حوار|نائب رئيس جبهة العدالة والتنمية خليفة حجيرة : وصاية الإدارة على الأحزاب تُعمق أزمة المشاركة في الانتخابات
16 فبراير 2026
يقدم حزب جبهة العدالة والتنمية، رؤيته حول مقترحات تعديلات قانون الأحزاب، إذ ناقش نائب رئيس الحزب خليفة حجيرة في حوار مع " الترا جزائر" مسألة التحديات السياسية التي تواجهها الجزائر، فضلًا عن التعديلات الضرورية التي من شأنها تصحيح المسار السياسي، كما دعا القيادي والعضو السابق في البرلمان في الفترة التشريعية (2012-2017) إلى تعزيز مشاركة الأحزاب من خلال تخفيف الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة انتخابية نزيهة.
خليفة حجيرة: يعتبر الحوار والنقاش ركيزةً أساسيةً في تدعيم الديمقراطية، كما نرى أن إشراك الأحزاب في مناقشة قانون الأحزاب خطوة إيجابية، ومع ذلك تؤكد الجبهة أن الهدف يجب أن يكون إعادة الثقة في العمل السياسي، وتشجيع المشاركة في الانتخابات والعمل على نزاهتها.
ماهي أبرز التحديات السياسية التي يواجهها حزب جبهة العدالة والتنمية؟
من بين التحديات أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات والتي أدت إلى العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية، كما أنّ هناك تحديات أخرى تتعلق بغياب التنافس السياسي الحقيقي وعدم توفر الضمانات الكافية لنزاهة الانتخابات، إلى جانب تخوف من تداعيات غلق الفضاء الإعلامية ومحدودية الحوار السياسي.
كيف يمكن لقانون الأحزاب أو التعديلات المقترحة في هذا القانون أن تساهم في تجاوز التحديات السياسية؟
بالنسبة للتعديلات المقترحة في القانون الحالي للأحزاب فإنه يمكن أن يساهم في تجاوز هذه التحديات إذا تضمنت استقلالية العمل الحزبي دون تدخل الإدارة، فضلا عن نزاهة الانتخابات من بدايتها إلى نهايتها، ورفع الحواجز التي تعيق مشاركة الأحزاب. كما يجب أن تحترم القوانين مسألة التعددية السياسية وحق الاختلاف، بما في ذلك حق المقاطعة كخيار سياسي مشروع.
ما هو تقييم جبهة العدالة والتنمية لمسودة قانون الأحزاب التي تم اقتراحها مؤخرا؟
يعتبر الحوار والنقاش ركيزةً أساسيةً في تدعيم الديمقراطية، كما نرى أن إشراك الأحزاب في مناقشة قانون الأحزاب خطوة إيجابية، ومع ذلك تؤكد الجبهة أن الهدف يجب أن يكون إعادة الثقة في العمل السياسي، وتشجيع المشاركة في الانتخابات والعمل على نزاهتها.
من منظور الجبهة ما هو رأيكم للتعددية السياسية من خلال قانون الأحزاب المطروح للنقاش؟
بما أن التعددية السياسية هي ركيزة أساسية لبناء الديمقراطية ودولة المؤسسات، وفتح المجال للرأي والرأي الآخر من أجل الوصول إلى توافق حول أمهات القضايا وخاصة القوانين الناظمة للحياة السياسية وتدعيم الحريات المثبتة في الدستور.
لذا فإن أي محاولة لتحويل الأحزاب إلى أدوات تابعة للسلطة ستؤدي إلى تفريغ العمل السياسي من مضمونه وتوليد عزوف شعبي.
خليفة حجيرة:ترتكز ملاحظات الجبهة على عدة محاور، أهمها التعددية السياسية فهي ليست خطرًا يجب احتواؤه، بل ركيزة أساسية للديمقراطية وبناء دولة المؤسسات، وأي محاولة لتحويل الأحزاب إلى أدوات تابعة للسلطة تُفرغ العمل السياسي من مضمونه وتُنتج عزوفًا شعبيًا ونخبًا شكلية.
وإذ نؤكد على تثميننا لإشراك الأحزاب السياسية في مناقشة هذا القانون فإننا نؤكد أن مسعى الحوار وإشراك الطبقة السياسية في مثل هذه المناسبات المرتبطة بتقوية ضمانات الممارسة السياسية وترسيخ قواعد وآليات الحريات يجب أن يتوجه الجهد نحو إعادة الثقة في العمل السياسي وتشجيع المشاركة في الانتخابات والعمل على نزاهتها و مواجهة كل ظواهر التزوير الانتخابي والتيئيس من العمل السياسي.
بعبارة أخرى، ما موقف جبهة العدالة والتنمية من الوصاية الإدارية في مسودة قانون الأحزاب؟
إننا نرى في جبهة العدالة والتنمية أن مشروع القانون العضوي للأحزاب يجب أن يُقارب باعتباره جزءًا من منظومة قانونية متكاملة تشمل قانون الانتخابات وقانون السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وكذا الإطار المنظم لحرية الرأي، ولا يمكن عزله عنها دون الإخلال بوظيفة الأحزاب ودورها الدستوري.
وتؤكد الجبهة أن المرجعية الأساسية لهذا القانون هي الدستور، لا سيما المادة 57، التي تضمن حرية إنشاء الأحزاب واستقلالها، وتمنع أي ممارسة إدارية تعرقل هذا الحق أو تمسّ جوهره.
ماهي أبرز الملاحظات التي يمكن أن تضعها على هذا القانون من منظورك السياسي؟
ترتكز ملاحظات الجبهة على عدة محاور، أهمها التعددية السياسية فهي ليست خطرًا يجب احتواؤه، بل ركيزة أساسية للديمقراطية وبناء دولة المؤسسات، وأي محاولة لتحويل الأحزاب إلى أدوات تابعة للسلطة تُفرغ العمل السياسي من مضمونه وتُنتج عزوفًا شعبيًا ونخبًا شكلية.
كما نرفض الوصاية الإدارية، لأن مشروع قانون الأحزاب المعروض للنقاش في صيغته الحالية، يمنح الإدارة سلطات واسعة في التأسيس، التسيير، الرقابة، والتوقيف، بما يحوّل الأحزاب إلى هياكل إدارية ويقوّض استقلالها، وهو ما يتعارض مع الدستور وروح التعددية.
خليفة حجيرة: ترفض الجبهة تجريم المقاطعة أو ربط استمرار الحزب بالمشاركة الإلزامية في الانتخابات، لأن المقاطعة موقف سياسي جماعي وفردي مشروع تكفله القوانين، كما أن العزوف سببه ممارسات سابقة أبرزها التزوير وفقدان الثقة.
ونرى أن الأحزاب ليست أدوات لتزكية سياسات السلطة، بل فضاءات للنقد والاقتراح وصناعة البدائل، وحماية حق المعارضة.
وفي هذا المضمار، تدعو الجبهة إلى تخفيف الإجراءات الإدارية، وإلغاء منطق الرقابة الصارمة والتبليغ المفرط، والاكتفاء بالهيئات القيادية الوطنية، تفاديًا لتنفير المناضلين وتهميش العمل الحزبي.
ما هو رأيكم في مقترح التعديلات بخصوص اختيار القيادة الحزبية؟
نؤكد أنه من الضروري أن يكون اختيار القيادة الحزبية محكوم بالانتخاب الحر مع مراعاة خصوصية العمل النضالي واحترام الرمزية السياسية، وعدم ربط ذلك بقرار إداري جامد و الابتعاد عن فرض مدد زمنية محددة تحد من حرية الحزب وتلغي حق المناضلين في اختيار قيادتهم.
كما نشدد في الإطار ذاته على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب، خاصة في شروط المشاركة الانتخابية، التغطية الإعلامية، التمويل العمومي، وحق الوصول لمقرات العمل، لما لذلك من أثر مباشر على المصداقية السياسية.
وبخصوص حلّ وتوقيف الأحزاب؛ يجب حصر الحل في المخالفات الجسيمة، وبقرار قضائي فقط، والابتعاد عن العقوبات بسبب أخطاء إجرائية أو إدارية بسيطة.
بخصوص حق الأحزاب في بسط سلطتها على منتخبيها، ما رأيكم في ذلك؟
نرى أنه من المهم جدا العمل على تقوية سلطة الأحزاب على منتخبيها بما يساعد في ترشيد عمل المجالس المنتخبة والتزامها بضرورة أخلقة العمل السياسي، ويزيد دورها في تدعيم المجالس المنتخبة ويواجه زهد الشعب في العمل الحزبي بسبب السلوكات المرتبطة بالتجوال السياسي خلال العهدة الانتخابية، ومن خلال ذلك ندعو الأحزاب للتوافق على مدونة أخلاقية تحكم علاقة الأحزاب مع المنتخبين خلال العهدة.
مع اقتراب استحقاقات انتخابية ستعرفها الساحة، هل هناك استعدادات معينة أو تحضيرات تقومون بها على مستوى التنظيم الداخلي للحزب والقاعدة الشعبية؟
بالنسبة لملف الاستحقاقات الانتخابية والسياسية القادمة فقد أوضحت الجبهة من خلال مجلسها الشورى الوطني في دورته الأخيرة المنعقدة بتاريخ 06 كانون الأول/ ديسمبر 2025 أنّ موقفها من المشاركة في الانتخابات مبدئي وواضح، وهو مرتبط بتوفر شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، و قد كلف المجلس هياكل الحزب للتفاعل الإيجابي والجاد مع هذه المحطات و التحضير لها، وصادق على تشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات وكذا اللجان الولائية الانتخابية، كما قام المكتب الوطني بتجسيد هذه القرارات في الميدان من خلال تحضيرات تنظيمية داخلية على مستوى الهياكل الوطنية والجهوية والمحلية وتمثلت في سلسلة من النشاطات السياسية والتنظيمية لتأطير القاعدة الشعبية وتكوين المناضلين وإشراك الجميع في إيجاد الشروط الضرورية لمواجهة هذه التحديات والمشاركة فيها بفاعلية وجدية .
ونؤكد بهذه المناسبة على ضرورة العمل مع الجميع من أجل توفير الضمانات السياسية والقانونية التي تجعل من الانتخابات محطة لإعادة الثقة في الممارسة السياسية ورفع كل الحواجز والموانع القانونية الموضوعة في وجه الأحزاب للمشاركة الواسعة.
هل تعتقدون أن المرحلة تقتضي تحالفات أو ائتلافات مع أحزاب أخرى لتحقيق أهداف سياسية مشتركة؟
في ظل الوضع السياسي الحالي، نحن نؤمن بأن العمل السياسي الفردي محدود الأثر إن على مستوى الأفراد أو على مستوى الأحزاب، وأن التعاون بين القوى السياسية الجادة يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للإصلاح.
كما نؤكد أن العمل السياسي الجاد في الجزائر اليوم يفرض منطق التنسيق والتكامل بين القوى السياسية الجادة، لأن التحديات المطروحة ليست تحديات حزب بعينه، بل هي تحديات تمس مستقبل المسار الديمقراطي وبناء دولة القانون والمؤسسات.
خليفة حجيرة:نؤكد أنه من الضروري أن يكون اختيار القيادة الحزبية محكوم بالانتخاب الحر مع مراعاة خصوصية العمل النضالي واحترام الرمزية السياسية، وعدم ربط ذلك بقرار إداري جامد و الابتعاد عن فرض مدد زمنية محددة تحد من حرية الحزب وتلغي حق المناضلين في اختيار قيادتهم.
نحن نؤمن أن التحالفات أو أشكال التعاون السياسي ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة مشروعة إذا قامت على أسس واضحة ومشتركة، مثل الدفاع ثوابت الأمة وعن الإرادة الشعبية، وضمان نزاهة الانتخابات، وتوسيع الحريات السياسية، وتحقيق إصلاحات حقيقية تخرج البلاد من حالة الغلق السياسي والإعلامي.
لكننا في الوقت نفسه نؤكد أن أي شراكة سياسية يجب أن تكون مبنية على مبادئ وليس على مصالح ظرفية. لقد أثبتت التجارب السابقة أن التحالفات التي لا تقوم على مشروع صادق وسقف سياسي واضح تتحول إلى مجرد واجهات لا تخدم المواطن ولا تعالج جوهر الأزمة.
هل هناك أحزاب معينة ترونها شريكًا طبيعيًا في هذا الإطار؟
بخصوص الأحزاب التي يمكن أن تشكل شريكًا طبيعيًا، فنحن ننطلق دائمًا من معيار أساسي مفاده أنّ كل قوة سياسية وطنية تؤمن بثوابت هذه الأمة وتعمل لأجل إصلاح حقيقي، وتحترم الإرادة الشعبية، وتلتزم بالنضال السلمي الديمقراطي، يمكن أن تكون طرفًا في تحالف أو تنسيق أو تعاون يحقق مصلحة جميع الأطراف ويخدم الصالح العام.
الكلمات المفتاحية
مشروع قانون الأحزاب في الجزائر.. سحب مقترح منع رفع أي علم إلى جانب العلم الوطني
عاد مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية إلى واجهة النقاش داخل المجلس الشعبي الوطني، بعد أن عرضت لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والحريات تقريرها التكميلي المتضمن دراسة التعديلات التي تقدم بها عدد من النواب خلال المناقشة العامة التي جرت في جلسة 23 فيفري الفارط.
تعديلات في مشروع قانون الأحزاب في الجزائر.. منع استخدام أي راية مع العلم الوطني
تمثل الوحدة الوطنية مسألةً مفصليةً في النقاش السياسي حول التعديلات المقترحة على مشروع القانون العضوي حول الأحزاب السياسية في الجزائر، خاصة في علاقة بمنع الأحزاب من رفع أعلام مع الراية الوطنية، ولكنها في الوقت ذاته قد تثير جدلًا أعمق حول التعددية الهوياتية وحرية التعبير.
مشروع قانون التنظيم الإقليمي الجديد.. إصلاح تنموي أم إعادة رسم للخريطة الإدارية؟
بعد رفع عدد الولايات الجزائر إلى 58 ولاية سنة 2020، تتجه الحكومة إلى رفع عدد ولايات الجزائر إلى 69 ولاية، عبر مشروع قانون التنظيم الاقليمي يقضي بترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، في إطار تعزيز اللامركزية وتقريب الإدارة من المواطن.
حوار|رئيس الكتلة البرلمانية لـ "حمس" العيد بوكراف: الجزائر بحاجة إلى آليات لمنع تشويه الساحة السياسية بالمال الفاسد
في إطار مناقشة مسودة قانون الأحزاب السياسية في الغرفة السفلى للبرلمان، يتطرق رئيس المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم النائب العيد بوكراف، عن نصوص المشروع كخطوة ترمي إلى تنظيم الحياة السياسية في الجزائر، فضلا عن تداعيات هذا القانون على البيئة السياسية في الجزائر.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.
ضوابط جديدة لاستخدام كاميرات المراقبة بالجزائر.. إليك التفاصيل
تعتبر كاميرات المراقبة بالفيديو في أماكن العمل والمحلات التجارية والمدارس أداة مهمة في تعزيز الأمان وحماية الممتلكات، إلا أنّ هذه الظاهرة، رغم فوائدها الأمنية الواضحة، تثير في الوقت ذاته هاجسًا بشأن حماية المعطيات الشخصية للأشخاص المتواجدين في تلك الأماكن، وعلي قررت السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إصدار مداولة رقم 2 تتعلق بوضع قواعد السلوك والأخلاقيات لاستغلال أنظمة المراقبة…
البرلمان يُقر قانون المرور بعد حل الخلاف حول مواده المثيرة للجدل
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، اليوم الاثنين، على نص القانون المتضمن قانون المرور، وفقا لتقرير اللجنة متساوية الأعضاء حول لأحكام محل الخلاف بين غرفتي البرلمان.