قانونٌ جديد للبريد السريع.. هل تنتهي فوضى الطرود في الجزائر؟
23 أكتوبر 2025
يترقب محمد أمين مدير شركة تسنيم للبريد السريع وغيره من الناشطين في هذا المجال صدور دفتر الشروط الجديد المتعلق بتحديد شروط استغلال الخدمات البريدية الخاضعة لنظام التصريح البسيط، لعله ينهي "حالة الفوضى" التي تطبعه اليوم، وفق ما قال لـ"الترا جزائر".
عضو لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني نبيل رحيش لـ"الترا جزائر": اللجنة لم يصلها لحد الآن أي مشروع يتعلق بالبريد السريع
ومع انتعاش التجارة الالكترونية في الجزائر في السنوات الأخيرة، وبالخصوص بعد جائحة كورونا، ازدادت أهمية شركات البريد السريع وعملها في إيصال الطرود، إلا أنها ما تزال لا تحصل على ثقة بعض الزبائن لأسباب متعددة، والذين يفضلون إرسال طرودهم عبر الحافلات وسيارات الأجرة على تسليمها لمؤسسات البريد السريع.
تشريع جديد
قبل أيام، أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية في منشور على صفحتها في فيسبوك "استكمال إعداد دفتر الشروط الجديد المتعلق بتحديد شروط استغلال الخدمات البريدية الخاضعة لنظام التصريح البسيط، وذلك بعد إثرائه بمساهمات مختلف الأطراف ذي صلة".
وأشارت الوزارة إلى أنه سيعلن عن التشريع الجديد رسميًا في الأيام المقبلة من طرف سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية.
وقال عضو لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني نبيل رحيش لـ"الترا جزائر" إن اللجنة لم يصلها لحد الآن أي مشروع يتعلق بالبريد السريع، غير مستبعد أن يصدر دفتر الشروط الجديد كقانون تنظيمي دون المرور على البرلمان.
واعتبر محمد أمين الذي ينشط في مجال نقل البضائع والبريد السريع منذ عشر سنوات أنه حان الوقت لاستصدار دفتر شروط ينظم هذا النشاط وإنهاء حالة الفوضى التي يعيشها، وذلك بهدف حفظ حقوق جميع الأطراف النشطة في هذا المجال.
وتتوقع وزارة البريد أن يُحدث هذا المشروع نقلة نوعية في تنظيم هذا النشاط، بعدما كانت العلاقة تقتصر فقط بين المتعامل وسلطة الضبط من خلال منح الرُخص، دون أن تُحدّد بدقة التزامات المؤسسات البريدية تجاه زبائنها.
وأوضحت الوزارة أن الدفتر الجديد يكرّس مبدأ الشفافية بين المتعامل والمواطن من خلال إلزام المؤسسات باحترام معايير مهنية وتقنية دقيقة، من بينها اعتماد هوية تجارية واضحة تحمل اسمًا وشعارًا مميزين يوضعان على المغلفات والمركبات، إلى جانب فرض هندام موحد للعاملين يعكس هوية المؤسسة ويحترم قواعد النظافة والآداب العامة.
تتوقع وزارة البريد أن يُحدث هذا المشروع نقلة نوعية في تنظيم هذا النشاط، بعدما كانت العلاقة تقتصر فقط بين المتعامل وسلطة الضبط من خلال منح الرُخص، دون أن تُحدّد بدقة التزامات المؤسسات البريدية تجاه زبائنها
كما يُلزم المتعاملين بوضع لافتة تعريفية ظاهرة بمقراتهم التجارية لتسهيل تواصل الزبائن معهم.
أما على الصعيد المهني والتقني، فقد شدّد مشروع دفتر الشروط على ضرورة ضمان سرية المراسلات وسلامة الإرساليات البريدية، واحترام التشريعات المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية طبقًا للقانون 18-07، ومنع أي استعمال غير قانوني لها.
إنهاء التجاوزات
رغم عدم أشراك منظمته في النقاشات المتعلقة بصياغة دفتر الشروط الجديد، إلا أن رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه مصطفى زبدي رحّب في حديثه مع "الترا جزائر" بتفكير الوزارة في إصدار تشريع جديد ينظم عمل قطاع البريد السريع.
وقال زبدي "لقد كان من الضروري إعادة النظر في دفتر الشروط الحالي، بالنظر إلى التجاوزات التي كان يقوم بها بعض المتعاملين من مؤسسات التوصيل، والانتهاكات التي مست حقوق الكثير من الزبائن".
مصطفى زبدي: من بين الخروقات التجاوزات التجارية المتعلقة بعدم التقيد بمهام شركات التوصيل والتواطؤ مع بعض الباعة في مواقع التواصل الاجتماعي الذين يقدمون منتجات غير مطابقة وغير صالحة، إلى درجة تحولت فيه محلات شركات البريد السريع إلى مخازن لسلع هؤلاء الباعة
وأكد زبدي أن منظمته مع هذا التحيين من أجل إضفاء شفافية أكثر على هذا النشاط، بالرغم من أنه كان بودها إشراكها في هذه التعديلات بغية تقاسم المواضيع التي لاحظتها ميدانًا، كونها الوحيدة التي اهتمت بملف التوصيل، وقدمت شكاوى بشأن مخالفات حدثت في مجال البريد السريع.
وأشار زبدي إلى من بين الخروقات التجاوزات التجارية المتعلقة بعدم التقيد بمهام شركات التوصيل والتواطؤ مع بعض الباعة في مواقع التواصل الاجتماعي الذين يقدمون منتجات غير مطابقة وغير صالحة، إلى درجة تحولت فيه محلات شركات البريد السريع إلى مخازن لسلع هؤلاء الباعة، إضافة إلى العمل مع باعة لا يملكون أي سجل تجاري.
ولفت زبدي إلى أن "الأمر قد وصل بشركة رائدة في مجال التوصيل والبريد السريع إلى إصدار إشهار ترويجي تعلن فيه صراحةً أنها تتعامل مع الجميع حتى مع من لا يملكون سجلات تجارية، وهذه تعديات صارخة من المستحيل السكوت عنها".
وقال محمد أمين إن مؤسسات البريد السريع تواجه في الغالب مشاكل مع المتعاملين الذين قد يتحايلون في السلع التي يعرضنها على مواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعل الزبائن يتفاجؤون بالحالة السيئة لهذه السلع، ويقومون بإرجاعها، وهو ما يدخل مؤسسات البريد السريع في دوامة اتهامات بين الزبون والمتعامل.
وحسب بن عاشور حسام الدين الذي ينشط في مجال النقل والبريد السريع منذ أكثر من 30 سنة، فإن قطاع البريد السريع يعيش فوضى مستمرة، بالنظر إلى أن أي شخص يقدم طلبا للحصول على سجل تجاري في هذا القطاع تلبى رغبته – على حد قوله - دون النظر إلى عدد سنوات خبرته في هذا المجال ومعرفته بالقوانين المنظمة لهذا القطاع.
ولفت بن عاشور إلى أن التراخيص تمنح أحيانًا لأشخاص لا يتوفرون على التجهيزات ووسائل النقل الضرورية للقيام بهذه المهنة، مما جعل الكثير من الزبائن يقعون ضحايا عمليات احتيال خاصة مع زيادة التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة.
البديل في وسائل النقل
بالرغم من الانتعاش الذي عرفه قطاع البريد السريع، والذي نما بمعدل يقارب 70 بالمئة مقارنة بما كان قبل عقد، مثلما كشف محمد الأمين صاحب شركة تسنيم للتوزيع، إلا أن شركاته تظل لا تحظى بالثقة من جميع المواطنين الذين يفضل بعضهم إرسال طروده عبر سيارات الأجرة أو الحافلات العاملة بين الولايات لمسافات طويلة.
يفضل الكثير من المواطنين إرسال طرودهم عبر سيارات الأجرة أو الحافلات العاملة بين الولايات لمسافات طويلة
وأشار بن عاشور إلى أن نقل الطرود عبر الحافلات وسيارات الأجرة غير قانوني وليس مسرح به للناقلين، إلا أن المواطنين يفضلون هذه الطريقة كونها تعد بالنسبة لها أكثر سرعة وضمانًا لوصول إرسالهم إلى الجهة التي بعثت إليه.
وقالت موظفة في شركة خاصة للبريد السريع لها مكاتب في عدة ولايات، إن ما يُعاب على شركات البريد السريع أن إرسالياتهم وبالخصوص في نهاية الأسبوع قد تستغرق 48 ساعةً كاملة، على عكس إرسالها عبر وسائل النقل التي تضمن وصول الطرد في اليوم ذاته.
ولم يخف مدير شركة للبريد السريع أن إدارته تلجأ هي الأخرى أحيانًا للاستعانة بحافلات نقل المسافرين للمسافات الطويلة لإرسال طرود إلى أماكن معينة، ولما يكون الطرد مستعجلًا.
تعديلاتٌ فعّالة
يشدّد بن عاشور على ضرورة أن لا يتوقف تعديل دفتر الشروط على الجانب النظري، إنما الأهم هو مدى النجاح في تطبيق البنود التي سيتضمنها ميدانيًا، داعيًا في هذا الإطار على سبيل المثال ضرورة أن يودع أصحاب مؤسسات البريد السريع مبلغ ضمان في البنك لتامين حقوق الزبائن في حال حدث تحايل.
وأفادت وزارة البريد دفتر الشروط المنتظر يولي أهمية خاصة لنوعية الخدمة وجودتها، إذ يلزم المؤسسات بتوفير نظام تتبع إلكتروني للإرساليات يتيح للزبون معرفة مسار طرده بكل شفافية، مع ضمان المساواة في معاملة جميع الزبائن دون أي تمييز.
ونصّ التشريع المرتقب على ضرورة نشر التعريفات وشروط الخدمة بوضوح في مختلف نقاط النشاط وعلى المواقع الإلكترونية الرسمية، إلى جانب فرض توفير وسيلة دفع إلكتروني واحدة على الأقل، سواء عبر أجهزة الدفع الإلكتروني أو عبر رموز QR، في خطوة تهدف إلى تقليص التعاملات النقدية وتشجيع التحول الرقمي في المعاملات البريدية.
بن عاشور حسام: أقترح أن يودع أصحاب مؤسسات البريد السريع مبلغ ضمان في البنك لتامين حقوق الزبائن في حال حدث تحايل
ووضع المشرّع آلية واضحة للتعويض في حالة ضياع أو تلف الإرساليات، إلى جانب إلزام المؤسسات بإنشاء نظام فعّال لمعالجة الشكاوى والمتابعة والرد عليها في آجال معقولة، مع منع تسليم الإرساليات إلى القُصَّر إلا بإذن من أوليائهم الشرعيين.
ويرى زبدي أن دفتر الشروط الجديد مطالب بمعالجة مختلف التجاوزات التي تحدثُ في نشاط البريد السريع، بالنظر إلى أن استمرار هذه التجاوزات يعرقل تطوير التجارة الإلكترونية في الجزائر، بالنظر إلى أن مؤسسات التوصيل والبريد السريع حلقة مهمة في التعاملات الإلكترونية.
ودعا زبدي وزارات البريد والنقل والداخلية والتجارية إلى السهر على بتنظيم نشاط مؤسسات البريد السريع ومراقبتها في العمل وفق القوانين المنظمة لهذا النشاط، لمنع أي تجاوزات مسبقلية متوقعة.
الكلمات المفتاحية

من كيا إلى رونو.. 6 مصانع سيارات مغلقة في الجزائر تنتظر العودة
يترقب الجزائريون بشغف عودة مصانع السيارات المغلقة، معظمها بسبب قضايا فساد سجلت في حقبة النظام السابق، مع أمل كبير في توفير المركبات للسوق الوطنية التي لا تزال تعاني نقصًا حادًا.

منحة السفر في الجزائر.. من دعم اجتماعي للمسافر إلى وقود للسوق السوداء
أصدر بنك الجزائر بتاريخ 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري بيانًا رسميًا حذر فيه من استغلال المنحة السياحية التي تعادل 750 يورو، والمقررة بداية من 17 جويلية/تموز المنصرم وفق قرار وقعه محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، إلى وجهات تتجاوز أهدافها القانونية.

شبكة الجيل الخامس في الجزائر قريبًا.. سرعة أعلى أم وعود مؤجلة؟
مع إطلاق عصر الجيل الخامس بالجزائر رسميًا، الظاهر أنّ البلاد تسير نحو الزيادة في سرعة الإنترنت وإعادة تشكيل مختلف قطاعات الاقتصاد والخدمات.

34 بالمائة من أموال الجزائريين خارج البنوك.. من يحكم اقتصاد الظل؟
في الجزائر، لا يحتاج المواطن إلى الكثير ليلاحظ أنّ جزءا كبيرا من المال لا يمر عبر البنوك، معاملات نقدية يومية، تجار يفضلون “الكاش”، وأسعار تتحرك خارج أي منطق بنكي، هذا الواقع الذي يلمسه الناس في حياتهم العادية، يعكس خللا أعمق من مجرد تبادل أوراق نقدية.

رسميًا.. هذه قيمة الشطر الأول لسكنات عدل 3
أعلنت وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية عن جملة من القرارات الهامة المتعلقة بصيغة السكن “عدل 3”، وذلك في إطار تنفيذ برنامج الدولة الرامي إلى الاستجابة للطلب المتزايد على السكن وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين عبر مختلف ولايات الوطن.

تحديد أسعار سكنات "عدل 3" وامتيازات المستفيدين
صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار وزاري مشترك مؤرخ في 24 نوفمبر 2025، يحدّد الكلفة النهائية المعتمدة لحساب ثمن المسكن الموجّه للبيع بالإيجار، بالنسبة للطلبات المسجّلة خلال سنة 2024، في إطار ضبط آليات التسعير وتوضيح الامتيازات الممنوحة للمستفيدين.

فاتورة باهظة.. 230 مليار دينار كلفة حوادث المرور في الجزائر
قدّرت المفتشية العامة للمالية الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور في الجزائر بنحو 230 مليار دينار، في رقم يعكس خطورة الوضع المروري وتداعياته الثقيلة على الاقتصاد الوطني، ويعزز التوجه الرسمي نحو تشديد العقوبات ضمن مشروع قانون المرور الجديد المعروض حاليًا للدراسة على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تفوق 60 ملم بعدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة حذّر فيها من تساقط أمطار رعدية معتبرة على عدد من ولايات الوطن، قد تكون غزيرة محليًا وتستمر إلى غاية صبيحة يوم غد الثلاثاء.
