ultracheck
أخبار

حوار | لخضر بن خلاف: المناخ السياسي قبل التشريعيات لا يزال تحت مستوى التطلعات الديمقراطية

16 أبريل 2026
لخضر بن خلاف
لخضر بن خلاف
فتيحة زماموش
فتيحة زماموش إعلامية وباحثة من الجزائر

في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة، وما يرافقها من نقاش حول شروط الترشح ومراجعة القوائم الانتخابية، يتجدّد الجدل حول طبيعة المناخ السياسي ومدى قدرة هذا الاستحقاق على إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

يرى لخضر بن خلاف  المناخ العام الذي تُنظم فيه الانتخابات التشريعية لا يزال دون مستوى التطلعات الديمقراطية الحقيقية التي ينتظرها المواطن الجزائري

في حوار مع النائب السابق عن حزب جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، الذي شغل عضوية المجلس الشعبي الوطني لثلاث عهدات بين 2012 و2021، قبل أن يعلن لاحقًا استقالته من الجبهة في كانون الأول/ ديسمبر 2022، يقدم قراءة تجمع بين التجربة السياسية والتأطير القانوني، في ظل تحديات المشاركة السياسية، خاصة لدى فئة الشباب.

كيف تقيمون المناخ السياسي العام قبل الانتخابات التشريعية؟

يمكن القول إنّ المناخ العام الذي تُنظم فيه الانتخابات التشريعية لا يزال دون مستوى التطلعات الديمقراطية الحقيقية التي ينتظرها المواطن الجزائري.

فرغم بعض المؤشرات الإيجابية على مستوى الخطاب الرسمي، إلا أن الواقع الميداني يعكس استمرار عدة اختلالات، من بينها ضعف الثقة في العملية الانتخابية، وتراجع منسوب المشاركة السياسية خاصة لدى فئة الشباب .

هل تعتقدون أن البيئة السياسية تحتاج إلى شروط تنافس حقيقي؟

البيئة السياسية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الانفتاح الفعلي، خاصة من خلال ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، ورفع مختلف أشكال التضييق على حرية التعبير والعمل الحزبي والإعلامي. وهو ما يعتبر من الشروط الأساسية لأي ممارسة ديمقراطية.

ما الذي تحتاجه الانتخابات حتى تحقق أهدافها في تجديد المؤسسات؟ 

 

أي انتخابات لا يمكن أن تحقق أهدافها في تجديد المؤسسات، ما لم تُجرَ في مناخ تسوده الشفافية والحياد التام للإدارة، واحترام الإرادة الشعبية دون أي تأثير أو توجيه.

لخضر بن خلاف: رغم بعض المؤشرات الإيجابية على مستوى الخطاب الرسمي، إلا أن الواقع الميداني يعكس استمرار عدة اختلالات، من بينها ضعف الثقة في العملية الانتخابية، وتراجع منسوب المشاركة السياسية خاصة لدى فئة الشباب

وعليه، فإن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تنظيم الانتخابات في موعدها، بل في توفير الشروط السياسية والقانونية التي تعيد الثقة للمواطن، وتُشجّعه على المشاركة الفعلية في صنع القرار.

بين الخطاب السياسي وواقع الممارسة، هل نحن أمام انتخابات قادرة على استعادة ثقة المواطن؟

يمكن القول إن الاستحقاق يطرح بالفعل هذا السؤال الجوهري، فالمواطن اليوم لا ينظر إلى موعد الانتخابات، بل إلى الظروف التي تنظم فيها ومدى قدرتها على إحداث فرق حقيقي، ورغم وجود مؤشرات إيجابية على مستوى الخطاب، إلا أن التحدي يبقى في الممارسة، وكيفية إقناع المواطن في هذه العملية الانتخابية.

ما هي أبرز أسباب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية؟

يرجع عزوف فئة واسعة من الشباب إلى جملة من الأسباب المتراكمة، في مقدمتها تآكل الثقة في جدوى الفعل السياسي، حيث لم يعد الكثير منهم مقتنعا بأن صوته يمكن أن يحدث التغيير، الذي يتطلب بالأساس قوة الخطاب السياسي ومصداقيته واقترابه من الانشغالات الحقيقية للمواطن، لأن غير ذلك يؤدي إلى تعميق الفجوة بين المواطن والفاعلين السياسيين و ذلك ما يوسع الهوة الذي تؤدي إلى ما يعرف بـ" العزوف السياسي".

هل يمكن القول إن العزوف مرتبط فقط بالجانب السياسي، أم أن هناك عوامل أخرى؟

لا يرتبط العزوف بالجانب السياسي فقط، بل يتداخل مع عوامل أخرى، منها استمرار إقصاء الشباب من مواقع التأثير، إضافة إلى الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية مثل البطالة وصعوبة الاستقرار. كما يبرز ضعف التأطير السياسي والمدني، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي وفرت فضاء للتعبير، لكنها لم تتحول دائما إلى مشاركة فعلية.

لخضر بن خلاف: يرجع عزوف فئة واسعة من الشباب إلى جملة من الأسباب المتراكمة، في مقدمتها تآكل الثقة في جدوى الفعل السياسي، حيث لم يعد الكثير منهم مقتنعا بأن صوته يمكن أن يحدث التغيير

ونتيجة لذلك، فإن هذا العزوف يعكس موقفًا نقديًا من واقع يحتاج إلى مراجعة عميقة تعيد بناء الثقة وتفتح المجال أمام الشباب للمشاركة الحقيقية.

إلى أي مدى تؤثر مسألة الثقة في تحديد مستوى المشاركة الانتخابية؟

الثقة عنصر حاسم في أي عملية انتخابية، عندما يشعر المواطن بأن صوته لن يكون مؤثرًا، أو أن النتائج لا تعكس بالضرورة اختياراته، فإن ذلك يدفعه إلى العزوف.

اقرأ أيضًا: العزوف الانتخابي في الجزائر.. تحدٍّ متجدد يثير القلق قبيل التشريعيات

بالمقابل، كلما تعززت ضمانات النزاهة والحياد، ارتفعت نسبة المشاركة. لذلك فإن استعادة الثقة تتطلب أكثر من إجراءات محكومة بظرفية الاستحقاقات، بل تحتاج إلى مسار متكامل.

كيف تفسرون تراجع الحماس السياسي لدى فئة الشباب تحديدا؟

في تقديري، فإن هذا التراجع ناتج عن جملة من الأسباب المتراكمة، وفي مقدمتها كما أشرت سابقًا إلى تآكل الثقة في جدوى الفعل السياسي، حيث لم يعد كثير من الشباب مقتنعًا بأن صوته يمكن أن يُحدث التغيير المنشود، كما أن ضعف مصداقية الخطاب السياسي، وابتعاده عن الانشغالات الحقيقية للشباب، ساهم في تعميق هذه الهوة، خاصة عندما تظل الوعود دون تجسيد ملموس في الواقع.

لخضر بن خلاف: لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مزدوجًا، إذ وفرت فضاء للتعبير، لكنها في المقابل عززت نوعًا من المشاركة الافتراضية التي لا تُترجم بالضرورة إلى حضور فعلي في الميدان

ولا يمكن إغفال استمرار إقصاء الشباب من مواقع التأثير وصنع القرار، رغم كل الخطابات التي تشيد بدورهم، وهو ما يولّد لديهم إحساسًا بالتهميش ويدفعهم إلى الانسحاب بدل المشاركة.

إضافة إلى ذلك، فإن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها البطالة وصعوبة تحقيق الاستقرار، تجعل أولويات الشباب تتجه نحو تأمين لقمة العيش بدل الانخراط في الشأن العام.

ومن جهة أخرى، يبرز غياب فضاءات حقيقية لتكوين الوعي السياسي، سواء داخل المؤسسات التربوية أو الأحزاب، مما يترك الشباب دون أدوات فهم وممارسة العمل السياسي.

كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مزدوجًا، إذ وفرت فضاء للتعبير، لكنها في المقابل عززت نوعًا من المشاركة الافتراضية التي لا تُترجم بالضرورة إلى حضور فعلي في الميدان.

وخلاصة القول، فإن عزوف الشباب ليس تعبيرًا عن لامبالاة، بقدر ما هو موقف نقدي من واقع سياسي يحتاج إلى مراجعة عميقة، تعيد الاعتبار للثقة، وتفتح المجال أمام الشباب ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار. وإذ نثمن الإجراءات المتخذة إلى اليوم في هذا الشأن، ولكن تبقى غير كافية في نظرنا.

برأيكم؛ أين يكمن الخلل: في السياق العام أم في القوانين أو في التطبيق؟

في الواقع، لا يمكن اختزال الإشكال في عامل واحد، بل هو نتيجة تداخل ثلاث مستويات نراها مترابطةً؛ أولها على مستوى القوانين، فرغم أن النصوص الانتخابية تتضمن في كثير من الأحيان مبادئ مقبولة من حيث الشكل، إلا أن كثرة التعديلات وعدم الاستقرار التشريعي يضعفان الثقة ويخلقان حالة من الارتباك لدى الفاعلين السياسيين.

أما ثانيًا فعلى مستوى التطبيق، وهو الجانب الأكثر تأثيرًا، إذ أن أي خلل في النزاهة أو الحياد، أو في ضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، من شأنه أن يُفرغ القوانين من محتواها ويؤثر سلبًا على مصداقية العملية الانتخابية.

لخضر بن خلاف: حرية الترشح والانتماء السياسي مضمونة دستوريًا، وأي تقييد لها يجب أن يكون صريحًا ومحددًا، عندما يفرض قيد دون نص واضح، فإن ذلك يفتح المجال للنقاش حول مدى احترام هذه المبادئ، وبالتالي فإن هذا الأمر سيفتح باب النقاش واسعًا.

وثالثًا على مستوى السياق العام وهو العامل الحاسم، حيث إن ضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات، وغياب التنافس الحقيقي، والشعور بأن المشاركة لا تُحدث أثرًا فعليًا، كلها عوامل تدفع نحو العزوف وتُضعف الإقبال على الانتخابات.

لذلك، فالمشكلة تكمن في تشابك هذه العناصر مجتمعة، وتفاعلها ضمن سياق عام يستدعي إصلاحات أعمق تعيد بناء الثقة وتُكرّس ممارسة ديمقراطية حقيقية.

كيف تقرأ الجدل القائم حول القيود المرتبطة بالترشح للتشريعيات ما يعرف بـ" التجوال السياسي"؟

يجب التمييز هنا بين الموقف من بعض الممارسات السياسية، وبين احترام الإطار القانوني. كما يجب التنبيه أننا لست في موقع الدفاع عما يعرف بـ" التجوال السياسي"، فقد عارضته سابقًا.

وحتى وإن كان الهدف من هذه القيود تنظيم الحياة السياسية، فإن الإشكال يطرح عندما لا تستند إلى نصوص واضحة، بل إلى تفسيرات قد تكون محل نقاش، وهذا ما يفتح باب التساؤل حول حدود السلطة في تقييد الحقوق.

هل ترى أن تنظيم العملية الانتخابية قد يتحول أحيانًا إلى تقييد لحق الترشح؟

الهدف في حد ذاته مشروع في علاقة بتنظيم العملية الانتخابية، كما هو ضروري لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتعزيز أخلاقيات العمل السياسي ولقد دافعنا عن هذا المبدأ في العديد من المناسبات وطيلة عملنا السياسي.

لكن الإشكال يظهر عندما يتحول إلى منع فعلي لفئة من المواطنين من الترشح دون سند قانوني صريح وإنما اعتمد على تفسير موسع، هنا نكون أمام المساس بحق دستوري، وهو ما يطرح إشكالا قانونيا حقيقيا.

وماذا عن الطرح القائل بارتباط المنتخب بالحزب الذي انتُخب باسمه؟

من الناحية السياسية، هذا الطرح يمكن فهمه، لكن تحويله إلى قاعدة قانونية مانعة يظل محل إشكال، لأن القانون يجب أن يكون واضحًا في مثل هذه الحالات، ولا يمكن تأسيس قيود على حقوق أساسية انطلاقا من تأويلات.

هل يمكن أن يثير هذا الوضع إشكالًا دستوريًا؟

نعم، لأن حرية الترشح والانتماء السياسي مضمونة دستوريًا، وأي تقييد لها يجب أن يكون صريحًا ومحددًا، عندما يفرض قيد دون نص واضح، فإن ذلك يفتح المجال للنقاش حول مدى احترام هذه المبادئ، وبالتالي فإن هذا الأمر سيفتح باب النقاش واسعًا.

كيف ترون وضعية المنتخبين الذين غيروا انتماءهم السياسي منذ سنوات؟

وضعتيهم تختلف عن غيرهم لأنهم غادروا أحزابهم بشكل قانوني وتم التعامل معهم كمستقلين لذلك فإن إخضاعهم للقيود نفسها يطرح مشكلة من حيث المنطق والأساس القانوني.

في حال رفض ملفات بعض المترشحين، ما الخيارات المتاحة أمامهم؟

أولا يمكن تقديم ملفات الترشح بشكل عادي وترك الجهة المختصة تفصل فيها رسميا، وفي حال الرفض يبقى الطعن القضائي الخيار الأساسي، خاصة أمام المحاكم الإدارية ومجلس الدولة، باعتبارهما الجهة المخولة للفصل في مثل هذه النزاعات، كما يبقى خيار الترشح ضمن قوائم حرة قائما، خاصة بالنسبة للمستقلين، لكن بالشروط القانونية. وعموما فإن اللجوء إلى هذه الآليات هو ممارسة طبيعية لحقوق يكفلها القانون. 

اقرأ أيضًا: تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها


 

الكلمات المفتاحية

صحراء الجزائر

3 مدن جزائرية ضمن الأكثر حرارة في العالم.. تعرّف عليها

كما صنف الموقع مدينة برج باجي مختار في المرتبة السادسة عالميًا بدرجات حرارة وصلت إلى 45.9 مئوية، فيما حلت مدينة إن قزام في المرتبة الحادية عشرة بدرجة 45.5 مئوية،


رحلة صيد

مطاردة في الجبال تنتهي بتوقيف 6 أشخاص وحجز 19 كلبًا بباتنة.. ما القصة؟

باشرت المصالح المختصة عملية ترصد ميداني للشاحنة المشبوهة، قبل أن تتمكن من توقيف ستة أشخاص كانوا بصدد تمشيط الشعاب والمناطق الوعرة، بنية صيد الحيوانات البرية


مخطوطات

عصاد يدعو لحماية المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالعربية.. ماذا تعرف عنها؟

أشار المتحدث إلى أن جزءًا مهمًا من هذا التراث تعرض خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية للحرق والنهب والتهريب، مما أدى إلى ضياع عدد من الوثائق والكنوز المعرفية،


بن قرينة

تشريعيات 2026.. من يقصد بن قرينة بـ"عدو الانتخابات"؟

قال بن قرينة في مؤتمر صحفي، إن التحدي الأكبر في هذه الانتخابات يتمثل في العزوف عن التصويت، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية

صحراء الجزائر
أخبار

3 مدن جزائرية ضمن الأكثر حرارة في العالم.. تعرّف عليها

كما صنف الموقع مدينة برج باجي مختار في المرتبة السادسة عالميًا بدرجات حرارة وصلت إلى 45.9 مئوية، فيما حلت مدينة إن قزام في المرتبة الحادية عشرة بدرجة 45.5 مئوية،

رحلة صيد
أخبار

مطاردة في الجبال تنتهي بتوقيف 6 أشخاص وحجز 19 كلبًا بباتنة.. ما القصة؟

باشرت المصالح المختصة عملية ترصد ميداني للشاحنة المشبوهة، قبل أن تتمكن من توقيف ستة أشخاص كانوا بصدد تمشيط الشعاب والمناطق الوعرة، بنية صيد الحيوانات البرية


مخطوطات
أخبار

عصاد يدعو لحماية المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالعربية.. ماذا تعرف عنها؟

أشار المتحدث إلى أن جزءًا مهمًا من هذا التراث تعرض خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية للحرق والنهب والتهريب، مما أدى إلى ضياع عدد من الوثائق والكنوز المعرفية،

رياح قوية
أخبار

طقس الجزائر.. تحذير من رياح تصل إلى 70 كلم/سا بعدة ولايات

وأوضحت المصالح ذاتها أن الولايات الغربية المعنية تشمل وهران ومستغانم والشلف، حيث يُرتقب هبوب رياح جنوبية غربية تتراوح سرعتها بين 50 و70 كلم/سا،

الأكثر قراءة

1
مجتمع

الكبش المحلي والمستورد.. هل توجد فروقات حقيقية؟


2
أخبار

تشريعيات 2026.. من يقصد بن قرينة بـ"عدو الانتخابات"؟


3
اقتصاد

الجزائر تُنوّع شراكاتها الاقتصادية.. انفتاح محسوب أم إعادة تموضع؟


4
أخبار

رئيس حزب سياسي: "سأسافر للعلاج حتى لا أزاحم الجزائريين"


5
أخبار

الاقتراض لشراء الأضحية.. ماذا جاء في فتوى جامع الجزائر؟