حوار| جابر ذياب: "صرخة صمت" يُوثّق ألم العشرية السوداء الذي لم يُروَ
21 ديسمبر 2025
جابر ذياب مخرجٌ سينمائيٌ وتلفزيوني، ومصمم جرافيك وثلاثي الأبعاد، راكم عبر سنوات طويلة تجربةً فنيةً غنيةً ومتعددةً المسارات، جعلت من أعماله مرآة لحسّ بصري واع، واشتغال دقيق على الإنسان والفضاء والمعنى، تنقّل بين البرامج والأعمال التلفزيونية بإبداع لافت، قبل أن يقتحم السينما بوصفها مساحة أعمق للبوح والتأمل، وقدّم أفلامًا لاقت اهتمامًا نقديًا وجماهيريًا، من بينها "صرخة صمت" و"الرواق" ولحظات مائلة" و"واش أدّاك"، إلى جانب إنجازه عددا من الأعمال الوثائقية.
جابر ذياب: تتويج "صرخة صمت" له قيمة خاصة بالنسبة لي، لأنه جاء من تظاهرة تهتم فعليًا بالفيلم القصير وتمنحه مكانته المستحقة فنيًا أعتبره اعترافًا بخيار إخراجي راهن على الصدق والبساطة والاشتغال على الإحساس بدل الخطاب المباشر
في هذا الحوار مع "الترا جزائر" يتحدث جابر ذياب عن كواليس ميلاد فيلمه "صرخة صمت" المتوج مؤخرًا في أيام قسنطينة للفيلم القصير، دوافعه الفنية والإنسانية، ويقدّم رؤيته حول واقع الفيلم القصير في الجزائر، وتحديات مخرجي الأفلام القصيرة، كما يكشف عن مشاريعه القادمة، من "لعنة الدم" إلى فيلمه الطويل المرتقب "غرود عالية"، مؤكدًا أن السينما التي تنحاز للإنسان هي الأقدر على البقاء.
فاز فيلمك "صرخة صمت" مؤخرا، بالجائزة الأولى في أيام قسنطينة للفيلم القصير، ماذا يعني لك هذا التتويج على المستوى الفني والشخصي؟
هذا التتويج له قيمة خاصة بالنسبة لي، لأنه جاء من تظاهرة تهتم فعليًا بالفيلم القصير وتمنحه مكانته المستحقة فنيًا أعتبره اعترافًا بخيار إخراجي راهن على الصدق والبساطة والاشتغال على الإحساس بدل الخطاب المباشر.
وشخصيًا، هو لحظة امتنان لكل الفريق الذي آمن بالفيلم وآمن بي كمخرج العمل، وأكيد يمنحني دافعًا أكبر للاستمرار بثقة أكبر في نفس المسار.
كيف وُلد مشروع "صرخة صمت"؟ وهل جاء بدافع فني أم إنساني أم اجتماعي؟
مشروع "صرخة صمت" للكاتبة سهام قادري وُلد من تقاطع أكثر من دافع وإنساني قبل كل شيء، لأنه ينطلق من معاناة صامتة عاشها كثيرون، خاصة الأطفال، ثم اجتماعيًا لأنه يلامس ذاكرة جماعية لم تُحكَ دائمًا من زاوية حساسة.

أما فنيًا، فكان تحديًا لي في كيفية تحويل الصمت إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير دون شرح أو تبرير وهذا ما حدث لبطلة الفيلم الطفلة "ياقوت" التي قامت بالدور دينا ابرميل والفنان عمار دامة وبلال العرابة والفنانة سلمى عدوي والمبدع منير عي، والمبدعات شيماء عطالله وجيجية مخموخن وكذلك رضا بوزيدي.
"صرخة صمت" يتطرق إلى العشرية السوداء.. حدّثنا عن تفاصيله أكثر؟
في "صرخة صمت" لم أرد مقاربة العشرية السوداء كحدث تاريخي أو سياسي، بل كحالة نفسية جماعية عاشها الفرد والمجتمع في آن واحد. وما شدّني أكثر هو الحصار النفسي الذي فُرض على الناس، الخوف الدائم، الصمت القسري، وانكسار الإحساس بالأمان داخل الفضاءات الأكثر حميمية، كالبيت والأسرة.
كيف ذلك؟ وماذا عالجت بالتحديد؟
الفيلم يركز على الطفل باعتباره الحلقة الأضعف، لأنه لم يكن طرفًا في العنف، لكنه كان أكثر من دفع ثمنه، الطفل في تلك المرحلة عاش ارتباكًا داخليًا "حادًا" أسرة مفككة، أب غائب جسديًا أو نفسيًا، أم مثقلة بالخوف، ومجتمع عاجز عن الحماية، هذا التفكك الأسري لم يكن دائمًا نتيجة مباشرة للعنف، بل نتيجة تراكم الضغط النفسي والخوف وانعدام الاستقرار.
جابر ذياب: "صرخة صمت" وُلد من تقاطع أكثر من دافع وإنساني قبل كل شيء، لأنه ينطلق من معاناة صامتة عاشها كثيرون، خاصة الأطفال، ثم اجتماعيًا لأنه يلامس ذاكرة جماعية لم تُحكَ دائمًا من زاوية حساسة
حاولت أن أُظهر كيف تسللت العشرية السوداء إلى التفاصيل الصغيرة نظرات، صمت طويل، تصرفات غير مفهومة لطفل لا يملك أدوات الفهم، لكنه يحمل الأثر داخله "صرخة صمت" هو تلك الندوب غير المرئية، عن الألم الذي لم يُحكَ، وعن جيل تربّى وسط الصمت بدل الطمأنينة.
بغض النظر عن القصة، هل كان تركيزك في الفيلم أكثر على أداء الممثلين أم على الصورة واللغة البصرية؟
أؤمن أن السينما تُوازن بين الاثنين. لكن في هذا الفيلم تحديدًا، كانت اللغة البصرية وأداء الممثلين في خدمة بعضهما البعض. الأداء كان داخليًا ومقتصدًا ومباشرا اشتغلت كثيرا على كل دور وهذا ما تلاحظه عندما تشاهد الفيلم، والصورة جاءت لتكمل ما لا يُقال لم أبحث عن استعراض بصري، بل عن صورة صادقة تحمل الإحساس مع إهتمام بكل تفصيلة في كل لقطة من كل مشهد درستها جيدًا كمخرج .
جابر ذياب: "صرخة صمت"ركّز على الطفل باعتباره الحلقة الأضعف، لأنه لم يكن طرفًا في العنف، لكنه كان أكثر من دفع ثمنه، الطفل في تلك المرحلة عاش ارتباكًا داخليًا "حادًا" أسرة مفككة، أب غائب جسديًا أو نفسيًا، أم مثقلة بالخوف، ومجتمع عاجز عن الحماية
ما هي أكثر لحظة شعرت فيها أن الفيلم "قال ما تريد قوله" دون حوار بين الممثلين؟
هناك لحظة صمت مرتبطة بنظرة الطفلة، دون أي كلمة، شعرت فيها وعكست كل ثقل الفيلم وكانت حاضرة، تلك اللحظة بالنسبة لي تختصر الفكرة الأساسية، أحيانًا الصمت يكون أبلغ من أي حوار مكتوب.

كيف ترى واقع السينما الجزائرية في مجال الفيلم القصير؟
السينما الجزائرية في مجال الفيلم القصير تعرف حركيةً حقيقيةً، خاصة على مستوى الشباب. هناك أفكار جريئة ومحاولات صادقة، لكن ما ينقص هو الاستمرارية، والدعم الحقيقي في التوزيع والعرض، حتى لا يبقى الفيلم محصورًا في المهرجانات فقط.
الفيلم القصير أصبح يعتمد مؤخرا على تقنيات الأنيميشن.. ما رأيك؟ هل تصب في صالح تطويره والترويج له؟
الأنيميشن أداة مهمة إذا استُخدمت بوعي فني، هي ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة للتعبير، عندما تخدم الفكرة وتفتح آفاقًا جديدة للسرد، فهي إضافة حقيقية. أما إذا استُعملت فقط كموضة، فقد تفقد قيمتها .
ما هي تحدّيات المخرج الجزائري في الفيلم القصير؟
أبرز التحديات هي التمويل، ثم غياب قنوات عرض حقيقية، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى جمهور واسع، هناك أيضًا تحدي الاستقلالية الفنية، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات، لكن هذا أحيانًا يدفع المخرج للابتكار.
-هل لديك مشاريع سينمائية قادمة بعد "صرخة صمت"؟
نعم، هناك مشاريع قيد التطوير، بعضها في الفيلم الروائي القصير، وأخرى ذات نفس إنساني واجتماعي، أعمل عليها بهدوء حتى تنضج بالشكل الذي يليق بها، كما أنهيت الفيلم القصير الثاني "لعنة الدم".
هل تفكر في إخراج فيلم طويل وفي أي اتجاه سيكون؟
بالتأكيد وضعت خطوط عريضة والرتوشات الأخيرة لفيلمي الطويل " غرود عالية" بعد ما أفتح ورشة لكتابه السيناريو وسيكون هناك مختصين في التراث الجزائري والكتاب الشباب، لكن دون استعجال، الاتجاه سيكون قريبًا من الإنسان قبل كل شيء، من العلاقات النفسية والاجتماعية، ومن الذاكرة الجماعية، لأنني أؤمن أن السينما الأقرب للناس هي التي تعيش أكثر.
الكلمات المفتاحية
عشية رمضان.. رضا عمراني يكشف لـ"الترا جزائر" أسرار مسلسل "مقهى تارقيت"
وأشار عمراني إلى أنّ السلسلة تمثل كوميديا حوارات وتناقضات ومواقف عبثية، حيث يتحول المقهى إلى مسرح لعالم موازٍ بين الخيال والواقع، مع مزج الفكاهة بالنقد الاجتماعي ولمسة ود بين صديقين يحاولان فهم العالم بطريقتهما الخاصة.
مُمثلة جزائرية تندّد بتشويه صورتها.. ما القصّة؟
وأوضحت عبر حسابها على فيسبوك أن "الملصق ليس تفصيلاً، بل عمل بصري يحمل قيمة فنية متكاملة"، مؤكدة رفضها استعمال صور مولّدة أو تركيبات مشوهة لتمثيل صورتها بشكل سيئ، خاصة عندما يصدر ذلك عن محترفين في مجال السينما والإنتاج الرمضاني.
حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.
الخميس أول أيام شهر رمضان 2026 في الجزائر
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، مساء الثلاثاء، عن تعذر رؤية هلال شهر رمضان لعام 1447 هجري، وذلك عقب الندوة الخاصة التي عقدتها لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية لتحري الهلال.
لوران نونيز يؤكد الاتفاق على إعادة تفعيل التنسيق عالي المستوى بين فرنسا والجزائر
استقبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، في لقاء رسمي يأتي تتويجًا ليوم كامل من الاجتماعات المكثفة التي جمعت المسؤول الفرنسي بنظيره الجزائري، السعيد سعيود، إلى جانب كبار مسؤولي أجهزة الأمن في كل من الجزائر وفرنسا.
كم لتر من الحليب مُوجه للجزائريين خلال رمضان؟
وقام المجمع الذي يحوز على 16 ملبنة على المستوى الوطني، بفتح 27 نقطة بيع مباشر جديدة بكل من ولايات عنابة، قسنطينة، باتنة، سطيف، الجزائر، عين الدفلى، بجاية، مستغانم، معسكر وتيارت
ربع نهائي كأس الكاف.. مواجهات نارية لاتحاد العاصمة وشباب بلوزداد
أسفرت قرعة ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم لموسم 2025 عن مواجهات نارية لممثلي الكرة الجزائرية، اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد.