تراجع روح التطوع بالجزائر.. ثمرة للنظام الريعي؟
24 أكتوبر 2018
زوّج أحدُهم ولدَه الوحيد، فحال الحولُ من غير أن يقوم بالواجب مع عروسه، التّي نقلت الأمر إلى أمّه، فنقلته بدورها إلى أبيه، الذّي حمل عصاهُ وأتاهُ: "هل بعتُ الأرض وزوّجتك لتتركني بلا حفيد؟". هناك، اضطرّ الولد إلى أن يصارح الوالد: "إنّني لا أستطيع أن أحقّق انتصابًا من القدّام، إلّا إذا حدث لي مؤثّر من الوراء".
استفحلت ثقافة الفعل المشروط في الجزائر وباتت ثقافة عامّة ومن يعمل مخالفًا لها مدفوعًا بإيمانه بالواجب يوسم بالسذاجة
وقع الأبُ الفحلُ في خيبةٍ جائحةٍ، ثمّ حملته الرّغبة في النّسل على أن يتعامل مع الواقع بواقعيةٍ، فأتى بديكٍ وحفنة قمح، وضع المخلوق فوق المخلوقة، وضع حبّاتٍ من القمح فوق مؤخّرة الولد، وجّه منقار الفرّوج إليها، فلمّا بلغ الولدُ مقام الشّبق الأعلى، راح يصيح: "يا بَّيْ كَثَّرْلو الحبّات.. يا بَّيْ كَثّرلو الحبّات".
اقرأ/ي أيضًا: في علاقة الجزائريين بالنوم والكسل.. أسئلة يقظة
تبدو هذه في الظّاهر نكتةً بذيئةً تميّع المقامَ، لكنّ جوهر المقام نفسه يقول إنّ قطاعاتٍ كثيرةً في حياتنا الجزائريّة تسير بمنطق "كثّرلو الحبّات". ذلك أنّ قطاعًا واسعًا من نخبتنا المثقّفة انسحبت من الواجهة، بمجرّد أن سحبت الحكومة دعمها الماليّ لقطاع الثّقافة.
وبات قطاع واسع من نخبتنا السّياسيّة يطالب "عيني عينك" بحقّه من "الحبّات"، وقطاعًا كبيرًا من نخبتنا الإعلامية، يمكن أن يشنّ حربًا لصالح هذا الطّرف أو ذاك، أو يشنّها عليه لدوافع تتعلّق بالـ"الحبّات". أمّا نخبتنا الرّياضيّة، فقد حرمتنا من الوصول إلى مونديال روسيا 2018، بسبب قلّة "الحبّات" وهلمّ حَبًّا.
واستفحلت ثقافة الفعل المشروط، حتّى باتت ثقافة عامّة، وبات من يعمل مخالفًا لها مدفوعًا بنبله وإيمانه بالواجب، ساذجًا في نظر الحكومة والشّعب معًا. وقد أفرزت المرحلة نعوتًا له في القاموس الشّعبي من قبيل: "جايح" أي أحمق، و"بهلول"، و"بوخنونة" أي صاحب المخاط، و"بوهالي" أي متدروش.
بل إنّ هذه الثقافة امتدّت حتى إلى شريحة الأطفال الموصوفة في العادة بالبراءة. لك أن تكلّف طفلًا جزائريًّا بمهمّة ما، وستجده يطلب مقابلًا، لا أقصد ثقافة البقشيش المنتشرة في بعض البلدان العربية، فهي للأمانة غير موجودة في الفضاء الجزائري، وقد يشتمك الجزائري إذا أعطيته بقشيشًا، بل أقصد ثقافة أداء الخدمة في المهمّات النّبيلة الدّاخلة التي كانت تُؤدّى بشكل عفوي.
إنّ تأمّلًا بسيطًا وصريحًا في ماضينا القريب وواقعنا المعيش، سيجعلنا ندرك أنّنا، في الحقيقة، لم نُحكمْ خارج "الحبّات" منذ استقلالنا الوطني عام 1962، وهو ما يُفسّر الفشل الذّريع، الذّي مُنيِتْ به محاولات تغيير "الدّيك"/المؤثّر الخارجي، بمؤثّر داخلي لتحقيق انتصابٍ شعبيٍّ حقيقي وغير مشروط.
تأمل بسيط وصريح في ماضينا القريب وواقعنا المعيش، يجعلنا ندرك أننا في الجزائر لم نُحكم خارج "الحبّات" منذ الاستقلال الوطني
وسيأتي علينا حين من الدّهر، نتصالح فيه تمامًا مع الدّيك النّاقب لمؤخّراتنا، وسيصبح نقاشنا محصورًا في هوّية القمح: هل نستورده له من فرنسا أم من بقعةٍ أخرى!
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.