الجزائر وإيقاع حوار الصم والبكم
19 أغسطس 2019
لا يبدو أنّ هناك مؤشّرات عن نجاح الحوار الوطني بين النظام ومن يدّعون أنهم يمثلون الحراك؛ فالجنين وُلد مشوهًا أصلًا.
السلطة اليوم تريد أن تتحاور مع الطفيليات السياسية التي استفادت من النظام السابق
إنّه لمن الواضح أنّ النظام لا يملك الشجاعة السياسية للرضوخ لمطالب الحراك، فهو مقتنع بأنّه يمثل جزءًا من الحلّ، وليس طرفا أساسيًا وجوهريًا في الأزمة، إذا لم نقل أنّه الأزمة نفسها.
اقرأ/ي أيضًا: زرادشت والحَراك
كنتُ شخصيًا أفضّل لفظة "التفاوض" مع هذا النظام بشروط، لأنّ لفظة الحوار لا تجوز في هذا السياق الذي تغيب فيه شروط الحوار البناء. لأن الحوار الحقيقي هو الذي سينبثق من داخل الحراك لأجل رسم ورقة طريق للمرحلة المقبلة.
ما شهدناه إلى حدّ اليوم هو مشهد كوميدي عن حوار السلطة مع نفسها، لأنّ جلّ الشخصيات التي تمّ استدعاؤها لتمثيل للحراك، كانوا أدوات دعائية روّجت للعهدات السابقة للرئيس المخلوع، وبذلك فهي لا تمثّل الحراك. في وقت مارست السلطة تحييدًا لشخصيات تحظى بقبول شعبي، من خلال تشويه صورتها سواءً عبر إعلامها الرسمي، أو عبر الدكاكين الإعلامية الصغيرة أو عبر جيوش من الذباب الإلكتروني.
إلى هنا، تكون السلطة قد ألغت شروط الحوار لأنّها ليست مستعدة للتنازل عن امتيازاتها، ومازالت متشبّثة بقواعد اللعب القديم، الأمر الذي يعني أن البوتفليقية مازالت هي من تحدّد مساحات اللّعب، حتى لو أن بوتفليقة لم يعد في الحكم.
إنّ الحوار هو أرقى أشكال الممارسة السياسية، وما قام به النظام البوتفليقي طيلة عقدين أنه أغلق الحياة السياسية، وصحّر المشهد السياسي، وقضى على ثقافة الحوار والنقاش، وحوّل السياسة إلى ضرب من التجارة (تجارة المناصب على حساب المبادئ) والنتيجة ازدياد عدد المهرجين الذين يمارسون التهريج السياسي. هؤلاء الذين اليوم تحوّلوا دون أي حسّ أخلاقي إلى أصوات معارضة لولي نعمتهم، وليس غريبًا أن هؤلاء أصبحوا اليوم يتحدّثون باسم الحراك (عندما لا تستحي افعل ما شئت).
السلطة اليوم تريد أن تتحاور مع هذه الطفيليات السياسية التي استفادت من النظام السابق، ومازالت تبحث لنفسها عن موطئ قدم في المرحلة القادمة، الأمر الذي يؤكّد فرضية النظام؛ اليوم وهي أنّ المرحلة القادمة لن تكون إلا استنساخًا للبوتفليقية في أعزّ أيام استبدادها السياسي.
الحوار ثقافة ديمقراطية وتربية تقوم على أسس أخلاقية وقيمية
إنّ الحوار ثقافة ديمقراطية، وهو فضلًا عن ذلك تربية تقوم على أسس أخلاقية وقيمية، وليست مجرد تراشق بالألفاظ. أنا اتخيّل اليوم أن ما يسمّى حوارًا وطنيا -على صعوبة تقبّل هذه التسمية-، هو حوار بين أبكم وأصم، ويمكن أن تتخيّلوا النتيجة في الأخير.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.