11-أكتوبر-2015

تأسيس شبكة مختلطة للمدارس العليا الجزائرية الفرنسية(برتران لنغلوا/أ.ف.ب)

لا يقتصر التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وفرنسا، على المجالات الاقتصادية والثقافية فحسب، بل يتعداهما إلى الشراكة والتعاون العلمي المرتبط خاصة بالتعليم العالي، من خلال اتفاقيات وبروتوكولات تسعى لنقل الخبرات والتجارب في ميادين العلوم والهندسة التي تحوزها الجامعات والمدارس العليا الفرنسية إلى نظيراتها في الجزائر. ولا يقل عدد الاتفاقيات المبرمة بين البلدين عن سبعمائة اتفاق بين الجامعات الجزائرية والفرنسية وتمكن هذه الاتفاقيات، حسب الحكومة الجزائرية، من توفير مناهج تعليم حديثة، تتماشى مع متطلبات سوق العمل والواقع الجزائري والتحديات التي يفرضها.

اقرأ/ي أيضًا: لا جامعات خاصة في الجزائر!

ومن بين هذه الاتفاقيات في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، بروتوكول اتفاق يقضي بتأسيس شبكة مختلطة للمدارس العليا الجزائرية والفرنسية، نابع من إعلان الجزائر حول الصداقة والتعاون مع فرنسا، الذي وقعه عبد العزيز بوتفليقة وفرانسوا هولاند ، بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2012. بناء على هذا البروتوكول، تم تكوين لجنة من البلدين تتكفل بتحديد نشاطات التكوين والبحث المشترك بين البلدين إضافة إلى تنظيم المدارس الصيفية وتأطير طلبة الدكتوراه الجزائريين، و كذلك إعداد برنامج تربصات للمهندسين مع التبادل في هذا المجال.

والمدارس العليا المختلطة، هي مدارس حكومية تحت إشراف وزارة التعليم العالي. تستقبل عادة الطلبة المتفوقين، المتحصلين على نتائج ممتازة في شهادة الباكالوريا/الثانوية العامة، وتقدم تكوينًا مكثفًا ونوعيًا لطلبتها. وتختص المدارس العليا المختلطة في تكوين المهندسين لمدة خمس سنوات، ومنها المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات، المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي، المدرسة الوطنية العليا للمناجم والمعادن، المدرسة المتعددة العلوم للهندسة المعمارية والعمران، المدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية، المدرسة الوطنية العليا للبيوتكنولوجيا.

تختص المدارس العليا المختلطة الجزائرية الفرنسية في تكوين المهندسين لمدة خمس سنوات

وتم بذلك إنشاء شبكة تربط المدارس العليا الجزائرية بنظيراتها الفرنسية وتضم الشبكة المختلطة، التي تم اعتمادها رسميًا بعد انتهاء مرحلة التخطيط والتشاور والبرمجة، ست عشرة مدرسة وطنية عليا جزائرية وخمس عشرة مدرسة تحضيرية جزائرية (تُدرس السنتين التحضيريتين لتكوين المهندسين) وسبع مدارس فرنسية للهندسة، وتهدف أساسًا إلى إضفاء الاحترافية على المؤسسات الجامعية الجزائرية، بفضل الانتظام في شبكة مع مدارس الهندسة الفرنسية على أساس تسع محاور توجيه، على أن يكون تحضير تمويلات هذه النشاطات على أساس متساوي بين البلدين.

وقد تم تخصيص منح دراسية على مستوى "الماجستير" لتمكين الطلبة الجزائريين من تحسين مستواهم بفرنسا وإجراء تربصات في المخابر أو المؤسسات الفرنسية، مع تنظيم ندوات في المدارس الجزائرية قصد تأهيل الطلبة ودعم المشاريع المبتكرة، في إطار سياسة التقريب بين المدارس ومؤسسات العمل وسوق الشغل، كما تضمن المدارس الفرنسية الأعضاء في الشبكة تكوينًا لمدرسي وتقنيي المدارس العليا الجزائرية.

تعتبر فرنسا القبلة الأولى للطلبة الجزائريين بالخارج

في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2015، سيجتمع الطرفان الجزائري والفرنسي، لإعداد حصيلة نشاطات شبكة المدارس المختلطة وتحديد آفاق العمل لسنة 2016. وتعتبر فرنسا القبلة الأولى للطلبة الجزائريين بالخارج، إذ يمثلون حوالي تسعين في المئة من إجمالي الجزائريين الذين اختاروا الدراسة في الجامعات الأجنبية، ويبلغ عددهم اليوم، حسب آخر إحصاء للسفارة الفرنسية بالجزائر 23 ألف طالب، وهم يمثلون ثمانين في المئة من إجمالي الطلبة الأجانب بفرنسا.

 

اقرأ/ي أيضًا: في الجزائر..عودة إلى الجامعات بنفس الإشكالات