عهدة محدّدة للقيادات.. نحو الاحتفاظ بالمادة 42 من مشروع قانون الأحزاب في الجزائر
7 فبراير 2026
احتفظت اللجنة البرلمانية للشؤون القانونية والإدارية والحريات على نص المادة 42 من مشروع قانون الأحزاب، التي تحدد عهدة قادة الأحزاب بعهدتين فقط، بالرغم من اعتراض عديد كبير من الأحزاب السياسية التي سبق للجنة أن أجرت معها مشاورات وحوار بشأن القانون.
تقلل هذه المادة من "فرص احتكار المناصب القيادية" لفترات طويلة، ولهذا فإن مضمون المادة يتوجه إلى الشخصيات المعنية بالقرار وتأثيرها على الأحزاب
وفقًا للوثيقة التي حصل عليها موقع" الترا جزائر" الموسُومة بعنوان: "التقرير التمهيدي عن المشروع لتمهيدي لقانون الأحزاب" بتاريخ شباط/ فبراير 2026، ينص الفصل الأول الخاص بتنظيم الأحزاب السياسية أن الحزب السياسي يتشكل من أجهزة وطنية وهيئات محلية يتم انتخابها وتجديدها على أسس ديمقراطية، قائمة على اختيار حر وشفاف من قبل المنخرطين في الحزب.
وفي انتظار صدور القانون النهائي؛ تنص المادة 42 ضمن القسم الأول من هذا الفصل مسمى تعريفي:" الأجهزة الوطنية للحزب": "أن الحزب يتكون من هيئة مديرة وهيئة تنفيذية تكلفان بقيادة الحزب على المستوى الوطني، وينتخب مسؤول الحزب لمدة خمس سنوات (5) سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط."
إدارة القيادة الحزبية
في قراءة تقنية للمادة يتضح أنها تحدّد مسؤولية رئاسة الحزب بـ 10 سنوات، إذ يأتي هذا القرار في سياق سعي المشرع الرسمي (السلطة التشريعية -البرلمان) إلى تعزيز التداول الديمقراطي داخل الأحزاب السياسي وضمان تنوع القيادة السياسية للمكونات الحزبية، على خلاف العقود الماضية من التعددية الحزبية في البلاد.
وبذلك تقلل هذه المادة من "فرص احتكار المناصب القيادية" لفترات طويلة، ولهذا فإن مضمون المادة يتوجه إلى الشخصيات المعنية بالقرار وتأثيرها على الأحزاب.
من هم المعنيون؟
تخص المادة مباشرة القادة الذي يشغلون أعلى المناصب التنظيمية حسب التسميات الموجودة في كل جهاز حزبي وهم: رؤساء الأحزاب السياسية الحاليون والمستقبليون، الأمناء العامون أو أي قيادات عليا حسب النظام الأساسي لكل حزب.
وعليه وجب التنبيه إلى أن (المادة 42) لا تشمل الأعضاء العاديين أو القيادات الثانوية، إلا إذا نصّ النظام الداخلي للحزب على ذلك، وهو ما يفسره القانون بتأثير المادة على مراكز القرار داخل الأحزاب كتنظيمات يتم تسييرها بالتداول القانوني على سلطة الحزب.
هذه المادة تفرض على بعض القيادات التي ظلت في موقعها على هرم سلطة الحزب لسنوات طويلة التخلي عن منصبها بعد انتهاء العهدة
وفي قراءة سياسية للمادة فإنها من وجهة نظر أخرى تعمل على فصل العمل الحزبي عن عملية احتكار القيادة لأكثر من عقد من الزمن، كما تهدف إلى تداول سلطة القيادة الحزبية (5 سنوات ثم انتخاب لعهدة أخرى)، ما يتيح لكوادر جديدة للبروز في الواجهة.
كما يمكن توصيف الهدف الآخر من هذه المادة، فإنها تعمل على توفير أطر قانونية تخلق التوازن في التنظيمات السياسية أو ما يوصف بـ" الاستقرار الحزبي والتجديد الداخلي".
تأثير المادة 42 على القيادات الحزبية
يبدو أن المادة تستهدف القيادات التي استمرت على رأس الأحزاب لمدة طويلة على غرار الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون ورئيس حزب جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، وغيرهما من الأحزاب التي لم تغير قياداتها تقنيا بالرغم من تجديد الثقة فيهم من الأعضاء والمناضلين على حد سواء.
وبذلك فإن هذه المادة تفرض على بعض القيادات التي ظلت في موقعها على هرم سلطة الحزب لسنوات طويلة التخلي عن منصبها بعد انتهاء العهدة.
الملاحظ أن المادة تحدّد فترة بقاء القيادي في منصب القيادة، بعد انتهاء العهدة، وهو ما يعني في مقابل ذلك البقاء كعضو عادي في الحزب، والانضمام إلى هيئات قيادية مثل المكتب السياسي أو اللجنة المركزية على مستوى الحزب وذلك وفقا للنظام الداخلي للأحزاب.
وبالتالي عند انتهاء فترة القيادة المحددة بـ 5 سنوات يمكن له إعادة الترشح لمنصب القيادة مرة ثانية بعد مرور الفترة إذا سمح النظام الداخلي بذلك.
تحديات المكونات السياسية
يصف البعض من المتابعين للشأن السياسي في البلاد هذه المادة بأنها تعمل على التوازن في ثقل التنظيمات السياسية، أو بعبارة أخرى؛ توازن بين التجديد الداخلي للكيانات السياسية واستقرار الأحزاب، حيث تسمح بتجديد القيادة بشكل دوري ما يضمن تمثيل الكوادر الحزبية ويحدد التوازنات داخل الأحزاب.
هذه المادة تدعم توسيع القرارات الحزبية أو بصيغة أخرى توسيع المشاركة في القرار الحزبي وهو ما تمت مناقشته طوال سنوات في الماضي
وتشير المادة 42 من قانون الأحزاب إلى بعض التحديات التي تواجه عملية الإصلاح داخل الساحة السياسية بشكل واسع وفي المشهد الحزبي بشكل ضيق، وهو ما يوصف أيضًا من المهتمين بهذا الشأن بتقاطع القانون مع المصالح وتفكيك عقدة الاستمرارية داخل الأحزاب في مسألة التسيير من جهة، ومن احتكار بعض المواقف حيال مقتضيات المشهد السياسي والقضايا العامة، من جهة أخرى.
كما يمكن هنا التنبيه أيضًا إلى أن هذه المادة تدعم توسيع القرارات الحزبية أو بصيغة أخرى توسيع المشاركة في القرار الحزبي وهو ما تمت مناقشته طوال سنوات في الماضي، وربما لأزيد من ثلاثة عقود أي منذ أول تعديل قانوني على الدستور وإقرار التعددية في 1989، وما أعقبها من تعديلات وتبيان الرؤى في القضايا وأطروحات سياسية تتعلق بالحزب والشخصيات القيادية في الآن نفسه.
شأن داخلي للأحزاب
رغم انعطافة مفهوم "التداول الديمقراطي" في الأحزاب، وهي كذلك لاعتبارات تغييرات شهدتها عدة أحزاب على قياداتها أو بقاء البعض في مناصبهم التنظيمية، إلا أن هناك مخاوف سياسية من الأحزاب الفاعلة في الساحة حيال هذه المادة، من منطلق أن تحديد العهدات اعتبره البعض بأنه تدخل واضح في الشؤون الداخلية للحزب".
من جانبه أكد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "الأرسيدي" في تقدير لموقفه اتجاه القانون عموما، عبر عن رفض التدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب، معلال ذلك بأن "تغيير القواعد الإدارية في علاقاتها بعهدات المسؤولين تعدي على التعددية".
أما حزب "جيل جديد " الذي أرفق رأيه حول مشروع قانون الأحزاب في وثيقة تم تداولها واطلع عليها موقع" الترا جزائر" جاء فيها بخصوص المادة 42 أنّ " تحديد مدة ولاية مسؤول الحزب، وهو أمر يجب أن يبقى من اختصاص الأحزاب نفسها، مع التذكير بأن هذا الموضوع بالنسبة الحزب جيل جديد هو مسألة مبدأ لا مسألة تخوف".
وأضاف "نحن من أدرجنا هذا المبدأ في قوانيننا الأساسية منذ تأسيس الحزب، وسبق ان طبقناه فعليا على أعلى مستوى في هرم الحزب."
على المستوى الحزبي تطرح المادة تغييرات واضحة على ملامح تركيبة الأحزاب وأنظمتها الداخلية وتجنب الصراعات الداخلية عند اقتراب انتهاء العهدة قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة
أما حزب العمال فيشدد بدوره على استقلالية الأحزاب وحقها في التنظيم واستقرار الحزب، وحرية الأعضاء في اختيار قياداتهم.
على المستوى الحزبي تطرح المادة أيضًا تغييرات واضحة على ملامح تركيبة الأحزاب وأنظمتها الداخلية وتجنب الصراعات الداخلية عند اقتراب انتهاء العهدة قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة، وتشجيع المشاركة السياسية للشباب وانعكاساتها على المشهد السياسي في الجزائر.
الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. هل يفرض المستوى التعليمي نفسه في قوائم الأحزاب؟
وفي السنوات السابقة، لم يكن الترشح حتى لمنصب رئيس الجمهورية يتطلب الحصول على مؤهل جامعي، وهو الفراغ الذي عولج في قانون الانتخابات لعام 2019
حوار| عثمان معزوز: المشاركة في الانتخابات لا تناقض مبادئ الأرسيدي.. والعزوف لا يغير الواقع
يعُود حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطي (الأرسيدي)، إلى خوض التشريعيات بعد مقاطعة لاستحقاقات سياسية سابقة، واضعا تجربته أمام اختبار جديد بين ثبات المواقف وتغير أدوات المنافسة، في سياق الاستعدادات لانتخابات أعضاء البرلمان المنتظرة في 02 تموز/ يوليو 2026.
حوار |عبد المالك بوشافة: المعارضة مُشتتة.. والمشهد السياسي لن يتغير بعد التشريعيات
في حوار خاص مع "الترا جزائر"، يستعرض عبد المالك بوشافة، الأمين الوطني السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية (2016–2017)، أبرز التحديات التي تواجه الساحة السياسية الجزائرية، لاسيما ما يتعلق بالمعارضة. ويقدّم من خلال هذا اللقاء قراءة معمّقة لطبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة، إلى جانب تحليله للخريطة البرلمانية المرتقبة في ضوء الانتخابات التشريعية القادمة.
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
مدفع "بابا مرزوق".. هل يقترب من العودة إلى الجزائر؟
وقالت صبايحي: "لا يمكن بناء المستقبل على تذكارات حرب"، مضيفة أن الذاكرة لا ينبغي أن تبقى أحادية الاتجاه، وأن العدالة لا تُعرض داخل ترسانة عسكرية."
طقس الجزائر.. خلايا رعدية وأمطار على هذه الولايات
وأوضحت مصالح الأرصاد الجوية أن خلايا رعدية ستتشكل خلال فترة ما بعد الظهر والمساء على المناطق الداخلية والهضاب العليا والأوراس، قد تكون مرفوقة بأمطار محلية.
الجزائر.. اعتماد نظام "كيو آر" لضبط توزيع أضاحي العيد
أكدت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك أن الكباش المستوردة تخضع خلال فترة الحجر الصحي لإجراءات تتبع دقيقة، من خلال تثبيت حلقة تعريف في الأذن مزودة برمز الاستجابة السريعة (QR)، بما يسمح بتحديد مسارها بدقة.
الربيع الأمازيغي.. كيف تفاعل الأفافاس والأرسيدي مع الذكرى؟
أكدت جبهة القوى الاشتراكية في بيان بالمناسبة أن "تافسوت إيمازيغن" كما وصفها الراحل حسين آيت أحمد، تمثل "محطة من الحيوية الوطنية وربيعًا حمل آمال الشعب الجزائري في التغيير الديمقراطي".