حوار| محمد يزيد ملياني: 40 ألف مقاول جزائري جاهزون لإنجاز سكنات "عدل 3"
29 يوليو 2025
في وقت تشهد فيه الجزائر تحديات كبيرة في قطاع السكن، خاصة مع الانتظار الواسع لمشروع "عدل 3" الذي يُعدّ من أبرز المشاريع السكنية التي تترقبها آلاف الأسر.
لضمان مشاركة آلاف المقاولين دون تأخير في الإنجاز، يتطلب اعتماد تنظيم دقيق وشفاف لإسناد المشاريع وتوزيعها بعدالة وكفاءة
وتطرّق رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل والمقاولين، محمد يزيد ملياني، في حوار خصّ به "الترا جزائر"، إلى جوانب مهمة تتعلق بتطوير هذا القطاع، في علاقة بتعزيز مشاركة المقاولين المحليين إلى الاعتماد على الموارد الوطنية في بناء السكنات،
كما تظلّ الأسئلة الكبرى المتعلقة بالجودة، الآجال، والقدرة على تحقيق تطلعات المواطنين حاضرة، إذ يُسلّط الضوء هذا اللقاء على كيفية ضمان تنفيذ هذا البرنامج الضخم بما يتماشى مع المعايير الحديثة ويُحقق راحة المواطن الجزائري
وكشف عن جاهزية أكثر من 40 ألف مقاول للمشاركة في إنجاز مشاريع السكن الكبرى التي سطّرتها الدولة، وعلى رأسها برنامج "عدل 3".
ووفق رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل والمقاولين، محمد يزيد ملياني، يُنتظر أن يُشكّل برنامج السكن نقلة نوعية من حيث التصوّر العمراني، وأنظمة التهيئة، وجودة الإنجاز، مؤكّدًا أن المؤسسات الوطنية تمتلك القدرة والإرادة لرفع هذا التحدي.
كما أشاد ملياني بتوجه وزارة السكن نحو إشراك الفاعلين المحليين في تجسيد البرنامج، مؤكدًا أنّ نجاح هذه المشاريع الكبيرة يتطلب خلق بيئة تنظيمية مرنة، وتبسيط بعض الإجراءات الإدارية، مما يسهل على المقاولات العمل في ظروف أفضل ويضمن احترام المواعيد المحددة ومعايير الجودة.
وكشف المسؤول عن مشروع لإنشاء مدرسة وطنية للتكوين والتأهيل لفائدة المقاولين، بإشراف مباشر من الاتحاد، وبالتنسيق مع المعهد الوطني للعمل، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجوانب التقنية والإدارية.
بالإضافة إلى ما سبق يسمح هذا المنحى من تمكين هذه المؤسّسات من مواكبة التطورات الحديثة في قطاع البناء، لا سيما في ظل التوجّه نحو تثمين الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للمواد المستوردة.
- ما هي التحضيرات التي تم اتخاذها بشأن هذه المدرسة؟ وهل يمكن تسليط الضوء على طابعها الخاص أو ما يميزها؟
الاتحاد الوطني لأرباب العمل والمقاولين هو نقابة وطنية تضم عددًا كبيرًا من أرباب العمل، من أصحاب المصانع الناشطين في قطاع البناء والأشغال العمومية، إلى جانب مجموعة واسعة من المقاولين ومكاتب الدراسات الهندسية والتقنية.
رغم التحديات التي قد تواجه المقاول الجزائري مقارنة بالشركات الأجنبية، إلاّ أنّه قادر على بُلوغ معايير الجودة العالمية إذا توفّر له الدعم والتأهيل المُستمر
هذا التنوع يمنحنا رؤية شاملة ومهنية حول واقع سوق إنتاج السكن في الجزائر، ويجعلنا جهة مؤهلة لمواكبة تطوراته.
نحن نتابع عن قرب جهود وزارة السكن والعمران والمدينة في تجسيد المشاريع الكبرى، ونُسجّل بارتياح وجود إرادة حقيقية لإشراك الفاعلين المحليين، وهو توجّه نثمّنه ونعبر عن استعدادنا الكامل للانخراط فيه والمساهمة فيه بفعالية.
- كيف تقيّمون قدرتكم على مواكبة متطلبات برنامج "عدل 3"، الذي يتميّز بتصور عمراني جديد وأنظمة تهيئة وتدفئة متطورة؟
فيما يتعلق ببرنامج "عدل 3"، الذي يتميّز بتصور عمراني حديث وأنظمة تهيئة وتدفئة متطورة، فإننا نطمح إلى أن تُفتح هذه البرامج بشكل أكبر أمام المقاولين الوطنيين، من مختلف التصنيفات والتأهيلات.
ويعتبر إشراكهم في هذه المشاريع لا يسهم فقط في إنجاحها، بل يخلق أيضًا حركية اقتصادية حقيقية داخل قطاع المقاولات.
إشراك الفاعلين المحليين، يُعد خطوة استراتيجية لتثمين القدرات الوطنية وتحفيز الاستثمار الداخلي
وللوصول إلى ذلك وجب رفع رأسمال المؤسسات وتشجيعها على الاستثمار في العنصر البشري، وخاصة في اليد العاملة المؤهلة، التي ما زالت تنتظر فرصًا حقيقية للإدماج والتكوين الميداني.
- في ظلّ وجود الآلاف من المقاولين المسجلين في الجزائر اليوم، كيف يُمكن ضمان مُشاركتهم الفعّالة في إنجاز برنامج ضخم يشمل مليوني وحدة سكنية؟
لا يُمكن أن تتم عملية البناء بطريقة عشوائية، بل هي عملية دقيقة تمر بمراحل تقنية، قانونية، وإدارية متكاملة. وأي مشروع سكني لا يمكن أن ينطلق إلا بتوفر جميع شروط النجاح، سواء من حيث الإطار التنظيمي والقانوني، أو من حيث التمويل والضبط المالي.
من خلال هذا المبدأ؛ فإنّ ضمان مشاركة فعّالة لعدد كبير من المقاولين في برنامج بحجم مليوني وحدة سكنية، يتطلب رؤية واضحة، تخطيطًا دقيقًا، وتنسيقًا شاملاً بين كل المتدخلين.
- برأيكم؛ ماهي الإجراءات التي ترونها ضرورية لتفادي الاختلالات التنظيمية أو التأخيرات في مواعيد الإنجاز خلال تنفيذ هذا البرنامج السكني؟
نحن، كممثلين للمتعاملين الاقتصاديين، نؤكد دائمًا أن الإدارة يجب أن تكون عامل تمكين للمقاول، لا عائقًا أمامه. ولكن وجب التذكير بأننا نتأسف بخصوص الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي لا تزال تُشكل عائقًا حقيقيًا، حيث تؤدي إلى إطالة الآجال وتعطيل وتيرة الإنجاز.
لذلك نعتقد أن انخراط أكثر من 40 ألف مقاول في مشاريع بهذا الحجم لا يمكن أن يكون مجديًا إلا في ظل تنظيم فعّال، تسهيلات مدروسة، وشفافية حقيقية في إسناد الصفقات، بما يضمن العدالة والفعالية معًا.
- مع تزايد المُنافسة من الشركات الأجنبية التي تتمتع بخبرة طويلة وإمكانات كبيرة، هل تعتقدون أنّ المقاول الجزائري اليوم يمتلك الكفاءة والتجهيزات اللازمة لإنجاز وحدات سكنية بمواصفات عصرية وجودة توازي المعايير الدولية؟
لقد طالبنا في عدّة لقاءات ومناسبات إعلامية بأن تتخذ الحكومة خطوات جدّية لإعادة تأهيل المقاولين الجزائريين من مختلف الجوانب، سواء من الناحية التقنية، أو من حيث التسيير الإداري والمالي.
تعدّ هذه الخطوات ضرورية لضمان قدرة المقاول الوطني على المنافسة بفعالية أمام الشركات الأجنبية ذات الخبرة الطويلة والإمكانات الكبيرة.
وفي هذا المجال؛ وجب التأكيد على أهمية توفير برامج تدريب مستمرة ومحدثة تواكب التطورات التقنية والمعايير الدولية في قطاع البناء، إلى جانب دعم المقاولين في الحصول على المعدات الحديثة والمواد الأولية ذات الجودة العالية بأسعار مناسبة.
نجاح المشاريع الضخمة مرهون ببيئة تنظيمية مرنة، وتسهيل الإجراءات البيروقراطية التي غالبًا ما تعيق الإنجاز وتؤخر الأشغال
وعلاوة على ذلك؛ من الضروري تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق التعاون مع الخبرات الأجنبية بطريقة تدعم نقل المعرفة والتقنيات، بدلاً من مجرد المنافسة غير المتكافئة.
نعتقد أنّ كل هذه الخطوات والرؤية في تجهيز البرنامج السكني من شأنها أن ترفع مستوى المقاول الجزائري، وتمكينه من تنفيذ مشاريع سكنية بمواصفات عصرية وجودة عالية، توازي المعايير الدولية، وتلبي تطلعات المواطنين في السكن.
- ما هي التحضيرات التي تم اتخاذها بشأن هذه المدرسة؟ وهل يمكن تسليط الضوء على طابعها الخاص أو ما يميزها؟
من جانبنا، كنقابة، فقد شرعنا في التحضير لإنشاء مدرسة تأهيلية وتكوينية مخصصة للمقاولين.
الهدف من هذه المبادرة هو مرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من اكتساب المهارات التي تواكب التطورات الحاصلة في مجال البناء والتعمير، خاصة في ظل متطلبات الجودة والسلامة.
تطوير قدرات المقاولين يجب أن يتجاوز التدريب الفني ليشمل أيضًا الإدارة المالية، القانونية، واحترام دفتر الشروط وآجال الإنجاز
كما نعتزم إبرام اتفاق رسمي مع المعهد الوطني للعمل، من أجل توفير تكوين متواصل في الجوانب الإدارية والقانونية، لأن التأهيل لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا قدرة المقاول على تسيير مشروعه وفق المعايير المعتمدة، واحترام الآجال والتزامات دفتر الشروط.
- في إطار سياسة دعم الإنتاج الوطني، ومع اعتماد الجزائر المتزايد على المواد الأولية المحلية في مشاريع البناء، هل ترون أن هذا الخيار يمكن أن يضمن جودة كافية لمشاريع سكنية بهذا الحجم؟
تتميز المرحلة الحالية في إطار تنفيذ المشاريع الأخرى برؤية تتبناها الدولة تختلف عن العقود الماضية، تهدف إلى الاستفادة من مواردنا المحلية وتقليص الاعتماد على الخارج، خاصة في مجال المواد الأولية.
وقد بدأت "الجزائر الجديدة" في الاعتماد على المنتوج المحلي في العديد من مشاريعها، بما في ذلك قطاع البناء
الرهان على المواد الأولية المحلية لا يُضعف الجودة، بل يمكن أن يعززها إذا توفرت للمقاولات الإمكانيات المالية والتقنية
ومن جهتنا، نعتبر أن جودة السكن الجزائري ليست في موضع شك، بل إنها من بين الأفضل إذا ما توفرت الظروف المناسبة لإنجازه. ومن أبرز هذه الظروف ما يتعلق بتوفير الأسعار الملائمة للمقاولات، والتي تمكّنها من اقتناء مواد ذات نوعية جيدة، وتشغيل يد عاملة مؤهلة، واستعمال معدات حديثة.
لا يمكن أن نطلب من مقاولة صغيرة تقديم جودة عالمية إذا لم تكن الإمكانيات المالية والتقنية متوفرة بالشكل المطلوب.
الكلمات المفتاحية
الجزائر تُنوّع شراكاتها الاقتصادية.. انفتاح محسوب أم إعادة تموضع؟
وبين من يعتبر هذا التحول بداية لبراغماتية اقتصادية جديدة، ومن يراه مجرد إعادة تموضع تدريجي، يبقى السؤال مفتوحا: هل تعيد الجزائر فعليا صياغة خريطة شركائها الاستثماريين، أم أنها تحاول فقط الانتقال نحو توازن خارجي أكثر اتساعا؟
الجزائر ثاني أكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا.. ماذا تكشف الأرقام؟
وبلغت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا نحو 9.79 تيراواط/ساعة خلال أبريل/نيسان الماضي، ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات مدريد من الغاز، مقابل 11.37 تيراواط/ساعة في مارس 2026 و9.87 تيراواط/ساعة في أبريل 2025.
فرنسا وكوريا الجنوبية تتصدران مستوردي النفط الجزائري.. كم برميلًا يوميًا؟
بلغ متوسط صادرات الجزائر من النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرًا نحو 762 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مقابل 778 ألف برميل يوميًا في عام 2024
3 مدن جزائرية ضمن الأكثر حرارة في العالم.. تعرّف عليها
كما صنف الموقع مدينة برج باجي مختار في المرتبة السادسة عالميًا بدرجات حرارة وصلت إلى 45.9 مئوية، فيما حلت مدينة إن قزام في المرتبة الحادية عشرة بدرجة 45.5 مئوية،
مطاردة في الجبال تنتهي بتوقيف 6 أشخاص وحجز 19 كلبًا بباتنة.. ما القصة؟
باشرت المصالح المختصة عملية ترصد ميداني للشاحنة المشبوهة، قبل أن تتمكن من توقيف ستة أشخاص كانوا بصدد تمشيط الشعاب والمناطق الوعرة، بنية صيد الحيوانات البرية
عصاد يدعو لحماية المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالعربية.. ماذا تعرف عنها؟
أشار المتحدث إلى أن جزءًا مهمًا من هذا التراث تعرض خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية للحرق والنهب والتهريب، مما أدى إلى ضياع عدد من الوثائق والكنوز المعرفية،
طقس الجزائر.. تحذير من رياح تصل إلى 70 كلم/سا بعدة ولايات
وأوضحت المصالح ذاتها أن الولايات الغربية المعنية تشمل وهران ومستغانم والشلف، حيث يُرتقب هبوب رياح جنوبية غربية تتراوح سرعتها بين 50 و70 كلم/سا،