لماذا يَخشى الجزائريّون إعلانَ الحُبّ؟.. قراءةٌ في جُرحِ الوُجدان الجَمعيّ
6 نوفمبر 2025
حينما تجرّأ شابٌّ جزائريٌّ من ولاية تيزي وزّو شرق عاصمة الجزائر، على طلب يد حبيبته خِلال مباراةٍ لكرة القدم في الدّوري المحلّي، وسط مُدرّجاتٍ ملعب الرّاحل حسين آيت أحمد، وأمام مئات المُناصرين المهلّلين له، انقسم المُتفاعلون مع مقطع الفيديو المُتداول لهما بين مصفّقٍ يرى في الفعل شجاعةً جميلةً وتعبيرًا صادقًا عن الحبّ، في حين قُوبِلَ أيضًا بتيّارٍ غاضبٍ اعتَبر ذلك المشهد الجميل تعدّيًا على الذّوق العام وخرقًا لعادات المُجتمع "المُحافظ".
يعدّ ملعب كرة القدم في الجزائر فضاءً للذّكورة الجماهيرية، لكنّ ما حدث في ذلك المشهدِ حوّله فجأةً إلى مسرح للعاطفة، وبما أنّ الشّاب قد باح بحبّه وارتباطه وسط مدرّجات كرة القدم، فقد قدّم إعلانًا رمزيّا مهمًّا؛ لأنّه وضع العاطفة في قلب الحشود الّتي تعوّدت على الصّراخ وقت الانتصار، وأعاد تعريف الفضاء العام كمساحةٍ للحياةٍ بعيدًا عن الغضب
خَلفَ هذا الجدلِ الّذي يتكرّر كثيرا في الجزائر عند رؤية مظاهر التّعبير عن الحبّ العلنية، يختبئ سؤالٌ مهمّ يتجاوز أيّ فعلٍ من هذا القبيل: لماذا يخاف الجزائريّ من إعلانِ حبّه أو التّعبير عن مشاعره أمام الآخرين؟ ولماذا يتحوّل هذا التّعبير العاطفيّ البسيطُ إلى فعلٍ استثنائيٍّ يحتاجُ إلى شجاعة وتحدّ للمجتمع بأكمله؟
في الحقيقة، لا يكمن الجواب هنا في ضرورة التّحلّي بالحياء أو "الحِفاظ على التّقاليد"، بل في قلبِ ذَواكر جماعيةٍ ثقيلة تشكّلت عبر قرونٍ من القهر النّفسيّ، ما جعل الجزائريّ يربط بين الحبّ والضّعف دون أن يدرك ذلك، ليَصِلَ دائمًا في لاوعيه بين البوحِ العاطفيّ وانكشاف العورة، وبين المشاعرِ والتّهديد الّذي يقابله الآخرون به عبر السّخرية والاتّهامات.
جُذورُ الخِشية من الحُبّ في الجزائر
يمكنُنَا أن نتّفق على أنّ كلّ شعورٍ في وجدان الجزائريّ مشفوعٌ بتاريخٍ طويلٍ من القَمعِ والعُنف وعدم الاستقرار النّفسي الّذي عانى منه الأفراد لعشرات السّنين، فلم يكتفِ الاستعمارُ الفرنسيّ مثلاً بمصادرة الأرض، بل حاول مصادرة الأرواح والرّغبات أيضًا، وخلق في اللّاوعي الجماعيّ شُعورًا مُتوارثًا بأنّ العلن خطر، وخلال سنوات المُراقبة والاحتلال، لم يكن التّعبير الحرّ - سواء عن الرّأي أو العاطفة - سوى مخاطرةٍ قد تعصف بالحياة والحرية لدى هؤلاء الأفراد مَكتومي الصّوت. حتّى أنّ الكلمات العذبة كانت تُهمس في الظّلّ، لأنّ الصّوت العالي صار حِكراً على السُّلطة المُهيمِنة.
بعد ذلك، جاءت حربُ التّحرير، وكانت ذروةَ التّضحيات والكتمان، فلم يكن هناكَ وقتٌ للبوح ولا للتّعبير عن المشاعر في زمن العنف والثّورة واقتناص الحرية. أمّا بعد الاستقلال، فقد تشكّلت هويةٌ وطنيةٌ جماعية قائمة على الصّلابة والبطولة، تُمجّد القوّة وتَصمتُ عن الهشاشة. وهكذا، ومع الوقت، ترسّخ في الذّهن الجمعيّ الجزائريّ أنّ عيش المشاعر "لا يليق في العلن"، وأنّ الحبّ لا يباح به بل يُكتم، ما كوّنَ في الذّاكرة التّاريخية المُتراكمة ما يمكن تسميته باللاّشعورُ الكتيم، والّذي يخاف أن يُظهِرَ العاطفة كما يخافُ أن يُظهِرُ الجُرح والخيبات.
فضاءُ الملعبِ وصدمةُ العاطفة
يعدّ ملعب كرة القدم في الجزائر فضاءً للذّكورة الجماهيرية، لكنّ ما حدث في ذلك المشهدِ حوّله فجأةً إلى مسرح للعاطفة، وبما أنّ الشّاب قد باح بحبّه وارتباطه وسط مدرّجات كرة القدم، فقد قدّم إعلانًا رمزيّا مهمًّا؛ لأنّه وضع العاطفة في قلب الحشود الّتي تعوّدت على الصّراخ وقت الانتصار، وأعاد تعريف الفضاء العام كمساحةٍ للحياةٍ بعيدًا عن الغضب.
من هنا، تكشف ردود الفعل الرّافضة عن عمق الأزمة المُعاشة في المجتمع، لأن الإشكالية لا تكمن في رمزية الملعب، بل في ذاكرة جماهيره الّتي تربّت على أنّ الفضاء العام ملكٌ للبروتوكولات الرّسمية، للسّياسة وللرّياضة، إلاّ أنّها توصدُ أمام العواطف والممارسات المُشتركة العفوية بين الجنسين. لهذا، فَسّر البعضُ هذا الفعل الّذي قدّمه صاحبُ العرض بشكلٍ رومنسيّ، كتهديد للهوية الجماعية، ما يُظهِرُ أنّ التّعبير عن الحبّ في الجزائر قد يغدو حدثًا سياسيًا وثقافيًا يُختبر فيه مدى تقبّل المجتمع للاختلافات في تمثّلاتِ الذّات.
هويةٌ مكلومةٌ ترتدي الكبرياء
تَصفُ بعض الدّراسات النّفسية والاجتماعية شخصيّة الجزائريّ كونها أكثر الشّخصيات العربية تعقيدًا، لأنّها ناتجةٌ عن تفاعلٍ ثلاثيّ بين العنف التّاريخيّ، الكرامة الجريحة والعاطفة المكبوتة، فقد عاش طويلاً في بيئةٍ صراعية؛ من استعمارٍ وثوراتٍ وصدماتٍ سياسية، عشريةٍ دموية واضطراباتٍ اجتماعية، وهذا ما جعل العنف جزءًا من يومياته بصفته مُمارسةً يومية. ولأنّ الحبّ نَقيضُ العنف، صار التّعبير عنه بمثابة خروجٍ عن النّسق، وكأنّه ضُعفٌ في مجتمعٍ تعوّد أن يُعرّف نفسه بالبطولة والأمجاد المُنتزَعة.
يبقى الجزائريّ بطبعه وفطرته عاطفيًا، فهو يكتبُ الشِّعر، ويُردّد في الأغاني الشّعبية كلماتِ الحبّ، ويُقدِّس الأمّ والحبيبة، لكنّ عاطفته تظهرُ في المجاز، عبر الكرم والحماية والتّضحية، وليس عبر الكلمات والخُطوات المُعلنة أمام الآخرين، لأنّه في الواقع يحبّ بعمق، لكنّه يبقى مُرتاحًا في أحضان الصّمت
من جهةٍ أخرى، يتحسّسُ الجزائريّ جدًّا تُجاه صورته أمام الآخرين، ويربط احترام الذّات بالكتمان وضبط المشاعر، فتجده يضحكُ وهو يرغبُ في البكاء، ويتفادى الاعتذارَ خوفًا من أن يُفسّر بالخضوع، ويُخفي الحنين تحت قناع السّخرية، فيغدو الحبّ بالنّسبة إليه تجربةً داخليةً عميقة، لكنّها تُمارَسُ غالبًا في الخفاء، وهو يخاف أن يُرى في لحظة ضُعف، لأنّ المجتمع زرع فيه قناعةَ أنَّ الحُبّ علنًا انتقاصٌ من الرّجولة، وخرقٌ لتعاليم الحياء الأنثويّ.
مع ذلك، ورغم كلّ ذلك ما سبقَ ذِكره، يبقى الجزائريّ بطبعه وفطرته عاطفيًا، فهو يكتبُ الشِّعر، ويُردّد في الأغاني الشّعبية كلماتِ الحبّ، ويُقدِّس الأمّ والحبيبة، لكنّ عاطفته تظهرُ في المجاز، عبر الكرم والحماية والتّضحية، وليس عبر الكلمات والخُطوات المُعلنة أمام الآخرين، لأنّه في الواقع يحبّ بعمق، لكنّه يبقى مُرتاحًا في أحضان الصّمت.
المجتمع بوصفه أداة ضبطٍ للمشاعر
ما يزالُ المجتمع الجزائريّ، مثل الكثير من المجتمعات العربية جماعيّ الوعي، حيث ينعكسُ سلوك الفرد فيه على الجماعة كلّها، وحينما يُعلن شخصٌ حبَّه علناً، يُفسَّر فعله هذا كتصرّفٍ يَمسُّ بُنيان الأسرة والقبيلة، وليس كحقّ شخصيّ أو حريةٍ فردية، وفي بيئةٍ تُراقِبُ وتُعلّق وتَحكمُ، يصبح الحذر أُسلوبَ عَيشٍ قسريّ، والكتمانُ فضيلةً اجتماعيةً يلبسها الجميع، ومن لا يرتديها يُحكمُ عليه بالعُري والفضيحة. فمن جهة، يُشيدُ المجتمعُ بالحبِّ في الشّعر والتّراث الشّعبيّ، لكنّه يُجرّمه في الواقع حينما يَظهرُ للعيان، ويرقصُ الجزائري على وقع الأغاني العاطفية و"الرّايوية" التّي تغنّي عن الحبّ، حتّى المُحرَّمِ منه، لكنّه يَستنكر أن يرى مَشهدًا رومانسيًا واحدًا أمامه، لتولّد تلك الازدواجية المُوغلة في ذاته تمزّقًا وُجدانيًا، يتجسّد في حُبّ الحُبّ في الخيال، والنّفور منه في الواقع.
سيطرةُ الخطاب الأبويّ
يُمارس الخطابُ الأبويّ في الجزائر سُلطةً عميقةً تتجاوزُ حدود السّلوك الفرديّ إلى تشكيل البُنى النّفسية والخيال الاجتماعيّ للجماعة. فهو لا يحدّد فقط ما يُفترض أن يكون عليه الرّجل أو المرأة، بل يرسم لهُما حدود المَسموح والممنوع في التّعبير العاطفيّ ذاته.
في هذا السّياق، تُبنَى الرّجولة على كبت الانفعالات وإظهار التّماسك الدّائم، فيما تُختزل الأنوثة في الطّاعة والاحتشام والانسحاب من الفضاء العموميّ، ومن هنا تتغلغلُ هذه القواعد منذ الطّفولة عبر التَّنشِئَة الأُسرية والخطاب الدّينيّ، والمُمارساتِ اللّغوية اليومية الّتي تُعيد ترسيخ معاني الشّرف والسّيطرة والسّكوت. وهكذا، يتحوّل الحبّ في الجزائر إلى تحدٍّ لهذه المَنظومة الّتي ترفضُ الاعتراف بالهشاشة أو الحاجة إلى الآخر، فيُصبح التّعبير العاطفيّ رمز بقاءٍ ضدّ ثقافةٍ تُمجّد الصّلابة، وتُخفي الضّعف خلف أقنعة الفخر والكرامة.
ما يزالُ المجتمع الجزائريّ، مثل الكثير من المجتمعات العربية جماعيّ الوعي، حيث ينعكسُ سلوك الفرد فيه على الجماعة كلّها، وحينما يُعلن شخصٌ حبَّه علناً، يُفسَّر فعله هذا كتصرّفٍ يَمسُّ بُنيان الأسرة والقبيلة، وليس كحقّ شخصيّ أو حريةٍ فردية، وفي بيئةٍ تُراقِبُ وتُعلّق وتَحكمُ
من هنا، يُنتج الخطاب الأبويّ تفاوتًا بين الجنسين، ويبني ذاتًا ممزّقةً بين الرّغبة في الانتماء والخوف من الإفصاح، ما يجعل التّجربة العاطفيةَ في المجتمع الجزائريّ محكومةً بقلقٍ وجوديّ مُستمر، تُدافع فيه الذّات عن صورتها أكثر ممّا تبحث فيه عن صِلتها بالآخر.
الخوفُ كآليةٍ نفسيةٍ دفاعية
من منظور التّحليل النّفسي، لا يعدّ الخوف من التّعبير مجرّد تحفظ، بل يتعدّى ذلك ليغدو آليةً دفاعيةً ضد القلق الاجتماعيّ، لأنّ التّعبير عن الحبّ يعني التّعري العاطفيّ، كما أنّ الاعتراف بحاجةٍ للآخر قد تُناقِضُ صورة الذّات القوية المُستقلة الّتي تعتز بها الشّخصية الجزائرية.
في مقابل ذلك، يُستبدل التّعبير بالفعلِ غير المُباشر، مثل النّكات والمزاح والغيرة، أو حتى الجدال والخلافات العنيفة، ليغدو الحبّ مقنّعًا، لأنّ المشاعرَ الصّادقة هنا، تولد في مجتمعٍ غير متصالحٍ مع ضعفه، فتحتاج ظومًا إلى أقنعةٍ عديدة لكي يتمّ تقبّلها اجتماعيًا ودينيًا.
ومن خلال التّعمّق في دهاليز علم النّفس الاجتماعيّ، نجد أنّه يشيرُ إلى توجّه المجتمعات الّتي عاشت طويلاً في ظلّ التّهديد والعنف إلى إنتاج ذواتٍ دفاعي لا تُعبّر إلّا وقت الغضب والانفعال، ولا تصرخُ إلّا حينما تتعرّض للاهانة والاعتداء، لكنّها تصمت أمام الحنان والعاطفة لأنّها لا تعرفُ كيف تُمارسهما في العلن دون الشّعور بالذّنب أو السّخرية.
جيلٌ جديدٌ يكسر صمت المشاعر
رغم كلّ هذه التّراكمات والقيود، نلمسُ في السّنوات الأخيرةِ ملامح تغيّر مُحتشمة، حيثُ بدأ جيل الشّباب في التّعبير أكثر عن مشاعره عبر الفضاء الرّقمي، وراح يكتب علنًا ويشارك صوره الحميمة، كما أنّه صار يحتفل بالحبّ في يومياته، ولو بشكلٍ مُتقطّع.
من هنا، لا يمكن القول بأنّ هذه الممارسات تعني الانفلات، لكنّها تسير في طريق تطبيع العاطفة داخل المجتمع، وإعادة إدخال الحبّ في الفضاء العام بعد أن حُبس طويلاً في السرّ.
خلال ذلك، لعبت وسائطُ التّواصل والمنصّات دورًا مُهمًّا في كسرِ احتكار الرّقابة العائلية، وخلقت فضاءً جديدًا يسمح بالبوح دون عقاب فوريّ، لكنّها في الوقت ذاته، أعادت إنتاج الخوف في شكلٍ آخر، وهو الخوف من التّعرّض للتّنمّر، أو تحويل المشاعر إلى مادّة للسّخرية الرّقمية، ليبقى الجزائري حبيسًا بين رغبة الإفصاح وحذرٍ غريزيّ من الانكشاف، وفي علاقةٍ مُتوتّرة بين القلب والمجتمع.
خَلقُ ثقافةٍ عاطفيةٍ جديدة ؟!
وَجبَ أن نُدرك أنّ التّخلّص من هذا الخوف في التّعبير عن الحبّ، لا يعني تقليد النّماذج الغربية أو إسقاط الخصوصية، ولا حتّى التعدّي على التّعاليم الدّينية، لأنّه في واقع الأمر مصالحةٌ مع الذّات ومع الجماعة، وعلى المجتمع أن يتعلّم من جديدٍ معنى الحياء الإيجابي الّذي يحمي الكرامة دون أن يخنق المشاعر. كما وجب أن تُدرّب التّربية الأسرية الحديثةُ جيل اليوم على التّعبير عن العاطفة كقيمةٍ إنسانية، لا كعيبٍ أو ضعف، إذ لا يُعدّ الحبُّ خروجًا على القيم، لأنّه بكلّ بساطة أحد أعمق تجلّياتها، كما أنّ المجتمع الّذي يخاف من الحبّ، يبقى مُجتمعًا غير مُتصالحٍ مع إنسانيته.
في خضمّ ذلك، يواجه الجزائري تاريخه المكوّن من العنف والكبرياء والصّمت القسريّ والانعزال في لحظة التّعبير الصادق عن مشاعره. لهذا، يبدأ تحرّره الحقيقيّ منذ لحظة الاعتراف بأنّ للقلب أيضًا حقّ الظّهور في العلن والتّجلّي.
يُمكنُ اعتبارُ عرضِ الزّواج في ملعب كرة القدم في الجزائر مرآةً نفسيةً جماعية ينعكسُ فيها التّناقض المُوغل في الزّمن؛ بين العاطفة والارتياب، وبين الحاجة إلى الحنان والخوف من انكشافه. فمع مرور الزّمن، تعلّم الفرد الجزائريّ أن يحبّ في الخفاء لأنّه كان ملجأه الوحيد للنّجاة. لكنّ الجيل الجديد وإن تردّد، قد بدأ دخول مساحاتِ التّجريب العاطفيّ العلنية، وباح بحبّه بصوتٍ مسموع، لعلّه يُشفى من ذاكرةٍ مُتوارثة جعلت الصّمت الاجتماعيّ بمثابةِ فضيلة.
ومن هذا المُنطلق، سيبقى الحبّ في الجزائر اختبارًا جدّيًا للحُريات الفردية، لأنّ من يتعلّم أن يُحبّ علنًا، سيتعلّم العيش بكرامةٍ في العلن لا محالة، كما أنّ الشّعوب والمُجتمعات الّتي تخشى الحبّ، تخافُ وتحاربُ في جوهرها كلّ معاني الحياة.
الكلمات المفتاحية

" لا يُحبّون بعضهم بعضًا !؟ ".. رسالة مهنيّي السّينما في الجزائر إلى الرئيس
عندما يُصرِّح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون خلال لقائه مع جمعٍ من الفنّانين في مدينة قسنطينة، بنبرةٍ تجمع بين الانتقاد واللّوم بأنّ " بعض المخرجين في الجزائر لا يحبّون بعضهم بعضًا"، فقد يبدو كلامه خفيفًا أو عابرًا كدُعابة، لكنّ هذه الجُملة في الواقع قد لعبت دور كاشفِ ضوءٍ سلّط نوره القويّ على عمق الأزمة الّتي تعصف بقطاع السّينما، فخلف "الدّعابة الظّاهرة" يختبئ تشخيصٌ قاسٍ…

جدلُ مهرجان الشريط المرسوم في الجزائر .. ثقافةٌ شابّة تقاوم شيطنةً عتيقة
يُعيد مهرجانُ الجزائر الدّولي للشّريط المرسومِ "فيبدا" - مثل كلّ عام - إحياءَ سلسلةٍ من ردود الأفعال والانتقادات الّتي تتجاوزُ بشكلٍ كبير إطار نقد هذا النّمط من مُلتقيات الثّقافة البصرية، ليتحوّل ما يُفترض أن يكون احتفالًا بالإبداع والتنوّع الفنّي وحرية التّعبير إلى ساحة للأحكام المُتسرّعة والسُّخرية العلنية، ومنبرًا للخطابات المَذعورة المُتسلّطة.

مهرجاناتٌ بلا سينما في الجزائر .. بين بهرجة الافتتاح والواقع المأزوم
مع حلول موسم المهرجانات السّينمائية الرّسمية في الجزائر، وعلى تغيّر مواعيدها وتأجيلاتها الكثيرة، تصدح القاعات المخصّصة لها بالاحتفالات والبهرجة، وتُفرش السّجادات الحمراء لاستقبال "نجومٍ" بمستويات فنية متفاوتة، إضافةً إلى استضافة صنّاع المحتوى بمختلف اختصاصاتهم، مع "قلّة" من صنّاع الأفلام، لتُغطّي وسائل الإعلام هذا المشهد وكأنّه احتفاء حقيقيّ بازدهار السّينما في الجزائر.

حين يصبح الموت محتوى… عن جريمة التفاعل الأعمى
لم تكن حادثة تصوير ممرضة لجثمان متوفى داخل مستشفى بالعاصمة سوى جرس إنذار جديد يفضح كيف غزت حمى المشاهدات أقدس الفضاءات وأشدها حساسية،فالمستشفى، الذي يُفترض أن يكون مكانًا للرحمة والستر، تحوّل في لحظة إلى خشبة عرض افتراضية، حيث يُبثّ الموت على المباشر وكأنه مادة للتسلية.

تحديد أسعار سكنات "عدل 3" وامتيازات المستفيدين
صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرار وزاري مشترك مؤرخ في 24 نوفمبر 2025، يحدّد الكلفة النهائية المعتمدة لحساب ثمن المسكن الموجّه للبيع بالإيجار، بالنسبة للطلبات المسجّلة خلال سنة 2024، في إطار ضبط آليات التسعير وتوضيح الامتيازات الممنوحة للمستفيدين.

فاتورة باهظة.. 230 مليار دينار كلفة حوادث المرور في الجزائر
قدّرت المفتشية العامة للمالية الكلفة الاقتصادية لحوادث المرور في الجزائر بنحو 230 مليار دينار، في رقم يعكس خطورة الوضع المروري وتداعياته الثقيلة على الاقتصاد الوطني، ويعزز التوجه الرسمي نحو تشديد العقوبات ضمن مشروع قانون المرور الجديد المعروض حاليًا للدراسة على مستوى المجلس الشعبي الوطني.

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تفوق 60 ملم بعدة ولايات
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الإثنين، نشرية خاصة حذّر فيها من تساقط أمطار رعدية معتبرة على عدد من ولايات الوطن، قد تكون غزيرة محليًا وتستمر إلى غاية صبيحة يوم غد الثلاثاء.

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر
كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.
