حوار| موسى عبدي: توجد فرصة قوية لإصدار أول قانون لتجريم الاستعمار في الجزائر
29 مارس 2025
أعلن رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، قبل أيام، عن تنصيب لجنة خاصة تتولى صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.
كما قرّر المجلس الشعبي الوطني توسيع تشكيلة اللجنة البرلمانية الخاصة بصياغة مقترح قانون لتجريم الاستعمار لتشمل نواب العهدات التشريعية السابقة الذين بادروا بمقترحات مماثلة.
في هذا الحوار مع "الترا جزائر"، يتحدّث النائب السابق عن حزب جبهة التحرير الوطني، موسى عبدي، عن اقتراحه في 13 جانفي 2010 قانونًا يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر من 1830 إلى سنة 1962، وقد جاء هذا المقترح ردا على القانون رقم 158-2005 لـ 23 فبراير 2005 الذي يمجد الاستعمار والذي صادقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية في ذلك الوقت، والذي صار يسمى "قانون العار".
متى ظهرت محاولات تجريم الاستعمار في الجزائر ؟
ارتفعت أولى الأصوات المنادية بإصدار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في فترة الأحادية الحزبية، ففي مطلع الفترة التشريعية الثالثة1987-1992 قدمت لائحة سياسية من قبل 43 من أبناء الشهداء أعضاء في الوقت ذاته بالبرلمان وكنت منهم يطالبون السلطات الفرنسية بالاعتراف والاعتذار عن جرائم الاستعمار ، غير أن المطلب لم يتم تبنيه من جهات الحكومية التي تذرعت بالظرف غير المناسب ومنها الوضع السياسي الذي كانت تمر به البلاد .
وفي فترة التعددية أعيد بعث المساعي، لكن مبادرة 2010 كانت الوحيدة التي تمت المصادقة عليها من قبل مكتب لمجلس الشعبي الوطني وتم تحويلها إلى الحكومة .
ارتفعت أولى الأصوات المنادية بإصدار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في فترة الأحادية الحزبية
وقد واجهت حينها بصفتي صاحب المبادرة بمعية مسانديها ضغطا رهيبا للتراجع وسحب المبادرة فتعرضت لتهديدات واختفت أسماء 14 داعما من أسماء الداعمين لها من قائمة الموقعين.

لكن ذلك لم يثنيني عن هدفي، وفي الأخير لم يكن لهم في الجهاز التنفيذي النهاية إلا الاستسلام وتقديم رد حيث تمت مخاطبتي رسميا بقرار الرفض، وكانت هي المرة الوحيدة التي يصدر فيها موقف موثق من الجهاز التنفيذي على مقترح قانون لتجريم الاستعمار،ولم يكتفوا بذلك حيث احتموا بمكتبي البرلمان أي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة لتعزيز موقفهم و جاء في المراسلة التي تحمل رقم 158-2010 " يشرفني إبلاغكم بأن مكتبي غرفتي البرلمان وممثل الحكومة في اجتماعهم المنعقد في 02 سبتمبر 2010 تطبيقا لأحكام المادة 16 من القانون العضوي رقم 99 - 02 ، اتفقوا وبالإجماع على عدم برمجة اقتراح القانون في الدورة البرلمانية للأسباب التي جاء بها رد الحكومة.
ما هي مبررات الرفض المعلنة من حكومة تلك الفترة ؟
في ردها على مبادرتنا ، تذرعت الحكومة بأن المسعى يتعارض مع بنود اتفاقيات إيفيان الموقعة بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و الحكومة الفرنسية في 18 مارس 1962 والتوجهات العامة والالتزامات السياسية للدولة الجزائرية، وتذرعت أيضا بكون إدارة السياسة الخارجية للبلاد تعد من الاختصاص الحصري لرئيس الجمهورية، فضلا عن أن الجزائر لا تتوفر على منظومة قانونية تمكن من متابعة الرعايا الفرنسيين.
عبدي: تذرعت حكومة بأن المسعى يتعارض مع بنود اتفاقيات إيفيان الموقعة بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية و الحكومة الفرنسية في 18 مارس 1962 والتوجهات العامة والالتزامات السياسية للدولة الجزائرية
وهو موقف غير سليم لأن الفرنسيين لم يكتفوا بإصدار قانون يمجد الماضي الاستعماري بل أقروا قانونا يجرم من ينكر "إبادة الأرمن.
لكن موقف الحكومة القائل بأن تجريم الاستعمار يعد مناقض لاتفاقيات ايفيان لوقف إطلاق النار سليم قانونا تبعا لبنودها التي أقرت الحصانة لقادة وجنود الاحتلال الفرنسي لتجنب متابعتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب؟
اتفاقية ايفيان تعالج فترة زمنية محدودة عمرها قرابة 8 سنوات 1954/1962 ، أما قانون تجريم الاستعمار الذي قدمته فهو أشمل إذ يعالج فترة زمنية عمرها 132 سنة أي بين1830/1962 وهي مرحلة شهدت عدة أفعال لا تتقادم ينطبق عليها وصف جرائم حرب وإبادة باعتراف مؤرخين وحقوقيين فرنسيين أنفسهم.
ما هي فرص إصدار القانون هذه المرة مقارنة بالسابق؟
بعكس المساعي السابقة، حيث واجهنا معوقات موضوعية ومنها انعدام الانسجام و التكامل بين الكتل البرلمانية و قادة الأحزاب السياسية، هذه المحاولة وقع تبنيها من قبل مؤسسة تشريعية دستورية بجميع كتلها البرلمانية و ليس أشخاص.
إلى جانب ذلك هناك ظروف سياسية مناسبة ومحفزة أهما استقلالية القرار السياسي والإجماع الوطني ورعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمطلب إقرار فرنسا بجرائمها ، فهذه الظروف المجتمعة لأول مرة تعد حافزا قويا في دفع المؤسسة التشريعية للمضي في تجسيد إصدار تشريع لتجريم الاستعمار.
عبدي: الظروف المجتمعة لأول مرة تعد حافزا قويا في دفع المؤسسة التشريعية للمضي في تجسيد إصدار تشريع لتجريم الاستعمار
فمنذ تولي عبد المجيد تبون رئاسة الجمهورية جرى ايلاء مكانة كبيرة لقضايا الذاكرة و ردا على الهجمة الفرنسية التي تنكر الوجود الحضاري للأمة الجزائرية عبر التاريخ بمن في ذلك ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي الحالي نفسه و غيره السياسيين الفرنسيين وبالأخص من وصول رموز اليمين الفرنسي المتطرف و الحاقد على الجزائر إلى الجمعية الوطنية الفرنسية .
ومع ذلك فإن الأمر لن يكون بهذه السهولة فكما فعلت فرنسا سابقا أتوقع أن تضغط لأجل إجهاض المسعى سواء بتقديم تنازلات والإغراءات أو بممارسة الابتزاز.
ألا تخشون من النزعة التوظيفية لهذا المطلب في سياق الصراع مع فرنسا أو من التخلي عنه وسط الطريق؟
بالعكس ، جد متفائل هذه المرة لأن المشروع الذي خرج من رحم الألم والمعاناة ، اتخذ منحنى مخالفًا لما سبقه من مبادرات وهو تحت رعاية السلطة التشريعية موسوما بعناية رئاسية.
و اعتقد جازما بأن هذه المبادرة ستشق طريقها نحوي تحقيق الهدف و استصدار القانون الذي سيشكل دعما للمطلب الرسمي لإقرار فرنسا بجرائمها و للمساعي التي ترفعها الدبلوماسية الجزائرية على مستوى المنظمات الإقليمية والدولية لتجريم الاستعمار.
الكلمات المفتاحية
بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر
باريس والجزائر اتفقتا على إعادة السفارات والقنصليات إلى كامل طاقتها البشرية، بما يسمح بتحسين الخدمات القنصلية وتعزيز مختلف مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة
حوار |فلورانس بوجي: مأساة لويزات ايغيل حريز فتحت عيني على فضائع الاستعمار المنسية
في هذا الحوار الخاص، تتحدث فلورانس بوجي عن بدايات اهتمامها بملف الذاكرة بعد لقائها بالمجاهدة لويزيت إغيل أحريز، وتستعيد كواليس تحقيقاتها التي نُشرت في صحيفة لوموند، كما تتطرق إلى شهادات كبار الضباط الفرنسيين، وعلى رأسهم الجنرال بول أوساريس، وقضيتها القضائية مع جان ماري لوبان، ورؤيتها لمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، فضلاً عن مشروعها الأدبي المقبل.
حوار | زهير رويس: العزوف سببه أزمة ثقة.. والجزائر بحاجة إلى إعادة فتح المجال السياسي
بعد أيام قليلة من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، وبين خطاب رسمي يتحدث عن "استحقاق وانجاز ديمقراطي" وواقع انتخابي تُرجم في نسبة مشاركة لم تتجاوز 20.24 بالمائة داخل الوطن و1.075 في الخارج، يَطرح المشهد السياسي الجزائري أكثر من سؤال حول معنى التمثيل وحدود الشرعية. وفي هذا السياق، يقدم زهير رويس، القيادي في حزب "جيل جديد" في حوار لـ"الترا جزائر"، قراءة في…
أحمد محساس.. قصة مناضل من صناع الثورة اختار المعارضة بعد الاستقلال
ومن بين هذه الأسماء يبرز المجاهد والمناضل أحمد محساس، الذي طالته موجة من التهميش والنسيان، رغم كونه أحد كوادر الحركة الوطنية ومن الفاعلين في اندلاع الثورة التحريرية. فقد تشبّع بالفكر الاستقلالي منذ نعومة أظافره، وكان شاهدًا على محطات تاريخية حاسمة، سواء في مرحلة ما قبل الاستقلال أو بعدها.
حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟
تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية