حين يصبح الموت محتوى… عن جريمة التفاعل الأعمى
31 أغسطس 2025
لم تكن حادثة تصوير ممرضة لجثمان متوفى داخل مستشفى سليم زميرلي بالعاصمة سوى جرس إنذار جديد يفضح كيف غزت حمى المشاهدات أقدس الفضاءات وأشدها حساسية،فالمستشفى، الذي يُفترض أن يكون مكانًا للرحمة والستر، تحوّل في لحظة إلى خشبة عرض افتراضية، حيث يُبثّ الموت على المباشر وكأنه مادة للتسلية.
إنها حلقة جشعة،شخص يبحث عن الشهرة السهلة فيسجّل مشهدًا صادمًا، وجمهور يلهث وراء "المحتوى المختلف" فيكافئه بالإعجاب والمشاركة، في هذه السوق الافتراضية، تباع حرمة الإنسان بثمن زهيد، نقرة واحدة، تعليق عابر، أو متابعة إضافية
هذه الحادثة ليست معزولة عن سياق أوسع في الجزائر، منذ سنوات، صار مألوفًا أن نرى على "فيسبوك" أو "تيك توك" مقاطع لضحايا حوادث مرور، يُتركون ينزفون بينما تتسابق الهواتف لتوثيق المشهد، وكم من صور سُرّبت من أروقة المستشفيات، لمرضى يتألمون على أسرّة بيضاء، تُنتهك خصوصيتهم تحت غطاء "النقل المباشر للحدث". بل إن بعض الجنازات تحولت بدورها إلى فضاءات استعراضية، حيث تُعرض الدموع والصلوات كما لو كانت مشاهد درامية.
إنها حلقة جشعة، شخص يبحث عن الشهرة السهلة فيسجّل مشهدًا صادمًا، وجمهور يلهث وراء "المحتوى المختلف" فيكافئه بالإعجاب والمشاركة، في هذه السوق الافتراضية، تباع حرمة الإنسان بثمن زهيد، نقرة واحدة، تعليق عابر، أو متابعة إضافية.
لكن المأساة ليست فقط في الأفراد الذين ينتهكون الأخلاقيات، بل في التطبيع الجماعي مع هذه السلوكيات، حين يبرر البعض بأن "هذا هو الواقع" أو أن "التوثيق ضروري"، يغيب عنهم أن التوثيق بلا احترام للكرامة ليس صحافة ولا شهادة، بل هو خيانة لإنسانية الضحية.
المجتمع الجزائري الذي تربى على ستر الميت والدعاء له، يجد نفسه اليوم أمام مفارقة قاسية، قيم الأمس تصطدم بوسائط اليوم، بين من يعتبر أن نشر صورة جثة "ترند"، ومن يرى أن الكارثة الإنسانية فرصة لزيادة المتابعين، تضيع البوصلة الأخلاقية التي كانت تقيّد السلوك الجماعي.
الحاجة اليوم ليست فقط إلى قوانين صارمة تجرّم هذه الممارسات، بل إلى يقظة مجتمعية تعيد رسم الحدود بين الفضاء الرقمي والكرامة الإنسانية، فالمشاهدات لا تبني قيمة، ولا "الترند" يخلّد صاحبه، وما لم نستفق من هذا الهوس، سنواصل بيع الضمير الجزائري في سوق افتراضي لا يرحم.
الكلمات المفتاحية
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
" لا يُحبّون بعضهم بعضًا !؟ ".. رسالة مهنيّي السّينما في الجزائر إلى الرئيس
عندما يُصرِّح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون خلال لقائه مع جمعٍ من الفنّانين في مدينة قسنطينة، بنبرةٍ تجمع بين الانتقاد واللّوم بأنّ " بعض المخرجين في الجزائر لا يحبّون بعضهم بعضًا"، فقد يبدو كلامه خفيفًا أو عابرًا كدُعابة، لكنّ هذه الجُملة في الواقع قد لعبت دور كاشفِ ضوءٍ سلّط نوره القويّ على عمق الأزمة الّتي تعصف بقطاع السّينما، فخلف "الدّعابة الظّاهرة" يختبئ تشخيصٌ قاسٍ…
البرلمان يُقر قانون المرور بعد حل الخلاف حول مواده المثيرة للجدل
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، اليوم الاثنين، على نص القانون المتضمن قانون المرور، وفقا لتقرير اللجنة متساوية الأعضاء حول لأحكام محل الخلاف بين غرفتي البرلمان.
هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر 2026 فلكيًا.. ماذا عن الجزائر؟
رجّحت الحسابات الفلكية الصادرة عن مركز الفلك الدولي أن يكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 أول أيام عيد الفطر في عدد كبير من الدول الإسلامية، مع احتمال اختلاف الموعد في بعض البلدان تبعًا لظروف تحرّي الهلال.
لأوّل مرة.. حجز وجبات الطلبة بالإقامات الجامعية إلكترونيًا
أعلن الديوان الوطني للخدمات الجامعية في الجزائر، اليوم الأحد، عن بدء تنفيذ نظام جديد لحجز وجبات الطلبة إلكترونيًا عبر حساباتهم على تطبيق " WebEtu"، ابتداءً من يوم الثلاثاء الماضي على أن يصبح النظام معتمدًا نهائيًا بعد عطلة الربيع، السبت 4 أبريل/نيسان القادم.
ختان الأطفال في رمضان.. الصحة تُحذّر وتوضح الخطوات الصحيحة
تشهد المستشفيات والعيادات الخاصة بالجزائر إقبالًا كبيرًا من العائلات على ختان أبنائها خلال شهر رمضان الفضيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة.