مجتمع السلم عز الدين زحوف: في بعض الفترات كان هناك نوع من الارتخاء من قبل الدولة سمح ببروز بعض الرايات التي استخدمت بشكل سياسي أثار حالة انقسام مجتمعي حاد، وعليه من المهم أن يحدد قانون الأحزاب منع استخدام رايات غير العلم الوطني
وفي هذا السياق؛ أشار النائب إلى أن ذلك يعتبر استجابة لشعارات الحراك الشعبي في عام 2019 قائلا:" نحن نتذكر العبارات والشعارات التي صدحت بها حناجر الملايين من الجزائريين خلال أيام وأسابيع الحراك الشعبي المبارك في 2019، المتمسكة بالامتثال للراية والعلم الوطني الواحد، عندما هللت وقالت العبارة الشهيرة: " أعلامنا نجمة وهلال ماتوا عليه نساء ورجال".
فهذه العبارة تؤكد حسب تصريح نائب حركة مجتمع السلم "على عمق الانتماء الجامع لكل الجزائيين من تمنراست إلى تيزي وزو ومن تبسة إلى تلمسان".
كما أضاف أنّ " الامتثال للراية الواحدة التي تحمل رموزا ذات دلالة عميقة سواء الألوان الأبيض يرمز السلام، والأحمر يرمز لتضحيات الشهداء والدماء والأخضر".
وفي هذا الإطار يرى النائب زحوف أنّ "النجمة والهلال تؤكدان على عمق الانتماء الحضاري للأمة الإسلامية ورمز من رموز للفتوحات الإسلامية"، مشددًا بالقول:" نحن نعتبر الراية الوطنية ليست مجرد قماش فهي عمق للهوية وتعزيز للانتماء لهذا الوطن".
الرمزية وحدود المنع
حول رأيه في مقترح التعديل المتعلق بمنع الأحزاب من رفع راية أخرى إلى جانب الراية الوطنية يقول رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) عثمان معزوز إنها "مسألة ترتبط بنقاش أعمق، إذ يتعلق الأمر بتصور الأمة والتعددية الهوياتية وحرية التعبير السياسي".
وأضاف قائلًا إن "منع استخدام أي راية غير الراية الوطنية، فهو بلا شك رمز السيادة ووحدة الدولة".
وواصل في تصريحاته لـ" الترا جزائر" بأنه "في التقليد السياسي للحزب وأيضًا في تدخلاته، غالبًا ما يتم تداول هذه المسألة انطلاقًا من مبدأ مركزي: الوحدة الوطنية لا يتم فرضها بالمنع، بل هي تبنى من خلال الاعتراف والإدماج".
التوازن بين الوحدة والحريات
كما شرح عثمان معزوز موقفه بخصوص تقييد حرية التعبير لافتًا إلى أنه " لا يوجد حزب ديمقراطي جاد يعترض على هذه المركزية، موضحًا: " أكد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية دائما على تمسكه بالعلم الوطني كرمز للنضال من أجل الاستقلال واستمرارية الدولة".
وبالإضافة إلى ما ذكر؛ تطرق معزوز إلى هذه المسألة من زاوية أخرى، إذ أشار إلى أنّ "، منع الأحزاب السياسية من استخدام أو عرض رموز أخرى، خاصة الرموز الثقافية أو الهوياتية، يثير إشكاليةً أساسيةً خاصة في مجتمع تعددي مثل الجزائر فإن التعبير عن التنوع الثقافي على سبيل المثال من خلال الرموز الأمازيغية ليس مساسًا بالأمة، بل هو تعبير عن ثروة مكونة لها".
وفي سياق ذي صلة قال إنّ "هذا المنع يؤثر على حرية التعبير، لأن الأحزاب ليست هياكل انتخابية فقط، بل هي فضاءات للتعبير الإيديولوجي والثقافي والاجتماعي".
رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز: منع الأحزاب السياسية من استخدام أو عرض رموز أخرى، خاصة الرموز الثقافية أو الهوياتية، يثير إشكاليةً أساسيةً خاصة في مجتمع تعددي مثل الجزائر
وأوضح أنه في العديد من المواقف، ذكر أن الديمقراطية لا تقتصر على تنظيم الانتخابات، بل تشمل أيضا حرية التعبير عن رؤى مختلفة للهوية الوطنية".
وشدد على أن "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية دافع منذ وقت طويل عن فكرة أن الوحدة الوطنية ترتكز على ثلاثة أعمدة: سيادة الدولة، الديمقراطية السياسية، والاعتراف الكامل بالهوية المتعددة للبلاد".
ووفقًا لهذه الرؤية التي يتبناها الحزب فإنه "عندما يسمح للمواطنين بالتعبير بحرية عن انتماءاتهم الثقافية أو اللغوية، فإنهم يشعرون بأنهم أكثر إدماجًا في المشروع الوطني".
رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عثمان معزوز: هذا المنع يؤثر على حرية التعبير، لأن الأحزاب ليست هياكل انتخابية فقط، بل هي فضاءات للتعبير الإيديولوجي والثقافي والاجتماعي
وفي الأخير أكد على أنه "في القراءة السياسية لـحزب الأرسيدي والتي أكررها شخصيًا، فإن الدفاع عن العلم الوطني أمر ضروري ومشروع، لكن حماية هذا الرمز لا يجب أن تتحول إلى أداة لتقييد الحريات السياسية أو الثقافية."
من خلال تحليل بعض مواد مشروع قانون الأحزاب، يبدو أن هذه النقاشات قد أفرزت توجهات تعبر عن الرغبة في إيجاد توازن بين الحفاظ على وحدة الدولة والحفاظ على الحريات، إذ أثارت التعديلات العديد من الأسئلة فبينما يرى البعض أن الالتزام بالراية الوطنية يعزز التماسك الاجتماعي، يرى آخرون أن منع التعبير عن التنوع الثقافي قد يعزز الانقسامات بدلا من الوحدة.
الكلمات المفتاحية
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.
منع التجوال السياسي.. نائب سابق يحذر من تقييد حقوق دستورية دون سند قانوني صريح
عاد النقاش حول ما يُعرف بـ"التجوال السياسي" ليطفو مجددًا على الساحة السياسية في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة قانونية صرفة، بعد منع بعض المنتخبين من الترشح ضمن قوائم أحزاب مغايرة لتلك التي انتُخبوا تحت رايتها.
لقاء الوزارة ونقابة الصيادلة.. ما الجديد في ملف تسويق الأدوية؟
وشكّل اللقاء فرصة لبحث جملة من الانشغالات المهنية المرتبطة بنشاط الصيدلي، إضافة إلى مناقشة آليات تنظيم وضبط عملية تسويق الأدوية، بما يضمن تحسين تسييرها وتسهيل وصولها إلى المرضى في أفضل الظروف.
الطماطم في الجزائر.. إنتاج وفير وتصدير محدود، لماذا لا يستقر السوق؟
لا تتوفر إحصاءات محلية أو دولية حول حجم الصادرات الجزائرية من الطماطم رغم إنتاجها الوفير من هذه المادة الفلاحية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أسباب هذا الوضع
دينامو زغرب يحسم مستقبل بن ناصر.. هل يعود إلى ميلان؟
يواجه الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر وضعية معقدة في الفترة الحالية، في ظل غموض مستقبله بين ناديه الأصلي أسي ميلان وتجربته الحالية مع دينامو زغرب الكرواتي.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.