نجيب محفوظ واللغة الفرنسية وقضايا الذاكرة.. رشيد بوجدرة يطلق السهام ويتلقى الانتقادات
19 ديسمبر 2025
عاد الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، إلى هوايته في إثارة الجدل وكسر الطابوهات، من خلال جملة من المواقف والقراءات المتعلقة بالكتابة الروائية، وتسييس الجوائز الأدبية، إلى جانب قضايا الذاكرة، واللغة، والتطبيع، منتقدا ما اعتبره خلطا متعمدا بين التاريخ والخيال في بعض الأعمال ومواقف “انتهازية” لعدد من الكتّاب الجزائريين المقيمين في فرنسا.
بوجدرة قال إنه يؤيد تقليص حضور الفرنسية في الجزائر، معتبرا تدريسها في المرحلة الابتدائية “خطأ”، كما أكد أهمية الانفتاح على اللغة الإنجليزية بوصفها لغة عالمية
وفي حوار مطوّل له على برنامج "يمين ويسار" بثّته قناة الخبر تي في، توقف بوجدرة عند رواية "قرية الألماني" لصاحبها بوعلام صنصال معتبرا أن قدمت رواية مزورة للتاريخ، خاصة أن وجود ألمان في صفوف جيش التحرير الوطني، كان حقيقة تاريخية ولا يجوز – بحسبه – تحريفها.
وقال صاحب كتاب "زناة التاريخ"، إن نحو ثلاثة آلاف ألماني، أغلبهم من ألمانيا الشرقية، كانوا ضمن الفيلق الأجنبي الفرنسي، وتمكنوا من الانشقاق والالتحاق بجيش التحرير الوطني، مضيفا أن مساهمتهم كانت “قوية جدا”.
وأشار إلى أن قائد مجموعتهم، المعروف باسم “ميلر”، بقي في الجزائر بعد الاستقلال، معتبرا أن تحويل هذه الوقائع إلى مادة تخييلية دون احترام “الوقائع الأساسية” يطرح، حسب تعبيره، مسألة “النزاهة الفكرية والأخلاقية” عند توظيف التاريخ، خاصة تاريخ حرب التحرير.
وفي هذا السياق، انتقد بوجدرة مواقف بعض الكتّاب الجزائريين، وعلى رأسهم بوعلام صنصال وكمال داود، معتبرا أن دفاعهم عن إسرائيل، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر، لا ينطلق – في نظره – من قناعة عميقة، بل من حسابات انتهازية مرتبطة بالشهرة والمال وفتح أبواب الجوائز والمؤسسات الثقافية والمالية الغربية.
وربط بوجدرة بين هذا المسار ودعم اليمين المتطرف الفرنسي لبعض هؤلاء الكتّاب، معتبرا أن ذلك يندرج في إطار توظيفهم كـ”نموذج” لمهاجمة المجتمع الجزائري. وأشار في هذا السياق إلى علاقات صنصال بأوساط إعلامية وسياسية فرنسية، من بينها السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر كزافيي دريانكور.
اعتذار فرنسا
وعن العلاقة الجزائرية-الفرنسية، قال بوجدرة إنها علاقة متأزمة تاريخيا، مبرزا أنها ستستمر في التوتر بسبب ما سماه “عقدة التفوق” لدى الغرب، مع تأكيده أن ملف الذاكرة، ورفض فرنسا الاعتذار عن جرائمها الاستعمارية، يمثل العقبة الأكبر.
واعتبر أن الاعتذار “ضروري وواجب”، متوقعا أن يحدث ذلك خلال السنوات العشر المقبلة مع صعود جيل فرنسي جديد أكثر نقدا لتاريخ بلاده الاستعماري.
وفي هذا السياق، أشاد بوجدرة بعمل المؤرخ بنجامان ستورا، واصفا إياه بـ”النزيه”، معتبرا أنه يقدم قراءة موثقة وموضوعية للاستعمار، رغم الهجمات التي يتعرض لها من اليمين المتطرف، بما في ذلك اتهامه بأنه “مؤرخ جبهة التحرير الوطني”.
وفي ما يخص اللغة، قال بوجدرة إنه يؤيد تقليص حضور الفرنسية في الجزائر، معتبرا تدريسها في المرحلة الابتدائية “خطأ”, كما أكد أهمية الانفتاح على اللغة الإنجليزية بوصفها لغة عالمية. وأوضح أنه انتقل إلى الكتابة بالعربية منذ أكثر من عشرين سنة، وأنه يفضل قراءة أعماله الفرنسية عبر الترجمة.
وتحدث بوجدرة عن تجربته مع الرقابة غير المعلنة في فرنسا، كاشفا عن أن دار نشره “غراسي” طلبت منه التوقف عن تقديم أعمال جديدة بعد صدور كتابه “زناة التاريخ”، رغم عقد يربطه بها لسبع روايات. وقال إن حضوره في الإعلام الفرنسي تقلص بشكل كبير بعد ذلك، معتبرا أن مواقفه السياسية، خاصة من القضية الفلسطينية، كانت سببا في هذا التهميش.
وبشأن الجوائز الأدبية، قال بوجدرة إنه لم يتحصل على أي جائزة فرنسية كبرى، معتبرا أن جائزة نوبل “سياسية بالدرجة الأولى”، وتُمنح – حسب رأيه – لمن يقدم خدمات للغرب، متوقعا في هذا السياق أن يفوز بها بوعلام صنصال لما قدمه من "خدمات" على حد قوله.
وانتقد في رأي أثار جدلا واسعا، منحها لنجيب محفوظ الذي وصفه بالكاتب الشعبي البسيط، معتبرا أن ذلك جاء في سياق سياسي مرتبط باتفاقيات كامب ديفيد، ورأى أن كتابا عربا آخرين، مثل الراحل جمال الغيطاني، كانوا أحق بها.
اليهود في الجزائر
وبخصوص الجدل الذي أثير في فرنسا حول هدم أسوار كنيس يهودي متهالك في حي باب الوادي، قال بوجدرة إن المبنى كان يشكل خطرا على السكان، وإن قرار الهدم كان ضروريا، معتبرا أن توظيف الحادثة لتصوير الجزائر كبلد “معاد للسامية” هو توظيف مغرض.
وأكد أن الجزائريين “ساميون”، واستعاد في هذا الإطار علاقات التعايش بين المسلمين واليهود في الجزائر قبل الاستقلال، خاصة في قسنطينة، متحدثا عن علاقات اجتماعية وعائلية طبيعية، وعن حماية الجزائريين لليهود خلال فترة حكومة فيشي والحرب العالمية الثانية.
وفي ما يتعلق بمسألة التطبيع، اعتبر بوجدرة أن الجزائر ليست بمنأى تام عن المخاطر، في ظل محيط إقليمي وصفه بـ”الخبيث”، محذرا من الضغوط الأمريكية والدولية المفروضة عبر المال والسلاح.
وأكد بوجدرة أن موقفه “وطني”، ينتقد المجتمع الجزائري من الداخل، كما ينتقد الغرب وإيديولوجيته، رافضا – حسب قوله – المتاجرة بالمواقف، حتى وإن كلفه ذلك التضييق والتهميش في الفضاء الثقافي الغربي.
آراء متضاربة
وكعادته، أثار الحوار الأخير لبوجدرة موجة من الانتقادات في الأوساط الثقافية والإعلامية، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر تصريحاته امتداداً لأسلوبه الاستفزازي المعروف، ومن رأى فيها دليلاً على أزمة خطاب، خاصة في ما تعلق بموقفه من كتاب جزائريين وعرب، وفي مقدمتهم نجيب محفوظ.
الروائي عبد الرزاق بوكبة اعتبر أن ظهور بوجدرة مرّ هذه المرة دون الجدل المعتاد، رغم حدة تصريحاته، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بتكرار الأسلوب نفسه القائم على “إلغاء الآخرين، والتطرف في الإشادة بالذات، والشعبوية في الأحكام، واحتكار التمثيل”.
ورأى بوكبة أن المنتظر من بوجدرة، في هذه المرحلة العمرية والمسار الطويل، هو تقديم خلاصات فكرية وتجارب إنسانية وأدبية تفيد الأجيال الجديدة، بدل الاستمرار في تصفية الحسابات، مشبهاً الوضع بحضور “شيخ مسن في مجالس الشباب لإطلاق الشتائم”، وخاطبه بالقول إن مكانته كعميد تفرض عليه دوراً مختلفاً.
من جهته، توقف الروائي بشير مفتي عند مسار بوجدرة الإعلامي، معتبراً أن غيابه الطويل عن الواجهة يطرح أسئلة حول علاقة الإعلام بالكتاب، وهل هو تهميش متعمد أم إهمال مرتبط بتراجع الاهتمام بالأدب نفسه.
وأشار مفتي إلى أن بوجدرة كان أحد أبرز الوجوه الأدبية الجزائرية في السبعينيات والثمانينيات، وأن عودته القوية إلى الإعلام تزامنت مع قضايا مثيرة للجدل تتعلق بكتاب آخرين، ما دفعه للتساؤل عمّا إذا كان الإعلام لا يستدعي الكاتب إلا في سياق “المعارك” وليس عند صدور أعمال أدبية تستحق النقاش.
وفي تعليق ساخر، كتب الروائي حميد زناز أن بوجدرة انتقد بشدة أعمال بوعلام صنصال وكمال داود، معتبراً أن شهرتهما في فرنسا تعود أساساً إلى مواقفهما العدائية تجاه الجزائر، واشتكى في المقابل من إقصائه هناك. غير أن زناز لفت إلى مفارقة في حديث بوجدرة نفسه، حين أقرّ بأنه كان يحظى بالترحيب والنشر في فرنسا عندما كان ينتقد الجزائر، في إشارة رأى فيها تناقضاً لم يُصرّح به بوجدرة بشكل مباشر.
موقفه من نجيب محفوظ
أما الشاعر عادل صياد، فقد ركز انتقاده على موقف بوجدرة من نجيب محفوظ، رافضاً بشدة وصفه له بـ”الكاتب الصغير”، واعتبر محفوظ كاتباً عالمياً ذا طاقة سردية كبيرة وقدرة متميزة على مزج الواقع بالخيال. وذهب صياد إلى أن هذا الاستخفاف، في نظره، إساءة غير مبررة، معتبراً أن ما قيل في هذا السياق لا يليق بقيمة محفوظ ولا بتاريخ الأدب العربي.
بدوره، انتقد الصحفي حسان والي مضمون خطاب بوجدرة، معتبراً أنه أصبح “فارغاً ومليئاً بالمغالطات”، وتوقف خصوصاً عند خطأ تاريخي يتعلق بزمن حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، مشيراً إلى أن الجائزة منحت عام 1988، وليس مباشرة بعد اتفاقيات كامب ديفيد كما ورد في الحوار.
واعتبر وعلي أن خطاب بوجدرة لا يقدم معنى أو فكرة تساعد على فهم التاريخ أو الواقع، بل ينسجم، حسب رأيه، مع خطاب عام “رديء وعبثي” يسود في زمن تغيب فيه الحرية ويتراجع فيه التفكير لصالح الضجيج.
وعكست هذه التفاعلات حالة انقسام واضحة حول بوجدرة، بين من يرى فيه استمراراً لشخصية أدبية صدامية اعتادت كسر التوافقات، ومن يعتبر أنه أصبح غارقا في الصراعات ومكررا كثيرا لذاته.
الكلمات المفتاحية

5 أعمال كوميدية جزائرية تعدُ بالضحك في رمضان 2026.. ما قصصها؟
أقلّ من عشرة أيام تفصلنا عن حلول شهر رمضان، وهي المناسبة التي تتجه فيها أنظار الجمهور الجزائري إلى الشاشات الصغيرة، التي تتحوّل كعادتها إلى فضاء للترفيه واللَّمّة العائلية بعد يوم الصيام، وتُعدّ الأعمال الكوميدية من أبرز ما يميّز هذا الموسم، لما تضفيه من أجواء مرح وضحك داخل البيوت.

سباق رمضان 2026 بدأ.. هذه أبرز الأعمال الدرامية الجزائرية
قبل أسبوعين فقط من حلول شهر رمضان، بدأت ملامح الخارطة الدرامية التلفزيونية في الجزائر تتبلور تدريجيًا، معلنة انطلاق السباق الرمضاني بين المخرجين والمنتجين، رغم تأخره النسبي مقارنة ببعض الدول العربية التي باشرت التحضيرات لأعمالها منذ أشهر.

"لا أستطيع البقاء في هذا المنزل".. والدة الطفلة أميمة تطالب بتدخل عاجل بعد مقتل ابنتها
خيّم حزن عميق على بلدية سيدي عكاشة بولاية الشلف، عقب جريمة مروّعة راحت ضحيتها طفلة تُدعى أميمة، بعدما لقيت مصرعها داخل بيت العائلة في ظروف صادمة هزّت الرأي العام المحلي والوطني.

سبيد في الجزائر.. من تفاعل رقمي عابر إلى ظاهرة اجتماعية مفتوحة
أعاد صانع المحتوى الأميركي "سبيد" صياغة مفهومي البعد والقرب، ليغدو الحدث المتداول في الواقع الجزائري، وتمكن من خلق الصدى الرقمي الواسع، كما تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. فهل ما حدث لا يزال يُصنف ضمن التفاعل الرقمي العابر، أم أننا أمام ظاهرة تجاوزت حدود المعقول؟.

حوار| مالك بن اسماعيل : "العربي" فيلمٌ عن غياب هويةٍ صادقة أو مُصادرة صاغها آخرون
يُشَيِّدُ المخرج الجزائريّ مالك بن إسماعيل ( 1966) عبر مختلف أعماله المُقدّمة خلال مشواره، سينما مُغايرة تتقاطع فيها الذّاكرة والتّاريخ والسّياسة، حيث لا تكتفي بتسجيل الواقع، لكنّها أيضًا تسعى إلى مُساءلته وفهمه، من خلال حوارٍ دائمٍ بين الأرشيف والشّهادة والتّفكير النّقدي، كاشفةً عن المناطق المُعتمة في التّجربة السّينمائية الجزائرية المُعاصِرة.

انشغالات الصيادلة الخواص على طاولة وزير الصحة
أكدّ الوزير على مواصلة العمل التنسيقي لإثراء مسودة المرسوم التنفيذي المحدد لشروط وكيفيات ممارسة مهنة الصيدلي والصيدلي المساعد، باعتباره إطاراً قانونيا أساسيا لمواكبة تطورات الممارسة الحديثة وتعزيز أدوارهما داخل المنظومة الصحية.

تحسبًا لرمضان.. فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر هذا الجمعة
أوضحت المؤسسة في بيان أنّ "فتح مكاتب البريد يكون اليوم 13 فبراير/شباط بداية من الساعة الثامنة صباحًا إلى غاية الثانية عشرة ظهرًا.

