الصحّة في الجزائر وثمانية ملائكة
24 سبتمبر 2019
في العام 2003، سألتُ وزير الصحّة في مكتبه بالوزارة: "سيادة الوزير، هل تشييد المستشفيات، والمصحّات، والعيادات متعدّدة الخدمات عبر مختلف الولايات، سيقضي على أزمة العلاج وبناء منظومة صحيّة؟". ردّ البروفيسور عبد الحميد بركان، وزير الصحة الأسبق قائلًا: "للأمانة نحن نسعى لتطوير الخدمات الصحيّة في الجزائر، والبناء متواصل ومستمرّ".
بالنسبة لصحفية في بداياتها المهنية، لم أكن أعرف أنّ هذا السؤال سيبقى مفتوحًا لمدّة ستة عشر سنة كاملة
بالنسبة لصحفية في بداياتها المهنية، لم أكن أعرف أنّ هذا السؤال سيبقى مفتوحًا لمدّة ست عشرة سنة كاملة، والإجابة عليه، تلقيتها تِباعًا وعلى مرّ الأيّام والأشهر والأعوام التي اشتغلت فيها في هذه المهنة المضنية، رأيت الجواب بعينيْ في أروقة المستشفيات، وسمعت أنّات وأوجاع الجزائريين بأذنيْ، ولمست شكاويهم عبر قاعات الاستعجالات بمشاعري، بل ذُقت منها الكثير من المرارة، وتفاجأت من حجم المعاناة التي يكابدها هؤلاء في عدّة مستشفيات جزائرية، وخصوصًا في جنوبنا الكبير.
اقرأ/ي أيضًا: وفاة 8 أطفال حديثي الولادة في حريق بولاية الوادي
وزراء الصحّة في بلدي، لا يملكون الإجابة التي تُشفي الغليل وتمسح الدموع، وتجبر القلوب، إلا من خلال الأرقام الخاوية والإنجازات الصمّاء، والقرارات غير الحاسمة، والمواقف غير الثابتة، وتحميل المسؤولية للآخرين، حتى وإن كان جهازًا أصمًّا لا يسمع ولا يتكلّم ولا يشعرُ مثل الجهاز الطارد للبعوض في حادثة مستشفى الوادي، وتعليق المصائب التي يعرفها القطاع على مشجب أجهزة صمّاء لو حركوها لنطقت من ظلم البشر.
المليارات صُرفت لتجهيز المستشفيات الجزائرية، فقط لإخراج مشهد يليق بالمسؤول الذي سيدشّنها، ثم ينسحب من مسؤوليته كمراقبِ وراعٍ للمرضى ولظروف علاجهم؛ مفارقة غريبة وعجيبة في بلد الشعب العظيم.
السؤال الذي طرحته سنة 2003، أفرز عشرات الإجابات هي كالآتي:
- تعليق وزير الصحّة في الحكومة السابقة، مختار حسبلاوي، على وفاة الدكتورة عائشة عويسات، رحمها الله، بعد أن مكثت عشرة أيّام في أحد مستشفيات الجنوب، متأثّرة بلسعة عقرب: "عالم الحيوان جميل، والعقارب في الغالب لا تهاجم أحدًا إلا إذا تم استفزازها، ويجب علينا أن نتعلّم العيش في بيئتنا".
- امرأة تقول لمسؤولين في الصحّة ببلدية بوفاريك بولاية البليدة بعد أن توفي ابنها بداء الكوليرا: "اللي أعطى ما زال يمد والدنيا طويلة".
- سيّدة من وراء قضبان باب حديدي، في مستشفى بوفاريك بولاية البلدية تستجدي مسؤولًا (والي ولاية البليدة المقال) بأن يُساعدها، وتستعطفه وهي التي أصيبت بداء الكوليرا، معتقدة أنّه سيمدّ لها يد المساعدة، فيأمرها بالبقاء بعيدة عنه حتى لا تنتقل إليه العدوى.
- موت الطفل محمد، القادم من قلب مدينة النفط الجزائري بحاسي مسعود، في مصحّة للأطفال بأحد مستشفيات العاصمة، ليظلّ جسده معلقًا بين جنبات المصحّة، حتى يتدبّر أهله ثمن تذكرة طائرة لنقله نحو مدينته ودفنه فيها بسلام.
- امرأة حامل تفقد جنينها في سيارة نقل البضائع، لم يجد زوجها سيارة إسعاف تنقلها من الصحراء نحو مستشفى أدرار.
- نداءات عبر الفضاء الافتراضي لجزائريين يبحثون عن علاج خارج الجزائر، إمّا بتونس أو تركيا أو إسبانيا أو الأردن.
- أخيرًا في الوادي: شرارة كهربائية من جهاز طارد للبعوض يتسبب في تفحم ثماني رضع بمستشفى الوادي.
أصوات عديدة، تنادي باستقالة الوزير والحكومة، على خلفية هذا الحدث الجلل
أصوات عديدة، تنادي باستقالة الوزير والحكومة، على خلفية هذا الحدث الجلل. رغم أن الاستقالة لن تُعيد للأهالي أبناءهم، إلا أنها مسؤولية أخلاقية واجتماعية أمام الملايين، وتمنع أيّ مسؤول من استسهال التلاعب بالنّفس البشرية وحياة البشر، وتكون خطوة نحو جبر خواطر الضحايا.
اقرأ/ي أيضًا:
لقاحات الأطفال القاتلة تهز قطاع الصحة في الجزائر
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.
139 حريقًا خلال 24 ساعة.. 19 بؤرة لا تزال مشتعلة عبر 10 ولايات
سجلت مصالح الحماية المدنية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى غاية صباح 15 جويلية 2026 على الساعة السابعة، اندلاع 139 حريقًا مست الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل عبر عدد من ولايات الوطن.