750 يورو للجزائريين.. هل تُحرر منحة السفر العائلات من قيود "السكوار"؟
24 يوليو 2025
"أخيرًا، سأقضي عُطلة محترمة مع أسرتي دون اللجوء إلى السكوار (السوق السوداء)"، بهذه الكلمات عبّر رضا، ربّ أسرة في العقد الخامس من عمره، عن ارتياحه بعد توجهه إلى إحدى الوكالات البنكية العمومية هذا الأسبوع لتحصيل منحة السفر المخصصة للعملة الصعبة.
رضا في العقد الخامس من عمره (رب أسرة): المنحة تحترم كرامة المواطن، وتسمح لنا كأسر من الطبقة المتوسطة أن نستعيد شيئًا من متعة السفر دون قلق دائم من سعر السوق السوداء
واستفاد محدث " الترا جزائر" من القرار الجديد الصادر عن بنك الجزائر بتاريخ 18 تموز/ جويلية الجاري، والذي رفع منحة السفر السنوية من 95 إلى 750 يورو للفرد.
مع القرار الأخير الذي أصدره بنك الجزائر برفع،منحة السفر إلى 750 يورو سنويًا، سيتمكن رضا (50 عاماً)، من الاستفادة من مبلغ إجمالي يقارب 2100 يورو، إذ يخطط لقضاء سبعة أيام في تونس رفقة زوجته وولديه (13 و14 سنة). فهل تكفي هذه الزيادة لتغطية مصاريف العائلات في الخارج؟.
وفقًا للتنظيم الجديد، سيحصل رضا على 750 يورو له ولزوجته، بالإضافة إلى 300 يورو عن كل طفل قاصر، ما يتيح له تنظيم عطلة عائلية بكرامة دون الحاجة للجوء إلى السوق السوداء للعملة.
يقول لـ " الترا جزائر": "هي منحة تحترم كرامة المواطن، وتسمح لنا كأسر من الطبقة المتوسطة أن نستعيد شيئا من متعة السفر دون قلق دائم من سعر السوق السوداء".
ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت بين المواطنين في الأيام الأخيرة، إلا أن نجاح التجربة يبقى مرهونا بحسن التخطيط المالي، خاصة أن المبلغ يظل محدودا أمام كثافة المصاريف في الخارج.
ويعترف هذا المواطن حول اختياراته في السفر قائلا:"لن نغامر بالسكن الفاخر أو المطاعم الراقية، اخترنا فندقا متوسطا في الحمامات، وسننظم ميزانية يومية دقيقة لنستمتع دون أن نضطر للجوء إلى السكوار أو بطاقة ائتمان أقاربنا".
وبعد صدور التعليمة عن بنك الجزائر قبل أسبوع فقط، شرعت البنوك العمومية والخاصة في تفعيل القرار، غير أن السؤال المطروح: كيف يمكن تنظيم هذه القيمة فعليا لتغطية الإقامة، التنقل، الأكل، وحتى الترفيه؟ وهل المبلغ يكفي إذا ارتفعت الأسعار بشكل مفاجئ؟
كيف يستفيد الجزائري من 750 أورو في الخارج؟
بعد رفع سقف الصرف السنوي للمواطنين الجزائريين إلى 750 يورو بدلا من 95 يورو، عاد الحديث مجددا حول مدى واقعية هذا المبلغ في تغطية حاجيات المسافر، خاصة في ظل تفاوت الأسعار بين الدول، ورغم أن المبلغ يبدو غير كبير في بعض الوجهات الأوروبية، إلا أنّه يمكن أن يستغل بشكل فعّال في دول أخرى إذا تم التخطيط جيدا.
الخبير الاقتصادي كمال ديب لـ" الترا جزائر": الانتقال من 95 إلى 750 يورو خطوة تحسب لصالح السياسات النقدية الحالية، لكنها تظل انتقالية، تحتاج إلى ضبط أكبر حسب طبيعة الوجهة
ويرى الخبير الاقتصادي كمال ديب في حديث لـ"الترا جزائر" أنّ "الانتقال من 95 إلى 750 يورو خطوة تحسب لصالح السياسات النقدية الحالية، لكنها تظل انتقالية، تحتاج إلى ضبط أكبر حسب طبيعة الوجهة".
وأشار في الإطار إلى أن "هذا المبلغ يتيح للمواطن الجزائري إمكانية القيام بعدة عمليات سياحية أو مهنية قصيرة، إذا أُحسن توزيعه".
وشرح ديب: "في تونس، يمكن قضاء أسبوع كامل براحة نسبية، إذ أن سعر الليلة في فندق 3 نجوم يتراوح بين 35 و50 أورو، والوجبة لا تتجاوز 8 يورو، أما التنقل بسيارة أجرة فلا يتعدى 3 أورو في الغالب، ما يسمح بتغطية 6 إلى 8 ليال بشكل محترم".
أما في تركيا، فيؤكد أنّ "750 يورو تسمح بإقامة جيدة من 6 إلى 7 أيام، حيث تتراوح أسعار الفنادق بين 40 و60 أورو لليلة، والتنقلات لا تتعدى أورو واحد في الميترو أو 4 يورو في التاكسي، وهو ما يجعل من تركيا وجهة ذكية للمسافر الجزائري".
الخبير الاقتصادي كمال ديب: هذا المبلغ يتيح للمواطن الجزائري إمكانية القيام بعدة عمليات سياحية أو مهنية قصيرة، إذا أُحسن توزيعه
بخُصوص أوروبا الغربية، يرى ديب أنّ "المبلغ محدود جدا، ففي فرنسا مثلا، يكفي بالكاد لأربعة أيام، إذ تتجاوز الليلة في فندق 3 نجوم 100 أورو أحيانا، والوجبة 20 يورو، والتنقلات مرتفعة"، وفي إيطاليا، الوضع مشابه: "3 إلى 5 أيام هي الحد الأقصى، مع أسعار ليلية تفوق 70 يورو، وتكاليف نقل داخلي باهظة في المدن الكبرى".
وختم ديب بالقول: "المبلغ خطوة للأمام، لكنه لا يعكس بعد طموحات الجزائريين في السياحة، التكوين أو العلاج. المطلوب هو توسيع الأغراض الممكنة للصرف، وتحسين الآليات المصرفية لتسهيل الوصول إلى المبلغ دون عراقيل، ولكن مع الوضع الحالي للجزائر فهذه خطوة تستحق التقدير والتثمين".
مكاتب صرف للخواص
قال النائب في المجلس الشعبي الوطني عبد القادر بريش، إنّ مراجعة منحة السفر نحو الخارج إلى سقف 750 يورو سنويا تعد "خطوة إيجابية في اتجاه إعادة الاعتبار لحق المواطن الجزائري في التنقل بكرامة، خاصة بعد سنوات طويلة ظلت فيها المنحة لا تتجاوز 95 يورو، وهي قيمة رمزية بالكاد كانت تتيح شراء تذكرة قطار أو دفع كلفة مشوار واحد بسيارة أجرة في إحدى العواصم الأوروبية".
النائب في المجلس الشعبي الوطني عبد القادر بريش لـ" الترا جزائر": يجب إعادة هيكلة منظومة الصرف وتوفير قنوات قانونية تحت رقابة الدولة لتحويل العملة بشكل شفاف، وذلك للحد من اللجوء إلى السوق السوداء
وأوضح بريش في تصريح لـ"الترا جزائر "، أنّ "هذا القرار يعكس نية الدولة في التكيّف التدريجي مع التحولات الاقتصادية ومتطلبات المواطن العصري، خاصة في ظل تزايد الحركية نحو الخارج لأغراض السياحة، التكوين، المشاركة في التظاهرات، أو حتى مرافقة الأبناء في مهام دراسية أو رياضية".
وأضاف أنّ "750 يورو تظل منحة انتقالية، وليست نهائية، ويجب أن تتطور نحو مزيد من المرونة حسب الغرض من السفر، والفئة الاجتماعية".
وأشار إلى أنّ هذه المنحة، رغم كونها أفضل من السابق، "لا تزال عاجزة عن تغطية رحلات علاج بالخارج أو متابعة دراسات جامعية، بل حتى إقامة سياحية قصيرة في بعض الدول الأوروبية ذات التكلفة المرتفعة، حيث تتجاوز الليلة في فندق متوسط 100 يورو، وسعر الوجبة يتراوح بين 15 و20 يورو، دون احتساب تكاليف التنقل أو الطوارئ".
وبخصوص لجوء الجزائريين إلى مصادر غير رسمية لاقتناء العملة، يرى بريش أنّ "السوق الموازية تفرض نفسها كخيار أمر واقع، في ظل غياب قنوات رسمية بديلة تلبي احتياجات المواطن الحقيقية".
وأوضح: "من لا تكفيه المنحة الرسمية يضطر للتوجه إلى نقاط صرف غير قانونية مثل ساحة السكوار أو بور سعيد أو بعض الأسواق الموازية في المدن الكبرى، حيث يتراوح سعر الأورو ما بين 250 و270 دينارا جزائريا حسب العرض والطلب، وهو ما يفتح المجال للمضاربة والابتزاز".
وختم بالقول: "المطلوب اليوم ليس فقط رفع السقف، بل إعادة التفكير في منظومة الصرف ككل، وفتح نوافذ قانونية إضافية تحت رقابة الدولة، تتيح للمواطن تحويل العملة لأغراض مشروعة وبطرق شفافة، دون أن يكون مضطرا لمواجهة السوق السوداء أو البحث عن حلول خارج الأطر الرسمية، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسساته، ويقوي صورة الدولة في الداخل والخارج".
الكلمات المفتاحية
ارتفاع أسعار النفط.. فرصةٌ ذهبية للاقتصاد الجزائري لعدم تكرار أخطاء الماضي
تتابع الجزائر كغيرها من دول العالم باهتمام كبير التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط التي تضغط يومًا بعد يوم على الاقتصاد العالمي، والذي ستكون له تأثيرات مباشرة على مختلف الاقتصاديات ومنها الاقتصاد الجزائري الذي يبدو في ظاهره أنه مستفيد من هذا الوضع بارتفاع أسعار النفط، لكن المتابعين يتخوفون من عدم الاستثمار في هذه الاستفادة الجزئية مثلما حدث في امتحانات نفطية سابقة.
"هُرمز" يُشعل أسعار النفط ويضغط على سلاسل الإمداد.. هكذا سيتأثر الاقتصاد الجزائري
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة النقاش الاقتصادي العالمي بعد قرار غلقه منذ أيام، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة النفط والغاز في العالم.
لقاءات الثلاثية تعود.. قطيعة مع الممارسات السابقة واحتواء لانشغالات الجبهة الاجتماعية؟
قرّرت الحكومة العودة إلى تنظيم اجتماع الثلاثية الذي تلتقي فيه مع ممثلي العمال وأرباب العمل لدراسة مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بعد انقطاع لسنوات بسبب الأخطاء التي ارتكبت في هذا الاجتماع خلال العقدين الماضيين.
طقس الجزائر.. أمطار غزيرة مُرتقبة اليوم في عدة ولايات
أفادت مصالح الأرصاد الجوية، بتساقط أمطار غزيرة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مصحوبة أحيانًا بحبات البرد، تشمل عدداً من ولايات الوطن.
حوار | محمد فريمهدي: حين تُصبح التقنية والصورة أقوى من الإنسان.. نفقد جوهر الدراما
يختارُ بعض المُمثّلين في المشهد الفنّي الجزائريّ تشييد مسارهم الفنيّ بعيدًا عن ضجيج الانتشار السّريع، مُعتمدين على تراكم التّجربة وصرامة العمل. من هنا، يأتي محمد فريمهدي (1964) ضمن هذا الصّنف من الفنّانين الّذين شقّوا طريقهم بهدوء، متنقّلين بين المسرح والتّلفزيون والسّينما، مع الاحتفاظ بجذورٍ مسرحيّةٍ تُغذّي حضورهم على الشّاشة.
هذا موعد انطلاق أول رحلة للحجاج الجزائريين
كشف، المدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، طاهر برايك أنّ أول رحلة للحجاج لموسم 2026، ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان المقبل من مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة نحو البقاع المقدسة.