من الجزائر إلى غوانزو.. تفاصيل رحلة الجزائريين للبحث عن الربح
20 ديسمبر 2025
يسافر آلاف الجزائريين كل شهر نحو الصين، سواءً باتجاه العاصمة بكين أو نحو المدينة الأكثر استقطابًا للجزائريين غوانزو ، حيث تكون الرحلات الجوية الأسبوعية للخطوط الجزائرية، غالبًا ممتلئة عن آخرها.
يذهبون فارغين الأيدي ويعودون محملين بالسلع، من الأجهزة الالكترونية الحديثة إلى الهواتف ومواد التجميل والإكسسوارات وقطع الغيار وغيرها من المواد، مؤكدين بذلك أهمية الصين كوجهة استيراد رئيسية حتى للأفراد وليس فقط للمؤسسات.
يقول مصطفى عزيرة، وهو تاجر جزائري ثلاثيني، لـ"الترا جزائر" يسافر مرتين شهريًا إلى الصين لاستغلال الفرص المتاحة، أنه يشتري أجهزة إلكترونية وسلعا متنوعة يعيد بيعها في السوق المحلي، محققًا أرباحًا كبيرة تصل إلى نصف قيمة ما اشتراه، ويتحصل على التأشيرة دون صعوبات بحكم أنه مقاول ذاتي وتربطه علاقات عمل مع تجار هناك.
ويستفيد هو وغيره من التسهيلات الكبيرة التي يوفرها الوسطاء الصينيون، الذين يتكفلون بكافة إجراءات الاستيراد، حتى لأولئك الذين يفتحون مكاتب أعمال في الصين ويعتمدون على شبكات دعم محلية لتسهيل العمليات.
يقول مصطفى عزيرة، وهو تاجر جزائري ثلاثيني، لـ"الترا جزائر" يسافر مرتين شهريًا إلى الصين لاستغلال الفرص المتاحة، أنه يشتري أجهزة إلكترونية وسلعا متنوعة يعيد بيعها في السوق المحلي، محققًا أرباحًا كبيرة تصل إلى نصف قيمة ما اشتراه، ويتحصل على التأشيرة دون صعوبات بحكم أنه مقاول ذاتي وتربطه علاقات عمل مع تجار هناك.
ورغم بعد المسافة، واختلاف اللغة والثقافة، أصبحت الصين الوجهة المفضلة للمستوردين الجزائريين، ويرجع ذلك إلى عوامل اقتصادية واضحة، أبرزها التكلفة الإجمالية المنخفضة، وفارق الأسعار الكبير مقارنة بأسواق أوروبا، بالإضافة إلى المرونة الكبيرة في التعامل يقول عزيرة ، إلا أن السؤال المطروح: كيف أصبحت الصين اليوم الوجهة رقم واحد للجزائريين في هذا الوقت القصير؟
سببان لتهافت المستوردين على الصين
وفي السياق يكشف الخبير الاقتصادي زاوي سمير في تصريح لـ"الترا جزائر" عن تهافت كبير للجزائريين على خط الجزائر - بكين خلال سنة 2025، وربط ذلك بعمليتين إثنين، وهما استيراد سيارات أقل من ثلاث سنوات وأيضا توافد تجار "الكابة" أو صغار المستوردين إلى غوانزو وغيرها من المدن للتسوق وجلب قطع الغيار والالكترونيات والاكسيسوارات ومواد التجميل للجزائر.
الخبير الاقتصادي زاوي سمير: الصين طورت منظومة تصدير متكاملة تتماشى مع عمليات الاستيراد الفردية، بما يسمح باستيراد سيارة واحدة عبر وسطاء متخصصين يسهلون التعامل مع إفريقيا
ويتحدث الخبير عن تحول واضح في وجهة الجزائريين عند استيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات، حيث باتت الصين الوجهة المفضلة بدلا من دول أوروبا التقليدية مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وأوضح سمير أن السبب يعود إلى ارتفاع تكلفة السيارات الأوروبية، فضلا عن أن السوق هناك يفضل التعامل مع الشركات المحترفة وليس الزبائن الأفراد، مما جعل العملية أقل جاذبية اقتصاديًا مقارنة مع الصين.
وأضاف سمير أن الصين، باعتبارها أكبر سوق سيارات في العالم، طورت منظومة تصدير متكاملة تتماشى مع عمليات الاستيراد الفردية، بما يسمح باستيراد سيارة واحدة عبر وسطاء متخصصين يسهلون التعامل مع إفريقيا، وهو ما يجعل التكلفة الإجمالية للشراء والشحن والمصاريف أقل من أوروبا، مما يجعل العملية مجدية اقتصاديًا حتى في حالة سيارة واحدة، كما أشار إلى أن القوانين الجزائرية الحالية تسمح باستيراد هذه السيارات، ما يجعل العملية قانونيةً ومربحة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا التوجه ليس مقتصرًا على السيارات فقط، بل يشمل الاستيراد المصغر الذي شهد نموًا متسارعًا في الجزائر خلال سنة 2025، خاصة مع تفعيل بطاقة "المقاول الذاتي" التي تتيح للأفراد استيراد كميات صغيرة من مواد التجميل، الأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية، قطع الغيار، وغيرها.
وأكد المتحدث أن هذا النشاط الجديد يهدف إلى تقليص الاستيراد غير الرسمي، وتسهيل النشاط التجاري القانوني للأفراد، مع تحقيق إيرادات رمزية للخزينة العمومية، مقابل الاقتصاد غير الرسمي الذي كان سابقًا يغطي الطلبات الفردية بطريقة غير قانونية.
وأشار الخبير إلى أن الصين تعد الشريك الأمثل للمستوردين الجزائريين في هذا الإطار، نظرا للمرونة الكبيرة في التعامل، وفرة العروض والمنافسة التي تتيح هامش ربح جيد، وسهولة التعاقد، إضافة إلى منظومة لوجستية وطنية متطورة وسلسة، وبحسب سمير، فإن هذا التحول سيساهم في تنويع العرض في السوق الجزائري، زيادة التنافسية، تقليص الاحتكار، ونزول الأسعار، إلى جانب خلق طبقة جديدة من المقاولين الشباب الذين يمكنهم الانخراط في النشاط التجاري القانوني عبر الاستيراد المصغر.
سعر ومرونة وهامش ربح بغوانزو
من جهته أكد الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي أن الإقبال الكبير للجزائريين على السفر إلى الصين خاصة مدينة غزانزو، خلال الفترة الأخيرة يعود إلى عوامل اقتصادية واضحة تجعلها الوجهة المثلى للاستيراد، رغم بعد المسافة مقارنة بأسواق أوروبا وتركيا.
وأوضح في تصريح لـ"الترا جزائر" أن المتعامل الجزائري لا يحسب المسافة فقط، بل يأخذ بعين الاعتبار السعر، المرونة، سرعة الإنجاز، وهامش الربح، مشيرًا إلى أن فارق السعر بين الصين وأسواق أخرى يغطي غالبًا تكلفة الشحن ويمنح هامش ربح أكبر حتى عند استيراد وحدة واحدة.
وأشار تيغريسي إلى أن الصين توفر تنوعا واسعا في المنتجات، من حيث الجودة والأسعار والمواصفات، مع إمكانية الطلب بكميات صغيرة أو تخصيص المنتج بعلامة تجارية، وهو ما يخدم المقاول الذاتي والتاجر الصغير والمؤسسات الناشئة، كما توفر أسعارًا تنافسية جدًا بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج والدعم الحكومي للصناعة، إضافة إلى تسهيلات كبيرة للمستورد الصغير عبر وسطاء ينظمون الإجراءات بالكامل.
الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي: الصين توفر تنوعا واسعا في المنتجات، من حيث الجودة والأسعار والمواصفات، مع إمكانية الطلب بكميات صغيرة أو تخصيص المنتج بعلامة تجارية، وهو ما يخدم المقاول الذاتي والتاجر الصغير والمؤسسات الناشئة
وأوضح الخبير أن قطاع السيارات يمثل السبب الرئيسي وراء التوجه إلى الصين، حيث أصبحت السيارات أقل من ثلاث سنوات وجهة مفضلة للجزائريين، ويرجع ذلك إلى أسعارها المنخفضة، التطور الكبير في الجودة والتكنولوجيا، وتوافر السيارات الكهربائية والهجينة بأسعار منافسة، مع مرونة في شروط البيع وتوفير قطع الغيار، وهو ما يجعل استيراد السيارات فرديًا مجديًا اقتصاديا.
وأضاف تيغريسي أن الصين تقدم للمستورد الجزائري بيئة مرنة وغير مقيدة، ما يسمح له بالتفاوض واختيار أفضل العروض مقارنة بأسواق أخرى تقيد الكميات الصغيرة أو تشترط وجود وكيل محلي أو عقود حصرية.
كما أن البنية اللوجستية المتطورة من موانئ ضخمة وخطوط شحن منتظمة تجعل العملية سلسة وتقلل المخاطر والتكاليف.
وأكد الخبير أن هذا التوجه يدعم الاقتصاد الرسمي في الجزائر، حيث يشجع الاستيراد المصغر المنظم عبر بطاقة المقاول الذاتي ويحد من السوق غير الرسمي، مع خلق طبقة جديدة من المقاولين الشباب الذين يمكنهم الانخراط في النشاط التجاري بطريقة قانونية ومستدامة.
وختم الهواري تيغريسي بالقول إن الصين لا تقدم منتجات فقط، بل منظومة متكاملة للنجاح، من الأسعار المنافسة والتسهيلات اللوجستية إلى منصات رقمية احترافية، مما يجعلها الوجهة الأمثل لكل مستورد جزائري يسعى لتحقيق الربح بطريقة آمنة وفعالة، رغم بعد المسافة.
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

