ultracheck
اقتصاد

"صُنِع في الجزائر" ..فرص تغطية احتياجات السوق المحلي

20 فبراير 2025
الصناعة في الجزائر صورة أرشيف.jpg
الصناعة المحلية في الجزائر ( صورة: أرشيف)
أسماء بهلولي
أسماء بهلولي صحافية من الجزائر

تُركّز الحكومة في استراتيجيتها لعام 2025 على استيراد السلع التي لا يتمّ تصنيعها محليًا، بهدف تلبية الاحتياجات التي لا يمكن تغطيتها عبر الإنتاج الوطني، ويشمل ذلك السلع الأساسية التي يستغرق إنتاجها محليًا وقتًا طويلًا، بهدف تلبية الطلب المحلي.

يساهم مجمع "بيترو بركة" في تلبية الاحتياجات المحلية من خلال توفير أكثر من 150 نوعًا من زيوت السيارات

من المُتوقّع أن تصل فاتورة الواردات إلى 46 مليار دولار، مع تعزيز توفر المنتجات المحلية ذات الجودة العالية في عدة قطاعات مثل زيوت السيارات، العجلات المطاطية، ومواد التجميل، وغيرها.

ومع ذلك، يرى المختصون أنّ هذا التحول قد يعيد فتح باب الاستيراد غير الشرعي عبر التهريب أو "الكابة"، خصوصًا في حال فشل الإنتاج المحلي في تلبية جميع احتياجات المواطنين من حيث الكمية والجودة.

وانطلاقا من ذلك، قد يؤدي هذا  التوجه إلى زيادة أسعار السلع المستوردة وظهور سوق موازية تخلق واقعًا اقتصاديًا جديدًا.

لكن من خلال هذه المعادلة، يظلّ السؤال الأبرز: هل سيكون المنتج المحلي قادرًا على تلبية احتياجات السوق الجزائرية بالكفاءة المطلوبة، أم أن المواطن سيواجه تحديات في ظل محدودية الخيارات وارتفاع الأسعار؟

عين على التصدير

 شهدت بعض المنتجات الأساسية تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مثل زيوت السيارات، عجلات المركبات، ومواد التجميل، وذلك في إطار التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. هذا ما أشار إليه وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الطيب زيتوني، في تصريحات سابقة له.

يُعتبر مجمع "بيترو بركة" من أبرز الفاعلين في هذا المجال، حيث يساهم في تلبية الاحتياجات المحلية من خلال توفير أكثر من 150 نوعًا من زيوت السيارات.

وفقًا لتصريح ممثل مجمع "بيترو بركة"، عبد الرزاق مالبو، لـ "الترا جزائر"، فإن الشركة تُخطّط لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 120 ألف طن سنويًا، بهدف تلبية الاحتياجات الوطنية التي تتراوح بين 150 و200 ألف طن سنويًا.

كما أعلن عن استعداد المجمع لدخول مرحلة التصدير في النصف الثاني من عام 2025، خاصة بعد حصوله على شهادات مطابقة من أبرز الشركات العالمية مثل "مرسيدس" و"فولكسفاغن".

وفي هذا الصدد؛ أشار مالبو إلى أنّ عدد مصانع إنتاج زيوت السيارات في الجزائر سيرتفع إلى 20 مصنعا بحلول عام 2025، مما يعكس تنامي الاهتمام بالإنتاج المحلي والتوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما سيساهم في تخفيف فاتورة الاستيراد بشكل كبير.

زيتوني: تتجه الجزائر  تدريجيًا نحو وقف استيراد مستحضرات التجميل بفضل التحسن الكبير في جودة وكمية المنتج المحلي

في سياق متّصل، أعلن مجمع "إيريس" عن خطة لزيادة طاقته الإنتاجية من العجلات إلى أربعة ملايين وحدة سنويًا بدلاً من مليوني وحدة حاليًا، وذلك وفقًا لتصريح مسؤول المجمع لـ"الترا جزائر".

وأشار إلى التحضير للاستثمار في إنتاج عجلات المركبات ذات الوزن الثقيل، حيث من المقرّر أن تنطلق العملية في عام 2027.

بالإضافة إلى ذلك، هناك متعامل آخر نشط في القطاع، مما يعني أن إنتاج العجلات في الجزائر سيشهد زيادة قياسية، وهو ما سيسهم في ضمان تغطية واسعة لاحتياجات السوق الوطنية.

وبخصوص قطاع مواد التجميل، أعلن وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الطيب زيتوني،  في  كانون الثاني/ يناير الماضي، أنّ الجزائر تتجه تدريجيًا نحو وقف استيراد مستحضرات التجميل، بفضل التحسن الكبير في جودة وكمية المنتج المحلي، مما سيمكنه قريبًا من تلبية احتياجات السوق الوطنية بالكامل.

 

الصناعة التجميلية

تراجع الاستيراد

على النقيض، يُؤكد الخبير الاقتصادي كمال ديب أن تشديد القُيود على الاستيراد ساهم في تحويل الأسواق الجزائرية إلى بيئة مثالية لانتعاش تجارة "التراباندو" أو "الكابة"، أي الاستيراد عبر التهريب.

وأصبح هذه التجارة غير المشروعة؛ هي الوسيلة الرئيسية لتوفير العديد من المنتجات التي اختفت من السوق أو ارتفعت أسعارها بشكل غير معقول.

لم يعد الأمر مقتصرًا على السلع الكمالية فقط، بل امتّد ليشمل حتى السلع الضرورية، التي تدخل عبر الحدود بطرق غير شرعية وتُباع بأسعار مضاعفة مقارنة بالفترات التي كانت فيها قيود الاستيراد أقل.

هذا الوضع لم يُسهم في إضعاف موارد الدولة فقط بسبب فقدان العائدات الضريبية؛ بل جعل المواطن الجزائري يدفع الثمن مرتين. الأولى من خلال شراء منتجات محلية بأسعار مرتفعة، حيث أدت قلة العرض إلى زيادة الأسعار حتى للمنتجات المحلية.

أمّا الثانية، فتتمثل في اللجوء إلى المنتجات المهربة التي تُسعَّر وفقًا لقانون المضاربة والندرة، مما يساهم في استمرار توسع هذه الظاهرة.

في تصريح لـ "الترا جزائر"، أكد الخبير الاقتصادي كمال أنّ هناك عدة شروط يجب أن تتوافر في المنتج المحلي ليتمكن من تعويض الواردات وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأوضح ديب أنّ الجودة العالية هي العنصر الأساسي، حيث يجب أن يتوافق المنتج المحلي مع المعايير العالمية ليكسب ثقة المستهلكين المحليين والدوليين على حد سواء.

كما أشار إلى أن التكلفة التنافسية تعد من العوامل المهمة لنجاح المنتج المحلي، حيث يجب أن يكون السعر ملائمًا مقارنة بالمنتجات المستوردة، مما يشجع المستهلكين على تفضيله.

بالإضافة إلى ذلك، شدّد ديب على ضرورة الابتكار والتحسين المستمر في المنتجات المحلية لضمان مواكبة التطورات التكنولوجية وتحقيق تميز تنافسي. وفي الختام، أكد أن الاستثمار في البحث والتطوير يعد من العوامل الأساسية التي ستمكن الصناعة الوطنية من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي واستبدال الواردات في المستقبل القريب.

 

الكلمات المفتاحية

ارتفاع أسعار البترول 2026 الجزائر

ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي

تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.


هرمز

"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري

في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.


بس

لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟

قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.


المقاولاتية

من الجامعة إلى سوق العمل.. هل يكفي التكوين لدخول عالم المقاولات بالجزائر؟

تُواجه المبادرات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الخاصة بمشاريع المقاولاتية تحديات عديدة، حيث تم التساؤل عن جدوى تحضير أصحاب الشهادات العليا قبل التخرج لدخول عالم المقاولات بشكل ميداني وفعلي.

عيد الفطر 2026 في الجزائر
أخبار

هذا موعد أوّل أيام عيد الفطر 2026 فلكيًا.. ماذا عن الجزائر؟

رجّحت الحسابات الفلكية الصادرة عن مركز الفلك الدولي أن يكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 أول أيام عيد الفطر في عدد كبير من الدول الإسلامية، مع احتمال اختلاف الموعد في بعض البلدان تبعًا لظروف تحرّي الهلال.

وجبات جامعية
أخبار

لأوّل مرة.. حجز وجبات الطلبة بالإقامات الجامعية إلكترونيًا

أعلن الديوان الوطني للخدمات الجامعية في الجزائر، اليوم الأحد، عن بدء تنفيذ نظام جديد لحجز وجبات الطلبة إلكترونيًا عبر حساباتهم على تطبيق " WebEtu"، ابتداءً من يوم الثلاثاء الماضي على أن يصبح النظام معتمدًا نهائيًا بعد عطلة الربيع، السبت 4 أبريل/نيسان القادم.


ختان
أخبار

ختان الأطفال في رمضان.. الصحة تُحذّر وتوضح الخطوات الصحيحة

تشهد المستشفيات والعيادات الخاصة بالجزائر إقبالًا كبيرًا من العائلات على ختان أبنائها خلال شهر رمضان الفضيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة.

تاجرات
أخبار

قفزة لافتة خلال 7 سنوات.. أكثر من 218 ألف تاجرة بالجزائر

أظهرت إحصائيات حديثة للمركز الوطني للسجل التجاري، ارتفاعاً لافتاً في أعداد التاجرات بالجزائر، حيث تم تسجيل قفزة بنحو 37 بالمئة مقارنة بنهاية 2019، ما يعكس نمواً ملحوظاً في ريادة الأعمال النسوية.

الأكثر قراءة

1
أخبار

البرلمان يُصادق على المواد محل الخلاف في قانون تجريم الاستعمار


2
أخبار

نواب المجلس الشعبي الوطني يصادقون على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية


3
اقتصاد

ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي


4
أخبار

القضاء الفرنسي يغيّر تكييف قضية الشاب نائل.. محاكمة الشرطي بتهمة العنف بدل القتل


5
أخبار

تشديد الرقابة على سوق الذهب في الجزائر.. إجراءات رقمية جديدة لتعزيز الشفافية ومحاربة تبييض الأموال