الممرضة والميت على تيكتوك.. قضية تسائل الضمير الطبي في الجزائر
1 سبتمبر 2025
أثارت حادثة تصوير ممرضة لفيديو داخل مستشفى وهي تجهز جثة موجة واسعة من الاستنكار في الجزائر، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً حساسًا حول وعي الطاقم الطبي بحدود أخلاقيات المهنة في عصر الهواتف الذكية والمحتوى الرقمي. فبينما تقوم مهنة الطب والتمريض على قيم إنسانية نبيلة أساسها صون كرامة المريض حيًّا وميتًا، برزت ممارسات فردية تُحوِّل بعض المواقف الإنسانية إلى مادة استعراضية على منصات التواصل.
الدكتور محمد الطاهر عيساني: تصوير المرضى أو الجثث داخل المستشفيات يُعدّ "انتهاكًا صارخًا لجوهر المهنة الطبية ". المادة (6) من مدونة آداب المهنة تنص على أنّ الطبيب في خدمة الإنسان، في حياته وكرامته، فيما تؤكد المادة (41) أنّ السرّ الطبي لا يسقط حتى بعد الوفاة
ونظرا لفداحة الخطأ، أصدرت وزارة الصحة، بعد الحادثة، بيانًا أعربت فيه عن استنكارها الشديد لنشر ممرضة مقطع الفيديو المباشر عبر تطبيق "تيك توك". واعتبرت الوزارة هذا التصرف سلوكًا غير إنساني يتنافى مع قيم المجتمع الدينية والإنسانية ومع المبادئ الأساسية لمهنة التمريض والرسالة النبيلة للقطاع الصحي. كما شددت على أنّها ستتخذ كل الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها القضائية، ضد الممرضة المعنية، مؤكدة التزامها باحترام حرمة الموتى والتقيد الصارم بأخلاقيات المهنة، وعدم التسامح مع أي تجاوز يمسّ بسمعة القطاع الصحي.
كما أصدرت إدارة المؤسسة الاستشفائية المتخصصة سليم زميرلي بالحراش بيانًا أدانت فيه بشدة الحادثة التي وقعت بمصلحة الإنعاش، عقب إقدام ممرضة على تصوير متوفى داخل المصلحة ونشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذا التصرف غير أخلاقي ويتنافى مع الأعراف والقوانين المنظمة لمهنة التمريض، ويمثل مساسًا خطيرًا بكرامة المريض وحقوقه حتى بعد وفاته. وأوضح البيان أنه تم توقيف الممرضة فورًا عن العمل في انتظار نتائج التحقيقات الإدارية والقضائية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن وزارة الصحة لن تتسامح مع أي تجاوز يمس كرامة المرضى أو يخالف أخلاقيات المهنة، متعهدة باتخاذ إجراءات صارمة في مثل هذه الحالات حفاظًا على حرمة المرضى وضمانًا لاحترام قواعد الممارسة الطبية داخل جميع المؤسسات الاستشفائية.
ونشرت الممرضة المعنية لاحقًا مقطع فيديو جديدًا أكدت فيه تحمّلها الكامل للمسؤولية وعدم تهربها من العقوبة، مقدمة اعتذارها لعائلة المتوفى، رغم أنها أوضحت أنها لم تُظهر الجثمان ولم تذكر اسم صاحبه. وأشارت إلى أن الفيديو كان ذا طابع توعوي تحدثت فيه عن "حسن الخاتمة"، ونشرته على صفحتها الصغيرة فقط، مضيفة أنها استفادت كثيرًا من هذا الموقف الذي اعتبرته درسًا مهمًا في مسارها المهني والشخصي.
أخلاقيات المحتوى الرقمي
لكن النقاش لم ينته هنا. فالكثير من ردود الفعل طالبت بجعل هذه الحادثة نقطة انطلاق لإعادة النظر في محددات أخلاقيات المهن الطبية في زمن وسائل التوصل الاجتماعي.
وفي حديثه عن الموضوع، يقول الدكتور محمد الطاهر عيساني، طبيب مختص في التشريح وعضو المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الطب لـ"الترا جزائر"، إنّ تصوير المرضى أو الجثث داخل المستشفيات يُعدّ "انتهاكًا صارخًا لجوهر المهنة الطبية"، مذكّرًا بأنّ المادة (6) من مدونة آداب المهنة تنص على أنّ الطبيب في خدمة الإنسان، في حياته وكرامته، فيما تؤكد المادة (41) أنّ السرّ الطبي لا يسقط حتى بعد الوفاة.
وأضاف أنّ مقررات التكوين في أخلاقيات المهنة الموجودة حاليًا تبقى ذات طابع نظري، بينما أصبح من الضروري اليوم إدماج محور خاص بأخلاقيات الإعلام الرقمي ضمن برامج تكوين الأطباء والممرضين، حتى يعي كل ممارس حدود المسموح والممنوع في زمن المنصات الرقمية والانتشار الفيروسي للمحتوى.
وأوضح عيساني أنّ القطاع الصحي يقوم على "عقد أخلاقي غير مكتوب" بين المريض والممارس، أساسه الثقة والسرية، محذرًا من أنّ تحويل لحظات الضعف الإنساني إلى مقاطع على "تيك توك" يزعزع هذا العقد ويعطي صورة سلبية مفادها أنّ المستشفى لم يعد ملاذًا للكرامة بل فضاءً معرضًا للانتهاك.
وأشار الدكتور إلى أنّ المسؤولية في مثل هذه الحالات ثلاثية الأبعاد: فردية يتحملها الممارس أمام مجلس الأخلاقيات وعبر عقوبات جزائية استنادًا إلى قانون الصحة، مؤسساتية تفرض على المستشفى تفعيل الرقابة والردع، ومجتمعية من خلال الوعي العام بخطورة هذه الأفعال.
كما شدّد المتحدث على أنّ النقابات الطبية مطالَبة بلعب دور يتجاوز الدفاع عن الحقوق المادية، إلى تنظيم حملات تحسيسية حول مخاطر الانزلاق الأخلاقي الرقمي، والدعوة إلى إدماج هذه القضايا في التكوين المستمر، معتبرًا أنّ ضبط استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات الاستشفائية أصبح ضرورة ملحّة.
وأبرز الطبيب عيساني أنّ وضع ميثاق داخلي واضح يُعلَّق في كل المرافق، يحدد المناطق الممنوع فيها استعمال الهواتف مثل غرف العمليات، مصالح الاستعجالات، وحدات العناية المركزة وغرف حفظ الجثث، سيكون خطوة عملية، مع توفير بدائل مهنية للتواصل الداخلي تمنع اللجوء إلى الهواتف الشخصية بحجة الضرورة.
كما أضاف أنّ إدماج "أخلاقيات الإعلام الرقمي" كمادة في مناهج الطب والتمريض يعدّ حلًا عمليًا، إذ يوضح للطلبة والممارسين حدود النشر، مفهوم السرية في زمن الشبكات، والعقوبات المترتبة عن الخرق.
وختم الدكتور بالقول إنّ حرية التعبير حق مشروع، لكنها تتوقف عند حدود حرمة الإنسان، مشددًا: "المريض ليس مادة إعلامية، بل شخص ذو كرامة مصونة بالقانون والشرع". واعتبر أنّ حادثة "فيديو الممرضة" بمستشفى زميرلي لم تكن مجرد خطأ فردي، بل ناقوس خطر يذكّر بأنّ الطب لا يُمارس بالكاميرات، وإنما بالالتزام بالقَسَم، وأن استعادة ثقة المواطن تمرّ عبر تكوين أخلاقي محدَّث، ضبط مؤسساتي صارم، ومسؤولية نقابية ومجتمعية مشتركة.
الكلمات المفتاحية
الكبش المحلي والمستورد.. هل توجد فروقات حقيقية؟
مع كل عيد أضحى في الجزائر، يتجدد الحديث حول الفروقات بين الكباش المستوردة والمحلية في نوعية اللحم وطرق التخزين والتعامل معها قبل الذبح، ليصبح هذا النقاش تقليداً موسمياً يرافق استعدادات العيد.
عالم الفيروسات شبلون: "هانتا" لا يشكل خطرًا مباشرًا على الجزائر.. وهكذا تتم السيطرة عليه
حتى الآن لا توجد مؤشرات على وجود فيروس أنديز في الجزائر، إذ يقتصر انتشاره الطبيعي على دول أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين، وبناءً على المعطيات الحالية، لا توجد أسباب تدعو إلى القلق المباشر من حدوث انتشار محلي لهذا الفيروس في البلاد
حوار | البروفيسور كمال جنوحات: فيروس "هانتا" ما يزال بعيدًا عن الجزائر ولا يشكل أي خطورة
أصبحت أخبار الفيروسات تشكل هاجسًا لجميع سكان المعمورة، ومنهم الجزائريون تخوفًا من حدوث ما وقع خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما جعل البعض يتساءل اليوم إن كان الوضع سيتكرر مع الأنباء المتوالية حول فيروس "هانتا"، خاصةً بعد تسجيل حالات إصابة في إسبانيا وفرنسا غير البعيدتين عن الجزائر، واللتين تربطهما معاملات يومية عبر الرحلات الجوية معها.
مطاردة في الجبال تنتهي بتوقيف 6 أشخاص وحجز 19 كلبًا بباتنة.. ما القصة؟
باشرت المصالح المختصة عملية ترصد ميداني للشاحنة المشبوهة، قبل أن تتمكن من توقيف ستة أشخاص كانوا بصدد تمشيط الشعاب والمناطق الوعرة، بنية صيد الحيوانات البرية
عصاد يدعو لحماية المخطوطات الأمازيغية المكتوبة بالعربية.. ماذا تعرف عنها؟
أشار المتحدث إلى أن جزءًا مهمًا من هذا التراث تعرض خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية للحرق والنهب والتهريب، مما أدى إلى ضياع عدد من الوثائق والكنوز المعرفية،
طقس الجزائر.. تحذير من رياح تصل إلى 70 كلم/سا بعدة ولايات
وأوضحت المصالح ذاتها أن الولايات الغربية المعنية تشمل وهران ومستغانم والشلف، حيث يُرتقب هبوب رياح جنوبية غربية تتراوح سرعتها بين 50 و70 كلم/سا،
تشريعيات 2026.. تفاصيل جديدة حول ملفات الترشح
وأوضحت السلطة، في البيان رقم 19، أن هذه الملفات تتوزع بين 139 ملفًا تحت رعاية 11 حزبًا سياسيًا، و27 ملفًا لقوائم حرة، في إطار العملية الانتخابية الجارية.