45 يومًا للحسم.. تحدياتٌ زمنية وسياسية لإنهاء الإجراءات الانتخابية
22 فبراير 2026
وسط المشهد السياسي العام بالجزائر، يقف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمام أجندة زمنية وسياسية مهمة، تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة ومفصلية في وقت لا يتجاوز الـ 45 يومًا لا تحتمل التأجيل، فما أسباب ذلك؟
تشمل التعديلات المقترحة على الدستور، تغيير صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومشروع قانون الانتخابات الجديد، قبل تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية في وقت متزامن، خصوصًا وأنها تمثل أكثر من مجموعة من الإجراءات القانونية
تواجه الجزائر تحديات سياسية كبيرة في الفترة الراهنة بسبب الضغوط الزمنية، إذ تفصل أقل من شهر ونصف فقط عن الاستحقاقات السياسية والانتخابية المصيرية، والموعد الدستوري لاستدعاء الهيئة الناخبة.
أجندة مفصلية
تضع هذه المستجدات الحكومة أمام ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة في وقت قياسي. وفي هذا الإطار؛ يبدأ العد العكسي لتنفيذ حزمة من التعديلات القانونية والدستورية التي يرى المتابعون للشأن السياسي أنها محورية في مستقبل العملية السياسية في البلاد.
ويُطرح السؤال الأهم: هل يمكن للحكومة تجاوز العراقيل الزمنية والسياسية في ظل هذه الضغوط؟
وتشمل التعديلات المقترحة على الدستور، تغيير صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومشروع قانون الانتخابات الجديد، قبل تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية في وقت متزامن، خصوصًا وأنها تمثل أكثر من مجموعة من الإجراءات القانونية.
لكن مع هذه التعديلات، والإجراءات التي ترمي إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي في الجزائر، تبرز أسئلة محورية حول قدرة الدولة على موازنة الإصلاحات الجذرية مع الاستقرار السياسي وإعادة تشكيل أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان.
يتطلب تنفيذ هذه التعديلات القانونية خطوات متسلسلة، تضم المصادقة في مجلس الوزراء ثم الإحالة إلى البرلمان، لتشكيل لجنة برلمانية لصياغة التقرير النهائي حول التعديلات، يليها استدعاء دورة استثنائية لمناقشة الموضوع
وتواجه هذه الإصلاحات المرتقبة على القوانين الناظمة للفعل الانتخابي في الجزائر، التوقيت الضاغط الذي قد يؤثر على التمحيص القانوني والنقاشات العامة التي تستحقها هذه التعديلات، مما يفتح المجال للشكوك حول نزاهة العملية وشفافيتها.
وفي هذا الإطار؛ من الضروري تخطي هذه الثغرات السياسية لتحقيق استقرار مؤسسي، في معادلة سياسية تتعلق بالتوازن بين التغيير والاستمرارية.
التعديلات الدستورية الضرورية
من ضمن التعديلات المهمة، يبدو أنه من الضروري إقرار التعديلات الدستورية، خاصة على المادة 202 المتعلقة بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وتهدف التعديلات المقترحة إلى إعادة توزيع الصلاحيات بين وزارة الداخلية والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومن بين التعديلات المقترحة أيضا نقل مهام التحضير المادي للعمليات الانتخابية إلى الوزارة، مع توسيع صلاحيات السلطة في مراقبة الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية.
وعلى خطى الإجراء القانوني، لا يقتصر الأمر على التعديلات الدستورية فقط، بل سيتم عرض هذا القانون أيضًا على الغرفة العليا للبرلمان (مجلس الأمة) ثم المحكمة الدستورية قبل أن يصبح ساري المفعول بتصديق الرئيس عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
ويتطلب تنفيذ هذه التعديلات القانونية خطوات متسلسلة، تضم المصادقة في مجلس الوزراء ثم الإحالة إلى البرلمان، لتشكيل لجنة برلمانية لصياغة التقرير النهائي حول التعديلات، يليها استدعاء دورة استثنائية لمناقشة الموضوع.
ومع ذلك، فإنّ التوقيت المحدود يطرح تساؤلات حول إمكانية تنفيذ كل هذه الإجراءات في الوقت المناسب.
أما بالنسبة لقانون الانتخابات الجديد، فيتطلب إعداد ومصادقة على القانون المتعلق بالتعديلات الدستورية على صلاحيات السلطة المستقلة للانتخابات، التوافق البرلماني على التعديلات القانونية، ومن ثم تصديق المحكمة الدستورية.
من المتوقع أن تكون المشاورات أو النقاشات التي باشرتها الرئاسة بشأن تعديل الدستور وقانون الانتخابات سريعة ومعمقة، وذلك لتجنب ضغط الوقت، وربما لن يتم تناول التعديلات بشكل مفصل مع الأحزاب السياسية.
ويستغرق الإجراء القانوني الكامل وقتًا وهو ما يضيف الضغط على الحكومة لاستكمال كافة التعديلات قبل موعد الانتخابات.
وفي ظلّ التعديلات القانونية، فإن التحديات الزمنية وتنظيم الانتخابات، يجب على الحكومة والسلطة السياسية تنفيذ التعديلات اللازمة وإجراء الانتخابات في هذه الفترة.
استكمال الإجراءات الانتخابية قبل الموعد
من الناحية القانونية، يتعيّن على الرئيس تبون استدعاء الهيئة الناخبة في غضون 90 يومًا قبل الانتخابات المرتقبة منتصف العام الحالي.
وتماشيًا مع الجدول الزمني الذي ينص عليه قانون الانتخابات، الذي يحدد فترة إجراء الانتخابات في الشهر الذي يسبق بداية العهدة النيابية السابقة، وبذلك فمن المتوقع أن يستدعي الرئيس تبون الهيئة الناخبة قبل 8 نيسان/ أفريل المقبل، على أن تجرى الاستحقاقات التشريعية في أجل أقصاه 8 تموز/ يوليو المقبل.
ومن خلال ما سبق؛ يصبح تنفيذ كافة التعديلات القانونية والدستورية في وقت ضيق، كخطوة بالغة الأهمية.
وفقًا لهذه الرزنامة فإنّ هذا الضغط الزمني يصبح من أكبر التحديات أمام الحكومة والأحزاب السياسية لإتمام العملية الانتخابية.
مناقشة التعديلات
من المتوقع أن تكون المشاورات أو النقاشات التي باشرتها الرئاسة بشأن تعديل الدستور وقانون الانتخابات سريعة ومعمقة، وذلك لتجنب ضغط الوقت، وربما لن يتم تناول التعديلات بشكل مفصل مع الأحزاب السياسية.
كما تشمل التعديلات المثيرة للاهتمام، اقتراح منح رئيس الجمهورية صلاحية حلّ المجالس المحلية والمنتخبة وإجراء انتخابات محلية مسبقة، ما سيؤدي إلى تنظيم انتخابات محلية ونيابية متزامنة، أو في وقت قريب نسبيا، وهو ما يؤدي إلى تعقيد الجدول الزمني للانتخابات.
تعديل الدستور وتسريع الإجراءات
على ضوء ذلك، تكشف مصادر لـ" الترا جزائر" عن مشاورات جديدة بين رئاسة الجمهورية وعدد من قادة الأحزاب البارزة، لمناقشة مسودة التعديل الدستوري المقترح من قبل الرئيس، بالإضافة إلى مشروع القانون الانتخابي.
وتُفيد المصادر أن الدستور يمنح رئيس الجمهور صلاحية تعديل النصوص الدستورية دون الحاجة إلى استفتاء شعبي، ومن هنا فإنّ المرحلة المقبلة ستشهد تسريع إجراءات التعديل عبر البرلمان، تمهيدا لعرضه على المجلس الشعبي الوطني للتصديق عليه، قبل إحالته إلى غرفتي البرلمان للموافقة النهائية.
تنظيم الانتخابات المحلية والتشريعية
فيما يتعلق بعملية تنظيم انتخابات محلية وانتخابية في الوقت نفسه، دعت الأحزاب إلى ضرورة الإسراع في استكمال عرض تعديل قانون الانتخابات للمناقشة والتصويت في البرلمان.
ويفترض أنّ هذا التحرك الميداني سيساعد الأحزاب في التحضير الجيد للحملة الانتخابية والمنافسة.
يبدو أنّ هذا الاحتمال السياسي والإجرائي في الآن نفسه، ووفقا لتصريحات نائب حركة مجتمع السلم أحمد صادوق لـ"الترا جزائر" بأنّ ضبط الرزنامة السياسية والانتخابية مع اقتراب الآجال الانتخابية التشريعية والمحلية، سيساعد على الاستعداد والتحضير للمُنافسة الانتخابية كما يسهم في تعزيز المشاركة الانتخابية.
وبالرغم من أنّ هذه الخطوة قد تمثل عبئا على الأحزاب السياسية، إلا أنّ التجارب الانتخابية السابقة أبرزت أنّ المشكلة الكبرى التي تواجهها الأحزاب والسلطة على حد سواء هي نسب المشاركة من قبل الناخبين.
نقاش مستمر
في إطار النقاشات المستمرة حول تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر، جاء تصريح الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، يوسف أوشيش، بضرورة مراجعة المنظومة القانونية التي تنظم الحياة السياسية.
ويعكس هذا التوجه للأفافاس، من خلال تصريحات أوشيش في ندوة نظمها الحزب منصف الشهر الجاري بولاية ميلة (شرق)، الحاجة الملحة لإصلاحات تشريعية تهدف إلى زيادة الشفافية في العملية الانتخابية وتحفيز المواطن على المشاركة.
وأكد الأمين العام لحزب الأفافاس على "أهمية إجراء مراجعة شاملة للمنظومة القانونية للأحزاب والانتخابات التي تنظم الحياة السياسية، ومحاربة العزوف الانتخابي".
نائب حركة مجتمع السلم أحمد صادوق لـ"الترا جزائر": ضبط الرزنامة السياسية والانتخابية مع اقتراب الآجال الانتخابية التشريعية والمحلية، سيساعد على الاستعداد والتحضير للمُنافسة الانتخابية كما يسهم في تعزيز المشاركة الانتخابية.
كما جدد دعوته إلى " توفير بيئة سياسية تحفز المواطنين على الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة.
بعيدًا عن التحديات التي تطرحها الانتخابات، تبقى زيادة نسبة المشاركة أمرًا حاسمًا لنجاح الاستحقاقات المقبلة، في خضم أجندة سياسية واقتصادية واجتماعية ضاغطة أيضًا على المسؤولين المحليين والتشريع للقوانين أيضاً.
خلال الأيام القادمة، يبدو أن هذه التحديات تجعل من التعديلات القانونية والدستورية أمرًا محوريًا.
وفيما تسعى السلطة إلى عملية ترتيب وإصلاح المشهد السياسي من خلال إصلاحات جذرية، فإن مسألة المشاركة في الانتخابات هي التحدي الأكبر، خصوصا من ناحية تأثير التغيير القانوني خلال هذه المرحلة على الاستقرار السياسي في الجزائر، ومدى تجاوب الطبقة السياسية مع هذه المستجدات واستجابة الناخبين على مسافة واحدة.
الكلمات المفتاحية
المؤرخ الإيطالي أندريا برازودورو لـ "الترا جزائر": هجوم ترامب على البابا ليون الرابع عشر وضع زيارة الجزائر في قلب العالم
أندريا برازودورو مؤرخ إيطالي متخصص في تاريخ أوروبا الحديثة والمعاصرة والعالم، مع تركيز خاص على فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وباحث بقضايا إنهاء الاستعمار والعلاقات بين فرنسا والجزائر وإيطاليا، في أبعادها التاريخية والراهنة.
تشريعيات جويلية 2026.. الأحزاب تفتح باب الترشح وتبحث عن "عصافير نادرة" خارج قواعدها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في جويلية 2026، دخلت الأحزاب السياسية في الجزائر سباقًا محمومًا لتشكيل قوائمها الانتخابية، معلنة عبر صفحاتها الرسمية وبياناتها التنظيمية فتح باب الترشح أمام الراغبين في خوض هذا الاستحقاق.
منع التجوال السياسي.. نائب سابق يحذر من تقييد حقوق دستورية دون سند قانوني صريح
عاد النقاش حول ما يُعرف بـ"التجوال السياسي" ليطفو مجددًا على الساحة السياسية في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة قانونية صرفة، بعد منع بعض المنتخبين من الترشح ضمن قوائم أحزاب مغايرة لتلك التي انتُخبوا تحت رايتها.
لقاء الوزارة ونقابة الصيادلة.. ما الجديد في ملف تسويق الأدوية؟
وشكّل اللقاء فرصة لبحث جملة من الانشغالات المهنية المرتبطة بنشاط الصيدلي، إضافة إلى مناقشة آليات تنظيم وضبط عملية تسويق الأدوية، بما يضمن تحسين تسييرها وتسهيل وصولها إلى المرضى في أفضل الظروف.
الطماطم في الجزائر.. إنتاج وفير وتصدير محدود، لماذا لا يستقر السوق؟
لا تتوفر إحصاءات محلية أو دولية حول حجم الصادرات الجزائرية من الطماطم رغم إنتاجها الوفير من هذه المادة الفلاحية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أسباب هذا الوضع
دينامو زغرب يحسم مستقبل بن ناصر.. هل يعود إلى ميلان؟
يواجه الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر وضعية معقدة في الفترة الحالية، في ظل غموض مستقبله بين ناديه الأصلي أسي ميلان وتجربته الحالية مع دينامو زغرب الكرواتي.
حزب العمال ينتقد تأخر المصادقة على الاستمارات ويحذر من تأثيره على العملية الانتخابية
وأفاد الحزب في بيان، أنّه "سجل اختلالات أخرى تمس عملية التصديق على الاستمارات على مستوى البلديات في معظم الولايات، حيث لم يتم تكليف الموظفين المسخرين، ما يثير استياءً بل وحتى نفورًا لدى المكتتبين الذين يترددون عدة مرات على البلديات دون جدوى.