ثقافة الجحود في الجزائر.. من يُنصف أصوات الحياة؟
30 سبتمبر 2019
ثمّة تجاربُ فنّية وأدبيّة يُحسّ الواحد معها، أنّها ثمرة لرغبة الطّبيعة نفسِها في التّعبير عن نفسها من خلالها. فتصبح ضميرَ المرحلة وصوتَها وسفيرَها، رغم كلّ الإكراهات والأشواك، التي اعترضت/ تعترض مسارها، إذ لا يخلو مسار موهبةٍ حقيقيةٍ من أشواك حقيقية.
لقد أثبت تاريخ الفنّ أنّه، مقابل ولادة موهبةٍ من هذا النّوع، تولد عشرات المواهب الفقاعيّة
لقد أثبت تاريخ الفنّ أنّه، مقابل ولادة موهبةٍ من هذا النّوع، تولد عشرات المواهب الفقاعيّة، التّي تستفيد من هيمنة منظومةٍ سياسيّةٍ وإعلاميّةٍ وثقافيّةٍ تقتات على تشجيع الفقاعات، فتكون الموهبة الحقيقيّة في مهبّ الإقصاء والتّهميش والتّهجير والتّشويه والتّشويش والتّفقير والتّيئيس، وقد يصل الأمر، معها، إلى التّصفية الجسديّة. لكنّها تبقى عصيّة على الموت، لأنّها تمثّل صوتَ الحياة.
اقرأ/ي أيضًا: هشام قاوة.. الموسطاش يرسم الحراكَ الشعبي بألوان الـ"بوب آرت"
ويحيلنا هذا المعطى إلى تجارب المغنّين الشّباب، الذّي تألّقوا في برنامج "ألحان وشباب"، بعد عودته إلى شاشات التّلفزيون الجزائريّ، فتلقّوا تكوينًا حقيقيًّا في الغناء والأداء والموسيقى، لكنّهم سرعان ما انطفئوا، ووقعوا نهبًا للبطالة الفنّيّة، في مقابل استحواذ شباب العلب اللّيليّة، الذّين بلا تكوين ولا بعد عائليّ في أغانيهم، على المشهد بكلّ تجلّياته، حتّى أنّ أغانيهم باتت تبثّ في القنوات الرّسميّة وتستدعى في التظاهرات والمهرجانات العائليّة.
أكتب هذا، وفي ذهني تجربة الشّابّ حسني شقرون المغتال في أواخر شهر أيلول/سبتمبر من عام 1994. شابّ جزائريّ بسيط منحدر من بيئةٍ بسيطةٍ، في زمنٍ كان الموت فيه هو الحاكم الفعليّ ليوميّات البلاد والعباد، حيث كان الجزائريّ، إذا خرج من بيته، لا يدري إن كان سيعود إليه، وإذا دخله، فلا يدري إن كان سيخرج منه حيًّا. ولم تكن الهجرة غير النّظاميّة، يومها، متاحة مثل اليوم، فلم يكن أمام الشّابّ الجزائريّ إلا صوت الشّاب حسني.
كان يُغنّي للحياة ليقتل الموت، وللحبّ ليخرس الأحقاد، وللأمل ليقضي على اليأس، وهذا ما يُفسّر كثرة أغانيه وألبوماته، إذ كانت تلك الكثرة استجابةً لحاجة الشابّ الجزائريّ إلى أن ينسى واقعه القاتل، فقد كان السّؤالان اليوميان المهيمنان وقتها: كم قتلوا اليوم؟ وهل من جديد لشّاب حسني؟
أزعجت هذه السّلطة المعنويّة للفتى حسني شقرون عرّابي الموت، فاستعملوا معه الفعل الوحيد، الذي يُتقنونه ويُؤمنون به: القتل، فانتصرت له الحياة مثلما انتصر لها، إذ لا تزال أغانيه تردّد من طرف الشّباب الذّين عايشوه، بالحرارة نفسها التّي يردّدها الشّباب، الذّين ولدوا بعد اغتياله.
كأنّنا نسينا تلك المرحلة. واقترفنا جحودًا يدلّ على لؤمنا الجماعيّ، في حقّ من واجه الإرهاب بالسّلاح والفنّ. حتّى أنّنا دفعنا معطوبي ومجنّدي تلك المرحلة إلى الخروج إلى الشّارع رافعين أعضاءهم المبتورة ليطالبوا بحقوقهم. وها هي ذكرى اغتيال الشّاب حسني تمرّ مرور اللّئام، وكأنّه لم يكن ولم يُغنِّ ولم يرافق أجيالًا.
مضى ربع قرن على اغتيال الشّاب حسني، فبقي مشعًّا من قبره، أكثر من "وكالة الإشعاع الثقافيّ"
مضى ربع قرن على اغتيال الشّاب حسني، فبقي مشعًّا من قبره، أكثر من "وكالة الإشعاع الثقافيّ" التّي تحوز فيلّا تاريخيّة فارهة بالجزائر العاصمة، وبميزانية تكاد تساوي ميزانيّة دولة أفريقيّة. فأيّهما الميّت؟
اقرأ/ي أيضًا:
"عبد القادر يا بوعلام".. قصيدة صوفية أوصلت الراي إلى العالمية
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.