مع الساعات الأولى لصبيحة عيد الأضحى، وبعد أن هدأت حركة الخرفان في الأحياء الجزائرية وانشغل الجميع بأجواء الذبح وتقاسم اللحوم وروائح الشواء الأولى، بدأت العائلات تستعيد، وسط الضحك والتعليقات، ما عاشته مع أضاحيها خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.

وفي إفادة لـ"الترا جزائر"، يروي عصام، وهو ثلاثيني من بلدية برج البحري بالعاصمة، واحدة من أغرب الحوادث التي عاشها مع خروف العيد هذا الموسم.

فكثير من الكباش التي نُحرت صباح اليوم لم تعش أيامها الأخيرة بهدوء، بل صنعت مطاردات في الأزقة، وحالات هلع طريفة، وتدخلات إنقاذ، وحتى استدعاءات للإسعاف والحماية المدنية في بعض الأحياء. وبين خروف هارب جمع وراءه سكان حي كامل، وآخر أسقط صاحبه أثناء محاولة التقاط صورة معه، تحولت بعض الأضاحي هذا الموسم إلى أبطال قصص استثنائية ستظل تتردد داخل العائلات حتى بعد انتهاء العيد نفسه.

وفي إفادة لـ"الترا جزائر"، يروي عصام، وهو ثلاثيني من بلدية برج البحري بالعاصمة، واحدة من أغرب الحوادث التي عاشها مع خروف العيد هذا الموسم.

وقال: "الأمر بدأ بشكل عادي حين ذهب رفقة ابنيه لشراء الكبش وإحضاره إلى المنزل، كان هادئا بطريقة أثارت شكوكي، حتى إن ابني الصغير قال مازحا: يبدو أنه يفكر في شيء ما".

وبعد وصولهم إلى العمارة وصعودهم به إلى الطابق الأرضي تمهيدا لإدخاله إلى الساحة الداخلية، يقول عصام: "ما إن فتحت الباب حتى رفع رأسه قليلا ثم اندفع بقوة غير متوقعة".

ويضيف ضاحكا: "في ثوان قليلة وجدت نفسي أركض، وخلفي ابناي، ثم التحق بنا ثلاثة أطفال من الحي، وبعدهم رجل خرج من المخبزة، ثم شاب كان يحمل أكياس مشتريات.. لا أحد كان يعرف لماذا يركض، لكن الجميع كان يركض".

ويؤكد عصام أن المشهد تحول إلى ما يشبه مطاردة سينمائية، قبل أن تنتهي الحكاية بطريقة أكثر طرافة، قائلا: "وجدنا الكبش واقفا أمام محل لبيع الدجاج المشوي، ينظر إلى الداخل بهدوء شديد، وكأنه اختار التوقف لتناول وجبة".

أما في باب الزوار، فتروي نسرين حادثة ما زالت العائلة تضحك عليها في كل مناسبة، وقالت في إفادة لـ"الترا جزائر": "وضعنا الكبش في مرآب المنزل، واعتقدنا أن كل شيء تحت السيطرة".

أما في باب الزوار، فتروي نسرين حادثة ما زالت العائلة تضحك عليها في كل مناسبة، وقالت في إفادة لـ"الترا جزائر": "وضعنا الكبش في مرآب المنزل، واعتقدنا أن كل شيء تحت السيطرة"، لكنها تؤكد أن الجميع فوجئ بعد دقائق بصراخ قادم من الخارج، وأضافت: "خرجنا لنجد امرأة تصرخ ورجلا يقف فوق الرصيف بينما الخروف يدور حول سيارة متوقفة".


غير أن أكثر ما أثار الضحك – حسبها – لم يكن مطاردة الكبش، بل رد فعل خالها، وقالت: "خالتي كانت تصرخ: أمسكوه.. أمسكوه، بينما كان زوجها يراقب الوضع من الشرفة ويعطي التعليمات فقط"، وتضيف ضاحكة: "ظل يقول: اقتربوا من اليمين... لا من اليسار... انتبهوا له من الخلف، لكنه لم ينزل أبدا".

استدعاء الإسعاف والحماية المدنية بسبب خروف

وفي باب الوادي بالعاصمة، يستعيد سفيان، وهو أربعيني، موقفا انتهى بوصول سيارة إسعاف إلى الحي، وقال في إفادة لـ"الترا جزائر": "كان أحد الجيران يحاول التقاط صورة مع الكبش وإرسالها إلى أقاربه"، وأضاف: "اقترب منه ووضع يده حول عنقه بطريقة استعراضية، وفي اللحظة نفسها خفض الكبش رأسه واندفع نحوه".
 

ويؤكد أن الرجل لم يصب إصابة خطيرة، لكنه سقط بطريقة أثارت حالة من الذعر، وأضاف: "في البداية خاف الجميع وظنوا أن الأمر خطير، وبعد وصول الإسعاف والحماية المدنية اتضح أن إصابته طفيفة"، لكن الطريف – بحسب سفيان – أن الرجل لم يتوقف عن تكرار عبارة واحدة طوال الوقت: "قلت لكم إنه لم يكن ينظر إلي بشكل طبيعي".

وغير بعيد عن باب الوادي، بالقبة، يروي سليمان قصة خروف لمياء التي تحولت إلى أسطورة عائلية صغيرة، وقال إن لمياء كانت تحاول إثبات شجاعتها أمام الجميع، وأضاف: "قالت إنها لم تعد تخاف من الخرفان، وإن الأمر كله مبالغ فيه".

واستطرد قائلا: "اقتربت منه وهي تحمل له بعض الأعشاب، ثم بدأت تتحدث إليه وكأنه طفل صغير"، لكن الخروف لم يتجاوب مع محاولاتها، ويقول: "رفع رأسه فجأة وتحرك نحوها بخطوات سريعة"، ويضيف: "لم أر شخصا يركض بهذه السرعة من قبل،  حتى حذاؤها سقط منها أثناء الجري لكنها لم تتوقف للبحث عنه".



أما بعين النعجة، فيكشف فاتح، وهو أربعيني، عن حادثة إنقاذ غريبة عاشها مع خروف العيد، وقال في إفادة لـ"الترا جزائر": "استيقظنا صباحا على أصوات صراخ في الخارج"، وأضاف أنه خرج ليجد عددا كبيرا من سكان الحي مجتمعين وهم ينظرون نحو الأسفل، ويتابع: "اتضح أن الكبش دخل إلى مساحة ضيقة بين جدارين ولم يعد قادرا على الخروج".

وأضاف: "بدأت عملية إنقاذ حقيقية، البعض جاء بالحبال، وآخرون اقترحوا استعمال ألواح خشبية، بينما وقف آخرون يوزعون التعليمات فقط"، ويؤكد أن المشهد استمر أكثر من نصف ساعة.
وأضاف ضاحكا: "كان أكثر الموجودين حماسا شخص لا يعرف صاحب الخروف أصلا، لكنه كان يصرخ وكأنه في غرفة عمليات: اسحبوا قليلا.. توقفوا.. انتبهوا للرأس"، ويختم قائلا: "في النهاية خرج الخروف سالما، لكن بدا عليه الارتباك أكثر من الجميع".

هكذا، لا يبقى خروف العيد في الجزائر مجرد شعيرة موسمية أو ضيف عابر في البيوت، بل يتحول أحيانًا إلى صانع لمواقف لا تُنسى، وحكايات تنتقل من عيد إلى آخر

هكذا، لا يبقى خروف العيد في الجزائر مجرد شعيرة موسمية أو ضيف عابر في البيوت، بل يتحول أحيانًا إلى صانع لمواقف لا تُنسى، وحكايات تنتقل من عيد إلى آخر، تكبر مع كل رواية جديدة، حتى يختلط على أصحابها العيد نفسه، لكن تبقى صورة ذلك الكبش راسخة، وكأنه قرر أن يكتب قصته بطريقته الخاصة.

هكذا يجب التصرف مع خروف العيد

وغير بعيد عن ذلك، يقول نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمواشي  محمد بوكربيلة لـ"الترا جزائر" إن التعامل مع خروف العيد خلال الأيام الأولى بعد اقتنائه يتطلب قدرا من الهدوء والحذر، لأن الحيوان يكون قد انتقل للتو من بيئة إلى أخرى مختلفة تماما من حيث الأصوات والحركة والأشخاص المحيطين به، وهو ما قد يجعله في حالة ارتباك أو توتر تظهر من خلال سلوكيات مفاجئة وغير متوقعة.
ويشير إلى أن بعض العائلات ترتكب أخطاء شائعة دون الانتباه إليها، على غرار إحاطة الكبش بعدد كبير من الأشخاص مباشرة بعد وصوله إلى المنزل، أو ترك الأطفال يقتربون منه باستمرار بدافع اللعب أو الفضول، وهو ما قد يدفع الحيوان إلى ردود فعل دفاعية، خاصة إذا شعر بالخوف أو الضغط.

ويضيف أن كثيرا من الحوادث التي تسجل كل سنة، سواء تعلق الأمر بهروب الكبش أو اندفاعه بصورة مفاجئة أو إصابات طفيفة، لا تكون مرتبطة بطبيعة الحيوان في حد ذاته بقدر ما ترتبط بطريقة التعامل معه. ويؤكد أن بعض الخرفان تكون هادئة جدا في البداية ثم تغير سلوكها بسبب المحيط الجديد والضجيج وكثرة الحركة حولها.

بوركبيلة لـ"التراجزائر": كثيرا من الحوادث التي تسجل كل سنة، سواء تعلق الأمر بهروب الكبش أو اندفاعه بصورة مفاجئة أو إصابات طفيفة، لا تكون مرتبطة بطبيعة الحيوان في حد ذاته بقدر ما ترتبط بطريقة التعامل معه.

ويتابع أن نقل الخروف من مكان إلى آخر يجب أن يتم بهدوء ودون استعمال العنف أو محاولة جره بطريقة مفاجئة، مع الحرص على ربطه في مكان مناسب يسمح له بالحركة بشكل مريح، بعيدا عن الأماكن الضيقة أو الممرات التي تعرف حركة كثيفة.

كما يلفت إلى أن توفير الماء والعلف بشكل منتظم يساعد الحيوان أيضا على التأقلم بسرعة أكبر، لأن تغير النظام الغذائي أو ظروف الإيواء بصورة مفاجئة قد ينعكس على سلوكه خلال الساعات الأولى بعد اقتنائه.

ويؤكد في السياق ذاته أن كثيرا من القصص التي تتحول لاحقا إلى مواقف طريفة داخل الأحياء والعائلات تبدأ في الأصل بتفاصيل صغيرة جدا، كطفل حاول ملاعبة الخروف أو شخص أراد التقاط صورة معه أو صاحب أضحية اعتقد أن الحيوان أصبح مألوفا تماما لديه، قبل أن يجد الجميع أنفسهم أمام مطاردة جماعية أو عملية إنقاذ غير متوقعة.