"للرجال فقط".. فيديو لسيدة جزائرية في سوق المواشي يفجّر جدلًا واسعًا
24 مايو 2026
تحوّل مقطع فيديو قصير صُوّر داخل أحد أسواق المواشي في الجزائر إلى جدل واسع، بعدما تعرّضت سيدة لهجوم لفظي من شاب استنكر وجودها في السوق لاقتناء أضحية العيد، مرددًا عبارة: "سوق المواشي للرجال فقط'، وهي الجملة التي سرعان ما أشعلت موجة واسعة من التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
اللافت في التفاعل الشعبي، أن قطاعًا واسعًا من الجزائريين، رجالًا ونساءً، اصطفّ إلى جانب السيدة، معتبرين أن طريقة مخاطبتها كانت جارحة وغير لائقة، خاصة وأنها بدت في سنّ قريبة من سنّ والدة الشاب، فضلًا عن غياب أي معرفة بظروفها الاجتماعية
وانقسمت التعليقات بين من رأى في الواقعة صورة من صور الوصاية الاجتماعية المفروضة على النساء وتضييقًا غير مبرر على حضورهن في الفضاءات العامة، وبين من اعتبر أن الشاب لم يفعل سوى التعبير عن ثقافة اجتماعية متوارثة لا تزال حاضرة في بعض الأسواق الشعبية والمناطق المحافظة.
لكن اللافت في التفاعل الشعبي، أن قطاعًا واسعًا من الجزائريين، رجالًا ونساءً، اصطفّ إلى جانب السيدة، معتبرين أن طريقة مخاطبتها كانت جارحة وغير لائقة، خاصة وأنها بدت في سنّ قريبة من سنّ والدة الشاب، فضلًا عن غياب أي معرفة بظروفها الاجتماعية أو الأسباب التي دفعتها للحضور بنفسها إلى سوق المواشي.
وفي خضمّ الجدل، برزت تساؤلات أوسع حول التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الأسرة الجزائرية، حيث لم يعد مستغربًا أن تتولى نساء كثيرات مسؤوليات كانت تُعدّ سابقًا حكرًا على الرجال، بما في ذلك شراء أضحية العيد، في ظلّ تغيّر أنماط الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة، ووجود أرامل ومطلقات ونساء يتحملن أعباء إعالة الأسرة بمفردهن.
وفي هذا السياق، أكدت المحامية بوعلاق صليحة أن المسألة من الناحية الشرعية واضحة، إذ لا يوجد في الإسلام ما يمنع المرأة من دخول سوق المواشي أو شراء الأضحية بنفسها، ما دامت ملتزمة بالآداب العامة.
وأشارت إلى أن المرأة في الإسلام تتمتع بذمة مالية مستقلة، ولها حق البيع والشراء والتصرف في مالها، مستشهدة بأن نساء المسلمين في عهد النبي كنّ يخرجن لقضاء حوائجهن ويمارسن التجارة والمعاملات اليومية.
وأضافت أن إهانة المرأة أو طردها أو التعدي عليها لفظيًا بسبب وجودها في السوق "لا يمتّ إلى الدين بصلة"، معتبرة أن ذلك يدخل في باب سوء الخلق والظلم، مذكرة بقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وبحديث النبي : "استوصوا بالنساء خيرًا".
أما من الناحية القانونية، فتشير الآراء المتداولة إلى أنه لا يوجد أي نص قانوني في الجزائر يمنع المرأة من دخول الأسواق أو شراء الأضحية، باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق، ما يجعل أي شكل من أشكال الإهانة أو التمييز سلوكًا مرفوضًا أخلاقيًا ومجتمعيًا.
من جهته، رأى الكاتب مهيب أن ردود الفعل الواسعة عكست رفضًا مجتمعيًا متزايدًا لمثل هذه التصرفات، معتبرًا أن الشاب الذي وجّه كلامه للسيدة كان يعتقد أنه سيحظى بالإشادة، غير أن أغلبية المتفاعلين استنكرت سلوكه واعتبرته انعكاسًا لأفكار متشددة وموروثات اجتماعية لم تعد تنسجم مع واقع اليوم.
واستحضر مهيب في تعليقه واقعة تاريخية تُنسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب، حين أسند مهمة مراقبة السوق إلى امرأة، في إشارة إلى أن حضور النساء في الفضاء التجاري ليس أمرًا مستحدثًا أو خارجًا عن المألوف.
وفي المقابل، حاولت بعض الأصوات تقديم قراءة اجتماعية أقل حدّة للواقعة. فقد كتب أحد المتفاعلين على فيسبوك، باسم "طه طه"، أن أسواق المواشي ارتبطت تاريخيًا أكثر بالرجال بسبب طبيعة المكان وما يرافقه من أوساخ وتدافع وعنف أحيانًا بين الحيوانات، وهو ما جعل حضور النساء أقل شيوعًا، دون أن يعني ذلك منعهن أو مصادرة حقهن في الدخول والشراء.
وأضاف أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بوجود المرأة داخل السوق، بل بطريقة التعامل معها، متسائلًا عن مبرر مخاطبة امرأة في عمر الأم أو إهانتها أمام الناس والكاميرات، خصوصًا أن ظروفًا كثيرة قد تدفع بعض النساء إلى الذهاب بأنفسهن، مثل الترمل أو تحمّل مسؤولية إعالة الأبناء.
في سياق هذا التحول الاجتماعي اللافت، يرى كثير من المتابعين أنّ دخول المرأة الجزائرية إلى أسواق الأضاحي ليس بالظاهرة الجديدة كما يُعتقد، بل هو امتداد طبيعي لدور تقليدي مارسته أجيال من الجدّات، قبل أن تتراجع مشاركتهن بفعل التغيرات الحضرية والتحولات في نمط الحياة خلال العقود الماضية.
وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس فيدرالية الموالين، محمد بوكرابيلة، في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن "دخول النساء إلى أسواق الأضاحي واقتناء الكباش بأنفسهن ليس بالأمر الغريب أو المستحدث، بل هو في الحقيقة عودة لمشهد مألوف من الماضي، حيث كانت الجدّات والأمهات، خصوصًا في المناطق الريفية، يتقنّ تربية الأضاحي واختيارها بخبرة لا تقل عن الرجال".
ويضيف بوكرابيلة أنّ المرأة الجزائرية، خاصة في القرى والمداشر، كانت تقوم بجميع مراحل تربية الأضحية، بدءًا من الرعاية والتغذية، وصولًا إلى البيع، بل وأحيانًا الذبح. وكانت تُعرف بدقتها وصرامتها في اختيار الكبش المناسب من حيث الصحة والبنية وحتى المظهر.
ومع انتقال العائلات إلى المدن وتبدّل أنماط الحياة، تراجع هذا الدور تدريجيًا، لكن ما نراه اليوم حسبه –هو عودة حضرية لهذا الحضور النسائي، عبر اقتحام الأسواق بثقة ووعي.
وبين من رأى في الحادثة بقايا نظرة اجتماعية محافظة، ومن اعتبرها سلوكًا فرديًا لا يمثل الجميع، أعادت الواقعة فتح نقاش قديم يتجدد كل موسم: من يملك حق تحديد الأماكن المناسبة للنساء؟ وهل تغيّرت الأسرة الجزائرية أسرع من بعض العقليات، أم أن المجتمع ما يزال يتأرجح بين العرف القديم وتحولات الواقع؟
اقرأ أيضًا: لم يعُد حكرًا على الرجال.. نساء في سوق الأضاحي بالجزائر
الكلمات المفتاحية
انقطاع الكهرباء في الجزائر يثير تفاعلاً واسعاً.. ماذا كتب رواد مواقع التواصل؟
وفي المقابل، دعا عدد من المدونين إلى التعامل مع الحادث بهدوء ومسؤولية وعدم الانسياق وراء الإشاعات. واعتبر الأستاذ والباحث الهاشمي ربيعي أن ما حدث يمثل عطباً تقنياً في المنظومة الكهربائية الوطنية
موجة غضب عارمة بعد الإقصاء من المونديال.. جزائريون: بيتكوفيتش ارحل
وتركزت الانتقادات بشكل لافت على الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، بسبب خياراته الفنية والتكتيكية، فيما دعا بعض الإعلاميين والعديد من الأنصار إلى إنهاء مهمته مع المنتخب، معتبرين أن المرحلة المقبلة تستوجب تغييرًا على مستوى الجهاز الفني استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
معلق آخر لمباريات "الخضر" في المونديال.. ماذا يقول الجمهور؟
عندما يتعلق الأمر بمباراة المنتخب الجزائري لكرة القدم يتحول الكثيرون إلى مدرب ومحلل ومعلق رياضي، وبذلك ينافس هذا الجمهور صوت المعلق التلفزيوني قبل لعب المقابلة، كما تستمر إلى ساعات وأيام بعدها.
علبة "تسمين" مقابل 20 صوتًا تثير جدلًا في تشريعيات الجزائر.. ما القصة؟
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطنة من ولاية تبسة شرق الجزائر، تدعو عبره إلى الحصول على أصوات انتخابية لصالح أحد المترشحين وهو طبيب أسنان مقابل "علبة مسمنة"، في مشهد انتشر بسرعة وأثار موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
حرائق الجزائر.. 55 حريقاً و30 عملية إخماد متواصلة عبر عدة ولايات
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق بعدد من الولايات، أبرزها بجاية، سطيف، سعيدة، سكيكدة، المدية، ميلة، تيزي وزو، تلمسان، قسنطينة، معسكر، تيسمسيلت، عين الدفلى، الشلف، سوق أهراس وإليزي.
تطبيقات النقل النّسائي في الجزائر.. كيف تكتسب المرأة أمان حرية النقل؟
انتشرت مؤخّرًا في المدن الجزائرية الكبرى تطبيقاتٌ عديدة للنقل المخصّص للنّساء لتأتي كبديلٍ يفرض نفسه في يوميات الجزائريين والجزائريات، بغية الموازنة بين الرّغبة في الانعتاق والأمان والاستقلالية، وبين إكراهات البيئة المحافظة.
تراجع الإنجاب في الجزائر.. ماذا كشفت أرقام وزارة الصحة؟
تشهد الجزائر تحولات عميقة في تركيبتها السكانية، مع تسجيل انخفاض لافت في معدلات الإنجاب خلال العقود الأخيرة، حيث كشف مسؤول بوزارة الصحة أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة تراجع إلى نحو 2.5 طفل حالياً، مقابل مستويات أعلى بكثير في السنوات التي أعقبت الاستقلال، في وقت تراهن فيه السلطات على التركيبة السكانية الفتية كعامل لدعم التنمية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية