ضعف البصر في المدرسة الجزائرية.. "ظاهرة" تؤثر على التحصيل العلمي؟
28 أكتوبر 2025
تتزايد في السنوات الأخيرة حالات ضعف البصر لدى الأطفال بشكل لافت، وبالخصوص المتمدرسين منهم، مقارنة بما كان خلال الألفية الماضية، وهو ما قد يؤثر سلبا على مستوى التحصيل الدراسي للمصابين بهذا المرض، وفق ما يؤكده تربويون وأطباء متخصصون.
رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث "فورام " مصطفى خياطي لـ"الترا جزائر": قرابة 20 في المئة من المتمدرسين مصابين بنقص البصر، وهو الرقم الذي لم يكن يتعدى 5 في المئة قبل 20 سنة
ومع جعل الصحة المدرسية ضمن الملفات ذات الأولوية في المنظومة التربوية الجزائرية، يدعو المهتمون بالشأن التربوي إلى أن يصبح العمل على معالجة ضعف البصر لدى التلاميذ أمرا مستعجلا، بالنظر إلى أهمية هذه الحاسة في العلمية التعليمية للتلميذ وإكمال مساره الدراسي.
زيادة لافتة
لا ينكر رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث "فورام " مصطفى خياطي تضاعف حالات ضعف النظر عند الأطفال، وبالخصوص المتمدرسين في السنوات الأخيرة، وهو ما لاحظته الهيئة في عدة مناطق خلال قيامها بحملات تحسيسية حول هذا الموضوع في كثير من الولايات كالعاصمة الجزائر وخنشلة وعين تيموشنت وتقرت وغيرها، وفق ما قاله لـ"الترا جزائر".
وقال المستشار التربوي كمال نواري لـ"الترا جزائر" إن متابعته للشأن التربوي جعلته يلاحظ في السنوات الأخيرة بروز ظاهرة ضعف النظر لدى التلاميذ التي لم تكن بمستوى هذا الانتشار في السنوات السابقة.
ولا يستبعد خياطي أن يكون "قرابة 20 في المئة من المتمدرسين مصابين بنقص البصر، وهو الرقم الذي لم يكن يتعدى 5 في المئة قبل 20 سنة".
وألح المختص في طب الأطفال على ضرورة القيام بمسح في المدارس لتحديد العدد الحقيقي للتلاميذ المصابين بضعف البصر، بهدف التمكن من التكفل بهم بالشكل اللازم ومنع أي مضاعفات أخرى قد تمسهم.
أسباب ضعف البصر
أوضح البروفيسور مصطفى خياطي أن السبب الرئيسي لزيادة الإصابة بضعف البصر لدى الأطفال في الجزائر هو الاستعمال غير العقلاني للشاشات، سواء كانت هواتف ذكية أو تلفزيون، وهو ما يستدعي القيام بحملات توعية تستهدف تحسيس الوالدين بضرورة تقليص استعمال الشاشات من قبل أطفالهم.
ولفت خياطي إلى أنه في غالب الأحيان لا يدرك الوالدين معاناة طفلهم من ضعف البصر، ويكتشفون ذلك إلا عند التحاقه بالمدرسة، بالنظر إلى أن برامج الصحة المدرسية تستهدف تشخيص هذا المرض عند الأطفال منذ السنة الأولى ابتدائي.
رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث "فورام " مصطفى خياطي لـ"الترا جزائر": ينطلق تطويق مرض نقص البصر بالوقاية أولا عبر تقليل استعمال الشاشات من قبل التلاميذ، وكذا الإسراع في معالجته باستعمال النظارات الطبية التي قد تساهم في تصحيح النظر للطفل المصاب
وأشار خياطي إلى أنه من المفروض أن يخضع الطفل منذ عمر العامين لفحص مستوى البصر لديه من قبل طبيب العيون، لاكتشاف أي نقص في الرؤية منذ البداية، للوقاية من أي مضاعفات محتملة.
وطبيا، يُعرَّف ضعف البصر بأنه تقييد كبير للوظائف البصرية، مثل حدة البصر وحساسية التباين والمجال البصري ورؤية الألوان والتكيف مع الظلام، وينتج عن مرض أو صدمة أو حالات خلقية أو تنكسية يمكن علاجها وأحيانا لا، حيث يتراوح ضعف البصر في شدته من فقدان البصر الخفيف إلى الغياب التام لإدراك الضوء.
لا يخص الجزائر فقط
لفت البروفيسور خياطي إلى أن انتشار ضعف البصر لا يخص اليوم الجزائر فقط، إنما هو قضية صحية تمس معظم الدول، إذ أن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن يمس 50 بالمئة من سكان العالم في 2050.
وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر في آب أوت 2023 إلى أن ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص في العالم يعانون من ضعف البصر من مسافة قريبة أو بعيدة، ومليار شخص على الأقل من هؤلاء مصابون بحالات ضعف بصر كان يمكن الوقاية منها أو لم تعالج بعدُ.
وأوضح التقرير بأن السببين الرئيسيين للإصابة بضعف البصر والعمى على الصعيد العالمي هما الأخطاء الانكسارية وإعتام عدسة العين.
تفيد التقديرات بأن 36٪ فقط من الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر من مسافة بعيدة بسبب خطأ انكساري، و17٪ فقط من الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر بسبب إعتام عدسة العين تلقوا تدخلا علاجيا مناسبا.
المستشار التربوي كمال نواري لـ"الترا جزائر": وزارة التربية تعطي أهمية كبيرة للصحة المدرسية لتشخيص مختلف الأمراض التي قد يصاب بها التلاميذ، لذلك كان الدرس الافتتاحي لهذا الموسم متمحورا حول الصحة المدرسية
ويخلّف ضعف البصر أعباء مالية هائلة، إذ تقدر الخسائر العالمية السنوية الناجمة عنه من حيث الإنتاجية بنحو 411 مليار دولار أمريكي.
ولا تتوفر إحصائيات حديثة حول عدد المصابين بضعف النظر في الجزائر سواء بالنسبة للعدد الكلي للسكان أو التلاميذ، إلا أن المديرة الفرعية بوزارة الصحة المكلفة بالأوساط الخاصة فطيمة بوسماحة صرحت قبل سنتين بأن 4.43 في المئة من المتمدرسين يعانون ضعف البصر.
دور الصحة المدرسية
مع تزايد حالات ضعف البصر، تتعاظم أهمية الصحة المدرسية في الكشف عن هذه الحالات، والتي قد لا يمكن تشخيص جميعها جرّاء عدم توفر عدد كاف من أطباء العيون لتغطية مدارس الجزائر التي تضم أكثر من 11 مليون تلميذ، وذلك بالبحث عن آليات عملية لتشخيص هذا المرض عند الاطفال.
وهنا، أوضح البروفيسور خياطي أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع تغطية مدارسها بالكامل بالأطباء المتخصصين، وبالخصوص في مجال طب العيون.
وأشار خياطي إلى أنه ليس من الضروري أن يتوفر طبيب عيون لكشف حالات ضعف البصر لدى التلاميذ في كل المدارس، لأن الطبيب العام العامل ضمن برامج الصحة المدرسية يملك تقنيات وتجهيزات تسمح بكشف مستوى النظر عند الطفل، ومهمته تتمثل في اكتشاف الحالة وتوجيهها إلى الطبيب المختص عبر العيادات والمستشفيات.
ويرى المستشار التربوي كمال نواري أن وزارة التربية تعطي أهمية كبيرة للصحة المدرسية لتشخيص مختلف الأمراض التي قد يصاب بها التلاميذ، لذلك كان الدرس الافتتاحي لهذا الموسم متمحورا حول الصحة المدرسية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توسيع خريطة وحدات الكشف والمتابعة الصحية في المؤسسات التربوية، إضافة إلى تنظيم أنشطة تفاعلية خلال السنة الدراسية، وتطبيق بروتوكول النظافة والأمن الصحي في الوسط المدرسي وتعزيز الوقاية من الأمراض المتنقلة، إلى جانب تزويد وحدات الكشف والمتابعة بالأطقم الطبية وشبه الطبية اللازمة.
وذكّر نواري بأن وزارة التضامن الوطني تساهم هي الأخرى في تطويق حالات ضعف البصر، بمنح نظارات طبية للتلاميذ المنضوين ضمن هذه الحالات، بشرط تقديم شهادات طبية من أطباء مختصين تثبت معاناته من نقص البصر.
تأثير على التحصيل الدراسي
نبّه نواري من الآثار السلبية لضعف البصر على التحصيل الدراسي للتلميذ إذا لم يتم التكفل به بالشكل اللائق، خاصة الأطفال الذين لا يملكون نظارات طبية أو يجلسون في المقاعد الخلفية داخل القسم.
أما البروفيسور خياطي فيتأسّف لعدم إعطاء بعض الأساتذة والمدارس أهمية للطفل الذي يشتكي من عدم رؤيته السبورة بالشكل اللازم، ويصرون على إجلاسهم في آخر الصف، ويتسببون في جعلهم يحصلون على معدلات متدنية بالرغم من أنهم نجباء، وهو ما قد يشكل خطرا على المستقبل الدراسي للطفل الذي قد ينتهي بالطرد نتيجة سوء التعامل مع حالة مرضية.
وشدد نواري في هذا السياق على ضرورة التكفل بهذه الحالات لتقليص انتشار نقص البصر، بإبلاغ ولي التلميذ في أسرع وقت بحالة ابنه، وتحسيس التلاميذ بخطورة استعمال الهاتف النقال لمدة طويلة، والحرص جلوس هؤلاء التلاميذ في المقاعد الأمامية داخل القسم..
وينصح البروفيسور خياطي بأن ينطلق تطويق مرض نقص البصر بالوقاية أولا عبر تقليل استعمال الشاشات من قبل التلاميذ، وكذا الإسراع في معالجته باستعمال النظارات الطبية التي قد تساهم في تصحيح النظر للطفل المصاب.
الكلمات المفتاحية

المجتمع بحاجة ملحة لخدماته.. لماذا يغيب طب الشيخوخة في الجزائر؟
يشهد المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة تحولًا ديموغرافيًا ملحوظًا يتمثل في الارتفاع التدريجي لعدد كبار السن، نتيجة تحسن متوسط العمر وانخفاض معدلات الوفيات. هذا التحول يفرض تحديات صحية واجتماعية جديدة، تستدعي إعادة النظر في طرق التكفل بهذه الفئة التي تمثل ركيزة أساسية في المجتمع. فالمسن ليس مجرد حالة طبية، بل هو فرد له احتياجات صحية، نفسية، واجتماعية خاصة تتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة.

البائع الصيدلي في الجزائر.. مهنة تثير خلطا في الأذهان ودعوات لتحديد المهام بدقة
تثير مهنة البائع الصيدلي في الجزائر نقاشًا متزايدًا في الأوساط الصحية، بالنظر إلى انتشارها بشكل واسع داخل الصيدليات الخاصة وما بات يثيره ذلك من خلط في الأذهان بين البائع والصيدلي الحقيقي.

أوراق رسمية وقلوب مُعلّقة.. قصة كفالة مؤجلة في الجزائر
حيث الأوراق الرسمية، تتشابك قلوب معلقة تنتظر معرفة الحقيقة وبين البداية الجديدة... وسط زحمة بدايات الصباح؛ الجميع يستعدّ للذهاب للمدرسة، تطلّ قصص لا ترى ولا تسمع إلا لمن ينصت بالقلب وليس بالأذن، ففي بيوت الجزائريين هناك من يبحثون عن لقب واسم، يعدون الدقائق للعيش وسط الحياة وليس على هامشها.

ماذا تغيّر في مسودة القانون الأساسي لموظفي التربية بالجزائر؟
فتحت مسودة القانون الأساسي لموظفي قطاع التربية التي عرضتها الوزارة الخميس الماضي على الشركاء الاجتماعيين، النقاش بين مختلف الأسلاك التربوية، في علاقتها بمضمون هذه الوثيقة التشريعية التي تظل في نظر بعض الأساتذة مجحفة في بعض تفاصيلها، ولا تستجيب للتعديلات التي اقترحوها خلال المشاورات السابقة مع الوصاية.

فاتورة باهظة.. 230 مليار دينار كلفة حوادث المرور في الجزائر
قدّرت المفتشية العامة للمالية الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور في الجزائر بنحو 230 مليار دينار، في رقم يعكس خطورة الوضع المروري وتداعياته الثقيلة على الاقتصاد الوطني، ويعزز التوجه الرسمي نحو تشديد العقوبات ضمن مشروع قانون المرور الجديد المعروض حاليًا للدراسة على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تفوق 60 ملم بعدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة حذّر فيها من تساقط أمطار رعدية معتبرة على عدد من ولايات الوطن، قد تكون غزيرة محليًا وتستمر إلى غاية صبيحة يوم غد الثلاثاء.

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر
كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية معتبرة على عدة ولايات إلى غاية فجر الإثنين
أفادت مصالح الأرصاد الجوية بتسجيل تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا على عدد من ولايات الوطن، نهار اليوم الأحد، وفق تنبيهين حذّرا من استمرار الاضطراب الجوي إلى غاية فجر يوم غد الإثنين.
