عن "التحوّل اللغوي" في الجزائر.. معارك خاسرة
8 نوفمبر 2019
أكّد مؤشّر إتقان اللغة الإنكليزية، تمركز الجزائر في مؤخّرة الترتيب العالمي، خلف بنغلاديش وسريلانكا وميانمار وغيرها من الدول التي توصف بـ"الأفقر" في العالم.
وزارة التعليم العالي نشرت نتائج استبيان، اختيار فيه 93 في المائة من المستجوبين تدريس العلوم باللغة الإنكليزية
ويأتي هذا الترتيب في وقت يؤكّد فيه الخطاب الرسمي "إعطاء مكانة أكبر للغة الإنكليزية" بدل الفرنسية، كلغة علم وتكنولوجيا، من خلال تدريسها على نطاق واسع في الجامعات وانطلاقًا من المدارس الابتدائية في المستقبل القريب.
اقرأ/ي أيضًا: معرض الكتاب في الجزائر.. الحج إلى المعرفة
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قد نشرت نتائج استبيان، اختار فيه 93 في المائة من المستجوبين تدريس العلوم باللغة الإنكليزية في جميع مستويات التعليم بدءًا من الطور الابتدائي.
ويُراهن الداعون إلى "التحوّل اللغوي" في الجزائر، على المعطيات الميدانية الجديدة، إذ تؤكد توجّه أعداد هائلة من الأجيال الجديدة للقراءة باللغة الإنكليزية، ولعل ما يحدث في "الصالون الدولي للكتاب" ما يؤكّد ذلك بوضوح. حيث يقبل شباب على طلب كلاسيكيات الأدب الإنكليزي بقوّة، مما جعل كثيرًا من الناشرين يعيدون طبع أعمال "تشارلز ديكينز" و"مارك توين" وغيرهما كثير.
مما سهّل من أمر النشر؛ أن تلك الأعمال متوفّرة بالمجّان على الشبكة العنكبوتية العالمية، وليست مرتبطة بحقوق مؤلّفيها، وورثتهم بعد مرور أكثر من خمسين سنة على رحيلهم مثلما تؤكّد قوانين الملكية الفكرية.
وتؤكّد المعطيات الميدانية؛ أن الواقع اللغوي الجديد بالجزائر، بدأ مع النصف الثاني من العشرية الماضية عندما اجتاح الإنترنت المجتمع، ومع الكثير من القنوات الفضائية التي تبثّ على مدار الساعة أفلامًا أمريكية باللغة الإنكليزية مدعومة بترجمة عربية، مما يسهّل أمر التعلّم على الأجيال الجديدة بالخصوص.
ما لم يقله وزير التعليم العالي، أن الاستبيان المنشور بقي "مجرّد استبيان"، دون أن تتبعه إجراءات ميدانية لتجسيد المقترحات، لأن الجامعات الجزائرية استمرّت في تدريس اللغة الفرنسية كمادة ثانية للمصطلحات، في وقت يحرص فيه الأساتذة على تذكير الطلبة بأن من لا يجيد الفرنسية لا مستقبل علميًا له، ويدفعون الطلبة المتفوّقين على أخذ دروس دعم إضافية باللغة الفرنسية بحثًا عن النجاح الأكاديمي المطلوب.
تشهد الجزائر واقعًا لغويًا غريبًا؛ فالبلد الذي ورث إدارة ومدرسة مفرنستين بالكامل أثناء الاستقلال، أكد فيه الخطاب الرسمي على ضرورة تغييره وذلك بتعريب لغة التعليم وهو ما حدث بأشكال متفاوتة منذ ما يقارب الستين سنة، لكن النتيجة تمثّلت في بروز أجيال لا تجيد اللغة الفرنسية في وقت بقيت الإدارة مفرنسة بشكلٍ شبه كلي، وهو ما خلق نوعًا من "الانقسامية اللغوية"، كما يذهب إليه بعض الباحثين الاجتماعيين على غرار الدكتور ناصر جابي.
الغريب في الأمر أن دعاة اللغة العربية في الجزائر، الذين عملوا على تعريب المحيط والإدارة والمدرسة والجامعة، هم أنفسهم الآن من يدعون إلى "أنكلزة" تلك القطاعات، ولا ندري السبب في تراجعهم؟ هل هو مرتبط باعتراف ضمني بفشل التعريب؟ أم مجرّد "انتقام" من المستعمر الفرنسي ولغته؟
التعريب الذي حصل في الجزائر أنجب أعدادًا كبيرة لا تعرف إلا اللغة العربية، ورغم حصولها على أعلى الشهادات العلمية، إلا أنها تجد نفسها مهمّشة وخارج إطار العمل في إدارة ومؤسّسات عمومية وخاصّة لا تستعمل إلا اللغة الفرنسية، مقابل أقلية متنفّذة استمر نفوذها رغم الخطاب الرسمي المعادي لها. في مقابل ذلك أدرك كثيرون أنهم وقعوا في الفخّ وأصبحوا خارج اللعبة تمامًا، رغم المواهب التي تصل إلى حّد العبقرية التي يتمتّع بعضهم بها.
يخشى ما يخشاه البعض اليوم، أن تكون "معركة اللغة الإنكليزية"، مجرد معركة خاسرة جديدة
ويخشى البعض اليوم، أن تكون "معركة اللغة الإنكليزية" مجرد معركة خاسرة جديدة، تجعل الأكثرية من الجزائريين خارج اللعبة تمامًا مثلما حدث أيام "معركة اللغة العربية"، لتبقى الجزائر أكبر بلد فرانكفوني في العالم رغم أنها لا تنتمي إلى منظمة الفرانكفونية، ولا تستفيد من امتيازاتها الكثيرة على عكس الكثير من الدول الأخرى.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش الرئيس تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.