جلود الأضاحي.. هل تتحول إلى صناعة عالمية في الجزائر؟
26 مايو 2026
يأتي هذا التحرك في وقت شرعت فيه الجزائر في مسار استراتيجي لإعادة تموقع قطاعي النسيج والجلود، عبر توطين جزء من الصناعة التحويلية وجذب علامات عالمية كبرى لإنتاج محلي داخل البلاد
وبين هذا الطموح الصناعي والتحول الاقتصادي، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: هل يمكن فعلا تحويل صوف الأضاحي إلى خيوط تدخل في صناعة النسيج، والجلود إلى مادة أولية تصنع منها الحقائب والقفازات والأحذية والملابس التي تحمل توقيع ماركات عالمية؟
رحلة جلود الأضاحي 2026
أكد الرئيس المدير العام للمجمع العمومي الجزائري للصناعات النسيجية والجلود "جيتكس"، توفيق بركاني، أن جلود أضاحي عيد الأضحى سيتم تثمينها هذه السنة في إطار الاقتصاد الدائري، من خلال توجيه جزء منها لفائدة الحرفيين لاستعمالها في صناعة الحقائب والقطع الفنية، فيما يوجه جزء آخر للاستغلال العضوي في إنتاج الأسمدة، بما يسمح بتحويل هذه المادة من نفايات موسمية إلى مورد اقتصادي قابل للتثمين وخلق قيمة مضافة محلية.
وأوضح المتحدث في تصريح لـ"الترا جزائر" أن مجمع "جيتكس" باشر سلسلة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية تحسبا لعملية جمع جلود الأضاحي لسنة 2026، عبر الإبقاء على اللجنة المختلطة المكلفة بقيادة العملية، مع تعزيز جهاز التنسيق بإضافة خلية خاصة بالاتصال والتواصل إلى جانب خلايا ميدانية تعنى بالمتابعة والتموين والتخزين والتكوين.
وفي هذا السياق، تم إعداد مخطط وطني -يضيف المتحدث- لتوزيع نقاط الجمع والاستقبال والتخزين، حيث جرى تسخير 27 موقعا تابعا للمجمع عبر 17 ولاية بطاقة تخزين تقارب 1.2 مليون جلد، إلى جانب إبرام 30 اتفاقية مع مراكز الردم التقني عبر 30 ولاية، بما يسمح بتوسيع شبكة الاستقبال وتحسين ظروف جمع الجلود وحفظها.
كما تم تجنيد 589 عاملا خلال أيام العيد، مع توفير وسائل النقل والمناولة وكميات معتبرة من الملح لضمان الحفاظ على جودة الجلود، بالتوازي مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة المشرفين على العملية، وإطلاق حملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول الطرق الصحيحة لحفظ الجلود بعد الذبح.
أكد الرئيس المدير العام للمجمع العمومي الجزائري للصناعات النسيجية والجلود "جيتكس"، توفيق بركاني، أن جلود أضاحي عيد الأضحى سيتم تثمينها هذه السنة في إطار الاقتصاد الدائري.
ولأول مرة، يقول الرئيس المدير العام للمجمع سيتم اعتماد أداة رقمية طورها مجمع "جيتكس" لمتابعة العملية ميدانيا ، تسمح بتحديد مواقع التخزين وإحصاء الكميات المجمعة ومعالجة البيانات بشكل آني، بهدف تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وضمان فعالية أكبر في تسيير الحملة الوطنية لجمع جلود الأضاحي.
10 مدابغ خاصة بحاجة إلى الجلود
وغير بعيد عن ذلك أكد رئيس الفيدرالية الوطنية للألبسة والجلود والنسيج، طباخ بلحاج، في تصريح ل "الترا جزائر"، أن عملية جمع جلود الأضاحي تمثل اليوم ركيزة أساسية في مسار تثمين الموارد المحلية وتحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية تدعم الصناعة الوطنية، بفضل التنظيم والإمكانيات التي وفرتها الدولة عبر شركة "جيتاكس"التابعة لوزارة الصناعة.
وأوضح المتحدث أن هذه العملية أصبحت تخضع لتنظيم محكم خلال عيد الأضحى، حيث يتم تسخير وسائل لوجستية وبشرية معتبرة تشمل مخازن مجهزة، وآلات لجمع وفرز وتحويل الجلود، إضافة إلى فرق عمل يتم تجنيدها قبل يوم العيد وتستمر إلى غاية ثلاثة أيام بعده، بهدف ضمان استرجاع هذه المادة الأولية في أفضل الظروف وتوجيهها مباشرة نحو وحدات التحويل.
وأضاف بلحاج أن هذه الجهود تسمح بتحويل الجلود إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الحقائب والأحذية والأحزمة والقفازات، إضافة إلى تحويل الصوف إلى خيوط تدخل في صناعة النسيج، وهو ما يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرات الصناعة الوطنية في قطاع يشهد طلبا متزايدا.
وفي هذا السياق، ثمن رئيس الفيدرالية جهود السلطات العمومية وشركة "جيتاكس"في تنظيم هذه العملية، معتبرا أنها خطوة استراتيجية مهمة في مسار بناء صناعة تحويلية حقيقية تعتمد على الموارد المحلية بدل الاستيراد، داعيا إلى جعل هذا النشاط عملية دائمة وليس موسمية مرتبطة فقط بعيد الأضحى.
غير أن المتحدث أشار في المقابل إلى أن الجزائر لا تزال غير مكتفية ذاتيا في هذا المجال، حيث تغطي الصناعة المحلية نسبة محدودة من الاحتياجات الوطنية
غير أن المتحدث أشار في المقابل إلى أن الجزائر لا تزال غير مكتفية ذاتيا في هذا المجال، حيث تغطي الصناعة المحلية نسبة محدودة من الاحتياجات الوطنية، ما يستدعي التفكير في تنويع مصادر التموين، بما في ذلك استيراد الجلود من دول إفريقية مثل تشاد وموريتانيا، التي تتوفر على ثروة حيوانية كبيرة وإمكانات معتبرة في هذا المجال، مشددا على أن 10 مدابغ خاصة بحاجة إلى الجلود.
وأكد في تصريحه أن تطوير هذا القطاع يمثل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، من خلال دعم سلاسل الإنتاج وخلق مناصب شغل جديدة، إضافة إلى رفع تنافسية المنتوج الجزائري في السوقين المحلية والدولية.
"الجلود المهملة" تتحول إلى مادة أولية لهذه "الماركات"
وبخصوص الحملة، أكدت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، سميرة برهوم، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن عملية جمع جلود الأضاحي تمثل فرصة اقتصادية مهمة وغير مستغلة بالشكل الكافي، رغم ما تزخر به من إمكانيات معتبرة يمكن أن تدعم بشكل مباشر الصناعة الوطنية، لاسيما في قطاعي النسيج والجلود اللذين يواجهان في كثير من الأحيان ضغطا مرتبطا بندرة المواد الأولية المحلية، وأوضحت أن هذا المورد، الذي يهدر سنويا بعد عيد الأضحى، يمكن أن يتحول إلى مادة استراتيجية إذا ما تم إدماجه ضمن رؤية اقتصادية واضحة ومهيكلة.
وأضافت برهوم أن هذه المادة التي يتم التخلص منها بشكل واسع مباشرة بعد عيد الأضحى، يمكن أن تتحول إلى مورد صناعي حقيقي إذا ما تم تنظيم عملية جمعها بشكل محكم ومدروس، بداية من مستوى الأحياء والبلديات وصولا إلى المصانع المختصة في التحويل والدباغة والصناعة، بدل تركها عرضة للإتلاف أو الحرق أو الرمي، وهو ما يشكل في آن واحد خسارة اقتصادية وبيئية، خاصة وأن مجمع جيتاكس اليوم يتعاون مع علامات عالمية تصمع محليا مثل زارا وكيابي وغيرها.
برهوم: ملية جمع جلود الأضاحي تمثل فرصة اقتصادية مهمة وغير مستغلة بالشكل الكافي، رغم ما تزخر به من إمكانيات معتبرة يمكن أن تدعم بشكل مباشر الصناعة الوطنية
وفي السياق ذاته، شددت المتحدثة على أن غياب آلية تنظيمية دقيقة ومندمجة بين مختلف الفاعلين، من جماعات محلية ومتعاملين اقتصاديين ومؤسسات تحويل، يبقى أحد أبرز التحديات التي تعيق استغلال هذه المادة، مؤكدة أن تطوير سلسلة جمع ونقل وتحويل الجلود يمكن أن يخلق قيمة مضافة حقيقية، ويدعم مسار تقليص الاستيراد في بعض المواد الأولية الموجهة للصناعة.
كما دعت إلى إطلاق برامج مرافقة موسمية قبل عيد الأضحى وخلاله وبعده لضمان نجاعة العملية، وفي السياق نفسه، شددت برهوم على أهمية إشراك المواطنين بشكل فعال في هذه العملية من خلال حملات توعية واسعة، تبرز البعد الاقتصادي والبيئي لجمع جلود الأضاحي، داعية إلى تعزيز ثقافة عدم التبذير وتحويل المخلفات إلى موارد قابلة للاستغلال.
كما دعت المنتخبين المحليين، وحتى نواب البرلمان، إلى الانخراط في هذه الجهود من خلال المرافقة الميدانية والتحسيس والمتابعة، معتبرة أن نجاح هذه المبادرة يتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة، من شأنها تحويل هذه المادة البسيطة إلى رافد اقتصادي حقيقي يخدم التنمية الصناعية في الجزائر، ويفتح المجال أمام خلق مناصب شغل جديدة في قطاع التحويل والجلود.
الكلمات المفتاحية
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
بين زيادة العرض والمضاربة.. إلى أين تتجه أسعار العقار في الجزائر؟
وتعيد هذه التطورات طرح ملف السوق العقارية من زاوية مختلفة، خاصة مع دخول وحدات سكنية جديدة إلى حيز الاستغلال، في وقت لا تزال فيه أسعار البيع مرتفعة في عدد من المدن، رغم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين،
المجلس الأعلى للجالية العلمية.. هل تنجح الجزائر في استعادة الأدمغة المهاجرة؟
أعلنت الحكومة الجزائرية قبل أيام إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج الهادف إلى الاستفادة من الأدمغة المهاجرة التي ما يزال انتفاع البلاد من خبراتها العلمية محدودا جدا، ولا يتناسب مع القدرات التي تملكها ومع حاجة الوطن إليها لتحقيق إقلاع مبني على أسس علمية في جميع المجالات.
حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟
تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
