شهادات عليا خارج حسابات التوظيف في قطاع التربية.. ما القصة؟
11 يناير 2026
لم يتوقع عشرات المترشحين لمسابقة التوظيف في قطاع التربية في أطوار التعليم الابتدائي والمتوسّط والثانوي، إقصاء شرط التكوين المكمّل لشهادة الليسانس سواء ماستر أو دكتوراه من ملف التقدم للترشح، وجاء ردّ وزارة التربية غير متوقعا خصوصا بعد عدم قبول الشهادتين في التوظيف والاكتفاء فقط بالليسانس.
الباحث في طور الدكتوراه علوم قانونية، عبد المنعم فرحات لـ"الترا جزائر":سيتم إفراغ المسار الأكاديمي من أي قيمة مهنية، بالرغم من أنّ المدارس العليا هي الأولى في التوظيف في قطاع التربية، لافتا إلى أنّ التوضيحات ستفتح الباب للجدل حول شفافية الإجراءات.
وأثار إعلان وزارة التربية أنّ الماستر والدكتوراه لا تعدان تكوينا مكمّلا لشهادة الليسانس ولا تُمنحان أي امتياز إضافي في مسابقة التوظيف.
المسابقة.. انتظار وخيبة
جاء هذا الردّ كصدمة غير متوقعة خصوصا للآلاف من البطالين وخريجي الجامعات وحاملي الشهادات العليا وعلى رأسهم الدكاترة، بعد أن منحت لهم الحكومة بصيص الأمل بالتوظيف ولكن وفقا للشهادة والميزات التي تمنحها في سياق ترتيب المقبولين.
وعقب إعلان المسابقة ومواعيد قبول الملفات؛ أدرج العشرات منهم الشهادات العليا في الملفات عبر المنصة الإلكترونية قبل صدور ردّ الوزارة، إذ اكتظت صفحات التواصل الاجتماعي بتعليقات تحمل استغراب الطلبة وخريجي الجامعات وردود أفعال واسعة بعد الإعلان عن المستجدات المتعلقة بمسابقة التوظيف، وعبّر المعنيون عن دهشتهم لتأويلات القرار الذي لم يكن واضحا خلال فترة التسجيلات.
وأثار الرد المرتبط بالوظيف العمومي نقاشا حادا حول قيمة الشهادات العليا في قطاع التعليم، إذ قالت الطالبة صورية سايحي لـ"الترا جزائر" إنها متحصلة على شهادة دكتوراه علوم في تخصص الاقتصاد من جامعة تيبازة (غرب) منذ ثلاث سنوات وانتظرت عملية التوظيف على مستوى الجامعة، لكنها لم تنل الوظيفة التي تتمّ بدورها عبر مسابقة وطنية، بينما عاشت على أمل التوظيف في قطاع التربية والاندماج في قطاع يفترض أن يثمّن المعرفة والكفاءة، حدّ تعبيرها.
جدل حول قيمة الشهادات العليا في التوظيف
امتد هذا الجدل ليشمل طريقة تداول المعلومة بالنسبة للبعض وما رافقها من ارتباك لدى المعنيين، خاصة وأنهم كانوا قد أتموا إجراءات التسجيل الإلكتروني وإيداع الملفات في إطار الشروط المعلنة مسبقا.
وفي ذروة هذا النقاش المتصاعد خاصة في الفضاء الافتراضي؛ ظهرت أصوات أكاديمية حذرت من تداعيات هذه التوضيحات على المسار الجامعي للآلاف.
في هذا السياق؛ أكد الباحث في طور الدكتوراه علوم قانونية، عبد المنعم فرحات لـ"الترا جزائر" أنه سيتم إفراغ المسار الأكاديمي من أي قيمة مهنية، بالرغم من أنّ المدارس العليا هي الأولى في التوظيف في قطاع التربية، لافتا إلى أنّ التوضيحات ستفتح الباب للجدل حول شفافية الإجراءات.
وانطلاقا من ذلك؛ أثار هذا الباحث الذي لم يناقش أطروحته بعد؛ جملة من التساؤلات القانونية والتنظيمية من بينها: كيف يمكن تصنيف الشهادات العليا؟ وعلى أي أساس قانوني تم عدم إدراجها رغم أن الدكتوراه هي أعلى شهادة، مضيفا أليس الماستر هي مسار مكمل لليسانس وهذا أمر طبيعي، فكيف يتم رفض شهادة الماستر على أساس أنها غير ذلك؛ أي غير مكملة لليسانس؟

وأوضح قائلا إنه "كان لزاما على الوزارة أن تضع شروط التسجيل في المسابقة بالليسانس فقط والتخصصات المتعلقة بها."
وبالإضافة إلى هذا الإشكال، تداول الكثيرون البعد الاجتماعي للقرار بوصفه عاملا لا يقلّ أهمية، إذ تم تناول مسألة مدى انسجام هذه المعايير مع سياسات التوظيف وواقع البطالة المتفاقمة في صفوف حاملي الشهادات العليا.
وبالرغم من علمهم المسبق بأنّ الرتب المعنية تصنف ضمن الرتب القاعدية في قطاع التربية، إلا أنه مع الإعلان عن المسابقة في نهاية العام الماضي، بادرت أعداد معتبرة من حاملي شهادة الدكتوراه إلى جانب أصحاب الماستر، بإيداع ملفاتهم للمشاركة في هذه المسابقة.
وفي خضم هذه التطورات؛ تُعتبر هذه الخطوة مؤشرا واضحا على استعداد هذه الفئة للاندماج في سوق العمل وقبول مناصب أقلّ من مستواهم الأكاديمي.
وزارة التربية والمرسوم التنفيذي
من خلال مراسلات رسمية؛ استندت وزارة التربية إلى المرسوم التنفيذي المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بموظفي التربية، إذ أوضحت أنّ شهادة الدكتوراه لا تنصف كتكوين مكمل لشهادة الماستر، وأنّ التسجيل في الدكتوراه لا يعدّ شرطا قانونيا للتوظيف أو الترقية في الرتب التعليمية.
أثارت المراسلات استياء واسعا وسط الباحثين الذين رأوا في ذلك تقليلا من قيمة مسار أكاديمي طويل وشاق، إذ استغرق سنوات من الدراسة والبحث العلمي، بل وهناك من توصل إلى إنجازه في ظروف مادية واجتماعية صعبة.
في سياق متصل، وجهت انتقادات لمستجدات التوظيف في قطاع التربية، إذ كشفت عن مفارقة في سياسات التعليم الذي يشجع على التكوين العالي والبحث العلمي من ناحية، إلا أنه في مقابل ذلك يُفرغ الشهادات العليا من مضمونها العملي ومنح فرص التشغيل خارج نطاق الجامعة.
وفي الإطار ذاته طرح البعض مسألة جدوى تشجيع الطلبة على مواصلة الدراسات العليا، إذا كانت هذه الشهادات لا يتم تثمينها في سوق الشغل، كما لا يتم الاعتراف بها حتى في قطاع يفترض أن يكون أكثر القطاعات ارتباطا بالتعليم والمعرفة.

وبالنسبة لمن انتقدوا هذا القرار فإنّ حصر الشهادة في نص قانوني، دون مراعاة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما ينتج عنه الشعور بالإقصاء والإحباط لدى فئة واسعة من الجامعيين.
تكافؤ الفرص بين المترشحين
يدافع الآلاف من المترشحين للمسابقة عن قرار الوزارة، معتبرين أن مسابقة التوظيف تخضع لقوانين واضحة، وأنّ فتح المجال لحساب شهادة الدكتوراه والماستر قد يخل بما يعرف بـ"مبدأ تكافؤ الفرص" بين المترشحين، أو يحول المسابقة إلى منافسة غير متوازنة.
كما ذهب البعض إلى طرح مشكلة أخرى لا تتعلق بقطاع التربية، بل في آفاق التشغيل الواضحة لحاملي الشهادات العليا في مجالات البحث العلمي والتعليم العالي.
لكن من خلال هذا الطرح يرى الدكاترة البطالون أنّ مطلبهم يتمثل في الاعتراف الرمزي والمهني بقيمة الشهادة، سواء عن طريق سلم التنقيط أو فتح مسارات توظيف موازية تستثمر كفاءاتهم في التكوين والتأطير، ولا يتمثل بالضرورة في إعطاء امتيازات استثنائية لهم.
الإجراءات التنظيمية للمسابقة
كشفت زارة التربية عن عدة إجراءات تنظيمية في دليل خاص بمسابقة التوظيف، في علاقة بالشهادة إذ أكدت على أنه يتم تنقيط مسار الدراسة أو التكوين على أساس المعدل العام للمسار الدراسي المتوج بالشهادة أو المؤهل، مع تحديد عدد السنوات المعتمدة حسب طبيعة الشهادة، ماستر، أو مهندس، أو ليسانس كلاسيكي أو " ال ام دي"، أو شهادات متحصل عليها بعد دراسات جامعية تطبيقية.
كما يحتسب التكوين المكمل، الأعلى من الشهادة المطلوبة في نفس التخصص، شريطة أن يكون متوجًا بشهادة تسمح بالالتحاق برتبة أعلى، ويمنح 0.25 نقطة عن كل سداسي، وفق ما ينص عليه التنظيم المعمول به، مع التأكيد أن التسجيل في الماستر أو الدكتوراه لا يعد تكوينا مكملا في الحالات المحددة بالدليل.
منظومة التشغيل
كشف هذا الجدل ضرورة إيجاد رؤية واضحة بين السياسات التعليمية وسياسات التوظيف، وذلك ما يستدعي إعادة النظر في القوانين المنظمة للتشغيل، يمن العدالة بين مختلف المرشحين للوظائف مع تثمين الكفاءات الوطنية.
ويتجاوز الجدل في مسابقة التوظيف ضمن مؤسسات قطاع التربية برسم عام 2025، إشكالية هيكلية، إلى مكانة البحث العلمي ومستقبل الشهادات العليا بالجزائر.
الكلمات المفتاحية

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟
في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟
أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

طقس الجزائر.. رياح قوية تصل إلى 100 كلم/سا تضرب عدة ولايات
أوضحت مصالح الأرصاد أنّ "الرياح ستكون غربية شمالية غربية، وتتراوح سرعتها من 60 إلى 70 كلم/سا زقد تصل إلى 100/90 كلم/سا، ابتداء ممن الساعة الثالثة مساء، وتستمر إلى غاية يوم السبت.

ما هي الولايات الأولى المعنية بالحافلات المُستوردة؟
الوزير أوضح في جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني أن المرحلة المقبلة ستشمل توزيع هذه الحافلات عبر أربع ولايات من شرق الوطن، ضمن خطة وطنية تستهدف معالجة الاختلالات المسجلة في قطاع النقل الجماعي.


