الجزائريون يخافون الطّائرات
16 أبريل 2018
من ثمار سقوط الطائرة العسكرية قبل أيام انتعاش خوف قطاع واسع من الجزائريين من ركوب الطّائرة. حتى أن بعضهم، منهم كاتب مشارك في "معرض تونس الدّولي للكتاب"، راح يقسم أمامي إنه سيعود برًّا إلى البلاد.
من ثمار سقوط الطائرة العسكرية قبل أيام انتعاش خوف قطاع واسع من الجزائريين من ركوب الطّائرة
من مدخل مطار قرطاج إلى قاعة الانتظار رقم 51 إلى بوّابة الرّكوب، لم تفارق أذنيّ أحاديث متشبّعة بالخوف، بعضها مغلّف بالمزاح تجنّبًا للحرج. بل إنني فهمت من بعض المكالمات التي أجراها بعضهم أمامي أن توقّع السقوط جعلهم يستعملون عبارات دينية مشحونة بالدّعاء وطلب السّماح والوصايا.
اقرأ/ي أيضًا: مناورة بوتفليقة حول الضمير الديني للجزائريين
ليس من عادة الجزائريين الانتباه إلى إرشادات مضيفي الطائرات بخصوص إجراءات السّلامة، لكنهم في هذه الرحلة كانوا غارقين في الانتباه، إلى درجة أن البعض طلب توضيحات إضافية.
من علامات الخوف أيضًا، أنني لاحظت عددًا كبيرًا من الركّاب، منهم كاتب هذه السّطور، تلمّس صدرية الإنقاذ الموضوعة تحت المقعد وقرأ مطوية السّلامة أكثر من مرّة. وكأنه لم يثق في فهمه فالتفت إلى جليسه ليؤكّد له أمرًا أو يشرحه أكثر. قال شابّ بنبرة أمازيغية: "الخوف يخلق الحرص، فنحن في غمرة إحساسنا بالأمان لا نقرأ حتى تعليمات السلامة عند نشوب الحرائق". قلت له: "يحدث أن يعرف الجزائري رقم جاره وعدد المرّات التي يشرب فيها الماء، لكنه لا يعرف زمرة دمه هو ليربح الوقت عند حادث معيّن أو يعرف رقم الحماية المدنية كي يطلبها عند الطوارئ".
التزم معظم الركّاب الجزائريين الصّمت طيلة الرحلة، فاقتصرت الأحاديث على الصّينيين والتونسيين، وهيمنت المصاحف الصّغيرة على أيدي كثير من الجزائريين وعيونهم وشفاههم، بل إن شابًّا ملتحيًا استغلّ الوضع، فرفع صوته بسورة "النّور". لقد جعل الخوف من سقوط الطائرة الاحتجاج عليه مستبعدًا.
سألت مضيف الطائرة عمّا لاحظه من تغيّرات في سلوك المسافر الجزائري في الأيام التي تلت سقوط الطائرة العسكرية، بالإضافة إلى ما ذكرت، فأشار إلى رفّ المشروبات الرّوحية في عربة الطعام. قال إنه التحق بالخطوط الجوية التونسية عام 2009، ولاحظ أن بعض الجزائريين لا يكتفون بالشّرب على متن الطائرة فقط، بل يأخذون زجاجات معهم أيضًا، لكنهم، بعد الحادثة، باتوا لا يطلبون إلا المشروبات الحلال، وقد ظهرت لديهم حالة زهد في الطعام نفسه، فالخوف عمل على سدّ الشّهية في الأجواء.
الخوف يخلق الحرص، فنحن في غمرة إحساسنا بالأمان لا نقرأ حتى تعليمات السلامة عند نشوب الحرائق
من الطّبيعيّ أن يفرح النّاس بوصول ذويهم إلى المطار، ويظهر ذلك في الملامح والحركات، غير أنني لاحظت جرعة زائدة من الفرح لدى بعض المستقبلين ممزوجًا بحمد حار. تمامًا كما لاحظت أن تصفيق الركّاب لقائد الطائرة صادق بن عبد الغفّار عند النزول في مطار هواري بومدين كان حارًّا بشكل لافت، فليس من ثقافة الجزائري أن يصفّق إعجابًا بالنزول الموفّق للطائرة.
اقرأ/ي أيضًا: ثعبان الحكومة وحبل الشّعب في الجزائر
هنا، أجدني أمام هذا السّؤال: من الطبيعي أن تثمر حادثة أودت بحيوات العشرات وتمّت تغطيتها إعلاميًا وفيسبوكيًا بشكل مكثّف حالة خوف جماعي من ركوب الطائرة، لكن هل من الطبيعي ألا تثمر بالموازاة حالة مطالبة شعبية بالتّحقيق في ملابساتها؟
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.