ultracheck
اقتصاد

صندوق ضبط الإيرادات برصيد صفري...وضعية مالية مفاجئة أم منتظرة؟

12 نوفمبر 2025
وزارة المالية .jpg
وزارة المالية (صورة: فيسبوك)
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجالصحفي من الجزائر

كشف مشروع قانون المالية لسنة 2026 تآكل رصيد صندوق ضبط الإيرادات نهاية 2024 إلى مستوى شبه صفري يقدر بـ 0.01 دينار، مما يضع الحكومة في امتحان مالي صعب، وبالخصوص فيما يتعلق بالآلية التي تغطي العجز المسجل في ميزانية البلاد.

ومع توقع تواصل تسجيل عجز كبير في موازنة 2026، يشدد المتابعون للشأن الاقتصادي في الجزائر على ضرورة أن تعمل الحكومة على إيجاد بدائل لصندوق ضبط الإيرادات لتغطية هذا العجز، خاصة وأن العائدات النفطية المتوقعة لا ينتظر أن تبتعد بكثير عما سجل العام الجاري، والتي لا تستطيع سد هذا الخلل المالي.

النائب هشام بن حداد على مواقع التواصل الاجتماعي :صندوق ضبط الإيرادات وصل بنهاية كانون الأول ديسمبر 2024 إلى مستوى صفري تقريباً، وهو ما يعني أن الدولة فقدت صمام الأمان المالي الذي كان يحميها من تقلبات أسعار النفط

رصيد صفري

مع بداية الألفية الجديدة، قررت الحكومة الجزائرية فتح حساب تحت اسم صندوق ضبط الإيرادات بموجب المادة 10 من القانون رقم 2000-02 المؤرخ في 24 ربيع الأول عام 1421 الموافق لـ 27 يونيو 2000 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2000، بهدف إيواء فوائض القيم الناتجة عن مستوى للإيرادات الجباية البترولية التي تفوق التقديرات المدرجة في قانون المالية، وذلك لتمويل عجز الخزينة وتقليص حجم الدين العمومي.

واعتمدت الحكومة لسنوات عديدة سعر برميل النفط المرجعي في مشاريع قوانين المالية عند 37 دولارا، وهو ما جعل رصيد صندوق ضبط الإيرادات يرتفع خلال تلك الفترة، إلا أنها قررت رفعه في مشروع قانون مالية 2016 إلى 50 دولارا للبرميل، وفي السنوات الأخيرة رفع حتى 60 دولارا للبرميل ليصبح مقاربا لسعر السوق، وهو ما جعل مداخيل هذا الصندوق السيادي تقل عاما بعد آخر.

أستاذ الاقتصاد النقدي والبنكي بجامعة ورقلة الدكتور سليمان ناصر لـ"الترا جزائر": القضية التي تحدث عنها النائب ليس لها معنى، ولا تستحق هذه الضجة، فصندوق ضبط الإيرادات يموّل من الفارق بين سعر برميل النفط المرجعي وسعر السوق...في 2025 اعتمدت الحكومة 60 دولارا كسعر مرجعي فيما كان سعر السوق في أعلى درجاته عند 70 دولار

ووفق ما جاء في الجدول "ج" من مشروع قانون المالية 2026 الذي يخص قائمة الحسابات الخاصة للخزينة ومحتواها، فإن حساب صندوق ضبط الإيرادات تهاوى إلى 0.01 دينار في نهاية 2024.

وأثار هذا الرصيد المعدوم تخوفات بعض النواب خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023 التي انطلقت هذا الأسبوع.

وقال النائب هشام بن حداد الذي لقيت مداخلته تداولا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي إن "صندوق ضبط الإيرادات وصل بنهاية كانون الأول ديسمبر 2024 إلى مستوى صفري تقريباً، وهو ما يعني أن الدولة فقدت صمام الأمان المالي الذي كان يحميها من تقلبات أسعار النفط..  وهذا دون إيجاد بديل لهذا الصندوق مما يترك فراغاً خطيراً في منظومة الحماية المالية للبلاد".

وليست هذه الحالة هي المرة الأولى التي يتهاوى فيها رصيد صندوق ضبط الإيرادات إلى مستوى متدنٍّ، ففي 2017 نضبت مدخرات الصندوق أيضا جراء تراجع أسعار النفط رغم خطة التقشف التي كانت الحكومة تدّعي اعتمادها وقتها، ليعاد إنعاشه بعد 2019، لكنه تآكل من جديد جرّاء ارتفاع موازنة البلاد من عام إلى آخر.

نضوب منتظر

استغرب أستاذ الاقتصاد النقدي والبنكي بجامعة ورقلة الدكتور سليمان ناصر في حديثه مع "الترا جزائر" الضجة التي أحدثها النائب هشام بن حداد حول تآكل مدخرات صندوق ضبط الإيرادات، بالنظر إلى أن نضوب رصيد هذا الصندوق الصيادي كان منتظرا ومتوقعا.

وقال ناصر إن "القضية التي تحدث عنها النائب ليس لها معنى، ولا تستحق هذه الضجة، فصندوق ضبط الإيرادات يموّل من الفارق بين سعر برميل النفط المرجعي وسعر السوق...في 2025 اعتمدت الحكومة 60 دولارا كسعر مرجعي فيما كان سعر السوق في أعلى درجاته عند 70 دولار، وصاحب هذا الوضع تراجع في صادرات الجزائر النفطية مما يعني بالضرورة أن يكون هذا الفارق زهيدا، وبالتالي لن تدخل عائدات عالية إلى الصندوق".

الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور ساري نصر الدين لـ"الترا جزائر": تآكل الصندوق لا يعني بالضرورة وجود هشاشة مالية كلية، بل إن هذا الواقع يدفع نحو ضرورة تبني إصلاح هيكلي أكثر عمقا يوازن بين الإنفاق والإيرادات ويعزز الشفافية في إدارة المالية العامة

وأضاف ناصر إن " تراجع مداخيل صندوق ضبط الإيرادات هذا العام تزامنت أيضا مع عجز في الميزانية قارب 62 مليار دولار، وهو عجز لا يمكن تغطيته من هذا الصندوق، مما يجعل رصيد هذا الأخير ينضب آليا للمساهمة في سد هذا العجز، والبحث عن مصادر أخرى لتغطيته كليا". 

لكن الأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية البروفيسور ساري نصر الدين اعتبر في تصريح لـ"الترا جزائر" تراجع رصيد صندوق ضبط الإيرادات إلى مستوى رمزي يقدر بـ0.01 دينار، "انعكاسا لمرحلة جديدة وحذرة وقد تكون صعبة في إدارة المالية العمومية بالجزائر".

وأضاف ساري أن "الصندوق الذي أنشئ ليؤدي دور آلية استقرار لمواجهة تقلبات أسعار النفط استنزف تدريجيا خلال السنوات الأخيرة بفعل العجز المتكرر في الميزانية، وتراجع الفارق بين السعر المرجعي والسعر الحقيقي لبرميل النفط، ما جعل موارده تتآكل إلى حد كبير. هذا الوضع لم يكن مفاجئا بل جاء نتيجة طبيعية لتقلص الفوائض النفطية واستمرار الاعتماد على الصندوق في تمويل النفقات الجارية بدل استثماره كاحتياطي استراتيجي طويل الأمد".

فرصة للبحث عن بدائل

رغم تآكل رصيد صندوق ضبط الإيرادات، إلا أن البروفيسور ساري يرى أن صندوق ضبط الإيرادات أدى دوره نسبيا في فترات سابقة، وساهم في امتصاص الصدمات دون اللجوء إلى الدين.

ونبّه ساري إلى أن الوضع تغير اليوم، لأن "صندوق ضبط الإيرادات فقد أهميته العملية مع تغير هيكل الإيرادات العامة...لذلك يمكن اعتبار المرحلة الحالية فرصة لإعادة التفكير في أدوات التوازن المالي بعيدا عن الاعتماد المفرط على موارد ظرفية".

يمكن توفير آليات بديلة لصندوق ضبط الإيرادات، وذلك بالعمل على تنويع مصادر التمويل عبر تحسين الجباية الفعلية خارج المحروقات ومكافحة التهرب الضريبي، وتعبئة الادخار الوطني عبر أدوات مالية مبتكرة

وأضاف أن "التعديل المقترح في مشروع قانون المالية لرفع سقف اقتراض الخزينة من البنك المركزي إلى 20 % من الموارد الميزانياتية للسنة السابقة، وإن كان يهدف إلى تأمين تمويل مرحلي، فإنه يتطلب أيضا ضبطا دقيقا لتفادي أي آثار تضخمية أو مساس باستقلالية السياسة النقدية".

وأوضح الأستاذ ذاته أن " تآكل الصندوق لا يعني بالضرورة وجود هشاشة مالية كلية، بل إن هذا الواقع يدفع نحو ضرورة تبني إصلاح هيكلي أكثر عمقا يوازن بين الإنفاق والإيرادات ويعزز الشفافية في إدارة المالية العامة، لأن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يتطلب اليوم رؤية استباقية تضع الكفاءة في استخدام الموارد في صلب السياسات العمومية، وتجعل من التوازن المالي هدفا مستداما لا مجرد استجابة ظرفية لتقلبات أسعار النفط".

ويرى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر أن الأمر يجب أن ينصب اليوم حول مدى امتلاك الحكومة آليات بديلة للمحافظة على التوازن المالي، وتقديم توضيحات بشأن الاستمرار في "الإفراط " في النفقات، كون موازنة 2025 بلغت 126 مليار دولار، وموازنة 2026 ستصل إلى 136 مليار دولار.

أما نصر الدين ساري فيعتقد أنه يمكن توفير آليات بديلة لصندوق ضبط الإيرادات، وذلك بالعمل على تنويع مصادر التمويل عبر تحسين الجباية الفعلية خارج المحروقات ومكافحة التهرب الضريبي، وتعبئة الادخار الوطني عبر أدوات مالية مبتكرة، إضافة إلى تطوير صندوق سيادي جديد قائم على فوائض الصادرات غير النفطية أو عائدات الطاقات المتجددة، والذي قد يشكل خيارا مستقبليا لضمان استقرار الميزانية وتحقيق الاستدامة المالية في ظل التحولات الراهنة.

وما يشار إليه في الأخير، فإنه على عكس رصيد صندوق ضبط الإيرادات، فإن رصيد معظم الصناديق الحكومية الأخرى تظل جيدة وفق ما ورد في الجدول الإحصائي الذي تضمنه مشروع قانون المالية 2026.

الكلمات المفتاحية

ل

زيادات الشحن تعود من جديد.. قلق المستوردين وأسئلة المستهلكين مع مطلع 2026

مع بداية سنة 2026، وجد المتعاملون الاقتصاديون في الجزائر أنفسهم أمام واقع جديد يطغى عليه القلق والترقب ، بعد تسجيل زيادات متتالية في تكاليف الشحن البحري والخدمات اللوجستية، زيادات أعادت طرح أسئلة جوهرية حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ: هل هو ظرف عابر مرتبط بتقلبات السوق العالمية، أم نتيجة تحولات أعمق في منظومة النقل البحري؟ وهل تعكس هذه الزيادات اختلالا مؤقتا في سلاسل الإمداد، أم أنها مؤشر على…


اللحوم الحمراء في الجزائر

بعد اعتراف الرئيس بـ "الفشل" في إنتاجها.. كيف تتخلّص الجزائر من معضلة اللحوم الحمراء؟

مازال إنتاج اللحوم يشكل نقطةً سوداء في القطاع الفلاحي الجزائري الذي حقق في السنوات الأخيرة نتائج مشجعة في عدة شعب، بتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها، وهو ما يستدعي اليوم التفكير في إيجاد حل حقيقي للنقص المسجل في مادة اللحوم والوصول إلى تلبية الطلب عليها محليًا أيضًا.


الجراد الصحراوي في الجزائر

الفاو تحذّر من عودة الجراد الصحراوي في المنطقة.. ما وضع الجزائر؟

يشهد موضوع الجراد الصحراوي عودة إلى واجهة الاهتمام في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا، في ظل تقارير دولية تحذّر من نشاط متزايد لهذه الآفة العابرة للحدود، لما تمثّله من تهديد محتمل للزراعة والأمن الغذائي.


استيراد مليون أضحية للعيد

استيراد مليون رأس غنم مجدّدًا لعيد الأضحى.. هل استخلصت الجزائر دروس إخفاق العام الماضي؟

مع بداية سنة 2026، عاد ملف استيراد أضاحي العيد إلى الواجهة مبكرًا، بعد أن أعلنت السلطات العمومية التحضير لاقتناء مليون رأس غنم تحسبًا لعيد الأضحى المقبل، في محاولة لتفادي تكرار سيناريو الموسم الماضي

استيراد القمح في الجزائر
أخبار

الجزائر تطرح مناقصةً دوليةً جديدة لشراء القمح

قال متعاملون أوروبيون إن الديوان الجزائري المهني للحبوب طرح مناقصة دولية لاقتناء القمح، محددًا يوم الاثنين المقبل كآخر أجل لتقديم العروض.

طقس الجزائر اليوم
أخبار

طقس الجزائر.. موجة برد وأمطار رعدية تمس عدة ولايات عبر الوطن

تشهد عدة ولايات من البلاد، اليوم الأحد، تقلبات جوية حادة تتمثل في موجة برد شديدة وتساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا، وفق ما أفادت به مصالح الأرصاد الجوية.


ي
رياضة

للمرّة الخامسة.. مولودية الجزائر تُتوَّج بالكأس الممتازة

تُوِّج نادي مولودية الجزائر، اليوم السبت، بلقب الكأس الممتازة، عقب فوزه في لقاء الديربي على غريمه التقليدي اتحاد الجزائر بهدف دون مقابل، في المباراة التي احتضنها ملعب نيلسون مانديلا.

النقل بسيارات الأجرة في الجزائر
أخبار

سيفي غريب يعلن إطلاق "ورشات عمل".. هل يتم إصلاح قطاع سيارت الأجرة في الجزائر؟

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اجتماعًا تشاوريًا مع ممثلي النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، خُصّص للاستماع لانشغالات مهنيي القطاع وبحث آفاق إصلاح منظومة النقل.

الأكثر قراءة

1
أخبار

سيغولين روايال: على فرنسا أن تعتذر عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر


2
مجتمع

تحولات صامتة في المجتمع.. هل الشيخوخة في طريقها إلى الجزائر؟


3
أخبار

قانون التجريد من الجنسية الجزائرية يصل إلى طاولة الحكومة الفرنسية.. ما القصة؟


4
أخبار

وزير العدل: لا يوجد ما يمنع دراسة تطبيق عقوبة الإعدام في الجزائر


5
أخبار

يوسف أوشيش: إرث حسين آيت أحمد مسؤولية تاريخية لا تقبل التقديس ولا التوظيف