من كيا إلى رونو.. 6 مصانع سيارات مغلقة في الجزائر تنتظر العودة
15 ديسمبر 2025
يترقب الجزائريون بشغف عودة مصانع السيارات المغلقة، معظمها بسبب قضايا فساد سجلت في حقبة النظام السابق، مع أمل كبير في توفير المركبات للسوق الوطنية التي لا تزال تعاني نقصًا حادًا.
يواجه المواطنون سوقًا متعطلة للسيارات الجديدة، مع ارتفاع الأسعار وضغط كبير على الطلب، الذي يقدره خبراء القطاع بنحو 600 ألف سيارة سنويا، ما يجعل العودة الفعلية لهذه المصانع مسألة أولوية لسدّ النقص وتخفيف الضغط على المواطنين، فضلا عن إعادة الحياة للمصانع المغلقة والعمال المحالين إلى بطالة تقنية
الأمر يتعلق بمصنع كيا سابقا بولاية باتنة، المرتقب افتتاحه بالشراكة مع علامة جيتور الصينية خلال سنة 2026، ومصنع هيونداي السابق بولاية تيارت، ومصنع فولكسفاغن السابق بولاية غليزان الذي يفترض أن تنتقل إليه خطوط مشروع هيونداي الجديد، ومصنع سوزوكي اليابانية بالشراكة مع مجمع "مدار" العمومي بولاية سعيدة، ومصنع "رونو" في وهران العالق بسبب ضعف نسبة الاندماج المحلي، وأخيرًا مصنع باييك في باتنة الجاهز للإنتاج لكنه لم يدخل الخدمة بعد بسبب تأخر حصوله على اعتماد النشاط.
وسط هذا الترقب، يواجه المواطنون سوقًا متعطلة للسيارات الجديدة، مع ارتفاع الأسعار وضغط كبير على الطلب، الذي يقدره خبراء القطاع بنحو 600 ألف سيارة سنويا، ما يجعل العودة الفعلية لهذه المصانع مسألة أولوية لسدّ النقص وتخفيف الضغط على المواطنين، فضلا عن إعادة الحياة للمصانع المغلقة والعمال المحالين إلى بطالة تقنية.
نواب يستعجلون إعادة التشغيل
وفي هذا السياق دعا النائب عن حركة مجتمع السلم، الطاهر بن علي، في إفادة لـ"الترا جزائر" إلى إعادة فتح مصانع السيارات المغلقة، معتبرًا أن هذه الخطوة ضرورية لتلبية حاجيات السوق الوطنية التي ما زالت تشهد نقصا واضحا في المركبات، كما تعكسه الأسعار المرتفعة الوضع الراهن، وقال أن هذا المطلب كان محط أسئلة برلمانية عدة خلال الدورة التشريعية.
وأكد النائب أن إعادة تشغيل المصانع يجب أن يكون مرتبطًا بتطوير الصناعة الوطنية، من خلال زيادة نسب الاندماج المحلي للمنتجات وضمان الامتثال لمعايير الجودة، بما يحقق استفادة المواطنين ويعزز الاقتصاد الوطني، أي إعادة فتحها بشكل مختلف عما كانت عنه في السابق.
اقرأ أيضًا: تعديل في دفتر شروط تصنيع السيارات.. هل سيساهم في رفع الإنتاج المحلي للمركبات؟
وأشار الطاهر بن علي إلى أن فتح هذه المصانع سيخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويساهم في تنشيط النشاط الاقتصادي المرتبط بقطاع السيارات، ويدعم الصناعات المساندة مثل قطع الغيار والخدمات اللوجستية، ما يعود بالنفع على المجتمع ككل.
النائب عن حركة مجتمع السلم، الطاهر بن علي: إعادة تشغيل المصانع يجب أن يكون مرتبطًا بتطوير الصناعة الوطنية، من خلال زيادة نسب الاندماج المحلي للمنتجات وضمان الامتثال لمعايير الجودة، بما يحقق استفادة المواطنين ويعزز الاقتصاد الوطني، أي إعادة فتحها بشكل مختلف عما كانت عنه في السابق
وأضاف: "إعادة تشغيل مصانع السيارات تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الإنتاج المحلي، وتخفيف الضغوط على السوق، وتقديم سيارات بأسعار معقولة للمواطنين، مع مراعاة التخطيط المستقبلي لرفع نسب الاندماج وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني".
وأكد النائب أن هذه الخطوة ليست مجرد مسألة إنتاج سيارات، بل هي استراتيجية شاملة لدعم الصناعة الوطنية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وضمان توازن السوق، بما يخدم المواطن ويعزز التنمية المستدامة في البلاد.
هذه شروط نجاح المصانع الجديدة
من جهته أكد الخبير الاقتصادي الدولي، عبدالرحمن هادف، أن ملف صناعة السيارات عاد بقوة إلى واجهة الاهتمام في الجزائر، باعتباره مفتاحًا لإحياء القطاع الصناعي وتلبية حاجيات المواطنين.
وأضاف هادف أن القرارات الأخيرة، بما فيها السماح باستيراد سيارات أقل من ثلاث سنوات، تمثل جزءا من استراتيجية مزدوجة وهي تلبية الطلب الفوري في السوق، وفي الوقت نفسه التحضير لإطلاق صناعة سيارات وطنية متكاملة، خاصة بعد استرجاع المصانع المغلقة.
وأوضح هادف في حديث لـ"الترا جزائر" أن العالم يشهد اليوم ثورةً صناعيةً في قطاع السيارات، مع ظهور المركبات الكهربائية، وأنظمة القيادة الذكية، والرقمنة المتقدمة التي حولت السيارة إلى منصة تكنولوجية متكاملة.
الخبير الاقتصادي الدولي، عبدالرحمن هادف: نجاح صناعة السيارات الوطنية يتطلب عدة محاور استراتيجية، من بينها الانتقال من التركيب التقليدي إلى تصنيع مكونات استراتيجية محلية، وبناء شبكة مورّدين جزائريين لدعم سلسلة التوريد، وضمان تمويل مرن يجذب استثمارات محلية ودولية
وفي هذا السياق، لم تعد قيمة الصناعة تقاس بالتركيب المحلي فقط، بل بالقدرة على السيطرة على المكونات الاستراتيجية مثل البطاريات والإلكترونيات والبرمجيات، مؤكدًا أن الدول التي نجحت في ذلك هي من تهيمن على الأسواق العالمية، وهو درس يمكن للجزائر الاستفادة منه بشكل كبير.
وشدد الخبير على أن نجاح صناعة السيارات الوطنية يتطلب عدة محاور استراتيجية، من بينها الانتقال من التركيب التقليدي إلى تصنيع مكونات استراتيجية محلية، وبناء شبكة مورّدين جزائريين لدعم سلسلة التوريد، وضمان تمويل مرن يجذب استثمارات محلية ودولية.
اقرأ أيضًا: حوار| رئيس بورصة المناولة: 100 شركة جاهزة للتعاون مع مصانع السيارات الأجنبية
كما أشار إلى أهمية وجود شبكة توزيع احترافية ووكلاء ملتزمين، لضمان تنظيم السوق وحماية حقوق المستثمرين والمستهلكين، مع فتح آفاق تصديرية وإقليمية لتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
وأضاف هادف أن التحديات تتجاوز الجانب التقني والمالي لتصل إلى العقلية، أي جذب الاستثمارات الأجنبية، بناء شراكات استراتيجية مع كبريات الشركات العالمية، دعم الابتكار المحلي والشركات الناشئة، وضمان استدامة التنافسية والجودة.
وختم هادف تصريحه بالقول: "الحلول المؤقتة مثل الاستيراد تلبي احتياجات السوق الفورية، لكن المستقبل الحقيقي لصناعة السيارات في الجزائر يعتمد على رؤية استراتيجية شاملة، استثمار الموارد المحلية، وتطوير القدرات البشرية والتكنولوجية"، مردفًا: "بهذه الرؤية، يمكن للجزائر أن تصبح منصة صناعية رائدة إقليميا، وتحقق سيادة صناعية ونمو اقتصادي مستدام".
الكلمات المفتاحية

اقتراض الجزائر من البنك الإفريقي.. من عقدة التسعينات إلى خيار في 2026
منذ أزمة المديونية في سنوات التسعينات، تبنت الجزائر مقاربةً حذرةً، بل متشددةً أحيانًا، تجاه الاستدانة الخارجية، بعدما ارتبطت تلك المرحلة بتدخل صندوق النقد الدولي وفرضه برامج تكييف هيكلي وإملاءات صارمة مست جوانب حساسة من الاقتصاد الوطني، من تقليص النفقات وتسريح العمال إلى غلق مؤسسات عمومية، تلك التجربة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الاقتصادية والسياسية للبلاد، وجعلت مبدأ الاقتراض الخارجي يقابل برفض…

بعد إخفاقات متكررة.. هل تنجح الجزائر أخيرًا في إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي؟
يشكّل إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي في الجزائر أحد أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي طال انتظار حسمها، بعد سنوات من المحاولات التي لم تحقق النتائج المرجوة. فرغم ما رُصد من موارد مالية ضخمة لضمان استقرار القدرة الشرائية وحماية الفئات الهشة، إلا أن آليات الدعم التقليدية أفرزت اختلالات كبيرة، أبرزها استفادة غير مستحقي الدعم، وتبديد الموارد، وتراجع فعالية السياسات الاجتماعية.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

رمضان 2026 في الجزائر.. وفرة في السلع و"لهفة" تربك السوق كل عام
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ الحكاية نفسها كل عام، قبل أسابيع من أول يوم صيام، تتغير ملامح المدن، لافتات التخفيضات ترتفع، الشاحنات تدخل الأسواق محملة باللحوم والدواجن، الخضر ترص بعناية أكبر، وتُفتح "الأسواق الجوارية" كوعود رسمية برمضان هادئ بلا ندرة ولا مضاربة

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

