مشروع تسوية ميزانية 2023 في الجزائر.. بعض الوزارات عاجزةٌ عن إدارة أموالها
7 يناير 2026
في كل سنة، تضع الدولة ميزانية ضخمة تحصل على توصيف "أكبر ميزانية في تاريخ الجزائر" لتغطية مشاريعها وخدماتها، من بناء المدارس والمستشفيات إلى دعم الشباب والمؤسسات الصغيرة، على أن يتم الالتزام بالمبالغ المحددة لكل قطاع، لكن، وكما يظهر تقرير ميزانية 2023، فإن بعض الوزارات تجاوزت المبالغ المقررة، بينما لم تستغل وزارات أخرى كامل الاعتمادات المخصصة لها، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الأموال العمومية ومتابعة تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد؟
نسبة استهلاك بلغت 177 بالمائة
وحسب نسخة من مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 تحوزه "الترا جزائر"، سجلت نفقات الاستثمار العمومي للسنة المالية على سبيل المثال تجاوزًا واضحًا، حيث بلغ مجموع الاعتمادات المستهلكة للمشاريع قيد الإنجاز 1.028,96 مليار دينار، بينما بلغت نفقات المشاريع الجديدة 160,02 مليار دينار.
ويشير التقرير إلى أن نسبة استهلاك الاعتمادات وصلت إلى 177,30 بالمائة من الاعتمادات السنوية و41,03 بالمائة من الاعتمادات المتراكمة، ما يوضح أن الإنفاق الفعلي فاق المبالغ المقررة في الميزانية.
وتشمل المشاريع الجديدة مشاريع الاستثمار العمومي المسجلة لحساب الولاة قبل 31 ديسمبر 2022 والتي لم يتم الشروع فيها، حيث تم جرد هذه المشاريع وإعادة تصنيفها وفق الأولويات المحلية قبل إلحاقها بالوزارات والقطاعات المعنية وإبلاغها إلى مصالح وزارة المالية لأغراض التطهير، وبلغ مجموع نفقات المشاريع الجديدة 160,02 مليار دينار خلال السنة المالية 2023، فيما بلغ عدد العمليات التي لم يتم الانطلاق فيها 1.499 عملية بغلاف مالي قدره 758 مليار دينار، بعد أن كان هذا الغلاف أوليا يبلغ 772 مليار دينار.
حسب نسخة من مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023 تحوزه "الترا جزائر"، سجلت نفقات الاستثمار العمومي للسنة المالية على سبيل المثال تجاوزًا واضحًا، حيث بلغ مجموع الاعتمادات المستهلكة للمشاريع قيد الإنجاز 1.028,96 مليار دينار، بينما بلغت نفقات المشاريع الجديدة 160,02 مليار دينار
أما المشاريع قيد الإنجاز، فهي تشمل مشاريع الاستثمار العمومي المسجلة والتي تم الانطلاق فيها قبل 31 ديسمبر 2022، بما فيها العمليات التي كانت موضوع نفقة أو دفاتر شروط مؤشرة من قبل لجان الصفقات المختصة، والعمليات المبلغة ابتداء من 1 جويلية 2022، وكذلك العمليات المتعلقة بعشر ولايات الجنوب الجديدة والمشاريع المبلغة في إطار البرامج التكميلية لولايتي خنشلة وتيسمسيلت.
وقد بلغت الاعتمادات المحولة لهذه المشاريع 1.028,96 مليار دينار، منها 1.004,59 مليار دينار موزعة حسب القطاع، وهو ما يمثل 97,63 بالمائة من الإجمالي، بينما بلغت الاعتمادات غير الموزعة 24,37 مليار دينار، أي ما يعادل 2,37 بالمائة.
وبخصوص الاعتمادات المستهلكة، فقد بلغ مجموعها 1.824,36 مليار دينار ، منها 1.776,77 مليار دينار موزعة حسب القطاع بنسبة 97,39 بالمائة، و47,59 مليار دينار غير موزعة بنسبة 2,61 بالمائة، ما يعكس استهلاكا فعليا قدره 41,03 بالمائة من الاعتمادات المتراكمة حتى 31 ديسمبر 2022.
وبعد تطهير المشاريع التي لم يتم الانطلاق فيها، أرسلت مصالح وزارة المالية قائمة جديدة لتصبح مشاريع جديدة مسجلة في السنة المالية 2023 ليتم تنفيذها على المستوى الممركز أو غير الممركز أو من قبل متدخلين آخرين في إطار تفويض التسيير.
هكذا تعاملت الوزارات مع ميزانياتها
وطبقًا لذات التقرير، تراوحت نسبة استهلاك اعتمادات الدفع لمحافظ البرامج الوزارية بين 60,50 بالمائة و97,59 بالمائة، باستثناء بعض المحافظ التي سجلت نسبا استثنائية.
من بين هذه الاستثناءات، سجلت وزارة الرقمنة والإحصائيات نسبة استهلاك بلغت 149,48 بالمائة، فيما بلغت نسبة استهلاك وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية 24,27 بالمائة، منها 0,04 بالمائة فقط في البرنامج الخاص بتطوير الخدمات البريدية، وسجلت وزارة البيئة والطّاقات المتجددة نسبة استهلاك 36,52 بالمائة نتيجة استهلاك 1,17 بالمائة فقط ضمن البرنامج الخاص بالطاقات المتجددة.
كما بلغ استهلاك وزارة الدفاع الوطني 149,85بالمائة، في حين سجلت محفظة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة نسبة استهلاك 18,51 بالمائة مع استهلاك 18,47 بالمائة في برنامج "ترقية اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمقاولاتية".
وتعادل هذه النسبة 5,5 مليار دينار من النفقات الموجهة للوكالة الوطنية لتسيير القروض المصغرة، بينما المبلغ المتبقي البالغ 24,27 مليار دينار، لم يحل موضوع نفقة، وكان مخصصا لدعم أجهزة تطوير المؤسسات الناشئة بمبلغ 275 مليون دينار، وكذا لدعم تشغيل الشباب (أناد) بمبلغ 24 مليار دينار.
بلغ استهلاك وزارة الدفاع الوطني 149,85بالمائة، في حين سجلت محفظة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة نسبة استهلاك 18,51 بالمائة مع استهلاك 18,47 بالمائة في برنامج "ترقية اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمقاولاتية"
في المقابل، تم استهلاك كامل الاعتمادات المراجعة للهيئتين العموميتين،المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، أما المجلس الأعلى للقضاء، فسجل أقل نسبة استهلاك بلغت 33,74 بالمائة، يليه المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات بنسبة 55,66 بالمائة، والأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات بنسبة 55,99 بالمائة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بنسبة 56,13 بالمائة.وتخضع الاعتمادات المالية الممنوحة للبرامج والبرامج الفرعية أيضا للتصنيف حسب الطبيعة الاقتصادية للنفقة،
ويشمل هذا التصنيف جميع نفقات ميزانية الدولة وفق الموارد المخصصة لها بغض النظر عن تخصيصها الإداري، ويتكون من أبواب النفقات وأقسامها وأصنافها الفرعية.في هذا السياق، سجلت وزارة الاقتصاد والمعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة أدنى نسبة استهلاك لنفقات المستخدمين بـ 10,46 بالمائة يليه المجلس الأعلى للشباب بنسبة 35,40 بالمائة.
وتشمل نفقات المستخدمين الرواتب والعلاوات والتعويضات، إضافة إلى مساهمات صاحب العمل والخدمات الاجتماعية على عاتقه.
أما الاعتمادات المعبأة والمستهلكة لنفقات المستخدمين، فتمثل 98 بالمائة منها العلاوات والتعويضات بنسبة 45,69 بالمائة، والرواتب بنسبة 32,62 بالمائة، ومساهمات صاحب العمل بنسبة 20,33 بالمائة. وبلغ استهلاك الاعتمادات المعبأة للرواتب خلال سنة 2023 مبلغ 1.155,17 مليار دينار ، بنسبة استهلاك 90,75 بالمائة، في حين بلغت نسبة استهلاك العلاوات والتعويضات 90,43 بالمائة من اعتمادات مالية إجمالية بمبلغ 1.624,07 مليار دينار.
أما النفقات المسجلة بعنوان الزيادات وغيرها فبلغت 14,74 مليار دينار، أي 61,44 بالمائة من الاعتمادات المعبأة، وبلغت مساهمات صاحب العمل في هيئات الضمان الاجتماعي والتقاعد والخدمات الاجتماعية 653,44 مليار دينار، أي بنسبة 91,50 بالمائة من الاعتمادات المعبأة.
دعوة لمتابعة دقيقة لإنجاز المشاريع
من جهته علّق الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي على تجاوز الميزانيات قائلًا إن نسبة استهلاك الاعتمادات التي بلغت 177,30 بالمائة تعكس ضعف الرقابة المالية وعدم الالتزام بالمبالغ المقررة في الميزانية، وهو مؤشر على خلل في التخطيط المالي ومقاربة صرف الأموال العامة.
الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي: يجب اعتماد نظام محكم للرقابة المالية ومتابعة دقيقة لوتيرة إنجاز المشاريع، لضمان التوازن بين المشاريع المنجزة والجديدة، ومنع تحوّل الميزانيات السنوية إلى أرقام تتجاوزها النفقات الفعلية، ما قد يؤدي إلى اختلالات في التمويل العام
وأشار تيغريسي إلى أن الاستثناءات الكبيرة في بعض الوزارات، مثل الرقمنة والإحصائيات بنسبة 149,48 بالمائة توضح تفاوت القدرة على التحكم في النفقات، بينما تعكس الوزارات الأخرى مثل البريد والطاقة والبيئة تأخرا في التنفيذ أو ضعف فعالية الصرف.
وختم تيغريسي تحليله بالتأكيد على ضرورة اعتماد نظام محكم للرقابة المالية ومتابعة دقيقة لوتيرة إنجاز المشاريع، لضمان التوازن بين المشاريع المنجزة والجديدة، ومنع تحوّل الميزانيات السنوية إلى أرقام تتجاوزها النفقات الفعلية، ما قد يؤدي إلى اختلالات في التمويل العام.
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

